]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الذات والمدح والانتفاخ

بواسطة: روح العقل  |  بتاريخ: 2016-03-29 ، الوقت: 18:18:19
  • تقييم المقالة:

الواقع العربي يكشف حقيقة ناصعة وهي انتفاخ الانسان العربي في كل المستويات وحتى الانسان البسيط نجد ذاته منتفخة ، كالمنضاد الهوائي مهمتنا هي نقد الانتفاخ العربي والعودة بالذات الى الارض ، الى فكرة المشاركة والتشاور

بداية كيف تنتفخ الذات وكيف تكبر ،كيف تصبح هوائية وتعلو في فضاء الاوهام  نتفق بداية :  الانسان مهما نال من معارف وتملكها ومهما بلغ من علم ومال يبقى ناقص وما يثبت هذا القول ، الامراض التي يصاب بها ، الموت الذي هو نهايته ، النسيان ، السهو ، كما ان هذا الانسان بحاجة الى تكملة من الجماعة من حيث الحاجات المادية والمعارف  ، كل واحد فينا لا ينظر الى العالم الا من منظوره ومن اختصاصة وبحسب مستواه الثقافي وهو بهذا يحتاج الى رؤى وتصورات الاخرين ليضيفها كمعرفة وكتجربة جديديتين ، كما انه مهما بلغت عظمة الانسان فانه لا يبلغ عظمة الكون والجبال ،ولكن السؤال الذي يطرح كيف تنتفخ الذات وكيف تبدو لنفسها انها العالم وكانها الوجود وكانها تسع كل شئ ، وكانها رب من الارباب ...

من دون شك ان مصدر انتفاخ وطغيان الذات مردة الى عناصر نجملها في :

1 -  المدح : ان الانسان عندما يسمع مدحا من الاخرين يزيد اعتقادا في نفسه انه وصل الى الكمال والتمام وكلما كان المدح كثيفا بلاغيا سيربب الممدوح وكلما كانت ايضا الذات الممدوحة اكثر انتفاخا ، حيث يكون دور المدح هو النفخ الوهمى في مخيلة الذات  ، بهذا المعنى يكون المدح بمثابة الهواء الذي يزيد من حجم الممدوح ، فتصبح معها الذات هوائية طاغية وتزيد فيها نسبة الانانية ، طغيان الذات مرده الى المدح البلاغي التأليهي ، حيث يحيي الذات في اوهام ليست من الواقع بشئ ، المدح كما اخبر عنه النبي عليه الصلاة والسلام هو الذبح باعتباره يذبح الذات ولا تجعلها تنمو وتبدع اذ تعتقد النفس انها وصلت الى مرتبة من الكمال ما فوقها مرتبة وتتوقف بالتالي عن طلب المعرفة والنصح والتشاور....وعندما تشعر الذات بوهم عظمتها تزداد نسبة الانانية فيها ويزداد فعلها الطغياني وتصل الى درجة انها تحتقر كل ذات اخرى ، لا تستطيع سماع اي رأي صادر من الاخر، ذلك انها تعتقد انها اكبر من ان تسمع للاخرين ، وهي بهذا ستمارس طغيان على الاخرين بان تحتقرهم ، ان تتعالى عليهم ، نعم يمكن ان نشجع انسان  بكلام طيب وحسن ليواصل وليضاعف الانتاج  ، وان تتكلم بكلام حسن امام الذي انجز شيئا رائعا تدفعه الى البذل والى التضحية  هذا مستحب وضروري ولكن ان يكون المدح والاطراء لدرجة تقديس الممدوح فهذا ما يجعل الذات عمياء ، لا يمكن ان ترى شيئا في العالم الا ذاتها لانها تفكر بالكلام الذي مدحت به ، وهكذا فان المدح يعتبر سلاح فتاك لتدمير الذات ، ولصناعة الطغيان واننا لنفضل كلمة نقد صادقة بلغة حسنة خير من ثرثرة من مدح تجعلنا طاغين ، وجامدين....ان الذات الممدوحة اذا ركنت الى المدح والاطراء فانها تعلن موتها وتصير من عداد الذوات التي انسكنت وتوقف نموها

2 - عدم مراجعة الذات : الذات عندما لا تراجع نفسها تكتفي فقط بالمبادئ التي تلقتها ، تكتفي بما تعلمته سابقا ، تزهو بنفسها وتقتنع بما لديها ، حيث تصبح الذات لا تنظر الا من خلال ما تعرفه وبالتالي ستكون نظرتها الى الاشياء ناقصة ومشوهة ونسبية وهكذا يكبر عظم حجم النفس امام مرآتها ، وتكبر بوهميتها ، ذلك ان الانسان كلما ازداد تعلما ومعرفة كلما ازداد تواضعا فنجد هذه النفس الجاهلة تعتقد انها وصلت الى درجة الكمال ولكن لو واصلت طلب المعرفة والتعمق في الحياة لتواضعت..

ان الذات تبقى دوما بحاجة الى الاخر لتزيد من معارفها ، وكلما اكتفت بما لديها كانت رؤيتها الى الاشياء ناقصة ، ومدح الاخرين لها واعجابها بذاتها يزيدها وهما ، فتنتفخ كالمنضاد ..فتكون بهذا طاغية


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق