]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مشهد متخيل موت المرجع الشيعي

بواسطة: روح العقل  |  بتاريخ: 2016-03-28 ، الوقت: 19:34:54
  • تقييم المقالة:

ها - هي الملائكة تتنزل  من السماء  لتنفيذ الامر الالهي ، الامر واضح قبض روح المرجع

تنزلت الملائكة على بيت المعمم ، تنتظرالساعة الرابعة صباحا  وست عشرون دقيقة وسبع ثواني وخمسون جزء بالمئة  انها الساعة التي تنتهي فيها الوحدات الزمانية بالتمام والكمال الوحدات الزمانية من عمرالمرجع الشيعي.

ها في هذه اللحظة قد انتهى زمانه  ونفذ عمره والامرالالهي ليس فيه رجوع

كان المعمم الشيعي : نائما على سريره واذ به يتفاجأ بمنظر جديد لم يعهد به من قبل ، كائنات ومخلوقات جديدة لا تشبه البشر ولا الحيوانات ، تملكه اللحظة الرعب والخوف والهلع ،اهو حلم ، رؤية ، كابوس  اهي الساعة  ، واذ به يريد الاستدارة الى زوجته حتى يستيقظ من حلمه ان كان حلما أو  ليستفسرها حول هذه الكائنات ولكنه لم يستطع ، اذ اخذ الامر الالهي بالحلول والنفاذ في جسده عبر ملائكته   حتى شله من الحركة والكلام والصراخ....لقد تيقن الان انها الساعة ...ساعته..تيقن اكثر من ذي قبل انها حالة جديدة يعاييشها ويختبرها

 هذا الموقف لطالما تكلم عنه في مجالسه الحسينية وفي احاديثه المختلفه وفي حواراته التلفزيونية لكن اليوم يجد نفسه المعني باختبار وبمعاينة  الموت ،بعيدا عن الصحافيين والمريدين والاتباع يفاجأ بهذا الحدث الجلل والموت وحده  يحمل لغز المعرفه ولعل اسمى المعارف على الاطلاق هو معاينة الموت واختباره ولكن هذا ليس بمقدور الانسان 

لطالما قال هذا المرجع الذي يختبر الموت  الان  : الموت هو انتهاء العمر ونفاذه والسعاده والجنة مع الحسين وعلي ولطالما سرد قصصه وعرفه بمعاجم مختلفة ..ولكن لم يكن يتوقع ان يكون الموت بهذه الصورة المخيفة والصامتة والمفاجئة ولكن للاسف لم يتبقى له وقت ليفكر ويتأمل ويراجع لكي يخاف ،انه زمان الانكشاف وانكشاف الحقيقة..

نادى يا حسين ، يا علي يا فاطمة ، استغاثات لم تلقى مجيب ولم تخرج اصلا في صورتها الصوتية ...

ولكن الملائكة اخذت في تنفيذ الامر الالهي بنزع الروح بدايه من قدميه ...واخذت تتدحرج بها الى كامل جسده وصولا الى رأسه اخذ المرجع الشيعي يرى بعين اليقين  ،الرؤية البرزخية ، توقفت العيون عن النظر بدأ ينظر الى  الحقيقة بكامل ذاته ، يا الهي انها الحقيقة....تعين الذعر رجلا وراحت المخاوف تقتلع روحه وتزيد من انتزاعها من على جسده 

ها هو الان يعترف بالله ، غاب الارباب البشريون تذكر الحسين وعلي وفاطمة والخميني والصدر....هؤلاء لا يجيبون لو كانوا الهة فعلا لاغاثوني ، اين هم ...عاود النداء مرة اخرى : يا فاطمة ، يا علي ...لم ياتي احد ....كل ما كنت اعلمه للناس في الحوزات وفي المنابر مجرد عبث...  ريح وهباء منثورا ، اصبح غبار، تساءل الشيعي .ولكنه عاود النداء مرة اخرى : يا الهي انت مغيثي ...ولكن استغاثة اتت في الوقت الضائع

تراءى له الزمان كأنه تجميع  لكومة ذات حجم كبير من الصوف في قبضة يد واحدة   ، لاشئ ..العمر تراءى لعيون روحه مختصرا : اخذ يتساءل صمتا : كاني لم اعش ولم احيا ، خمسة وثمانون سنه تراءت له كانها عشية او ضحاها ،    بدى الزمن يظهر على حقيقته : عمر كعمري اصبح يبدو  كثانية ولكن انفتحت امامه الحياة الغابرة

تذكر المجالس الحسينية ، كيف كان يبكي الناس ، كيف كان ذائع الصيت ....كيف كان يدعوا الناس الى عبادة ارباب بشرية...يتبعه الان الالاف...وكتبه منتشرة في ارجاء العالم الشيعي...والان قد اكتشف ان الالوهية لله يريد ان يقيم كلمة الاخلاص ...امتزج بخياله مشاعر الحسرة...يريد ان يعود ولكن لا يستطيع ، لقد انتهى كل شئ....بدأت الحسرة والندم يتجسدان في كائنات من لحم ودم ، لم يعد قادرا على الفرار منهما ...

وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ ۚ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ 64 القصص

 


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق