]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الأمم المتحدة ومجلس الأمن

بواسطة: د. فواز القاسم  |  بتاريخ: 2016-03-24 ، الوقت: 19:24:26
  • تقييم المقالة:

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

الأمم المتحدة ومجلس الأمن

 

 

 

يسرنا نحن العرب والمسلمون ، أن يكون للعالم نظام وقانون متحضر ، يُحتكم إليه في الخلافات الدولية ، فيحكم بالعدل ، ويكون لحكمه العادل قوة دولية تحميه..

ويسعدنا أن نكون جزءاً من هكذا نظام ، وأن نسهم بفاعلية فيه ، فنحن أمة تربت على النظام والعدل ، ونهلت البشرية من حضارتها ، الكثير من قيم الخير والحق والعدل عبر قرون..

ولكن أن يكون ذلك كله مجرد أسماء وهمية ، وهياكل فارغة ، يستخدمها المتغطرسون الأقوياء لسحق وإذلال الضعفاء ، فهذا ما نرفضه ، ونمقته ، ونربأ بأنفسنا عنه ، وان حمل شارات براقة ، وتستر بيافطات خادعة .!!

فلقد تأكد لنا نحن العرب بما لا يقبل الشك ، أن ما يسمى ( بمجلس الأمن) أو (هيئة الأمم المتحدة ) ، أو غيرها من المؤسسات التابعة لها ، إنما هي مجرد واجهة لتمرير مخططات ( الكبار ) العدوانية ، وتحقيق مصالحهم الأنانية ، على حساب الدول الفقيرة ، والشعوب المستضعفة ، ولا توجد فيها من مظاهر التحضر ، سوى طاولة ذليلة ، وضعت أصلاً لتقرع ب (النعال الثقيلة ) ، حيثما اقتضت مصالحهم الأنانيّة ذلك ..!

لقد اتخذت الجمعية العامة للأمم المتحدة في تاريخها ، أكثر من أربعمائة قرار لصالح الشعب العربي الفلسطيني ، لم يطبق منها قرار واحد .!!!

واتخذ مجلس الأمن أكثر من مائة وستين قراراً لصالح القضايا العربية ، مارست الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا مهزلة النقض ( الفيتو ) ، في أكثر من تسعين منها ، أي أن طاولة الأمم المتحدة كانت قد قرعت بحذاء الأمريكان والروس الثقيلة تسعين مرة على الأقل ، فحرمت الشعب العربي عموماً ، والشعب الفلسطيني والسوري واللبناني على وجه الخصوص ، حتى من مجرد الشكوى في أروقة الأمم المتحدة .! وأطلقت لليد الصهيونية ووالنصيريّة والصفوية حرية العبث في منطقتنا العربية ، وأباحت لها ممارسة أبشع أساليب البطش والإرهاب ، بحق الشعب العربي المسلم الذي ليس له ذنب إلا أنه فقير ولا يمتلك ( نعالاً ثقيلة ) .!!!

ثم تكرر الموقف ذاته مع العراق الشقيق ، حيث حاكوا ضده أقذر مؤامرة في هذا القرن ، وشنوا عليه أشرس حرب احتلال في التاريخ ، فعاثوا فيه فساداً ، وأهلكوا الحرث والنسل ، ومارسوا من الجرائم والتجاوزات ، ما لا يصبر عليه بشر .!

ثم سلّموه لقمة سائغة إلى عملائهم الفرس ليكملوا تدميره عقائدياً واجتماعياً ، بعد أن دمّروه هم مادياً ومعنوياً ...

وهاهي سورية الحبيبة ، ومنذ ما يزيد على خمس سنين عجاف ، تتعرض على أيدي العصابات النصيريّة والصفوية الحاقدة لأسوأ حرب إبادة في تاريخ البشرية ، تحت سمع وبصر العالم الذي يسمي نفسه بالعالم ( الحرّ ) و ( المتحضّر ) ، والذي ثقب آذاننا بالحديث عن ( الحريّة ) و ( حقوق الإنسان ) .!

بينما هو يتعامى عن حرب الإبادة المروّعة التي دمّرت سورية وقتلت شعبها ...

ومنهم من ساهم بشكل مباشر ( الروس ) في تدمير سورية ، سواء بالفيتو أو العدوان المباشر بالطائرات والصواريخ والبوارج ...!!!

ومع ذلك ، وكما هو الحال في كل مرَّة ، فهم يسوِّقون جرائمهم الظالمة ، تحت شعارات : (الشرعية الدولية ) ، و ( ومكافحة الإرهاب ) ..!!!

ولقد نسي أولئك الأشقياء ، بأن البشرية اليوم هي في أشد حالات رشدها ووعيها ، وأنها قد تجاوزت طفولتها منذ قرون خلت ، وهي اليوم تدلف إلى القرن الحادي والعشرين الميلادي ، ولذلك لم تعد تجدي نفعاً تلك الأساليب البهلوانية الهابطة والرخيصة ، التي اعتاد أن يمارسها الكاوبوي الأمريكي والدبّ الروسي على أمثال الهنود الحمر وشعوب الأسكيمو ، وغيرهم من الشعوب البدائية .!

ولذلك فان مقولاتهم القميئة ، التي يدعون فيها بأن قصفهم لسورية الحبيبة ، بمثل تلك الوحشية والهمجية الظالمة ، وتجويع شعبه حد الموت ، وتشريده في الآفاق ، إنما يتم من أجل الشرعية الدولية ومكافحة الإرهاب .! باتت تثير فينا من مشاعر الغضب والمرارة والاشمئزاز حدّ التقيؤ .!

ولكنها في نفس الوقت باتت تستنهض فينا الكثير من مشاعر الإيمان و التحدي ، والمطاولة ، والوعي ، والإصرار على المبادئ ..

وليعلم أولئك الأشرار أنهم وان استذلوا البعض من الحكام العرب الجبناء ، إلا أننا كشعب عربي مؤمن لن نرضخ لتهديداتهم ، ولن تنطلي علينا تهريجاتهم ، ولن ترهبنا جرائمهم ، وستمضي أجيالنا قدماً جيلاً بعد جيل على طريق القيم والمبادئ والمعاني العالية والجهاد المقدّس لتحرير الأمة وانتزاع حقوقها المغتصبة بإذن الله مهما غلت التضحيات ..

يحدونا في ذلك نداء ربنا الخالد : بسم الله الرحمن الرحيم

(( إن يمسسكم قرحٌ فقد مسَّ القومَ قرحٌ مثله ، وتلك الأيام نداولها بين الناس ، وليعلمَ الله الذين آمنوا ، ويتخذ منكم شهداء ، والله لا يحبُّ الظالمين ، وليمحِّص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين)) ..

(( إن تكونوا تألمون ، فانهم يألمون كما تألمون ، وترجون من الله ما لا يرجون))

(( يا أيها الذين آمنوا ..اصبروا ..وصابروا ..ورابطوا ..واتقوا الله لعلم تفلحون)) صدق الله العظيم

د. فواز القاسم / سورية 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق