]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

التسامح وفرة الذات وانتشارها

بواسطة: روح العقل  |  بتاريخ: 2016-03-27 ، الوقت: 18:14:45
  • تقييم المقالة:

لا نشك ابدا انه - هنا - في هذه الحياة  نجد نفوس وارواح مختلفة ، وقد قيل قديما ان  الناس معادن ،  هناك اناس  كالمحيط تتسامح وتغتفر وهناك نفوس متكلسة حجرية لا تستطيع ان تسامح ، اين نجد السبب افي طبيعة هذه النفس ووراثتها ام يتعلق الامر بالتربية...

نجد انسان ، ذاته لا تسعه ، عدواني يريد تدمير الاخر ، الصفة الغالبة فيه هي العدوانية ، لا يرى العالم سوى من منظور ثقب الابرة التي لروحه ، روحه متقوقعة على نفسها كثعبان ملتف على نفسه بينما نجد ذوات هي كالبحر تبتلع القذورات ، الاتية من مختلف الناس هذه الذات بتسامحها تنتشر في العالم ويسطع نورها ويسبقها ، ذات كهذه تتوسع بتسامحها تحمل كل العالم وتستوعبه

يعني ان هناك فرق بين ذات وذات ، ذات تفتتح على  العالم بتعاملها وبغفرانها لاخطاء الاخرين ، لانها تطلق من مسلمة الانسان خطاء ورجاع بطبعه ،الذات المتسامحة ذات سامية تحلق دوما في السماء ، تنظر الى اخطاء الاخرين كمجرد حادث عابر فقط ، ولا تتلقط العيوب والعثرات بل تنظر الى الاخرين بعين الرحمة ...هذه الذات القوية تبتلع اخطاء الناس ولا تتعكر ، تصفح عن الظالم ،تعيش وكأنها ضيف او مسافر في هذه الحياة  بينما هناك ذات لا يسعها شئ في العالم وحتى نفسها تمل منها ، تغتاظ و تتألم لوجود الاخر ، وتريد ان ترى الاخر غير موجود ، ذات تتحكم فيها الانانية ، وارادة الظهور فقط ولهذا ضعفها ...تعتقد ان ما تعرفه هو الحقيقة فهي بهذا لا تقاتل عن الحقيقة بقدر ما تقاتل من اجل انانيتها ، روح كهذه لا يسعها سوى ان تشفي غليلها من الم الاخرين ، وهي بهذا تفرح بالحاق السوء للاخرين ، لان العالم عندها هو ماتراه بعينيها القاصرتين ...روح كهذه لا تنمي الوجود لانها لا تعترف بالاخر وليس لها اي طموح لكي تشارك الاخرين في الحياة وفي الابداع  لانها روح لاتعترف الا بما تنجزه...

في حين ان الذات المتسامحة...ترى دائما من منظور اعلى ، رؤيتها سماوية ، لا تحاسب   الاخرين على اخطائهم ، بل تعلم النفوس  فن التسامح ،وتبحث عن المشاركة ، تبادر الى الفرح بابداع ونجاح الاخرين وتدعمهم لهذا قوتها ، هذه الذات لا تعرف الحزن لانها تفهم قلوب الاخرين بينما الذات غير المتسامحة لم تنتصر على انانيتها ولهذا فهي حبيسة لسجن نفسها ،انها دوما في هزيمة مستمرة لالامها ومشاعرها السلبية اتجاه الاخرين ، ذات كهذه تتالم لانها لم تستطع ان تتجاوز حدودها الذاتية ، انها لم تستطع لكي تخرج من حدود ذاتها الضيقة بينما الروح المتسامحة هي روح منتشرة ، هي البحر ، تتغلغل في قلوب الناس لانها شفافة بينما نجد الروح غير المتسامحة كثيفة ، صعبة المراس ، غير اجتماعية ، كثيرة الشكوى...فهنيئا للروح المتسامحة لقوتها ولقدرتها على فهم الاخرين واحتوائهم


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق