]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

تاراس بولبا فيلم لا يغادر الذاكرة

بواسطة: Fathy Aziz  |  بتاريخ: 2016-03-24 ، الوقت: 08:24:04
  • تقييم المقالة:
تاراس بولبا فيلم لا يغادر الذاكرة
****************
بقلم : د. فتحي عبد العزيز محمد شهدت فترة الخمسينيات وما تلاها ظهور العديد من الأفلام الملحمية الرائعة التي تتخذ لها من التاريخ نسيجا دراميا أو قماشة لموضوعاتها الأمر الذي حدا بالناقد الفني لي بيففر إلي القول أنه بإمكانك أن تتوقع رؤية فيلم من تلك النوعية كل اسبوع, وربما يحار المرء في إيجاد تفسير لتلك الظاهرة. وقد غلب علي تلك الأفلام تمجيد البطولة والسعي نحو الحرية مهما كان الثمن وأري أن صدي تلك الأفلام كان مذهلا في فترة شهدت تقلص الأستعمار وتراجع مساحات نفوذه وربما كان هذا هو أحد أسباب تلك الظاهرة. يأتي تاراس بولبا 1962 ضمن تلك الأفلام الملحمية فيلما متميزا لايمكن أن ينسي أو ينسل من ذاكرة من شاهدوه تجسد تاراس بولبا في شخص يول براينر وليس العكس فالمفروض أن يجسد لنا براينر تلك الشخصية لكني لروعة الأداء أري أن تاراس لن يجد أفضل من براينر ذلك الممثل الروسي المنبت لأداء دور القوزاقي الثائر والمنادي بالحرية والحفاظ علي أرضه الممتدة في السهول الأوكرانية من ضربات الأتراك ثم من غدر الحليف البولندي تكاد تكون ملامح الرجل مناسبة تماما ليكون تاراس بولبا كما صوره نيكولاي جوجول في الرواية وكما تخيله المخرج لي ج. طومسون بجسده الجيد البناء وملامح وجهه التي فرضت عليها البداوة الشئ ونقيضه . والفيلم كما الرواية يسجل مرحلة هامة من تاريخ القوزاق وقد كتب جوجول روايته معتمدا علي خبرته كأستاذ جامعي ومؤرخ له مصادره ووثائقه ولكنه تألق أكثر في اعتماده علي الموروث الشعبي من قصص وأناشيد وأغان مما أعانه علي تجسيد حياة الشعب الأوكراني وكفاحه المتنامي حتى بلغ ذروته في العام 1569م, ففي ذلك العام انقلب الحليف البولندي والذي استعان بالقوزاق لصد هجمات الترك والتتار مقابل الحرية ليصير عدوا مكرسا بشكل أبدي استعماره لبلاد القوزاق والسهول الأوكرانية . قابل الأوكرانيون الأمر بمقاومة عنيفة تمثلت أعنف صورها في جماعة القوزاق الزابرجيون وهم جماعة عسكرية مثلها خير تمثيل نموذج تراس بولبا المنادي بالوحدة والترابط من أجل الفوز بالحرية. فالحرية ليست عملا فرديا إنما هي اصطفاف الجميع وراء زعيم قادهم لتوجيه ضرباته إلي بلدة لوبلن البولندية, تلك البلدة التي عرف عنها الكثير من خلال إرسال ولديه أندريه (توني كيرتس) وأوستاب (تيري لوبيز).. في العام السابق لحصار المدينة للتعلم في أكاديمتها العسكرية وليكونا أكثر دراية بفنون قتالهم. استغل المخرج الفارق بين حياة المزارعين وسكان المدن للتندر من نمط حياتهم ومبلسهم من قبل زملائهم في الأكاديمية , وإن جاءت مشاهد العشق بين القوزاقي أندريه والفتاة البولندية الفاتنة نتالي دبروف ( كريستين كوفمان ) سليلة النبلاء رغم جماليتها غريبة بعض الشئ ولا تتفق مع التندر للفارق في الانتماء البيئي لكن لا بأس أن كان الأمر يتعلق بتوني كيرتس الجميل فعلا هنا يمكننا التغاضي عن كونه ريفيا قوقازيا.. وبعيدا عن الفيلم فقد وقع توني كيرتس في غرام كريستين كوفمان ابنة السادسة عشر ربيعا بالفعل رغم أن زوجته وطفليه كانوا برفقته في مواقع التصوير بالأرجنتين وقد تزوجها عقب الفيلم ذلك الزواج الذي لم يدم أكثر من ست سنوات, وتجدر الإشارة إلي أن كيرتس تزوج ست زيجات وقد رحل الرجل عن عالمنا من ستة أعوام عن عمر يناهز الخامسة والثمانين.
استغل المخرج التناقض بين أهل المدن والريف مرة أخري للتندر عندما عاد ولدا بولبا إلي أبيهما وقد راع الأخير طول المعطف وأنه يعيق الحركة عند القتال ويرفض اندريه سخرية والده ويتصارعا ليعلن الأب أن ابنه صار مقاتلا يعتد به وتقام له ولأخيه طقوس أخوية الفرسان الزابورجية .. يبرز الفيلم هنا حياة القوزاق مستعرضا العديد من جوانبها حبهم للحياة احتفالاتهم الراقصة موسيقاهم بساطتهم منازعاتهم فروسيتهم أغانيهم التراثيه الفلكولورية وقد استعرضت الكاميرا كل ذلك رغم المجاميع التي زخرت بها كادرات التصوير إلا أن التناول كان منسجما بين الشباب والشيوخ ولم يتجاهل اهم تقاليد العلاقة بين الجماعة هي احترام الأخوة وأيضا الأخذ برأي الكبار كقول فصل ...
تعاني المدينة البولندية من الحصار الذي فرضه بولبا ورفاقه لقد نجح فعلا تراس ورفاق السلاح من الزابورجي في حصار البلدة التي ضربها في جانب منها الطاعون بينما عض الجوع بأنيابه باقي المناطق.
يعتصر الألم قلب أندريه حزنا علي حبيبته بالمدينة المحاصرة وفي اندفاع لا يبدو غريبا علي عاشق أحب بصدق يتمكن من الدخول إلي المدينة لكنه يفشل في انقاذها وتصبح هي ورقة ضغط تستخدم ضده إما حرقها وإما الخيانة خيانة ذويه ... ملعون من يطعن في الظهر ذويه من أجل إمراة لكنها كانت رغم كل شئ ترفض الخيانة تطالبه ألا يحارب في صف أعداء ابيه... تنتهي المعركة ليقف الأبن ممتطيا جواده مرتديا ملابس الأعداء .. اخلع هذه الخوذة اللعينة يمتثل أندريه لم يستغرق الأمر طويلا ولا صراعا داخليا لدي الأب الذي قضي علي الابن بالموت كنت سببا في حياتك والآن اكون سببا في موتك وينطلق صوت رصاصة تطيح باندريه من علي صهوة جواده تنحني عليه عشيقته مقبلة أياه بينما يمضي بولبا بعد القاء نظرة أخيرة علي ابنه الذي ضيعه هواه... ليستكمل صراعه من أجل الحرية ورفض اي قيد وأن كان القيد عشقا...

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق