]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

(فوبيا ) ورهّاب الإرهاب

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2016-03-27 ، الوقت: 20:54:00
  • تقييم المقالة:

(فوبيا ) ورهّاب الإرهاب

ما الذي مسّ العاصمة الأوروبية الإقتصادية والعسكرية او الأمنية الأممية الأطلسي....ما الذي مسّ قبلها باريس عاصمة الجن والإنس.... وما لذي مسذ قبلهم جميعا الولايات المتحدة الإمريكية...؟ أوروبا القارة العجوز تهنز...امريكا...بل العالم على وقع النفجيرات الطارئة التي لا تفجر الحجر والشجر والبشر وانما الحياة ايضا.

ما الذي الجميع.. بحيث اتفقت جميع وسائل الإعلام ونقلت الخفيف والثقل الأرضي والسماوي...التماثلي والرقمي مما حدث من شر لا لون له على الشعوب المعمورة..من ارهاب ورهاب وفوبيا يتعدى اللامعقول....وكل ما  يقع تحت احساسه والمجرد منها.

قتلى....دمار...خراب...صراخ...عويل...نحيب...بكاء... وفوضى وهرول من اللامكان الى اللامكان....لا الناس على الارض...ولا هي بالسماء....ولا هي داحل الماء...الجميع يهرع في هلع آسر ساحر...وكأن الجميع يجسد ويشارك ( دانتي ) بالكوميديا الإلهية .الإهتلاس و الناس  من الفراغ الى الفراغ تجري.

صعب ايجاد تفسير للذي حدث....صعب التنظير...لو جاء الامر متعلقا بحالة او ظاهرة لسلطنا عليه التحليل النفسي الفريودي او الإكلينيكي... لكن الامر متعلقا بما يشبه المرض وليس بالمرض....يشبه الحرب....وليس بالحرب.....يشبه بالكارثة وليست بالكارثة....يشبه الوباء  والداء الأرسطي وليس كذلك....يشبه القضاء والقدر وليس كذلك لا بأسلوبه ما قبل التاريخ او اليوم او التاريخي. فجأة دون سابق إنذار...دون صافرات إنذار... ودون تنبؤ او استشراف ما...ودون ما فوق الطاولة وما تحت الطاولة.

موتى.... بل قتلى...احتضار....انفاس تتضاءل...تتناقص شيئا فشيئا... ومن دون انفاس أخيرة ولا أولى.....دون طقوس دفن....دون قبور...ودون شواهد...ودون تكريم القتلى ولا تقديم قرابين....يقتل القتيل  جزءا جزءا... متناثرة تكاد لايعرف عضوا من عضو أخر....بقية عظام ودم ولحم وتراب وحجر واشياء أخرى....دون ان تلقى عليه النظرة الأخيرة...دون ترانيم ولا ترديدات دينية.

جميع القتلى في رمشة عين صاروا مجرد ذكرى مضطربة ...شظايا بشرية مخدوشة حتى الموت المر.....الموت وحدهم يميزهم دون قتلى وأحياء العالم الحي...من هم أمام الكاميرا....من هم بالكاميرا.....ومن هم خلف الكاميرا.... ومن هم بالكواليس او منهم على مسرح الحدث.....من هم خلف الشاشة....ومن هم داخل الشاشة....ومن هم خارج الشاشة...الموت والقتل بالصوت والصورة من الصنف الرفيع عالي الجودة ومن نوع ( HD) .فجأة العالم صار متحد الحواس واصداء الحواس ,حاسة واحدة تغنيك عن باق الحواس الأخرى , العين تصدق وتكذب ما حدث ويحدث . القتل الرجيم والرحيم عندما يتحد الشر في قضاء وقدر واحد...لا أحد يدري لما يقتل هكذا شر قتل...متى...أين...كيف...لما.... ولماذا ؟

لايدري بأي ذنب قتل ...بأي تهمة... بأي حكم ووجه حق....بأي استئناف....بأي محام...بأي محلفين...وبأي سجن....وبأي تنفيذ...القتل سابق عن لاحق الحكم....المرء يمةت أولا قبل ان يلقى عليه القبض  ويحاكم...وحتى عندما يحكم عليه يحكم بالقتل على القتل....قتل على قتل.القتل يطوي الجميع بملء  القتل...بملء الحي....بملء  الشارع...بملء  المدينة....بملء  الدولة......بملء القارة..., وبملء العالم !!!.

لاشيئ يشبه  ماحدث إلا ما حدث لشخوص الكاتب الإمريكي يوجسن يونسكو , حين تحول كافة الناس الى خراتيت  - كائنات غريبة لا أحد يعرف من أين جاءت فقط نبث الرعب والرهاب في الساكنة – كل من شهدها يتحول الى خرتيت. الا شخص واحد وهو الانسان انعزل عن التجمعات الخرتوية وفضل ان يظل انسانا.

لكن الحدث لم يترك الا نسان ليبقى على انسانيته او يتحول الى خرتيت بل الى لا شيئ الى قتيل الى رقم من ارقام سجلات الموتى لا يتلى في أي مكان...يحول بدوره ومع الأيام الى لغز الى لبوس والى لوغوس والى اسطورة بل الى خرافة بين شهيد وبين قتيل وفقط مجرد التجريد , من جميع الصفات.... حتى الاحياء بدورهم امام الهول تكرار المشهد التراجيدي المأساة صار يتغذى على الإضافات... صار قتيلا قبل أوانه او ضمن القوافل المؤجل لا يدري متى يطاله الطارئ. الجميع صار في قلب المشهد والفصل والحدث وصناعة الحدث وما بعد االحدث. الجميع سواء...محب الحرب او محب السلم...تحت صدمة البروبجندا الدعائية التفجيرات....تنقل لوحة الإرهاب الحيّة الى جميع المشاهدين...الى جميع الاحياء...الى جميع القتلى المؤجلين التفاعليين  , في عقر داره ولو كان في بروج مشيّدة.شعاره القتل أولا ثم تحدث ثانية..., ثم دافع عن نفسك ثالثة....محاكمة... تنفيذا لتكون الضحية واحدة محددة بالمكان والزمان سلفا, شكلا ولونا وعرقا ومساحة وكتلة وحجما. ليستقر الوضع , بعض الوقت لتحقيق ( الخراتيت ) فجأة ويطهر الرهّاب والفوبيا واحدة والقتل بلا صفات....بلا مواصفات, والذي اصبح لوحة اشهارية الجميع صار مشاركا بها وفيها وعليها ومنها واليها , من حيث جميع حروف الجر وادوات القتل تنوب عن بعضها البعض اعرابا واصرافا وتصريفا للكلمة اكثر منها للفعل .( اللعبة ) الوحيدة الدرامية التي كانت ضحاياه جميع الاجناس اطفالا ويافعين وشبابا وشيوخا ونساءا ورجالا, ممثلين وكومبارسا وجوقة وكورسا وقع عليهم فعل القتل.

كيف يموت ( الممثل ) الذ كان يمثل ويجسد قبل قليل دراما وكوميديا واكذوبة الحياة....يموت فيها الأنسان امام نفسه أولا ..., امام أخيه الإنسان , قبل أوانه وفي أجاله وبعد أجله....يموت دون ان يلتفت وراءه لمن سدد له طعنة الغدر في الظهر...دون ان يسأل عن سر مقتله الوحيد...دون ان يسأل عن طائر فنيق الأمل فيه وفي من سقد عليه القتيل بدوره...دون ان يسأل من كان يطلب النجدة وهو يصرخ داخل حنجرته الدبيحة من الحبل الى الحبل ومن الوريد الى الوريد ان بقي له وريدا....يقتل لأتفه الأسباب...مادام القتل صار كائنا حيا بين النس جميعا يأكل ويشرب ويتناسل وبتكاثر وعليه ما علينا من قوانين المرور ومن دفع الضرائب وحق المواطنة والديمقراطية المنشودة عالميا...صار عنوانا لهذا العصر الذي لا عنوان له الأكثر فوبية ورهابا. قبل أن يلقى عليها ومع هذا لا يدعن لحاجة البشر , ولا يمكن القبض عليها ولا فك شفرة تعريفها إلا كونه يضرب في كل مكان ويضرب بجميع الوحداث مكانا وزماناوحدثا وجمهورا دون سابق انذار ومن دون ان يعلن عن نهاية العرض التراجيدي العالمي الحديث المجهول الهوية...تأليفا وإخراجا وتنفيذا...وممثلين...وكواليسا...وكورسا...ولا حتى جمهورا. أكبر مأساة بشرية شهدها الكون , منذ الحضارة الإغريقية القرن الخامس قبل الميلاد الشبيه بالتاريخ حتى الى هذا العصر نهاية التاريخ او المعولم .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق