]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

جنة .. لن يراها الا جحيم .. !!

بواسطة: م. عبدالله الخنبشي  |  بتاريخ: 2016-03-23 ، الوقت: 11:42:35
  • تقييم المقالة:

تقلب صفحات الجرائد والمجلات .. وتقرأ انواع الافعال .. قام .. استقبل .. ذهب .. جاء وجلس ونام واستلم ..

هذه هي طبيعة الاخبار .. فعل .. نتيجة فعل .. وردة فعل والتي هي اصلا فعل .. وتدور الدائرة مرة اخرى .. ليس موضوعنا .. !!

المهم ..

تصحو في الصباح .. وتجلس على الاريكة السواداء .. تلتقط جهاز التحكم عن بعد .. تفتح التلفاز .. وانت تأخذ رشفة من قهوتك المميزة بالنسبة لك طبعا .. تقلب القنوات .. تقف عند خبر عاجل في الشريط الاحمر الدموي الذي في اسفل الشاشة ..

وتحاول ان تستوعب ماتقرأه لدرجة انك تقف نصف وقفة وفي يدك اليمنى جهاز التحكم عن بعد وفي اليسرى كوب القهوة ..

 

تحاول ان ترفع الصوت لتسمع شيئا .. وفي نفس الوقت تقرأ ..

خبر عاجل .. فجر شخصا مجهول نفسه ... الى آخر الخبر .. المعتاد ..

ومات على اثره سبعون وجرح مائة اخرون .. الى اخر النتيجة .. المعتاد أيضا .. 

واستنكرت الانسانية هذا الفعل المشين .. الى آخر ردة الفعل .. المعتاد ايضا وايضا .. !!

 

هذا باختصار هو تفصيل الخبر النصي .. الذي تسمعه كل يوم وكل ساعة .. او الذي تقرأه في كل صحيفة او مجلة .. او في السطور الدموية الخاصة بعاجل ..

سيركز المستمع اوالقارئ .. بشكل طبيعي علي الفعل .. !! ويتناسى تلقائيا نتيجة الفعل وابعاد نتيجة الفعل ..!! لانه من الطبيعي ان يركز الفكر على مايراه أمامه او مايقرأه .. 

لكن من المهم ان تدرك أن الفعل كرمي حجر في وسط الماء يحدث موجات كثيرة لها ابعاد مختلفة .. تختلف قوتها بحسب قوة الفعل نفسه .. لكنها للاسف تختفي عن الانظار .. ولايراها احد .. ويبقى تركيزنا فقط على الحجر نفسه .. وحركته ووقوفه .. 

لنعيد صياغة الفكر والتركيز وونظر الى الخبر من جهة أخرى ..

جرب معي وتخيل الخبر بشكل اوسع .. تخيل الخبر بشكل ثلاثي الابعاد وكأن له كيان واتجاه عرض وارتفاع .. ماذا ستشاهد ..؟!

نعم مات سبعون شخصا وجرح المئات .. لكن كم اسرة بعدها تهدمت وتفككت .. كم طفلا سيعيش بلا اب او ام .. وكم منشأة تهدمت وتدمرت .. وكم عاجزا مات او جرح من كان يعوله ويصرف عليه ..?! هذه هي الابعاد التي لانراها .. ولايعرفها احد حتى صانع الفعل نفسه ..

أبعاد الفعل ستراها في دموع  الالاف .. لأن الفاعل لم ينهي حياة فرد واحد .. بالعكس تماما .. لقد أنهى خياة أسرة بكاملها .. دمر طموح ومسقبل عائلة .. حطم مستقبل شابا وفتاة كانوا  يحلمون ان يصبحوا دكاترة او مهندسين .. فلقد كان المقتول والدهم يصرف عليهم ..حطم هذا الفعل مجتمعا بالكامل .. حطم عقيدة وتوجه .. حطم الدعاوي السلمية والافكار المعتدلة  ..

عندما تحاول ان تجد هدفا واحدا ايجابيا لعملية تفجير او تدمير لن تجد .. سوى القتل والترهيب والدمار .. وتيتيم الاطفال .. وترميل الازواج .. واعاقة الأصحاء ..

 

وبعد هذا كله .. يريد الفاعل والمحرض له .. ان يدخل الجنة .. !! اية جنة ستقبل مثل هؤلاء .. ??!!

هذه هي ابعاد الفعل او الخبر .. الذي لايهتم بها احد .. ولايراها احد ..!!

 

لذلك كان العنوان ..

 

مابين الفعل .. والنتيجة .. وابعادها .. ضاعت اسرة .. وضاع الطموح .. وضاع معه الفكر .. والمستقبل ..

وهدف الفاعل جنة .. لن يراها الا جحيم ..

وهل يضر البحر .. رمية حجر ..؟! لكن سيبقى البحر بحر ا .. والحجر حجر .. 

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق