]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

على هامش الملتقيات والصالونات والأيام الثقافية والفنية والكتاب....ماذا يحدث

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2016-03-26 ، الوقت: 20:43:58
  • تقييم المقالة:

على هامش الملتقيات والصالونات ...ماذا يحدث لنا

ولم ار في عيوب الناس عيبا *** كنقص القادرين على التمامِ

هذا البيت الشعري ألقاه الشاعر العربي المتنبي منذ ألف سة , وما أشبه البارحة باليوم , ويرى المتتبع لا شيئ تغير في سماء العرب...كل شيئ يطاله الزمن ويغير به ما يشاء إلا الفكر العربي , غهم منذ الصغر يزاول نفسه على اليسار العدد , لم يغير الود ولا القضية. تشابه مع الفارق هذا الذي يحدث بالصالونات والملتقيات والايام الأدبية والفنية والثقافية والحضارية لما يحدث.

ما يحز بالنفس والروح معا وانا ألج  الى معرض كتاب بلجنوب الجزائري وبقصر الثقافة , وطيلة ايام الأسابيع المعدودات , ورغم اللا فتة الطويلة والعريضة ورغم اللصيقة والبروبجندية الدعائية او الاشهارية التي وضعت أمام المارة وفي قلب الشوارع , ورغم الإشراف للسيدين لوزير الثقافة وللسيد الوالي إلا ان المعرض يبدو اسما بلا مسمى.

لا شيئ يبعث رغم الكتاب الى الكتاب والى ثقافة الكتاب. لم أر مصلى أدبي ولا قربى ثقافية ولا أمسية ولا محاضرات. لم أر الى مايشير اليه حضارة الكتاب ولا الى سوسيولوجية الكتاب من أثر فني ولا جمالي الى الكتاب.... ولا اشارة الى جمهور الكتاب...والى الحالة الإقتصادية التي يدور حولها الكتاب... ولا الى بائع الكتب بإعتباره مكتبي ويسمى عالميا المستشار الثقافي للكتاب... ولا حتى الى جمهور  الفردوس المفقود حتى الساعة.

لقد رأيت بيعا وشراء, البائع يحرص على بيع بضاعته بأي طريقة كانت , والكتب كتلك الورقاء بيد صياد لا تدري اتدبح من الوريد الى الوريد او انها تدخل قفصا حديديا  شبيها بسجن لكافة الاطيار. رأيت سوقا , يشبه سوق ( بودة بولاية أدرار ) الشهير....شبيها بسوق المقايضة..., بل بسوق العرب قديما....شوق تباع فيه كل شيئ المحلل والمحرم والكروه.....شبيه ببيع الثمور....ببيع الخضراوات....ببيع الفواكه.....ببيع التوابل.....ببيع الحشائش للطب البديل...شبيه ببيع العقاقير الطقسية السحرية والرقية الشرعية....شبيه بيع الأقمشة والأحذية الليبية والافريقية المهربة عبر الحدودين الشرفية والغربية....شبيهة ببيع الشاي الخضر والسكر والنعنع.

ما رأيته كتاب يقلب ويقتنى او يشترى, حزينا يثر الشفقة...سجينا بلاروح...في أيدي قلقة على الدينار أكثر مما  داخل الكتاب من عوالم واكوان حية وجمهور وعالم اخر. ما رأيته كتاب بلا أغنية....بلا موسيقى داخلية بلا رائحة...بلا ذوق...بلا شم....بلا طعم... توقفت به الذائقة كأنه مصابا بلعنة الزكام الإلهية.....كتاب معدي....مريض بوباء غي معلن.... يقلب بأيدي غير رحيمة...غير لطيفة... غير (....)  يمسك الكتب كما يمسك الدجاج بالسوق , ويوضع داخل كيس بلاستيكي ممنوعا إيكولجيا ولا عليه إن لوث الكتاب عن أصيب الكتاب بمرض خبيث .

في المغرض هذا  لافرق بين ورق الكتاب وورق البضائع وورواء تغلفة الاكل الساخن والبارد.... وبين تلك الكتب الباهتة اللون التي أعيد طبعها  توشك حروفها لا ترى بالعين المجردة نهارا في وضح الشمس.... غفط كونها كتب. وكأنها طبعت بالماء والصابون والجافيل تجب ما قبلها من كتابات....يكتنفها البياض , وكأنها خلقت عقوبة للقارئ...يكمل ما بين البياضين والبياض...ما بين الفراغين والفراغ..... كتبت بالسواد الباهت حتى لا أقول ( طبعت )... كأنها حداد يليق بدراما تراجيديا ( إلكترا ) الإغريقية مما فبل الميلاد. توشك  لا تفك حرفا واحدا , وكأن  القارئ عوقب بلعنة  العمى الاسطوري.... والحرف من الكلمة....والكلمة من الجملة....والجملة من الفقرة....والفقرة من من الصفحة....والصفحة  من الفصل.... والفصل من الكتاب...فأين الكتاب ؟

يوشك ان يباع الكتاب المدرسي مقايضة مع كتا الطبخ....ليشتري ( المشتري ) كتابا فكريا ثقافيا علميا او شبيها بهم على الأقل.

ما الذي جرى لهذه الدور والقصور المسماة ظلما وعدوانا على وزارة الثقافة...., لماذا البيع هدفا  وفقط..... أين الهامش الفكري والمناقشة والتحليل... والمطويات.... واللقاءات الصحفية الخفيفة والثقيلة  , على تلك الأيام الهزيلة الشقية التعيسة , المثقلة بالصمت المقيت من شروق الشمس الى غروبها شأنها شان الأسواق الشعبية  شعارها: (( البركة في البكور... والتجارة مربوحة )). بلا تأسيس او محاولة مأسسة فكر جديد وثقافة جديدة تعتمد على الهامش (....) كمركز أولا. ثم لا غرو ان جاءت سوسيولوجية الكتاب صناعة وحرفة كحرفة الخبز

لتغيب عن كل ملتقياتنا الفكرية والأدبية و لاسيما صالونات وعرض بيع الكتاب تختلف سيرها وتسييرعا عن أي صالونات غرض او بيع. تغيب فكرة طه حسين الأديب العربي المتعلقة بنصير الكتاب وبيع الكتاب , الأديب او الكاتب يعطي ذهنه دمه الذي لايمكن ان يصرفا بأي حال من الأحول , في حين نصير الكتاب يعطي ذهبا ودراهيم يصرفها رجل الأدب كلما حصل عليها.

ما الذي يحدث بولاية ادرار حضاريا وثقافيا , في بلد الحواضر الثلاث...بلد الفكر والعلماء والتراث الشعبي الديني. ونكتفي بهذا السرد....حتى لاتصير الكتابة وشاية عن كونها حضارة وثقافة ونوعية....وتوعية وتعبئة وسلاح.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق