]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

خواطر تسر الخاطر في برنامج شاعر الجزائر

بواسطة: البشير بوكثير  |  بتاريخ: 2016-03-23 ، الوقت: 09:06:20
  • تقييم المقالة:

خواطرتسرّ الخاطر على هامش برنامج شاعر الجزائر
البشير بوكثير 
جميل أن يعود للشعر في الجزائر وهجه وسناه، ورونقه وبهاه، ورحيقه وريّاه، والأجمل أن يكون شاعر العرب " محمّد جربوعة" في هذا الفضاء الاستثنائيّ لحمته وسداه، وغايته ومَداه، فهو اليوم لسان الشعراء الناطق ومحاميهم الصادق في هذا البرنامج الشعريّ الذي سارت بذكره الرّكبان وحارت في وصفه الألسن وكلّ البيان، لكن تكالبت عليه لوبيات الفرنسة والمركسة والبهتان.
لقد كان لظهور شاعر العرب في برنامج شاعر الجزائر وقعَ التشبيب العذب على قلب الصّبّ، بثقافته الموسوعية ولغته المعجمية التي تخلب اللبّ وتطرب القلب وتغيظ أعداء الضاد فيمارسون فنون اللطم والنّدب. إضافة إلى لغته الساحرة وصوره الشعرية النادرة الآسرة، وذاكرته الجربوعية الباهرة في حفظ المتون اللغوية والشعرية والدينية والتي فاقت ذاكرة الحاسوب، وضاهتْ تدفّــقَ نهر الدانوب فكانت وهجًا وأرجًا نقلَ إلينا تراثَ الأجداد في ثوب جديد قشيب، وكأنّنا نقرأه السّاعةَ على قنديل زيْتٍ أو مصباحِ جيْب. 
وفي السياقِ نفسه أستبشر خيرا حين أرى هذا الحراك الشعري الإبداعي يتنامى ويُحتفى به في أكثر البرامج سبْقًا للاحتفاء بالشعر ومُحترفيه، وبالزهر وناثريه، وأشعرأيضا بفرحة عارمة وأنا أرى بعض الغربان النافقة وهي تترنح يائسةً بعدما جرفتها موجة الشعراء الشباب وأزاحتها من برجها العاجيّ المترهلِ العاجِّ بالوبال والخراب، برج هَشّ ومعفون صنعتْه من كرتون بفضل إعلام فرانكوفونيّ مجنون صنع لها أمجادا زائفة طيلة هذه السّنون، وقد وجدناها اليوم مثل فئران الحقول محاولة إتلاف المحصول بالإسفاف في القدح وفي القول. 
قمين بنا اليوم – نحن أنصار الضاد- زرافات ووحدانا أن نعزف لأنصارنا ألحانا ونؤسّس للجيل الجديد أركانا ونشيّد بنيانا، ونكفكف للحيارى دموعا ونبلسم للمهمّشين والمهضومين جراحاتٍ وأحزانا، بعدما استوتْ شجرةُ الشعر على سُوقِها، وآذنت شمسُ الشعر بشروقِها، وستؤتي أكلها بعد حين، ويعمّ سناها السماوات والأرضين.
أشفق كثيرا على أدعياء الشعر والثقافة والفكر، وهم يدخلون الجحر ويهبطون إلى القعر ويريقون ماء وجوههم المُقزْدَرة ويلعقون أحذية الفارغين التافهين من أصحاب الشكارة والبقارة، ورموز الإعلام الساقط ممّن يعمّرون رؤوس الغاشي بالخرطي والراشي (البالي) فاستحقوا وسام الرّخس الثقافي والولاء السياسي لشرذمة عاثت في الأرض فسادا وخلّفت وراءها جرائمَ وكسادا . 
سأموت مطمئن البال وهؤلاء الفطاحلة الرجال " بخليلي- جربوعة- حرزالله - فلوس" يصنعون ويؤسّسون دولة الحق والفضيلة والجمال.
لم أولد للأسف شاعرا بل ولدتُ متذوّقا له عارفا ببعض أسراره، غائصا منذ صغري في لُججه وبحاره، ومُشجّعا لأساطينه وكبارِه، وجامعا في كِبَري لأصدافه ودُرره ومحارِه، ومردّدا لروائعه في نهار كلّ يوم وفي أسحاره، فحمداً لله أنْ جعلني اليومَ من حَوارييه وأنصارِه.
إنّ معركة الهوية اللغوية قضيتنا جميعا وقد مات لأجلها أولنا وسيموت من أجلها آخرنا.
لقد أجمع العلمانيون والفرانكوفونيون الحاقدون أمرهم وجهزوا خيلهم ورجلهم ، وسعوا لإفشال هذا المشروع الواعد ، وماهذه الحرب المستعرة في صفحاتهم السوداء التي تقطر حقدا وغيظا على كل مايمتّ لهوية الأمة ودينها ولغتها بصلة إلاّ شرارة حرب أوقدوها، ونُذر حُرّة شرّدوها وسيطفئها ربّ العباد، ويعيد لها أرض الأجداد. 
وإنّه بقدر عظمة برنامج شاعر الجزائر تكون كثرة السهام التي تتناوشه ميمنة وميسرة ، لكن مايحزّ في القلب ويحير اللبّ هو مشاركة مثقفين محسوبين على التيار العروبي الإسلامي في جريمة نحرِ هذا المولود البهيّ الفتيّ.. إنهم يقدمون من حيث يعلمون أولايعلمون خدمة جليلة لأعداء الهوية الوطنية خدمة لاتقدّر بثمن في زمن الردّة والفتن.
إنها معركة المعربين والإسلاميين والوطنيين الحقيقيين وواجب أن ننتصر فيها أو نموت.
إنّ عقلية "نلعب ولاّ انخسّرْ" قد أكل الدهر عليها وشرب، وضحك منها الدهر وانتحب، وهي لاتخدم إلا أعداء الضاد أعداء الشعب.
متفائل جدا بمستقبل الشعر في الجزائر مادام فرسانه وأمراؤه يأتون بالعاديات العتاق التي تشرئب لها الأعناق، وتقعقع لها البرد، وتهتدي لحداها النّوق الشّرُد.
لكم أيها الشعراء الأصلاء الفرسان الفوز والأمان ونياشين السؤدد والفخار والعرفان، وللمثبطين المعقدين شعريا البوار والخسران. والله المستعان وعليه التُّكْلان.
الأربعاء : 23 مارس 2016م

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق