]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الحقد الغربي على الإسلام

بواسطة: د. فواز القاسم  |  بتاريخ: 2016-03-25 ، الوقت: 05:45:27
  • تقييم المقالة:
الحقد الغربي على الإسلام

يوماً بعد آخر ، يتبين للعالم أجمع ، مدى الحقد الغربي عموماً ، والأنكلو أميريكي على وجه الخصوص ، على كل ما يمت إلى الإسلام ، عقيدةً ، وثقافةً ، وأرضاً ، وتاريخاً …

ولقد نال العرب _ الذين هم جوهر الإسلام ومادّته ووعاؤه _ من هذا الحقد الصليبي الأعمى ، النصيب الأوفى .!

ولقد رأينا في الثمانين سنة الماضية ، وبالتحديد منذ سقوط الخلافة الإسلامية ، من حقدهم وتآمرهم ما يدوّخ الرؤوس ...

ولقد أخذ هذا الحقد أشكالاً مختلفة ، ومظاهر متنوّعة ، ابتداءً من الاحتلال العسكري لبلاد العرب والمسلمين ، وتقاسم البلاد العربية في معاهدة سايكس بيكو ، كما يتقاسم اللصوص سرقاتهم ...!!!!

ولقد كان اقتطاع الغرب لفلسطين الحبيبة ، قلب العروبة والإسلام ، وتسليمها لحفنة من اللصوص الصهاينة والسفاحين ، ليعيثوا فيها تقتيلاً وتشريداً وتخريباً  واحداً من أهم مظاهر ذلك الحقد الصليبي الأسود ..!!

ثم ، مروراً بالغزو الثقافي والفكري ، ومحاولاتهم المستميتة لطمس هوية الأمة الحضارية _ المستمدّة من كتاب الله تعالى  وسنّة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلّم وتاريخ الأمة الخالد _  وتسويق أنماطهم الأخلاقية المنحطّة إلى بيوت العرب والمسلمين  عبر وسائلهم الإعلامية الهوليودية الخبيثة ، التي تديرها أخطر عصابات المافيا في العالم ،  وذلك تحت شعارات ماكرة خادعة ، من أمثال : العولمة ، والحريّة ، والتحضّر ، والنظام العالمي الجديد ...إلخ

ولعل من أبرز مظاهر ذلك الحقد الصليبي أيضاً ، ما مارسه الغرب من سرقات مفضوحة لنتاج الشعوب العربية والإسلامية ، وذلك إبان الاحتلال الصليبي الغادر لبلاد تلك الشعوب المظلومة ، ولا نتعدّى الحقيقة إذا قلنا : بأن أساس مدنية الغرب ورفاه شعوبه ، إنما قام على حسابنا وحساب أمتنا …!!!

فلقد سرقوا منا أصول البحث العلمي ، ومناهج التفكير التجريبي ، التي هي من أهم مفاخر العرب والمسلمين …

كما سرقوا الأفكار والتجارب والمخطوطات والمكتبات …

وسرقوا مرتكزات الإقتصاد العربي والإسلامي ، سواء الظاهرة على سطح الأرض ، أو المدفونة في جوفها ، كالنفط والمعادن والآثار وغيرها …!!!

ومن أبشع مظاهر حقد الغربيين على العرب والمسلمين ، ما مارسوه ويمارسونه يومياً من مظاهر الظلم والاعتداء على حريّة الفرد العربي المسلم وكرامته ، تلك الحرية التي كفلتها كل القوانين والشرائع الأرضية والسماوية .!!!

ولعل أبسطها ، حرية العيش الآمن على أرض الوطن بدون ضغوطات أو تهديدات خارجية ، وحرية اختيار طريقة الحياة ، ونظام الحكم ، بما ينسجم مع العقيدة والتراث والثقافة العربية والإسلامية ، وحرية الثقافة ، والكتابة ، والنقد ، وإبداء الرأي، وتداول السلطة بصورة ( شورية ) سلمية ، بدون أية عقد أو تداعيات أو مؤامرات أو انقلابات .!!!

ومن العجب أن يتسع مفهوم الحرية في الغرب ، حتى ليمنحوها للقطط والكلاب ، بينما يستكثرونها على العرب والمسلمين ، حتى ليحرموهم من شرب الماء النقي واستنشاق الهواء الصافي …!!!

أخيراً وليس آخراً ، تفجّر حقدهم الأسود على شكل حروب مهووسة طالت الكثير من البلاد العربية والإسلامية ، ابتداءً من فلسطين الحبيبة ، وأخصّ غزة المجاهدة ، فالصومال ، فالسودان ، فأفغانستان ...

 ولا أظنني بحاجة إلى أن أذكّر بأن الأمريكان الصليبيين كانوا قد زحفوا إلى العراق الشقيق ، في تسعينيات القرن الماضي ، في حرب كونية  حاقدة ، ألقوا فيها كل ما تراكم لديهم عبر التاريخ من الحقد والشر والهمجية ، وتفتّقت عقولهم المريضة ، ونفوسهم الشريرة ، عن كل وسائل الغدر والعدوان والساديّة ، بما فيها الوسائل المحرّمة دولياً ، وذات التدمير الشامل …

ولقد استهدفوا بحقدهم الأسود كل شواخص الأمة في العراق ورموزها : العسكرية ، والاقتصادية ، والثقافية ، والعمرانية ، وغيرها ، بدون أي سند قانوني أو أخلاقي …

ولم تسلم من غدرهم وحقدهم ، حتى المدارس والمساجد وملاعب الأطفال …!!!

بل لقد وصل غدرهم وحقدهم وخسّتهم ، إلى الحقول المزروعة وقطعان الأغنام .!

ثمّ سلّموه لقمة سائغة بيد عملائهم الفرس الحاقدين ليكملوا سرقة وتدمير البقية الباقية منه ...

ولقد شهد العالم أجمع ولا يزال يشهد جرائمهم القذرة في أفغانستان المسلمة ، البلد الأفقر في العالم ، الذي يموت أبناؤه من المرض والبرد والجوع في الطرقات العامة ، وبدلاً من أن يقدّم له من يسمي نفسه بالعالم المتحضر ، المساعدات الإنسانية ، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الأرواح البريئة التي هدّها المرض ، وأنهكتها الحاجة ، إذا بهم يلقون عليه آلاف الأطنان من المتفجرات الحاقدة ، التي أتت على البقية الباقية من مفردات الحياة لديه ...!!!

ولقد كان سكوتهم اليوم مع حلفائهم الأوربيين ، بل تشجيعهم ، للعصابات النصيرية والفارسية والروسية الشيوعية الحاقدة على تدمير سورية الحبيبة وذبح أهلها وتهجير سكانها في واحدة من أخسّ جرائم التاريخ ، وصمة عار في جبين الإنسانية ، وتدلل بكل وضوح على مدى حقدهم واستهتارهم ووحشيتهم ضد العرب والمسلمين ...!!!

ولا يزال تهديدهم للأمة مستمراً ، ولا تزال القائمة مفتوحة ، والله وحده هو العالم ، على من سترسو ماكنة الموت والدمار الصليبية في الأيام القادمة ، فقائمة ( الإرهاب )عندهم طويلة ، والدول ( المارقة ) بزعمهم كثيرة …!!!

ولقد شهدنا في الآونة الأخيرة في أمريكا وأوربا لوثات مختلفة من الحقد ، وتقليعات متنوعة من العداء للعرب والمسلمين مثل تمزيق المصاحف ( القس الأمريكي المتطرّف ) و حرق المساجد أو الاعتداء عليها في عدّة مدن أمريكية ،

ومحاربة الحجاب ( في فرنسا وغيرها ) ، بل قتل المحجبات (المصرية مروة الشربيني ) ..!!!

والإساءة إلى الإسلام ورسوله الكريم محمد صلى الله عليه وسلمعبر ( تصريحات البابا ، والرسوم الكاريكاتيرية الساخرة في الدانمارك وغيرها ) ، وغير ذلك الكثير مما نضحت به أفواههم وأقلامهم ، وما تخفي صدورهم أكبر ...

ويخطيء من يظن بأن هذا الحقد محصور في طائفة من المتطرّفين ، أو فئة من المتعصبين منهم ، فلقد رأينا نماذج منه تصدر من جميع طبقاتهم السياسية ( بوش الصغير وحربه الصليبية ) و الدينية ( القساوسة والبابا ) والثقافية ( الرسوم الكاريكاتيرية في الصحف والمجلات ) ،  والاجتماعية ( عموم الناس ) .

ولقد أخبرنا القرآن العظيم بهذه الحقيقة قبل أكثر من أربعة عشر قرناً ، حين قال : (( وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ، قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى ، وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ)) (البقرة:120)

(( وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ )) (البقرة:217)

بالتأكيد أوربا لا تخلوا من شرفاء يرفضون الظلم ضد العرب والمسلمين ، ولا يقبلون به حتى لو صدر من حكامهم ، من أمثال :  جورج غالوي البريطاني ، ورامزي كلارك الأمريكي ، وروجيه جارودي الفرنسي وغيرهم ، ولكنهم قلّة مع الأسف في المجتمع الأوربي ....

إن كل ذلك الركام الأسود من الحقد والعدوان الصليبي عبر العقود ، كان قد خلق في نفوس العرب والمسلمين الكثير من المرارة والألم والإحباط ...

ولقد تولد عنه في السنوات الأخيرة ما نشهده من عمليات الثأر ضد الأوربيين ، والباديء أظلم ...

وإذا أرادت الشعوب الأوربية أن تنعم بالأمن والسلام ، وتعيش رغيدة في ظل مدنيّتها ووفرتها الاقتصادية المشهودة فلتردع عملاء الصهيونية من حكامها ، ولتمنعهم من الاستمرار في ظلم العرب والمسلمين وقتلهم وتشريدهم وإرهابهم لصالح المخططات الصهيونية والدولة العبرية ...

(( إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ ۘ وَالْمَوْتَىٰ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ )) الأنعام 36

  د . فـواز القاسم / سورية     

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق