]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

كلام حول المسرح الفقير

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2016-03-29 ، الوقت: 12:50:36
  • تقييم المقالة:

كلام حول المسرح الفقير

أيدي خفية , وأقوال خفية تحاول عندنا ان تقنن لنا الأدب الفقير.... الفن الفقير...الثقافة الفقير...والحضارة الفقير..... والتراث المادي واللامادي الفقير , وعليه الشاعر الفقير...الأديب الفقير...., والمثقف الفقير. محاولة لجعل الفقر كفكرة ورجلا يمشي بيننا.

خاطبني احد المخرجين الشباب أنه يخرج مسرحية من احد المسرح الفقير. في البدء حاولت ان نهضم فكريا الكلمة , ولكن عندما أشتد علي المغص... والقلق أجبته:

 لايوجد مسرحا يسمى مسرحا فقير.... ولا فن ولا ادب يسمى على الفقر.

على المسرح والفن والأدب والثقافة عموما ان يكون غنيا إنسانا ومادة او لا يكون البتة.

صحيح دولنا العربية بعد الإستقلال ومن اختارت النهج الإشتراكي منهجا سياسيا , صار كل شيئ عندها فقيرا حتى صار ثقافة.

ولكن مع الأيام وفي ظل الإنفتاح الليبرالي على الدول والشعوب , واصبح العالم قرية صغيرة , ما يسقط على البعض يسقط على الكل , استطاع من خلالها لهذه الشعوي والدول الإشراكية سابقا أن يؤسس فيها رجل السياسة ورجل الإقتصاد أسطورتهما ,أسطورة السياسي وأسطوؤة الإقتصادي , في حين تأخر عن قصد او من عدمه رجل الفن والأدب والثقافة , وظل كل منهم يرزح تحت طائل الفقر , حتى تبرمج باللاوعيه وبوعيه بان الحرمان والفقر  والحاجة والفقر هو أصل كل إبداع جيد في دروب الفن والثقافة.

 هذا  وإن أستطاعت الرواية الحديثة وسائر الفنون بأن تكون وتشكل ثري رجل القرن العشرين , إذ أستطاعت أن تحوز على فيلا على البوسفور..... وعلى اقطاعات من الأراضي الزؤاعية على الدردنيل....وعلى رصيد وسهم بالبنوك....وحتى بالمصانع....

في حين ظل عندنا رجل المسرح والمسرح فقيرا يوشك ان يقتات من مزابل الحياة ومن فتاة ومن فضلات الأغنياء , رجل السياسة ورجل الإقتصاد. او انه يقتات من صندوق الدعم ورعاية الأداب لوزارات الثقافة , كصدقة يريد بها حقا.

لايوجد مسرحا او فنا او أدبا يسمى فقيرا , الفقر من فقر الكلمة , من فقر الحلم , من فقر الفكرة , من فقر النقد ونقد النقد , وكانه عمل دبر بليل لتظل ثقافاتنا وفنوننا وأدابنا فقيرة عن سائر الدواليب الأخرى وعن باقي السلطات الأخرى  السياسية...التشريعية.... والتنفيذية وحتى عن رجل المال والعمال الذي يتلقى من ذه الدول مساعدات من القروض وبالعملة الصعبة وفي الجباية لاتقدر ولا توصف , ودون من او صدقة وكأنه يأخذ حقا على الدولة , ومن حين الى أخر يستفيد من مسح الديون , وله مجلسا خاصا للباترونة وللتكتل الإقتصادي , مما يشكل كتلة ضغط على السياسة وعلى الجميع.

نتساءل أين هي الثقافة من دوائر الدولة الغنية , ليس الفقر الي يؤزح فيه المثقف والأديب والمثقف قضاء وقدر مقتصرا فقط على اصحاب القلم وما يسطرون....وعلى أصحاب الكلمة.... وأصحاب الأفكار.

الفقر من فقر الكل , الجميع حلما ...وكلمة وفكرا وفولا وفعلا , وصدق مالك بن نبي  المرحوم الجزائري القائل : (( إذا وجدت شرخ في قميص متسول فهو شرخ في ثقافتنا وحضارتنا )) وقال الشاعر العربي :

بالعلم والمال يبني الناس ملكهم

ولا يبنى ملك على جهل وإقلال

 واليكم مسرحكم الفقير وللسياسي وللإقتصادي تشكيل عنصره بالمكان والزمان.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق