]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ثقافة الأزواج

بواسطة: مروة البوعزاوي  |  بتاريخ: 2016-03-26 ، الوقت: 23:02:28
  • تقييم المقالة:



 ماتوا الأجداد ، تلونت الصور ، سبقتنا العولمة، تطور العالم .. و لازال الرجل العربي حبيس أفكاره العقيمة ..  هو مثقف و واع في نظره ، تجده عند الدين و العلم يسألك بالمنفلوطي و يجيبك بالبوطي .. و عند الشعر يطربك بأبو ماضي و يغازلك بالقباني ..هو المتكبر الداعي للتواضع و كل أنواع الرقي وخصوصا أمام امرأة فاتنة .. فهو المتذلل للجمال مهما أنكر ذلك .. يتخفى وراء " تنكح المرأة لمالها و لحسبها و جمالها و لدينها" .. ولا يكمل " فاظفر بذات الدين تربت يداك " ..  يتزوجها بعد مخاض مسلسل درامي من صنعه .. فقد تكلم مع أمه عنها و هي الأخيرة تكلمت مع جاراتها و بناتهن حتى يطلقن رادار أعينهن و يرفعن من تركيز آذانهن .. إنه فعل مخابراتي مضحك ، فالقصد أن تعلم إن كانت جميلة أو بدينة أو لديها خليل تعيش معه قصة حب وهمية ربما .. 


يقام الزواج على أبهى و أغلى ما تتصوره العين ، فهو الشاب المتعلم الأنيق صاحب راتب مهم ، فكيف لها حتى أن تطلب منه دقيقة تفكير .. صويحباتها ينصحنها ب " سربي قبل ما يطيرو لك بيه و تولي بايرة " ..للأسف هي رغم دراستها و نسبة وعيها إلا أن ناقوس العنوسة تخافه أن يدق ، لتعود نادمة على دقات باب بيتها ..
لقد دخلت قفص الزوجية أخيرا، و كلها حماس لحياة جديدة مع رجل غريب عنها .. مذ أول عام لهما و الأمور تسير على ما يرام بل و أفضل مما يراه الأقرباء .. فهو عام فتح الهدايا و استقبال التهاني و رد الرسائل و لبس البلغة الصفراء و الجلباب الأبيض و الاستعراض في الشوارع ، كأنهما يقولان في صمت " انظروا تزوجنا حديثا " .. عادي فحب الظهور يسكننا ..
تذهب كل هذه القشور و يبقى اللب الذي عليه ستبنى تلك المؤسسة ، فإما الاستمرار و إما ... الانفصال .. تسقط الأقنعة، يحد مبدأ التنازل، يودان التأقلم و لا يقدران ، لسبب بسيط أنهما تزوجا من أجل الزواج فقط .. لم يكن يهمه ما تطمح إليه بل لم يشقى لأجل معرفة شخصيتها و ما تعشقه و ما تمقته.. و هي كذلك لم يكن يهمها ما دفعه لاختيارها بل كان عقلها ممركز على يوم الزفاف و أنها أخيرا ستعلن زوجة فلان، ليبعد عنها نعت عانس .. 
هكذا الزواج صار و ما خفي كان أعظم .. 
تزوجوا أوطانكم حتى لا تصبحوا لاجئين في أوطان غيركم  :) ..


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق