]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الحسد تبذير للذات تامل في العقل الاجتماعي

بواسطة: روح العقل  |  بتاريخ: 2016-03-24 ، الوقت: 13:23:34
  • تقييم المقالة:

الانسان له امكانيات محدودة سواء كانت هذه الامكانيات نفسية او عقلية او جسدية ، صحيح ان العقل يمكن ان يعرف معارف غير محدودة ولكن صحيح ايضا ان العقل المنتج والمبدع هو الذي يعرف متى وكيف وباي طريقة يبدع بل ان الاعمال العظيمة في التاريخ سواء كانت في الفن او في  العلم او في الفلسفة او في الحرب كانت نتاج لحظات لا تتجاوز الثواني في صورة لمعات او الهامات فجائية كقانون نيوتن في الجاذبية او خطة استراتيجية عسكرية تاتي فجاة في ذهن القائد...وهكذا بالنسبة للنفس فلها امكانيات محدودة في الحزن والقلق والخوف وان تجاوزت هذه الانفعالات الحدود فان النفس تهلك وقد تكون في عداد الموتى . اما الجسد فكلنا نعلم ان له ساعات عمل وساعات راحة

في المجتمعات المتخلفة حيث تغيب مشاريع الصناعة والزراعة وكل مشاريع الانتاج والابداع يظل الانسان يفكر في اخيه الانسان تفكيرا سلبيا كمراقبته او حسده وكرهه بينما في المجتمع الصناعي او الزراعي نجد فيه  المنتج يفكر في منتوجه واضعا معه علاقة محبة او علاقة اعجاب فالعامل يحاول ان يحسن وان يطور من انتاجه لكي يفرح ويسعد بمنتوجه ، سيكون منتوجه  بمثابة ابنا له و محل سعادة وتفكير الصانع او المنتج ،

بينما الانسان المتخلف الذي ليس له اي منتوج يشتغل عليه فانه يشتغل على جاره او قريبه بل وعلى اخيه وصديقه بالتفكير فيه ، ومن الطبيعي ان جوهر العقل الانساني هو التفكير والتفكير دائما يكون بشئ ، في حالة الانسان العربي سيكون موضوع التفكير هو مراقبة الانسان والبحث عن اخطائه وعوراته على العكس من موضوع تفكير الانسان المنتج سيكون موضوع تفكيره هو ما يبدعه

يثبت الواقع الذي نعيش فيه ان الانسان الذي لا يعمل ويعاني من وقت الفراغ سيتجه حتما الى ملأ وقته بمراقبة الناس والحديث في شؤونهم التي  لا تخصه ،سيكون مبدعا  بالحديث عنهم بكيفيات وبصور متعددة  ، فلان اصبح غنيا وفلان اصبح فقيرا وفلان اشترى فيلة وفلانة وجدوها مع واحد....الخ  الحديث في القيل والقال  فعل سلبي وينجر من ورائه انفعال خطير وسلبي في ان واحد وهو  الحسد .والحسد شعور وانفعال سلبي مصحوب بالالم يدخل على الذات ظلمة وسوداوية حيث تصبح الذات سلبية في النظر الى الاخرين وعندما يتمكن هذا الانفعال من الانسان تتلاشى من نفسه كل انوار او سعاده لانه حصر كل  الوجود الرحب في مجرد ذلك الانسان الذي يحسده.

ان الانسان عندما لا يحقق ذاته في الانتاج او في الابداع سيتجه بوعي او بغير وعي الى تدمير الاخر الناجح والمبدع ، يرى الحاسد  الناجح/ المحسود  ، بمثابة عدو يجب ان يحارب وان يبعد من المجتمع ، لا يريد ان يراه في فضاء المجتمع ويود ان لا يراه امامه فرؤيته معناه  الشعور بالضآلة  يتخيل كم ذاته ضعيفة امام هذا الانسان الناجح يشعر   ان مقارنة المجتمع بينهما  يكون فيها هو - الحاسد - خاسرا وهو بهذا لا يتوانى في تدمير صورة محسوده  سواء عبر اغتيابه وسواء عبر الاذى المرئي او غير المرئي...ان الحسد استراتيجية الضعيف عندما لم يبلغ مستوى المبدع ، والاذى استراتيجية من الحاسد ليحقق فيها ذاته للوصول الى محسوده او ليخفف البعض من الامه

لا نقول ان الحسد غائب من المجتمعات المنتجة ولكن هو اقل بكثير مما نراه في المجتمعات المتخلفة ، ذلك ان المبدع او المنتج لا يفكر الا في انتاجه وهمه الوحيد هو عمله وكيفية تطويره بينما الانسان المتخلف ولانه لا ينتج سيعمل على التفكير في جاره او قريبه بسبب انه حقق نجاح ما ، والحسد اذ ا استملك الذات واستعمرها  سيهوي بها في الغم والتعاسة ، ولان هذا الشعور ليس نوراني فهو يحطم الذات ويبذرها ، يجعلها تلتهم ذاتها ، وتتآكل بنيران هي تضعها لنفسها وتكتوي بحطبها المتقد نارا بمحسودها

وعندما يتمكن الحسد من الذات ولا تستطيع ان تتحكم في الحضور المؤلم لصورة المحسود  ، تنطفئ شعلتها ، يزول من على طلعتها انوارها البهية لانها اختصرت الوجود على رحابتة وشساعته في شخص واحد  ، اما الذي يحب الخير للناس فهو يتجاوز ذاته الى العالم ، يكون عالميا بشعوره وبمحبته تنقذف في قلبه رحابه الوجود ويقدر بالتالي ان يستوعب الوجود بقلبه ، الحاسد يغتم ، يتألم ، يذبح ذاته بسكين مشاعره  ولا يعود عليه باي فائدة يقول هيجل : لم اجد اغبى الرذائل كالحسد لانه لا يعود على صاحبه باي فائدة.

يتعلق الامر بتحرير الذات من المشاعر السلبية وخاصة تلك التي تبذر الذات وتبذر طاقتها ، الحسد شعور يستهلك الطاقة المتبقية  من الذات اكثر من اي شعور اخر ، بينما المحبة تحافظ على الذات بل يمكن القول ان محبتك للناس غنيمة للنفس ..

كي تتغلب التفس على الحسد يجب ان تبدع ، وان تحقق ذاتها ، ان تفكر في كيفية تطوير ذاتها خير من ان تضيع ذاتها وتبذرها في التفكير في انسان


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق