]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

خطبة الشيخ حسين حبيب 25-3-2106 عن فضل الصحابة رضى الله عنهم

بواسطة: حسين حبيب  |  بتاريخ: 2016-03-25 ، الوقت: 09:07:51
  • تقييم المقالة:

 

 

 

 

 

وزارة الأوقاف

مديرية أوقاف المنوفية

إدارة السادات ـ مسجد الهداية

عن فضل الصحابة رضى الله عنهم

 

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا ينبى بعده ،،،

اصطفى الله تعالى محمدًا على سائر الأنبياء والمرسلين، فاختار له صحابة أخيارًا صالحين، آمنوا به واتبعوه وآزروه ونصروه فكانوا خير صحبة لخير نبي ، هذا الجيل العظيم الذي رباه النبي وأحسن تربيته، فأصبحوا فى صدارة هذه البشرية بعد الأنبياء والرسل، تحقق فيهم رضي الله عنهم ما لم يتحقق في غيرهم منذ بدء الخليقة ، ولن يتحقق في غيرهم حتى قيام الساعة .

 

فما الذي فعله الصحابة رضوان الله عليهم لتكون لهم هذه المنزلة عند الله تعالى؟ وكيف وصلوا إلى ما وصلوا إليه من عزة وتمكين؟ فالصحابة كانوا على قوة إيمان ويقين، وكانوا على صدق وإخلاص، وكانوا يبتغون العزة عند الله ولم يبتغوها عند الفرس ولا الروم، كانوا يعتزون بنبيهم و دينهم فأعزهم الله ، باعوا أنفسهم لله تعالى وتابعوا رسوله على التمام والكمال، وكانوا يحملون أنفسهم على الاجتهاد والمجاهدة في الطاعات والقربات، كانوا يتسابقون في الخيرات ، عظمت الآخرة في قلوبهم فهانت الدنيا في أعينهم، كان هم أحدهم كيف يعبد الناس لله رب العالمين كيف ينصر دين الله كيف يرضى الله عز وجل  ، بذلوا في سبيل ذلك كل شئ قال تعالى {فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا }[آل عمران:146]

 

من فضلهم وصفاتهم قال تعالى { مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ  فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمْ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا }[الفتح:29]أي يوالي بعضهم بعضًا ويناصر بعضهم بعضًا فكانوا كما قال تعالى{ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ }[النساء:54] ثم وصفهم الله بكثرة الصلاة وهي خير الأعمال، ووصفهم بالإخلاص فيها مع احتساب جزيل الثواب عند الله تعالى، ترى في وجوههم السمت الحسن والخشوع والتواضع  ، ومثل الصحابة في قوة إيمانهم ونصرتهم وتآزرهم وجهادهم كمثل الزرع الذي يتفرع وينتشر ويزداد ويقوى ويطول ويشتد ساقه فيعجب أهله الذين غرسوه ليغيظ بهم الكفار، فلا أغيظ على الكفار وأشد حنقًا على قلوبهم من نصرة الصحابة لرسوله  وجهادهم لأعداء الله حتى هزموا المجوس والروم وأذلوا أهل الشرك وطواغيت الكفر .

 

ومن فضلهم وصفاتهم قال تعالى{لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا } [الفتح: 18، 19]فهذه بيعة الرضوان وكانت بالحديبية فأخبر الله تعالى أنه قد رضي عن هؤلاء الصحابة جميعًا وعن أُمُّ مُبَشِّرٍ أَنَّهَا سَمِعَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَيَقُولُ عِنْدَ حَفْصَةَ(لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ أَحَدُ الَّذِينَ بَايَعُوا تَحْتَهَا)قَالَتْ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَانْتَهَرَهَا فَقَالَتْ حَفْصَةُ{وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ... }[مريم 71]فَقَالَ النبى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ{ ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا }[مريم 72])[صحصح مسلم]

 

ومن فضلهم وصفاتهم قال تعالى { وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } [التوبة:100]قال العماد ابن كثير رحمه الله(فقد أخبر الله تعالى  أنه رضي عن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان ، فيا ويل من أبغضهم أو سبهم أو أبغض بعضهم أو سب بعضهم ) عن عمران بن حصين رضي الله عنهماحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم  قال (خَيْرُكُمْ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ قَالَ عِمْرَانُ لَا أَدْرِي ذَكَرَ ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا بَعْدَ قَرْنِهِ ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ يَنْذِرُونَ وَلَا يَفُونَ وَيَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ وَيَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ وَيَظْهَرُ فِيهِمْ السِّمَنُ ) [البخارى]

 

لم يكن الصحابة متساوين في الفضل والدرجة ، بل كانوا يتفاضلون في السبق والجهاد وكثرة البذل في سبيل الإسلام قال تعالى {لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنْ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } [الحديد:10]

ومن الأمثلة على ذلك ( خرج الفارق عمر بن الخطاب يتفقد الرعية فوجد امرأة صبيانها يتضاغون من الجوع أسكتتهم بقدر به ماء أوقدت عليه نار حتى يناموا قالت له وهى لا تعرفه الله بيننا وبين عمر فرد عيها أي رحمك الله وما يدري عمر بكم ؟ قالت يتولى عمر أمرنا ثم يغفل عنا ، فهرول حتى دار الدقيق فأخرج عدلا من دقيق وكبة من شحم ، فقال له من معه  أنا أحمله عنك فقال تحمل عني وزري يوم القيامة لا أم لك ؟ وساعدها  وجعل ينفخ تحت القدر حتى أفرغ ما فيه ليطعموا فلم يزل حتى شبعوا ، ثم تنحى ناحية عنها وانتظر حتى رأى الصبية يصطرعون ثم ناموا وهدأوا ، فقال لمن معه إن الجوع أسهرهم وأبكاهم فأحببت أن لا أنصرف حتى أرى ما رأيت )  [كتاب فضائل الصحابة للإمام أحمد ]

 

فالطعن في الصحابة هو طعن في الرسالة نفسها، فالصحابة هم علماء الأمة وهم أعلم الناس من جاء بعدهم من علماء الأمة تلاميذهم ، فالصحابة ورثوا عنه صلى الله عليه وسلمالكتاب والسنة علمًا وفهمًا وعملاً وطريقة ، الصحابة حرصوا على ملازمة النبي حتى أخذوا عنه الكتاب والسنة ثم بلغوهما إلى من جاء بعدهم من غير زيادة ولا نقصان، فهم الواسطة بين الرسول وبين كل الأمة ممن جاء بعدهم , ، فمن قدح في تلك الواسطة فقد قدح في الدين وقدح في الرسالة، ، أخبرنا الله تعالى في كتابه أنه رضي عنهم وأرضاهم ، وهذه الخيرية تجعل من جيل الصحابة مثلاً عاليًا للمسلمين في كل زمان ومكان يتطلعون إليهم ويعتزون بهم ويسترشدون بسيرهم المتنوعة في العبادة والمجاهدة والمعاملة .

 

16 من جمادى الآخرة 1437هـ 25/3/2016 جمع وترتيب القير إلى ربه خادم المسجد حسين بن حبيب
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق