]]>
خواطر :
سألت البهائم ذئبا دموعه تنهمرُ...ما أبكاك يا ذئب ، أهو العجز أم قلة الحال...في زمن كثرة الذئابُ واشتد فيه الازدحامُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هكذا آمنت بالله

بواسطة: مروة البوعزاوي  |  بتاريخ: 2016-03-25 ، الوقت: 18:47:36
  • تقييم المقالة:

 

  لن أتعالى على الضالين و لا على الذين ملكتهم الشهوات حتى أنستهم اسم الله، و لن أقول لكم أني ضمنت الجنة و العياذ بالله.. فمن أنا حتى أتفوه بما لا أعلم !

  أتذكرني يوم تحجبت و أنا ابنة السابعة لم تكن نيتي التقرب لله أبدا، بل كان مجرد حب فضول لشكلي الجديد كفلة المحجبة على قناة سبايستون لللأطفال .. لازلت أرى صورتي البريئة و أبتسم.. نعم أبتسم لبراءة إيماني حينها أن الحجاب كفيل أن يدخلني الجنة، فكنت أشد الحرص على أن لا تظهر شعيرات على جبيني حتى لا أغضب ربي .. هكذا آمنت بالله حينها .

  و يوم علمت أن أقلام ملائكتي لم تعد مرفوعة علي، انتابني خوف شديد تجاه نفسي و ربي .. فبث أحسب تحركاتي و أفعالي حتى لا يثقل ميزان كثفي الأيسر بالسيئات و أمشي كالعرجاء من كثفها .. هكذا آمنت بالله حينها .
لم أذكر الصلاة في هذه المرحلة لأنني و بصدق كنت أصلي أيام رمضان فقط، أو بالأحرى صلاة التراويح و قليلا ما كنت أنضبط في أداء الصلوات الخمس يومها، و السبب كان في حديث يردد علي لا صحة له أن " لا صيام لمن لا صلاة له " ، حقيقة كنت أصلي و أنا مرغمة عليها و ليس حبا فيها ، كانت في نظري كتأشيرة لقبول صيامي حتى لا يذهب جوعي و عطشي هباء منثورا ..
و لن أخفيكم أن نفسي اللوامة كانت حاضرة و بقوة ، فتارة ينتابني الندم و تارة الهلع، لكن عنادي المعهود جعل منها لحظات توقف قصيرة ثم ما إن أرجع إلى طيشي .. أذكر أني بلغت 15 سنة حتى انقطعت عنها بشكل نهائي لمدة عامين، فهما مني بأن المذنب لا يصلي حتى يطهر من ذنبه و إثمه.. هكذا آمنت بالله حينها .
 مرت العامين مليئة بالمعاصي و الذنوب فطبيعي جدا، فقد قطع حبل الوريد بيني و ربي.. لكانت أشد مرحلة لدي تعقيدا في حياتي كلها .. تساؤلات كثيرة تولدت لدي و شكوك لم أنتبه لها من قبل .. و كثير كثير من علامات الاستفهام .. فأول سؤال كان يؤرقني هو أين الله ؟؟ و تلك الفروع من هذا السؤال كانت أعمق أرقا لي فكيف خلق الله نفسه أو كيف وُجِد الله ؟؟ ..
لن أحسبها بالأيام بل بالليالي ففي كل ليلة كنت أرفع عيناي للسماء أقول لها : لماذا تحجبين الله عني؟ لماذا؟؟ فأنا أود حقا أن أؤمن بوجوده تحقيقا و ليس على ما جبلت عليه و لا حتى على ما ورثته من أسرتي الصغيرة المتدينة ..
في عشية هادئة كنت أقلب قنوات التلفاز و صدفة برنامجي المفضل على قناة 4شباب، لا أذكر اسم الشيخ لكنه أجابني على سؤالي و هو يحكي على تجربته في مشوار ثبات إيمانه بالله .. فأجابني أنه في مرحلة البلوغ أو المراهقة تأتينا أسئلة كونية سماوية، و عن الله تحديدا ، و هذا إن دلّ فلا يدل إلا على صدقك مع الله في معرفتك به جل جلاله و شغفك إليه .. فأيقنت أشد اليقين أنني على الدرب الصحيح أمشي ، و أول مكافئة لي هي أنني تصالحت مع نفسي و صليت و كان للصلاة طعم آخر .. فجميل أن تصلي قلبا و قالبا ..
و الأجمل من كل هذا وذاك أني بِثُّ أحدث الله سجودا و أدعوه كي يردني إليه ردا جميلا يليق بجمال جلاله.. و حدث أن استجاب لي ربي و يسر لي السبل إليه .. فتأتيني إجابات تارة آيات أسمعها صدفة في طريقي و تارة في كتب أقرئها .. و أول كتاب أجابني بعد القرآن كان لأبي لم أعره اهتماما من قبل .. حملته و أزحت عنه الغبار، فإذا بي أصعق بتلك الكلمات التي جائت بلسما على شكوكي .. لقد كان كتاب " حوار مع صديقي الملحد " لمصطفى محمود.. فاكتشفت أن في كل مسلم ملحدا، حيث كل تلك الأسئلة طبيعية لكن الفرق هو أن كل و عناده في الإيمان بحقيقة وجود الله ..
و هكذا آمنت بالله و لازلت أنقب و أبحث عن إجابات لتساؤلات عدة لعلي أصل لمرتبة ما بعد اليقين بالله ..

"رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ " الاية 8 سورة آل عمران


بقلم مروة البوعزاوي 
سلام ..
 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق