]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

وزراء ثقافتنا المتعاقية يحتفلون على شيئ ليست عندهم

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2016-03-27 ، الوقت: 14:37:20
  • تقييم المقالة:

حكوماتنا المتعاقبة ووزراء الثقافة يحتفلون على شيئ ليست  عندهم : المسرح العالمي

كم هي كثيرة الإحتفالات الثقافية والفنية والأدبية , وتشابه علينا الإحتفاء , ولم نعد نميز ما لونه...وما شكله...وما حجمه...ما كتلته....وما سعته.

لم نعد نفهم كل ما جاءت ذكرى 27 مارس من كل سنة تقوم وزارات الثقافة الجزائرية المتعاقبة على المشهد التلفزيوني , تحتفل على شيئ ليست عندها. تحتفل بذكرى يوم ( المسرح العالمي ) الغائب الحاضر. وهذا يبدو  مسؤولينا لم يفرقوا بعد بين المسرح عموما وانواعه واشكاله ومذاهبه ومدارسه وبياناته , من المسرح الكلاسيكي التقليدي اليوناني والروماني الى مسرح ( يوجين يونسكو ) صاحي فكرة المسرح العالمي.

ما يجب ان تفهمه هذه الوزارات , وهذه الهيئات المحتفلة ليست كل مسرح عندنا هو مسرح عالمي.

المسرح عالمي هو هيئة ومؤسسة فنية تطلب من هيئة اليونسكو مباشرة , ويعتمد لها مكتبا خاصا حكوميا وغير حكومي ,  له صوت عالمي كل عام يتردد في بهو صالونات المسرح العالمي , يردد صداه شخصية عالمية مسرحية او فنية او ثقافية أو ادبية محبة للسلام.

كما أن له شعار خاص يتجدد كل سنة. بينما نحن بالجزائر لازلنا نحتفل من أجل الإحتفاء ولم ننظر بعد للمسرح بشكل وعام وبمدارسه ومذاهبه المختلفة , ماهيك عن المسرح العالمي الذي حسبناه مسرحا وكفى دون تبني من هيئة اليونسكو. مما يجعلنا دائما متأخرين هندما نحسب حسابا دائما دون الرجوع الى القواعد والأصول الفنية.

 ما أحوجنا الى المسرح بشكل عام , ومن خلال كل يوم , قبل الحديث عن شيئ ليس عندنا , والإحتفاء عن ذكرى يوم غائبة إسما ... وشعارا.... ورسالة. عندما نحسب كل مسرح مسرحا , وعندما نكتفي بالمسرح العالمي بالإسم فقط دون تنظير ودون تثقيف ودون مرجعية فنية عالمية لهذا اليوم الموافق : 27 مارس من كل سنة.بدأت فكرة الاحتفال باليوم العالمي للمسرح في هلنسكي وتحققت في فيينا خلال المؤتمر العالمي التاسع للمعهد الدولي للمسرح عندما اقترح رئيس المعهد آرغي كيفيما في حزيران من العام 1961 . بتكليف من المركز الفنلندي التابع للمعهد أن يتم تحديد يوم عالمي للمسرح اعتباراً من عام 1962 حيث يحتفل به في 27 / 3 من كل عام (وهو تاريخ افتتاح مسرح الأمم عام 1962 في موسم باريس المسرحي) بيوم المسرح العالمي بطرق عديدة ومتنوعة من قبل المراكز الوطنية للمعهد الدولي للمسرح والتي يبلغ عددها أكثر من مئة مركز موزعة في كل أنحاأسست منظمة اليونسكو ونخبة من شخصيات المسرح، المعهد الدولي للمسرح عام 1948، وهو من أهم المنظمات الدولية غير الحكومية في مجال الإنجاز الفني، كما أنه يتمتع بعلاقات رسمية مع منظمة اليونسكو، ويسعى المعهد للارتقاء بالتبادل العالمي للمعرفة والتطبيق العملي في مجال تقديم الفنون وتشجيع الإبداع وزيادة التعاون بين العاملين في مجال المسرح لخلق رأي عام مدرك لضرورة أخذ الإبداع الفني بعين الاعتبار في مجال التطوير وتعميق التفاهم المشترك للمساهمة في تدعيم السلام والصداقة بين الشعوب والدفاع عن أهداف ومُثُل المنظمة. يكلف المعهد الدولي للمسرح شخصية مسرحية بارزة وفاعلة في مجال المسرح أو في مجال آخر ليكتب كلمة يوم المسرح العالمي على ضوء مستجدات الفنون الأدائية، وتترجم هذه إلى أكثر من عشرين لغة، وتقرأ أمام الجمهور قبل بدء العروض المسرحية في جميع أنحاء العالم وتنشر في آلاف الصحف والمجلات وتذاع في محطات الإرسال الإذاعي والتلفزيوني ووكالات الأنباء في جميع أنحاء العالم.
و سبق أن كتبها جان كوكتو وأرثر ميللر و بيتر بروك و يوجين يونسكو ومارتن اسلن و سعد الله ونوس و تانكرد دورست

 واليكم نص رسالة المسرح العالمي لسنة 2016 وقعت على اختيار الكاتب الروسي ((أناتولي فاسيليف)) :

** هل نحتاج للمسرح؟

ذلك هو السؤال الذي سئم من طرحه، على أنفسهم، الآلاَف من المحترفين اليائسين في المسرح، والملايين من الناس العاديين.

ولأي شيء نحتاجه؟

في تلك السنين، عندما كان المشهد غير ذي أهمية بالمرة، مقارناً بميادين المدينة وأراضي الدولة، حيث المآسي الأصلية للحياة الحقيقية تؤدى.

ما هو بالنسبة لنا؟

شرفات مذهبة وردهات في قاعات مسرحية، كراسي مخملية، وأجنحة متسخة، وأصوات ممثلين رقيقة، أو على العكس كشيء يبدو مغايراً:

مقصورات سوداء ملطخة بالوحل والدم، ونتوء ضار لأجساد عارية بداخلها. ماذا بمقدوره أن يحكي لنا؟

كل شيء!

يستطيع المسرح أن يحكي لنا كل شي: كيف هي الآلهة في الأعالي، وكيف يذوي المحبوسون في كهوف منسية تحت الثرى، وكيف للعواطف أن ترتقي بنا، وللعشق أن يحطمنا، وكيف يمكن لامرئ ألا يحتاج لإنسان طيب في عالمه، أو كيف يمكن للإحباط أن يسود، وكيف للناس أن يعيشوا في دعة بينما الصغار يهلكون فمعسكرات اللجوء، وكيف لهم جميعاً أن يرجعوا عائدين إلى الصحراء، وكيف نُجبر يوماً بعد يوم على فراق أحبتنا. بمقدور المسرح أن يحكي لنا كل شيء. لقد كان المسرح دائماً، ولسوف يبقى أبداً..

والآن، وطوال الخمسين أو السبعين سنة الماضية، فإنه من الضروري على نحو خاص؛ لأنك، إذا نظرت إلى الفنون الجماهيرية كافة، فبمقدورك أن تدرك على الفور أن المسرح وحده فقط هو الذي يرفدنا بكلمة من الفم إلى الفم، وبنظرة من العين إلى العين، وبإشارة من اليد إلى اليد، ومن الجسد إلى الجسد. المسرح ليس بحاجة إلى وسيط ليعمل بين بني البشر، بل إنه ليشكل الجهة الأكثر شفافية من الضوء، فهو لا ينتسب لا لجهة الجنوب ولا الشمال، ولا للشرق أو الغرب ألبته، فهو روح النور الذي يشعّ من أركان الكون الأربعة كلها، وسرعان ما يتعرف عليه كل الناس، سواء أكانوا من أهل ودّه أم ممن لا يقبل عليه.

كما إننا نحتاج المسرح الذي يظل دوماً مختلفاً. نحتاج مسرحاً متعدد الهيئات مختلفها. ومع ذلك، فإنني أعتقد أنه من بين عديد الأشكال الممكنة والأنواع المسرحية، فإن هيئته البدائية سوف تؤكد أنها الأكثر استدعاءً. صيّغ المسرح الطقسي لا ينبغي أن توضع في مواجهة مصطنعة مع تحضّر الأمم. الثقافة المدنية تضعضعت شوكتها يوماً بعد يوم، وما يُعرف بالتنميط الثقافي يحتل مكانة الهويات الأولية ويبعدها عن المشهد مثل ما أبعد أملنا في ملاقاتها ذات يوم.

على أنني أرى بوضوح تام إن المسرح يفتح أبوابه على مصاريعها – الدخول مجاني للجميع وللكل. إلى الجحيم بكل الآلات الإلكترونية والحواسيب، فقط اذهبوا إلى المسرح، واحتلوا كل الصفوف الأمامية، وكذلك الشرفات، وانصتوا للكلمة، وتأملوا المشاهد الحية، إنه المسرح قبالتكم، فلا تهملوه، ولا تفوّتوا سانحة المشاركة فيه، فلربما تكون أثمن فرصة لنا أن نتشاركه في حيواتنا الفارغة الراكضة.

نحن نحتاج لكل أنواع المسرح، ولكن، ثمة مسرح واحد لا يحتاجه أي إنسان، أعنى مسرح الألاعيب السياسية، مسرح الساسة، مسرح مشاغلهم غير النافعة. ما لا نحتاجه بالتأكيد هو مسرح الإرهاب اليومي، سواء كان بين الأفراد أو الجماعات. ما لا نحتاجه هو مسرح الجثث والدم في الشوارع والميادين، في العواصم والأقاليم ، مسرح دجّال لصدامات بين الديانات والفئات العرقية.

 فأين نحن من هذه الرسالة العالمية وحتى ان وجدت من يقرأها بعد إن انتشر أشباه المثقفين والمسرحيين في كل مكان , وبعد ان استشهد رجالات المسرح بالجزائر.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق