]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الفوائد الربوية في الشريعة والقانون

بواسطة: المحامي مهدي الفريجي  |  بتاريخ: 2016-03-22 ، الوقت: 22:12:12
  • تقييم المقالة:

                                                                  مقدمة                                      

      الحمد لله حمداً يصعد أوله ولا ينفذ آخره، ونحمده على آلائه كما نحمده على بلائه، وله الحمد حمداً تضع له السماء كنفيها، وتسبح له الأرض ومن عليها.

وصلى الله على خير البرية الذي أحل حلال الله وحرم حرم الله، ونهى عن معصية الله، وعلى أئمة الهدى الذين يهدون بالحق وبأمره يعملون، الأئمة المعصومين، الراسخين في العلم، الهداة الراشدين والحجة على أهل الدنيا، الذين بهم يستعطى الهدى، ويستجلى العمى.

وبعد ...

مما لا شك فيه أن للمعاملات التجارية صوراً متعددة ابتدأت صورتها الأولى في المقايضة حيث كان حاجات الانسان بسيطة وكان كل ما يفكر به هو سد حاجاته البسيطة بإعطاء ما يفيض عن حاجته وابداله بما يحتاجه من أغراض أخرى حتى بدأ التعامل التجاري يتطور يوماً بعد يوم حتى ظهر النقد الذي يمثل وساطة التبادل للحصول على كافة الأغراض، فوجد الانسان في نفسه حب النقد وجمعه الى ان وصل في يومنا هذا الى مرحلة ما وراء الحاجة وهي مرحلة الادخار وتكديس النقد، وبذلك وقع الانسان في فخ البلاء من حيث لا يشعر فحب المال رغبة أبدية في الانسان لقوله تعالى: ((وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا))، وبذلك بدأ الانسان يبحث عن جمع المال وبأسهل الطرق ودون كد وتعب غير مكترث ولا آبه بكون هذا المصدر هو مصدر يجيزه الشرع او يحرمه، فوجد أن اسهل تلك الطرق هو أكل الربا – رغم نهي الشارع عنه – لكونه زيادة في المال دونكد وتعب وعلى حساب الآخرين.

وما زاد الطين بلّه إقرار المشرع بوجود الفائدة – مكرهاً – تحت تأثير الأنظمة الاقتصادية السائدة، فغالباً ما نجده – أي المشرع – متناقضاً ومتخبطاً في موقفه منها فهو تارة يعترف بكونها حق للدائن على مدينه وتارة ينظم دستور ينص على انه: (( لا يجوز سن قانون يتعارض مع ثوابت أحكام الإسلام ))، كل ذلك جعل من القانون الوضعي موضعاً لاستهزاء اغلب الفقهاء وهذا منطق كل عاقل يملك آلة التفكير الصحيح.

فرضية البحث:في ظل وجود شريعة وقانون نطرح فرضية علمية على كل فقيه بالدين والقانون أن يجيبنا عليها الفرضية تقول: (( دعونا نتصور جزيرة نائية يسكنها "100" انسان، وهذا المجتمع قرر استخدام نظام العملة، وان يكون العمل من ضمن انظمتهم وارادوا تنظيم مواردهم، لذلك قاموا بجمع أصداف صغيرة ورقّموها وقرروا انه اذا حصلنا على "1000" صدفة للتداول، سنعطي كل واحد "10" صدفات بحيث يبدأوا بتبادلها.        

في مرحلة معينة سيجد أحد السكان نفسه لسبب ما في وضع معين، حيث لا يتواجد بملكهم الكفاية من الصدفات لتلبية حاجاته، سيفكر للحظة ويقول: "حسناً .. لدي صديق ربما أستطيع اقتراض أربع صدفات منه"، لذا قرر سؤال صديقه اذا كان يستطيع اقتراض "4" صدفات، وصديقه سيوافق لكن بشرط إعادة صدفتين اضافيتين غير التي اقترضها – كرسوم للخدمة -، وهنا يتم الاتفاق بينهما، وفجأة يصبح هذا النمط من التبادل متداول، والكل في الجزيرة يبدأون بالتجارة بهذه الأصداف كسلعة، فبدأوا باقراض أحدهم الآخر لأسباب غير هامة كلما كان هناك نقص – وكل ذلك مقابل الاصداف الإضافية طبعاً –.

وبعدها حصل أمر غريب اثر قيامهم بذلك، العديد من السكان وجدوا انفسهم مغمورين بالديون للآخرين بمبالغ كبيرة مستمرة بالتضخم والتكرر، في النهاية ... اتضح ان الجميع مدينين للآخرين، فهو امر غريب جداً بالنسبة لهم، فهم لم يستطيعوا ان يفهموا ما الذي يحصل.

لذلك قامت مجموعة معينة بعقد اجتماع وبدأوا بجمع وحساب كميات الديون التي يدينها السكان للسكان الآخرين، حيث وجدوا انه لكل "4" أصداف تم اقراضها يوجد صدفتين طبعاً كفائدة وبعد ذلك تبين ان كمية النقود المعروضة كانت دورة واحدة، وهذا يعني دين "1000" صدفة قد انتجت "250" صدفة، مضروبة بصدفتين للمقايضة، فان ذلك ينتج "500" صدفة محتاجة لسداد الدين للمجتمع كاملاً، ولكنهم حكوا رؤوسهم لأنه لا يوجد فقط "1000" صدفة في الأساس يتم تداولها وبالتالي فمن اين لهم "500" صدفة إضافية.

وبعد ذلك فكروا في الامر لثانية وقاموا بإلغاء كل ديونهم خجلاً، وضحكوا على انفسهم وتسائلوا كيف أمكنهم ان يكونوا بهذا الغباء أصلاً ... هذه صورة مبسطة لأزمة الديون العالمية.

أهداف البحث:

1-   البحث في الربا وأنواعه وموقف الأديان منه.

2-   دراسة الفائدة في القانون وأنواعها وموقف المشرع العراقي منها.

3-   بيان آثار إقرار الفائدة قانوناً والتعامل بها بين الافراد في المجتمع على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي.

صعوبات البحث:

تطلب مني عند الفصل الأول البحث في كتب الفقه الإسلامي، وكما هو معلوم بأنها بحر لا ينفذ وبالأخص كتب الحديث عند العامة، وكذلك تطلب مني الحصول على المصادر الحديثة المتعلقة بالفوائد الربوية.

منهج البحث:

اعتمدنا في بحثنا الموسوم "الفوائد الربوية في القانون والشريعة" طريقة تجمع بين الأسلوب العلمي والوصفي، وذلك بعرض فرضية واقعية حذرت الأديان من الوقوع في نتائجها قبل أكثر من أربعة عشر قرناً.

                                                         فصل تمهيدي

                                                        نشأة الفائدة وتطورها التاريخي

        ان لنشأة الفائدة الربوية مراحل تطورت من خلالها عبر التاريخ وذلك ابتداء من العصور القديمة، عصور الحضارات المتعاقبة والأديان السماوية مروراً بالعصور الوسطى التي تراوح فيها الموقف حول الفائدة بين النهي والتردد وصولاً الى عصرنا الحالي الذي تميز بالإباحة الكلية للفائدة تحت طائلة من الحيل والمبررات.

أولاً: نشأة الربا: ارتبط نشوء نظام التعامل بالربا بنشوء تعامل الناس بالتجارة وان اول صور المعاملات بين الانسان والآخر أخذت شكل المقايضة والتي تعني ((مبادلة سلعة بسلعة أخرى)) فالمقايضة تمثل الشكل الأول للمبادلة اذ عرفها الانسان منذ القدم، كل ذلك بسبب عدم وجود مقياس تنسب اليه قيم سائر السلع (كالنقود) وهذا المعاملة التبادلية ستؤدي بالضرورة الى ما يسمى "بالربا" خاصة اذا كان المبادلة بين سلع من نفس الجنس، وحتى بعد ظهور مقياس للمبادلة (كالنقود الذهبية والفضية) فلم تسلم المعاملات من هذه الشبهة بل وأضاف اليه نوعاً آخر من الربا والمسمى (ربا القرض او ربا الدين) وهو ان يقرض شخصاً عدداً من الدنانير الذهبية او الدراهم الفضية لشخص آخر بمقابل زيادة يدفعها الأخير نظير الأجل في تسديد هذا الدين.

كل ذلك ساعد على نشوء الربا، لذا يمكن القول بأن الربا نشأ بمرحلتين:

المرحلة الأولى: مرحلة المقايضة: والتي أدت بشكل طبيعي ودون قصد الى ان تكون المبادلة غير عادلة ويشوبها عنصر الغبن مما أثار شبهة الربا فهذه المرحلة تمثل ((مرحلة الشبهة الربوية)).

المرحلة الثانية: مرحلة ظهور النقد: والتي ظهر فيها الربا بشكل واضح بعد ان استعمل الانسان وسيلة الإقراض كسبب لتنمية أمواله على حساب المقترض، فأصبحت هذه الوسيلة مصدراً من مصادر الاتجار وتنمية الاموال وتسمى هذه المرحلة ((مرحلة النشأة الربوية)).

ثانياً: التطور التاريخي للمعاملة الربوية وتسميتها: بعد نشوء الفائدة الربوية أصبح هناك تطور في المعاملة الربوية كما ان تسمية (الربا) خضعت لقانون التطور، فكان هذا النوع من المعاملة يسمى قديماً في النصوص الدينية والوثائق التاريخية والوقائع المالية باسم (الربا) الذي يعني الزيادة على رأس المال بغير عوض مشروع أو يسمى بما يقابله في اللغات الأخرى أمثال:

Usureبالفرنسية – Usuryبالانجليزية – Usuraبالاسبانية – Wucherبالالمانية – وأفادته الفارسية من العربية فهو فيها (ربا) أيضاً.

وأمسى الآن يسمى في لغة القانون والاقتصاد والمال (Interest) ويترجم عربياً باسم (الفائدة) و(فائدة المال) و(فائدة رأس المال)، واشتهر استعمال (الفائدة) حتى أصبحت في لغتنا المالية والقانونية المعاصرة تترادف مع كلمة (ربا) وحتى المعاجم المزدوجة صارت تقابل كلمة (ربا) العربية بكلمة (Usury) وكلمة (Interest) الانجليزيتين.(1)

كما ان المعاملة الربوية مرت بعدة مراحل عبر التاريخ وهي ثلاث مراحل كما هو شائع في مختلف المراجع التاريخية بدءاً من العصر القديم الى العصر الحالي مروراً بالعصر الوسيط:

· الفائدة في العصور القديمة: عرفت المجتمعات القديمة بحضاراتها المعاملات الربوية أمثال حضارة وادي النيل وحضارات وادي الرافدين وكانت الأديان تنهى وتحرم التعامل بها:

1-   الفائدة في الحضارات القديمة:

أ‌) عند الفراعنة: يذكر الأستاذ السنهوري بأن الربا كان معروفاً عند المصريين القدماء(2)ففي هذا العهد انتشر الربا وشاع التعامل به حيث كان سعر الفائدة 22% حتى وصل الى 100%، كما كانت الفائدة المركبة معروفة في أيام الاسرة التاسعة عشر وقد مارست الحكومة نفسها عمليات الإقراض الربوية كما نهض بها رجال المعابد من الكهنة أيضاً، ويتحدث (ثيودور) المؤرخ الاغريقي عن قانون وضعه الملك "بوخوريس" أحد ملوك الاسرة الرابعة والعشرين يقضي بأن الربا مهما تطاولت عليه الآجال لا يجوز ان يجاوز رأس المال،(3)وهذا يدل على ان الربا كان معروفاً عند المصريين القدماء ويسمح بتحفظ.

وأخذ البعض يربط بين الربا والاستغلال والظلم او ربطه بالطاغوت فالفراعنة كانوا يستعملونه كنظام يكرس السيطرة والاستعباد فهو الوسيلة التي تمكنهم من السيطرة والتحكم في معايش الناس ومواردهم دون تعب او مخاطرة.(4)

ب‌)  عند السومريين والبابليين والآشوريين:

- في جنوب العراق كان السومريون يتعاملون بالفائدة الربوية حيث قام المعبد في سومر بوظيفة البنوك في تقديم القروض الربوية لطالبيها وكان الكهنة يقومون بإقراض الناس باسم الآلهة كما كانوا يتقاضون الربا نيابة عن الآلهة أيضاً.

وقد تم العثور على حفريات سومرية تمثل عقود قروض ربوية مكتوبة وموثقة بشهادة شهود، كما وجد عندهم نظام الائتمان الذي يمكن بمقتضاه للشخص ان يقترض برهن بضائع اوعقارات مقابل ربا على قرضه، كما ان الفائدة كانت تدفع في بعض الأحيان نقداَ وفي الأحيان الأخرى عيناً ، وكان سعر الفائدة يتراوح بين 15-33%.

ولذلك قام الملك "اوركا جينيا" بوضع حد للسرقات، كما طهر المدينة من المرابين واللصوص والسفاكين، ونظم قوانين الربا بما يخفف عبئاً على الفقير والمسكين والارملة، وهذا التنظيم في ذاته يعتبر كراهية للربا منذ زمن بعيد.(5)

- أما في الحضارة البابلية فقد كانت الفائدة الربوية من اهم أسس معاملاتهم التجارية، فكان رجال الدين بأنفسهم يقرضون أموالهم مقابل فائدة نسبتها بين 30% للنقود و50% على القمح والشعير وكانوا يعتبرون هذه النسبة شيئاً عادياً لا ظلم فيه أما ما زاد على هذه النسبة فهو ربا فاحش في عرفهم ، وهذا هو عين الربا من أشخاص كان من المفروض ان يكونوا حماة لدينهم ينهون ويحاربون من يتعامل بالفائدة الربوية.

ان عدم وجود تنظيم للفائدة في ذلك الوقت جعل الفائدة في بعض الأحيان تصل الى 120% كما كانت ترتفع الى 240% في أحيان أخرى.(6)

وهكذا تفاقمت الآثار السيئة للربا وظلت الأوضاع الاقتصادية على سوئها حتى اعتلى "حمورابي" عرش البلاد فكان اول مصلح اقتصادي ونظم لوائحه المشهورة التي تضمنت قواعد تنظيم مشكلة الربا، ونصت على ان الربا لا يمكن ان يزيد عن اصل القرض مهما كانت الظروف، وبذلك حد من المغالاة في رفع معدل الفائدة الذي وصل في بعض الأحيان الى 450%، وبذلك نظم حمورابي القروض وفرق بين القروض المدنية والقروض التجارية فحدد الفائدة في القروض التجارية بنسبة 33% اذا كان القرض حبوباً و20% اذا كان فضة وفي حالة اذا تجاوزت الفائدة هذه النسب فان المقرض يخسر جميع دينه.(7)

ـ أما عند الآشوريين فكان سعر الفائدة يصل الى 25% تقريباً، وتتجاوز هذه النسبة بالنسبة للمحاصيل الزراعية كالقمح والشعير.(8)

ت‌)  عند الاغريق: كان التعامل بالربا منتشراً في المجتمع الاغريقي القديم وكان للدائن ان يسرق المدين وان يمتلكه اذا لم يسدد دينه بل وان يقتله ان أراد وقد أدى ذلك الى تفاقم حدة المشاكل الاجتماعية فعمدوا الى وضع قوانين تحدد نسبة الفائدة من رأس المال او تحرمه.

وقد فرق الاغريق بين نوعين من القروض، القروض البريّة (القروض العادية) والقروض البحرية (قروض المغامرة الكبرى)، فالنوع الأول لا يشكل بالنسبة للمقترض أي خطر الا خطر واحد هو عدم ملائمة المدين، اما القروض البحرية فهي معرضة لكل الاخطار بفعل الأمواج العاتية التي تتعرض لها المراكب وما تحتويه من سلع ومواد، ولتغطية هذه الاخطار كان يفرض نسبة تدفع زيادة عن القرض المأخوذ، وتزداد هذه النسبة بازدياد هذه الاخطار، فمثلاً كان يفرض نسبة 12% سنوياً على القروض غير التجارية ونسبة 16% الى 18% على القروض التجارية، ونسبة 20% الى 40% على القروض البحرية وقد يصل الى 60% وذلك حسب درجة المخاطر.(9)

وقد حدد "صولون" (مفكر يوناني) أقصى نسبة بـ 12% من الدين، وكذلك حددها "جوستنيان" بهذه النسبة للتجارة، لكن بالنسبة للنبلاء فقد حددها بـ 4%.(10)

أما فلاسفة اليونان ففي ذاك الوقت كان لهم موقفهم من الفوائد الربوية فقد ذم "أفلاطون" الربا في كتابه "القانون" ونهى عنه حيث قال: "لا يحل لشخص ان يقرض بربا"، واعتبر افلاطون الفائدة اياً كان مقدارها كسباً غير طبيعي لأن مؤداها ان يكون النقد وحده منتجاً غلّه بغير ان يشترك صاحبه في أي عمل او يتحمل أية تبعة، ورأيه ان النقد "عقيم" فالنقد لا يلد النقد، ذلك ان النقود ليست سوى رمزاً للتبادل، فهو يرى ان الغلات الطبيعية لابد ان تكون متولدة من الأشياء ذاتها اما:

أ‌) توليداً طبيعياً: كما في أعمال الصيد والقنص والجمع والالتقاط.

ب‌) توليداً مختلطاً: ويندمج فيه عطاء الطبيعة مع العمل البشري كما في اعمال الزراعة والاستخراج والتعدين والحرف اليدوية.

ت‌)  او توليداً تجارياً: حيث تقوم التجارة بتوفير خدمات نقل وشحن وتخزين البضائع بشرط ان لا يؤدي ذلك الى احتكار او منع لأقوات الناس او مبالغة في رفع الاثمان والارباح بما يجاوز حدود المعقول.

وبما ان توليد النقد لا يدخل في الحالات الآنفة لذا فان سلوك الافراد الذين يهدفون الى اتخاذ النقد وسيلة لتجمع الثروات يعتبر سلوكاً غير طبيعي، بل ومجافياً للطبع السليم.(11)

كما وان افلاطون وعند حديثه عن الجمهورية الفاضلة حذر أصحاب المال من أبناء وطنه من ان يمنحوا للأجانب اية وديعة نقدية او أي قرض حتى ولو كان بفائدة بقوله "ان لا نودع اموالنا عند من لا نثق بهم وان لا نقرضهم بفائدة.(12)

اما بالنسبة الى "المعلم الأول" وأعني "ارسطو" فقد ناقش قضية الربا في كتابه "السياسة" وقد بدأ أرسطو دراسته للربا ببحث أوجه المعاش، ويقصد بها الوسائل التي يتوسل بها الناس في الحصول على الرزق، وقد قسم ارسطو هذه الوسائل الى ثلاث:

1-   أوجه المعاش الطبيعية: وهي سائر الوسائل التي توسلت بها الجماعات البدائية للحصول على ارزاقها، وتشمل أشغال الصيد والقنص وعمليات النهب والحرب واعمال الزراعة وتربية الماشية وكذلك معاملات المقايضة العينة وهي ما اسماها ارسطو بالمعاملات او المبادلات الطبيعية وتنصرف الى استبدال حاجة من حاجات المعيشة بحاجة أخرى، شريطة ان يتم ذلك دون كسب، فتكون المبادلة بين قيم متكافئة من الطرفين ومثلها استبدال الثوب بالطعام.

2-   أوجه المعاش المشتقة: وهذه هي وسائل المعاش التي تختلف عما اتبعته الجماعات البدائية، وهي في اصلها مشتقة من المقايضة العينية ولذلك تسمى بـ ((الأوجه المشتقة)) فمع تقدم الجماعات الإنسانية وتشابك علاقاتها تزداد أهمية المبادلة وبالتالي تنكشف للعيان عيوب ومثالب المقايضة ومن ثم تلجأ الجماعة تحت ضغط الضرورات العملية الى اختيار احدى السلع وتضفي عليها صفة القبول العام في التبادل بغيرها من السلع وبذلك تصبح هذه السلعة وسيطاً للتبادل ،وهنا تظهر النقود وتقوم بوظيفتها كأداة للاستبدال، الا ان الافراد سرعان ما يكتشفون للنقود وظيفة أخرى بمجرد ظهورها وهي استخدام النقود مقياساً لقيم كافة الأموال في التبادل، وعليه فبدلاً من استبدال الأموال بالأموال يتم استبدال الأموال بالنقود، ويلاحظ ارسطو ان النقود في ذاتها امر تافه لا قيمة له واذا كان الافراد يقبلونها ما يتنازلون عنه من أموال فانهم انما يفعلون ذلك بالنظر الى الأموال الأخرى التي تستطيع النقود ان تنقل اليهم ملكيتها.  

3-   أوجه المعاش المصطنة: باستعمال النقود تنشأ التجارة لذاتها، ويظهر السعي لجمع المال وتكديسه وسرعان ما يغيب عن النظر الغرض الطبيعي للمبادلة وهو الاشباع الوافر للحاجات ويصبح غرض التبادل هو تركيم النقود ويصير جمع المال غاية في ذاته وهذا هو وجه المعاش المصطنع الملفق والطفيلي، لأن أسوأ اشكال جمع المال هو ما يستخدم النقود ذاتها مصدراً للتجميع، ذلك ان النقود يراد بها استخدامها وقياس القيمة، فهي بذلك ليست وسيلة للازدياد المطلق بطريق الإقراض الربوي(13)وعليه فان النقد لا يلد النقد وهو قول معلمه افلاطون.

ث‌)  عند الرومان: كان الربا معروفاً وشائعاً عند الرومان ويرى "لبيمان" ان كلمة فائدة ذات أصل روماني، حيث كانت المعاملة الربوية في روما تعتبر مسألة عادية، وقد كانت الإمبراطورية قد حرمت تقاضي اية فوائد على الديون في عهودها الأولى، الا ان هذا الوضع لم يستمر اذ اخذت الفائدة تظهر تدريجياً مع اتساع رقعة الإمبراطورية وتزايد أهمية المال وتعاظم نفوذ التجارة، لذلك انتقد "شيشرون" الفائدة وحرمها نهائياً وتتساوى عنده مع جريمة القتل، اما "سنيكا" أجاز بعض المعاملات الربوية لكن بشروط وفي حدود معينة وذلك حسب ضرورة المعاملات التجارية والمالية بالنسبة للإمبراطورية الرومانية.(14)

أما بالنسبة الى الإمبراطورية الرومانية فانها حاولت التصدي الى الهزات الاجتماعية الناجمة عن كل الأوضاع الغير مستقرة من ناحية المعاملات الربوية وذلك باستعمال عدة وسائل منها:

أ‌) الحد من معدل الفائدة بـ 85% سنوياً (وذلك حسب قول المؤرخ تاسيت).

ب‌) سن عدة قوانين تخفف من عبء الديون على المدينين.

ت‌) من المطالبة على الفوائد المتراكمة الى الحد الذي يتجاوز رأس المال.

بالإضافة الى العديد من الإجراءات الردعية والوقائية من آثار التعامل الربوي والتي من شأنها ان تحد من هذه الظاهرة السلبية.(15) 

2-   الفائدة في الديانات السماوية: ان هدف الشرائع السماوية هو تنظيم سلوك الفرد والبلوغ به الى الرقي في التعامل مع الآخرين، فالدين لا يضم أحكاماً عقائدية ووجدانية فقط وانما بالإضافة الى ذلك يتدخل في المعاملات التي يدخل فيها الفرد كطرف مع افراد جنسه، وأعني بالدين هنا لفظ العموم والشمول – أي كل الأديان السماوية – وليس كما عبر عنه الدكتور مصطفى الزلمي والأستاذ عبد الباقي البكري بأن هناك نوعين من الأديان:

أ‌) أديان فردية تعني بالعقيدة والأخلاق في حالة وجود شريعة سليمة في التعامل في الوسط الاجتماعي الذي يشكو من التحلل الخلقي والتفكك الاجتماعي.

ب‌) أديان اجتماعية وهي التي تحكم العقيدة والاخلاق والعلاقات الاجتماعية، وتنزل هذه الأديان في المجتمع الذي يشكو من التحلل الأخلاقي والاجتماعي بالإضافة الى حاجته للقانون البشري السليم.(16)

وما يدل على عدم صحة التقسيم بالفردية والاجتماعية هو موضوع الربا، فالربا من المعاملات الاجتماعية ولا علاقة له بالعقيدة والأخلاق، وبالرغم من ذلك فإن العهد الجديد قد تضمن النهي عن المعاملة بالفائدة والربا مع الآخرين كما سنرى، وكل ذلك يعني ان الدين المسيحي ليس ديناً فردياً فهو دين اجتماعي ينظم العقيدة والأخلاق والعلاقات الاجتماعية كما هو الحال في الدين اليهودي والدين الإسلامي.  

ومن جانب آخر فإن ما يدل على حرمة الربا في الأديان السابقة من جهة وما يدل على وجود نصوص صريحة بالنهي عنها في العهد القديم والعهد الجديد هو القرآن الكريم، حيث لا يخفى بأن القرآن هو الكتاب المحفوظ من أي غش وتدليس لقول العزيز: (( انا نحن نزّلنا الذكر وانا له لحافظون ))(17)وقد نص القرآن صراحة بأن اليهود والنصارى قد نهوا عن الربا (( وأخذهم الربا وقد نهوا عنه ... )).(18)

لذا فان كانت هناك نصوصاً تدل على خلاف ذلك في العهد القديم والجديد فمعنى ذلك أنها محرفة ولا شك من ذلك، لذا فسنتناول موقف الأديان من الربا وبحسب الترتيب الواقعي وكالآتي: 

أ‌) الديانة اليهودية: حرمت الشريعة اليهودية الربا وذلك بنصوص صريحة في ثلاثة مواضع أساسية من التوراة "العهد القديم" وكالآتي:

1-   الموضع الأول: في سفر الخروج الآية (25) الإصحاح (22) ذكر: " اذا أقرضت فضة لشعبي الفقير الذي عندك، فلا تكن له كالمرابي، ولا تضعوا عليه الربا " أو " اذا اقرضتم مالاً الى واحد من شعبي، الى فقير عندك، فلا تكن معه كدائن، ولا تطالبه بفائدة ".

2-   الموضع الثاني: في سفر الاوابين الآية (35) الإصحاح (25): " اذا اصبح اخوك فقيراً وضعفت يده بالقرب منك، فأعنه ولو كان اجنبياً غريباً يعيش معك، لا تأخذ منه فائدة ولا ربحاً، ولكن اتقٍ الهك يعش اخوك معك، لا تقرضه من مالك بفائدة ولا تقدم اليه من ارزاقك لكي تتقاضى منه أرباحاً ".

3-   الموضع الثالث: في سفر التثنية الآية (19) الإصحاح (20): " لا تطلب من أخيك أية فائدة، لا على النقد ولا على الطعام، ولا أي شيء قابل للإقراض بفائدة، بل من الأجانب فقط، أقرض الأجانب بالربا ".

مما تقدم يتضح بأن النهي عن التعامل الربوي كان موجوداً في العهد القديم "التوراة"، لكن مما يلاحظ ان النهي كان مخصوصاً فيما بين اليهود وحدهم دون غيرهم، أما معاملة اليهودي لغير اليهودي فجعلوه جائزاً لا بأس به فكما يقول أحد ربانييهم واسمه راب: (( عندما يحتاج النصراني الى درهم فعلى اليهودي أن يستولي عليه من كل جهة ويضيف الربا الفاحش الى الربا الفاحش حتى يرهقه  ويعجز عن ايفائه ما لم يتخلّ عن أملاكه أو حتى يضاهي المال مع الفائدة أملاك النصراني، وعندئذ يقوم اليهودي على مدينه – غريمه – وبمعاونة الحاكم يستولي على أملاكه ))(19) كل ذلك التحريف في الكتاب وتغييره من أجل إضفاء الشرعية على التعامل بالربا الفاحش بين اليهودي والغير يهودي حتى ان ذلك الإقراض الربوي كان له أثره في سيطرتهم على المصارف ومن ثم اقتصاديات الدول.(20)

ومن الأمثلة الحية على ذلك "آل روتشلد" الذين تحكموا في الاقتصاد الأوربي والامريكي في آخر القرن الثامن عشر والقرن التاسع عشر.(21)

ب‌)  الديانة المسيحية: يعتقد البعض – القائلين بتقسيم الأديان الى فردية وجماعية – كما أسلفنا أن الدين المسيحي هو دين فردي يعني بأحكام العقيدة والأخلاق دون المعاملات المالية الا انه يمكن تفنيد هذا القول بالنصوص الواردة بالنهي عن الربا في العهد الجديد، فالدين المسيحي حرم التعامل بالربا بحسب ما جاء في الانجيل ولم يبطل ما جاء في التوراة بل أكده وعممه على كافة أفراد الناس بدون تخصيص، وقد وضعت عقوبات صارمة بحق المرابي منها اعتباره ملحداً خارجاً عن الدين ومنها اعتباره لا يستحق التكفين والدفن الديني، وللوقوف على اهم الأدلة على حرمة الربا والنهي عنه في الدين المسيحي الأدلة الآتية:

أولاً: في الإنجيل: ورد موضوع القرض والفائدة في العهد الجديد في موضعين:

1-   في إنجيل متّى الاصحاح الخامس الآية (42): (( من سألك فأعطه، ومن أراد ان يقترض منك فلا تدر له ظهرك )).

2-   في انجيل لوقا الاصحاح السادس الآية (34-35): (( اذا اقرضتم لمن تنتظرون منه المكافأة فأي فضل يعرف لكم ولكن افعلوا الخيرات واقرضوا غير منتظرين الى عائدها واذا يكون ثوابكم جزيلاً )).

ثانياً: عند رجال الكنيسة: حارب رجال الكنيسة الربا بشكل علني ونبذوه بشكل صارم اتباعاً لتعليمات السيد المسيح (ع) اذ يعد الربا محرماً تحريماً قاطعاً ومما ورد من اقوال لرجال الكنيسة:

1-   يقول "سكوبار" بحق بعض الآباء اليسوعيين الذين يتهمون غالباً بالميل الى الترخص والتسامح في مطالب الحياة بشأن الربا: (( ان من يقول ان الربا ليست بمعصية يعد ملحداً خارجاً عن الدين )).(22)

2-   ويقول الاب "توني": (( ان المرابين يفقدون شرفهم في الحياة الدنيا وليسوا اهلاً للتكفين بعد موتهم )).(23)

3-   ويقول "سان توماس الاكويني": (( ان تقاضي الفوائد عن النقود امر غير عادل فان هذا معناه استيفاء دين لا وجود له ... وذلك ان مالا ينتفع به الا باستهلاكه تختلط فيه منفعة الشيء بالشيء ذاته، فمن يفرض هذا الشيء لا يجوز له في الوقت الذي يطالب به ان يطالب بأجر على منفعته، فانه هو ومنفعته شيء واحد وليس من العدل ان يطالب المقرض بالشيء مرتين )) والحجة التي استعملها القديس "توما" لشجب الربا هي تحليله لطبيعة النقود واعتبارها من السلع التي تستهلك بمجرد الاستعمال.(24)

4-   وبعد ذلك ظهرت الحركة الإصلاحية في القرون الوسطى بقيادة زعيمها "لوثر" الذي حرم الفائدة قليلها وكثيرة وكل العقود التجارية التي تؤدي الى الربا، وكتب في ذلك رسالة عن التجارة والربا جاء فيها: (( ان هناك أناس لا تبالي ضمائرهم ان يبيعوا بضائعهم بالنسيئة مقابل أثمان غالية وتزيد على أثمانها التي تباع بها نقداً، بل هناك أناس لا يحبون أن يبيعوا شيئاً بالنقد ويؤثرون ان يبيعوا سلعهم، جميعاً بالنسيئة ... ان هذا التصرف مخالف لأوامر الله مخالفة للعقل والصواب، ومثلهم في مخالفة الأوامر الإلهية والاوامر العقلية، ان يرفع البائع السلعة لعلمه بقلة البضائع المعروضة، او لاحتكاره القليل الموجود من هذه البضاعة، ومثل ذلك يعمد التاجر الى شراء البضاعة كلها ليحتكر بيها ويتحكم في أسعارها )).(25)

وهناك العديد من رواد الكنيسة الأوائل قد حرموا التعامل الربوي منهم ( سانت غريغوار دونازيانس – وسانت بازيل واخيه غريغوار دونيس – وكذلك سانت امبرواز ).(26)

وهكذا ورغم التشديد والتضييق على التعامل بالربا من طرف رواد الكنيسة وعلمائها، واستمرار هذا التضييق الى القرون الوسطى (القرن 15م)، فقد مورس التعامل به واقعياً تحت طائلة من الحيل والمبررات حتى يوحي للناظر لأول وهلة بأن الدين المسيحي – واليهودي كذلك – لم ينهيان عن التعامل بالربا.

 

· الفائدة في العصور الوسطى: تميزت الفترة الواقعة بين القرن (5 – 15) ميلادية بالنظام الاقطاعي لملكية الأراضي الزراعية حيث ان النشاط الزراعي في هذه المرحلة هو مصدر الثروة، كما ان هذه الحقبة تميزت بمرحلتين من حيث موقف الكنيسة من الربا:(27)

1-   مرحلة التردد في تحريم الربا والنهي عنه: حيث تميزت هذه المرحلة بتأثير العامل الديني على معاملات الناس بفعل دور الكنيسة، وادى ذلك تأثيره على الدولة والافراد فكانت مفردات العدل والحلال والحرام متداولة آنذاك، ولكن في أواخر القرون الوسطى وبالأخص في القرن الثاني عشر وما تلاه حدثت تحولات كبيرة في مختلف المجالات الفكرية والاقتصادية وانتشرت المعاملات التجارية فضيق ذلك من منطقة الربا وأصبح معدل الفائدة يتراوح بين (20%) الى (26%) في مختلف دول أوربا، ومما شجع على ممارسة الربا دخول الكنيسة في مجال الإقراض الربوي، اذ ساعد ذلك على ان يهجر الكثير من الناس أعمالهم وأصبحوا مرابين يتعاملون بالربا أخذاً وعطاءً.

2-   مرحلة الاباحة في تحريم الربا: في هذه المرحلة برز اتجاهان متعارضان، اتجاه علماني يشجع على التعامل الربوي فيما يخص الإقراض بفائدة، واتجاه كنائسي يعاكس العلماني يشدد على حرمة التعامل الربوي ولكن الاتجاه الأول كان الأقوى فاستسلمت الكنيسة لظروف الواقع وتنازلت عن موقفها وقبلت التعامل الربوي في حالات رأتها استثنائية.

 

· الفائدة في العصر الحديث: بعد ان بدأت منطقة الربا تضيق شيئاً فشيئاً، خاصة لما أصبحت القوانين الوضعية تسن وفتاوى الفقهاء تعرض على الناس وعلى الحكام لأجل هذا الغرض، بدأ التحايل على إجازة بعض العمليات الربوية ولا سيما فيما يتعلق بالمصارف التقليدية، بل ان بعض الفقهاء أصبحوا على استعداد لإباحة الفائدة المصرفية ومسايرة المصارف في الاتجاهات التحايلية ومن هذه الحيل ( حيلة العينة – وحيلة مدعوجة – وحيلة بيع الوفاء – وحيلة عقد الرهن .... ألخ ).(28)

كل هذه الحيل وممارسة عمليات الإقراض الربوي على مختلف الأصعدة ساعد بطريقة أو أخرى على انهيار الاقتصاديات في بعض الدول كما ان بعض الدول على حافة الهاوية بسبب عملية الإقراض الربوي، ونضع الفصل الثالث لأثر أحكام تقاضي الفوائد في الواقع المعاصر لنعطي نبذة يسيرة عما تشهده البلاد من ظروف اقتصادية سيئة نتيجة الاخذ بنظام تقاضي الفوائد.    

 

                                                           الفصل الأول

                                              الفائدة (الربا) في الشريعة الإسلامية

       نتناول في هذا الفصل موقف الشريعة الإسلامية والدين الخاتم للأديان السماوية في مفهوم الربا وأدلة تحريمه والحكمة منها ومدى حليّة وحرمة الزيادة الحاصلة في النقود وحكم الفائدة في الشريعة الإسلامية كما نتناول أنواع الربا في الإسلام وأخيراً نتطرق لموضوع الحيل الفقهية.

                                                           المبحث الأول

                                                     مفهوم الربا وأدلة تحريمه

       في لغة العرب بما ان لكل لفظة مفهوم خاص بها يعطي مدلولها المقصود والمتعارف بين الناس، وبما ان لكل سبيل بداية تمهد لما سيراه سالكه، لذا فقبل الولوج في الأحكام والآراء الفقهية الواردة بشأن الربا يستحسن أولاً أن نقف على معنى الربا لغة ومعناه عند المذاهب الإسلامية، فماذا يقصد بالربا ؟؟ ما هو موقف الشريعة الغراء المتمثلة بالكتاب والسنة وروايات أهل البيت (ع) ؟؟.

عليه نقسم هذا المبحث الى مطلبين : 1- المطلب الأول: مفهوم الربا.

                                         2- المطلب الثاني: أدلة تحريم الربا والحكمة منها.

 

                                                     المطلب الأول

                                                      مفهوم الربا

    لتوضيح مفهوم الربا والوقوف على مدلوله اللفظي نقسم هذا المطلب الى فرعين الأول منهما نعرف فيه الربا لغة، وفي الثاني تعريف الربا في اصطلاح الشريعة.

الفرع الأول: تعريف الربا لغة:(29)

الربا : اسم مقصور على الأشهر أو مصدر وبابه (عدا) وتدل لفظة (ربا) على عدة معانٍ في اللغة العربية:

1-   الزيادة والنمو : فيقال ربا المال أي زاد ونما، كما ورد في القرآن الكريم هذا المعنى بقوله تعالى: ((يَمْحَقُ اللَّهُالرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ))(30)وقوله: ((وَمَا آَتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ))(31)وقوله: ((فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً))(32)أي زائدة، وكقولك: (أربيت) إذا أخذت اكثر مما أعطيت.

2-   التغذية والتنمية : نحو قولك (ربّاه) وهذا المعنى يطلق لكل ما ينمى كالولد والزرع ونحوه.

3-   العلو والارتفاع : كأن يقال (ربا فلا ن الرابية إذا علاها) وقوله تعالى: (( وترى الأرض هامدة فاذا انزلنا عليها الماء اهتزت وربت ))(33)وقوله: (( ومن آياته انك ترى الأرض خاشعة فاذا انزلنا عليها الماء اهتزت وربت ))(34)أي زادت ونمت أو عظمت وانتفخت لما يتداخلها من الماء والنبات.

4-   الكثرة : كقوله تعالى: (( أن تكون أمة هي أربى من أمة ))(35)أي أكثر عدداً وأوفر مالاً من أمة أخرى.

5-   ومنه أخذ الربا الحرام(36): قال أبو اسحق: يعني به دفع الانسان الشيء ليعوض ما هو أكثر منه، وذلك في اكثر التفسير ليس بحرام، ولكن لا ثواب لمن زاد على ما أخذ، قال: والربا ربوان فالحرام كل قرض يؤخذ به أكثر منه او تجر به منفعة فحرام والذي ليس بحرام ان يهبه الانسان يستدعي به ما هو اكثر او يهدي الهدية ليهدى له ما هو اكثر منها.

من ذلك يتبين بأنه وردت مشتقات كلمة الربا بمعنى الزيادة لغة في القرآن الكريم وقد قسم البعض(37)هذه الزيادة الى نوعين:

النوع الأول: الزيادة الحاصلة في ذات الشيء، كما في قوله تعالى: (( وترى الأرض هامدة فاذا انزلنا عليها الماء اهتزت وربت )) وقوله: (( ومن آياته انك ترى الأرض خاشعة فاذا انزلنا عليها الماء اهتزت وربت )) ومعنى كلمة ربت في الآيتين هو الزيادة فالأرض تعلو وتزيد في ذاتها اذا نزل عليها الماء.

النوع الثاني: الزيادة الحاصلة في مقابل الشيء أي الزيادة هنا تكون نتيجة المفاضلة او المقارنة بين متقابلين كما في قوله: (( ان تكون امة هي اربى من امة )) فمعنى (أربى) هنا في هذه الآية وارد في معرض المقابلة بين أمتين.

ويمكن أن نضيف نوعاً ثالثاً وهو الزيادة الحاصلة في ذات الشيء وبمقابل الشي في ذات الوقت، كما لو حصلت الزيادة في الأرض دون غيرها فهنا حصلت الزيادة في ذات الشيء وهي الأرض وفي نفس الوقت حصلت في هذه الأرض دون الأرض الأخرى المجاورة لها.

مما تقدم يتبين أن معنى الربا لغة هو (( مطلق الزيادة والنمو والكثرة، أياً كانت هذه الزيادة والنمو سواء كانت حاصلة في ذات الشي أو في مقابل الشي أوفي كليهما )).

الفرع الثاني:تعريف الربا اصطلاحاً:

اختلف الفقهاء في إعطاء تعريف للربا وذلك تبعاً لاختلاف نظرتهم في تحديد مفهومه، ونعرض لتعريفات المذاهب الأربعة لأبناء العامة، وكذلك مفهوم الربا لدى فقهاء الجعفرية:

فعرفه الحنفية بأنه: ((الفضل المستحق لأحد المتعاقدين في المعاوضة الخالي من عوض شرط فيه ))(38)أو هو (( فضل خال من عوض بمعيار شرعي مشروط لأحد المتعاقدين في المعاوضة))(39)فمن خلال هذين التعريفين يتبين ان الربا بالمفهوم الحنفي يقوم على أمرين:

1-   الربا هو الزيادة لأحد المتعاقدين في عقود المعاوضة فقط فلا تدخل الهبة لأنها ليست ربا.

2-   كما ان الزيادة في المعاوضة لا يقابلها شيء فتكون هذه الزيادة ربا.

وعرفه الشافعية بأنه: ((عقد على عوض مخصوص غير معلوم التماثل في معيار الشرع حالة العقد او مع تأخير في البدلين او أحدهما))(40)فالربا بالمفهوم الشافعي ومن خلال التعريف المتقدم يقوم على:

1-   الربا يقع في عقد عوض مخصوص والمراد بالمخصوص الأموال الربوية.

2-   العوض غير معلوم التماثل او مجهول التساوي معه في معيار الشرع.

وعرفه الحنابلة بأنه: ((الزيادة في أشياء مخصوصة))(41)كما عرفوه بأنه ((تفاضل في أشياء ونسيء في أشياء مختص بأشياء ورد الشرع بتحريمها نصاً في بعض، وقياساً في الباقي منها))(42)ومن خلال تعريف الحنابلة يتبين انه يقوم على:

1-   هو الزيادة الحاصلة في أشياء مخصوصة بمعيار شرعي.

2-   المعيار الشرعي بنظرهم يكون بالكيل او الوزن.

ويعرفه المالكية بأنه: ((هو بيع ربوي بأكثر منه من جنسه لأجل))(43)كما عرفوه بأنه ((الزيادة في العدد او الوزن، محققه او متوهمة، والتأخير))(44)كما يعرفوه ((فضل مال بلا عوض في معاوضة مال بمال))(45)ومن هذا التعريف نستنتج ان:

1-   الربا هو الزيادة في العدد او الوزن.

2-   ان هذه الزيادة بلا عوض في عقد معاوضة.

مما تقدم نخلص بعض المشتركات والحقائق المستنبطة من التعاريف المتقدمة وكالآتي:

1-   الصلة بين المعنى اللغوي والمعنى الشرعي صلة متينة فهي تعرف الربا بأنه مطلق الزيادة.

2-   ان المذاهب الأربعة قد أجمعت على ان ما اجتمع فيه الكيل او الوزن والطعم من جنس واحد يجري فيه الربا.

3-    ان كل زيادة من دون عوض في عقود المعاوضة تثير شبهة الربا.

أما فقهاء المذهب الجعفري فلهم رأيهم في الربا فليس كل زيادة في نظرهم هي ربا، فما هو الربا المحرم ؟؟

ففي الجواهر يقول: ((ومنه كغيره يعلم ان ليس المراد من الربا المحرم مطلق الزيادة، كما هو معناه لغةً وقد أشرنا الى هذا المضمون بل ان المراد به كما في (المسالك) وغيرها: بيع أحد المتماثلين المقدّرين بالكيل او الوزن في عهد صاحب الشرع (ع) او في العادة مع زيادة في أحدهما حقيقة اوحكماً، أو اقتراض احدهما مع الزيادة وان لم يكونا مقدّرين بها اذا لم يكن باذل الزيادة حربياّ ولم يكن المتعاقدان والداً مع ولده ولا زوجاً مع زوجته))(46)، من ذلك يثبت الربا في موضعين فهو يثبت في البيع مع وصفين: الجنس والكيل أو الوزن ويثبت في القرض مع شرط النفع.(47)

مما تقدم يمكن ان نستخلص بأن تعريف الربا وفقاً للمذهب الجعفري هو:

 (( هو بيع أحد المتماثلين المقدّرين بالكيل او الوزن مع زيادة في أحدهما، أو اقراض مال مع الزيادة مقابل الاجل )).

 

                                                 المطلب الثاني 

                                            أدلة تحريم الربا والحكمة منها

     يعرف الدليل بأنه: (( كل ما يؤدي الى اظهار الحقيقة )) فما هي حقيقة التعامل الربوي في نظر الإسلام ؟؟ وهل في الدين الإسلامي ما يظهر حقيقة التعامل بالربا بحيث يعطي حكماً قاطعاً بحرمته دون الرجوع والنقاش فيه اتباعاً لقاعدة ( لا اجتهاد في مورد النص ) ؟؟ واذا كان الإسلام قد أظهر لنا حقيقة التعامل الربوي وحكمه، فما هي الحكمة من وراء ذلك – أي تحريمه – ؟؟، كل ذلك يستدعي أن نقسم هذا المطلب الى فرعين، الأول منه لأدلة تحريم الربا والثاني للحكمة من تحريم الربا.

الفرع الأول:أدلة تحريم الربا: ونتبع في ذلك مصادر الحكم الشرعي عند المذهب الامامي والمتمثلة بالكتاب والسنة والاجماع والعقل:

أولاُ:أدلة تحريم الربا من الكتاب: جاء تحريم الربا في آيات كثيرة من سور القرآن الكريم وبنصوص صريحة، وقد تباين موقف العلماء من هذه الآيات، فمنهم(48)من قال بأن الربا قد حرم بشكل تدريجي وعلى أربع مراحل كما هو الحال بالنسبة لتحريم الخمر، ومنهم(49)من قال بأن تحريم الخمر قد كان بخطاب بات ونهائي وجه الى المؤمنين من المرة الأولى.

وعلى أية حال فعند استقراء الآيات الأربع ككل بإتباع المنهج الموضوعي يلاحظ أن هناك تبايناً في صيغة نبذ التعامل بالربا وكالآتي:

1-   قوله تعالى : ((وَمَا آَتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آَتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ (39))).(50)

ففي هذه الآية عقدت مقارنة بين الربا والزكاة وان لكل منهما معنى النماء ولكن الزكاة نماء حقيقي طيب أما الربا فنماء خبيث غير حقيقي(51)وفي ذلك إيماء بأن الربا غير مقبول عند الله، كما ان من المعلوم بأن الربا لم يحرم الا في العهد المدني وليس في العهد المكي وان سورة الروم مكية(52)، كل ذلك غايته تهيأت الاذهان والنفوس لتلقي الحرمة القطعية للربا.

2-   قوله تعالى: (( فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا (160) وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (161))).(53)

وفي هذه الآية إشارة الى أن الربا قدر حرم على ما سبقنا من أمم وانهم خالفوا ذلك الحكم، وهذا تلميح بالتحريم لأنه جاء على سبيل حكاية عن قوم بني إسرائيل وان الربا كان محرماً عليهم، ولكنهم احتالوا على أكله، ففي هذه الآية رسالتين الأولى هي إمكانية تحريم الربا على المسلمين كما حرم على أممٍ سبقونا وفي هذه والثانية انه يا مسلمين إذا حرم عليكم الربا فلا تفعلوا مثل فعلهم فتلقوا العذاب.(54)

وقد ذهب اتجاه فقهي بأن في هذه الآية استفادة في تحريم الربا على المسلمين أيضاً بحجة قاعدة (استصحاب الشرائع السابقة) ولكن هذا القول مردود للأسباب الآتية:

أ‌)       ان اليقين لا يزول بالشك بل يجب ان ينقض بيقين آخر.

ب‌)  ان الشريعة عندما تنسخ فإنه ينسخ تبعاً لها جميع قوانينها وأحكامها، فلا تكون ملزمة للمسلمين.

3-   قوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَلَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (130) وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (131) وَأَطِيعُوا اللَّهَوَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (132))).(55)

في هذه الآية بدأ تحريم الربا بشكل صريح على المسلمين، وبصيغة (لا) الناهية مع المضارع، لتعطي دلالة لفظية بالنهي والمنع على الفور وبدون تراخي، وحكم ذلك هو التحريم غالباً،(56)إلا ان هذا النهي لم يقترن بذات التهديد والوعيد الذي كان عليه في آخر مراحل التحريم.(57)

4-   قوله تعالى: ((الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُالْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِفَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَىاللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (275) يَمْحَقُ اللَّهُالرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُلَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (276) إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْوَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (277) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَوَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (279)))(58)

وفي هذه الآية تحريم واضح مقترن بجزاء أخروي وعقوبة مشددة، تتمثل:

أ‌)       ان الذي يأكل الربا يبعث يوم القيامة مثل المصروع الذي لا يستطيع الحركة الصحيحة، لان الربا ربا في بطونهم حتى أثقلهم، فلا يقدرون على الإسراع.(59)

ب‌)  ان آكل الربا من أصحاب النار خالداً فيها.(60)

ت‌)  ان من لم يكف عن التعامل بالربا فإن حربه مع الله (النار) ورسوله (السيف)، وذلك لشناعة الفعل وما ينتجه من ضرر.

كما ان بعض القائلين بأسباب النزول: أنها نزلت قبل وفاة الرسول (ص) بثلاثة أشهر، أوهي آخر آية نزلت على النبي(ص)(61)، ومهما يكن من صدق لذلك التاريخ، فان النبي (ص) قد قال في خطبة الوداع والتي أحصى فيها المبادئ الإسلامية المقررة الى يوم القيامة: (( ألا وان ربا الجاهلية موضوع عنكم كله، لكم رؤوس اموالكم لا تظلمون ولا تظلمون وأول ربا أبدأ به ربا عمي العباس بن عبد المطلب ))(62).

ثانياً:أدلة التحريم من السنة وروايات أهل البيت (ع): وردت العديد من الروايات القائلة بتحريم الربا وقد قسّم الفقهاء هذه الروايات الى خمس طوائف وكل طائفة منها تشتمل على عدة أحاديث منها:

الطائفة الأولى: الاحاديث التي تعقد مقارنة بين الربا والاعمال القبيحة المنافية للعفة واعتبرت الربا من أشدها قبحاً وسوءاً، فهو من الكبائر وأشد من بعضها، منها ما جاء في الحديث الشريف عن رسول الله (ص) في قوله للامام علي (ع): (( يا علي درهم ربا أعظم عند الله من سبعين زنية ))(63)وروي عن عبد الله بن حنظلة أنه قال: قال رسول الله (ص): (( درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشدّ من ستّ وثلاثين زنية ))(64)، ومما تجدر الإشارة اليه ان الاختلاف في الاعداد راجعة الى اختلاف موارد الربا، فصحيح أن كل ربا محرم ولكن بعضها أقبح من البعض الآخر، فمثلاً أخذ الربا من الرجل الفقير الضعيف الذي اقترض مالاً لأجل العلاج هو أشد قبحاً من أخذ الفائدة الربوية من الأشخاص العاديين أو التجار.

الطائفة الثانية: الاحاديث الواردة بلعن المرابي وكل من يرتبط به في معاملة الربا، منها قول أمير المؤمنين (ع): ((لعن رسول الله (ص) الربا وآكله وبائعه ومشتريه وكاتبه وشاهديه))(65)وعن عبد الله بن مسعود انه قال: ان رسول الله (ص) قال: ((لعن الله آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه))(66)فالحرمة واللعن لا تشمل المرابي فقط وانما تشمل عدة طوائف أخرى وبذلك فان أطراف الربا هم:

1-   الشخص الذي يحل ضيفاً على المرابي ويأكل طعامه الذي اشتراه من الأموال الربوية عن علم واطلاع.

2-   المرابي.

3-   المؤدي والمعطي للربا.

4-   المحاسب للربا.

5-   الشهود لعقد الربا.

الطائفة الثالثة: الأحاديث الواردة بوصف الربا بأنه أسوأ وأخبث أنواع المكاسب في المعاملات ، منه قول الامام الباقر (ع): ((أخبث المكاسب كسب الربا))(67)، وعن رسول الله (ص): ((ان الله طيب لا يقبل الا الطيب))(68)فصحيح أنه مكسب مادي يعطي عنصراً إيجابياً آنياً ولكنه من أخبث المكاسب وأشدها إثماً، ومصيره الى زوال.

الطائفة الرابعة: الأحاديث التي تدل على العقوبة الدنيوية بالإضافة الى العقوبة الأخروية الواردة في القرآن، منها قول الامام الصادق (ع): ((اذا أراد الله بقوم هلاكاً ظهر فيهم الربا))(69)، وعن بن عباس قال: نهى رسول الله (ص) أن تشترى الثمرة حتى تطعم، وقال: ((إذا ظهر الزنا والربا في قرية فقد أحلّوا بأنفسهم عذاب الله))(70). 

الطائفة الخامسة: الروايات والأحاديث الدالة على عقوبة المرابين الأخروية، منها قول الامام علي (ع): ((خمسة أشياء تقع بخمسة أشياء، ولابد لتلك الخمسة من النار: من اتجر بغير علم فلابد له من أكل الربا، ولابد لآكل الربا من النار))(71).

إن الطوائف الخمسة آنفة الذكر لم تذكر على سبيل الحصر – بل أوردنا لكل طائفة منها رواية كمثال – اذ أن الغاية من كل مما تقدم بأن السنة النبوية وروايات أهل البيت (ع) نهت وحرمت الربا بكل أشكاله دون إستثناء موافقة بذلك تعاليم الدستور الإلهي ونصوصه.

ثالثاً:أدلة التحريم من الإجماع: أجمع علماء الفقه الإسلامي على تحريم الربا وأنه من كبائر الذنوب وذلك من المسلمات في نظرهم، ونذكر عدة أدلة من مختلف المذاهب على تحريمه:

1-   في نظر علماء الشيعة الربا محرم تحريماً قاطعاً وتمسكوا في كون مستحله مرتداً كافراً، من ذلك ما ورد في الجواهر (( الفصل السابع في الربا المحرم كتاباً وسنة واجماعاً من المؤمنين بل المسلمين بل لا يبعد عن كونه من ضروريات الدين، - فيدخل مستحلّه في سلك الكافرين - ... )).(72)

2-   في نظر علماء العامة محرم مطلقاً، من ذلك قول النووي بأنه لا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة والعبد والمكاتب ولا فرق في تحريمه بين دار الاسلام ودار الحرب، وبهذا يتفق مالك وأحمد وأبو يوسف والجمهور.(73)

وقال ابن رشد: (( أجمع العلماء على ان التفاضل والنساء مما لا يجوز واحد منهما في الصنف من الأصناف الواحد ))، وقال بن قدامة: (( وأجمعت الأمة على أن الربا محرم ))، وقال بن حزم: (( واتفقوا – أي الفقهاء – ان بيع الذهب بالذهب بين المسلمين نسيئة حرام وأن بيع الفضة بالفضة نسيئة حرام ))، وقال الماوردي: (( حتى قيل: أنه لم يحل في شريعة قط ))، لقوله تعالى: (( وأخذهم الربا وقد نهوا عنه )).(74)

رابعاً: دليل العقل(75): وهو الدليل الذي يندر ذكره في مثل هذا المورد – الربا – ولكن بما أن الربا من المصاديق البارزة للظلم – كما سيأتي تفصيله في الحكمة من التحريم – بل إن الربا من أفحش أنواع الظلم وان قبح الظلم من المستقلات العقلية فهو قبيح لذاته ومنبوذ لا يقبله العقل والضمير الصحيح، بعيداً عن موضوع الحلية والحرمة.

مما تقدم يتبين بأن الربا محرم بالأدلة الأربعة، الكتاب، السنة، الإجماع وبالعقل ولا يوجد رأي يعارض ذلك في حرمته شرعاً وقبحه عقلاً.

الفرع الثاني:الحكمة من تحريم الربا: بعد كل ما ورد من نصوص تتعلق بتحريم الربا والنهي عنه، واقتران العمل به بالجزائات الدنيوية والأخروية، فمن حق كل عاقل أن يتساءل ويضع على طاولة الحوار عدة تساؤلات منها:

1-   لماذا حرم الله تعالى الربا ؟؟

2-   ولماذا شدد في ذمه وتقبيحه ؟؟

3-   ولماذا أعطاه في الأحكام أهمية خاصة ؟؟

هذا ما يراد معرفته في الحكمة من تعريف الربا، الا انه تجدر الإشارة الى أن الفقه الإسلامي اختلف من ناحية مشروعية البحث في علل الأحكام الشرعية فالبعض منهم لا يجيز ذلك بعدة حجج:

1-   عدم صلاحية المخلوق في البحث عن علل الاحكام الشرعية الصادرة من الشارع الحكيم وان وظيفته كمكلف تقتصر على التكليف الفعلي دون تأمل.

2-   ان المصالح الكامنة في الاحكام الشرعية غالباً ما تكون مغمورة وسريّة وخافية علينا.

أما الاتجاه الفقهي الآخر فيذهب الى جواز البحث في علل الاحكام الشرعية وذلك بالأدلة الآتية:

1-   من الصحيح ان العلل الحقيقية لبعض الأحكام الشرعية تكون خافية علينا، ويكون من العسير ادراكها وفهمها، لكن في كثير من الأحيان والموارد يمكننا التوصل الى ادراك المصالح والمفاسد لملاكات الأحكام الشرعية.

2-   يوجد في القرآن الكريم والروايات الإسلامية أدلة على انها قد بحثت في هذا الموضوع كرّات عديدة تعطي الضوء الاخضر للبحث في هذا الوسط العلمي والخوض في جذور المسائل الشرعية للتوصل الى ادراك الحكمة والغاية من الأحكام الشرعية، فنجد أن القرآن قد بحث في الغاية من الصلاة والزكاة والحج ... ألخ وكذا الحال بالنسبة للأحاديث والروايات نجد ان ان هذا الموضوع قد بحث بصورة موسعة، وأخيراً علماء الفقه الاسلامي.

3-   كما ان قول المعصومين وفعلهم حجةً لنا فكذلك تقريرهم يعتبر حجة أيضاً وهكذا نجد ان الكثير من الصحابة او أصحاب الأئمة الاطهار سألوا عن علل الأحكام وكانوا (ع) يجيبونهم بأجوبة مقنعة وواضحة، وهذا المعنى امضاء عملي من جانب المعصومين (ع) بالنسبة الى هذا النمط من التساؤل والتفكير والا لكان من المفروض منعه والردع عنه بشكل من الاشكال.(76)

وأخيراً يمكن القول بأن من الأفضل الجمع بين الرأيين، فمن ناحية يمكننا البحث في علل الأحكام وذلك لئلا نكون بالموقف الذي يسبب الاحراج عند السؤال هذا بالنسبة للأحكام التي يستطيع العقل ادراكها حتى ولو بالجهود العسيرة، ومن ناحية أخرى بالنسبة الى الاحكام الخفية التي لا نستطيع ادراكها والتي لا يعلم بحكمتها الا الشارع الحكيم فإننا نسلم بالحكم التكليفي ونؤديه دون تردد حتى ولو لم نعلم الحكمة منه، مما يعني ان كل حكم يمكن دراسته ولكن ان توصلت الى حلقة مفرغة فإنك تتوقف وتعمل بتكليفك لأن علته مخفية عنّا كبشر، ومن الأمثلة على ذلك هو الحكم من وجود الانسان، فليس لدى البشر أدنى فكرة عن سبب وجودنا فلو سأل زيد من الناس عن سبب وجوده فليس لدينا غبر قوله تعالى: ((وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ))(77)ويستمر زيد بالتساؤل وما الغاية من العبادة، كما ان العبادة ليست حكمة بذاتها بل هي وظيفة مكلف بها الانسان في حياته حتى مماته، فهذا الحكم ليس فيه علة واضحة بل هي خافية عن ادراكنا ولا يعلمها الا هو وحده.

ان لمعرفة علل الاحكام له أهمية كبيرة بالنسبة للمكلف وذلك لأن العلم التفصيلي ليس كالعلم الإجمالي، فالشخص الذي يعرف الحكمة والعلة من تحريم فعل ومعرفة مساوئه وأضراره فإن الدافع لأداء الحكم التكليفي يكون أقوى وأكثر صرامة في الابتعاد عنه.

ومن هنا أظهر علماء الفقه الإسلامي عدة أسباب هي التي كانت المبرر لتحريم الربا والنهي عنه، فللربا أضرار عديدة لعل بعضها كان غير ظاهراً أما اليوم فقد برزت بشكل واضح، نقسمها بحسب معايير العلاقات الإنسانية:

أ‌)       فمن الناحية الاجتماعية والأخلاقية:

1-   ان الربا أكل للمال بالباطل: وذلك لان الانسان فيه يكتسب مالاً بدون دليل عقلي ومنطقي، ومعنى الأكل بالباطل هو الكسب بدون توجيه مشروع ويستوي في ذلك القمار وبيع الخمر والسحت فالمال المتحصل من هذه الاعمال يمثل أكلاً للمال بالباطل، أما في الربا فيتمثل الاكل الباطل بأنه يعتبر ربحاً غير مشروع وتراكماً لثروات المرابين دون جهد من جهة، وتفريغاً لجيوب المعوزين وامتصاصاً لأموالهم من جهة أخرى.

وهنا يثور التساؤل اذا كان الربا محرماً لكونه ربح لم يبذل صاحب المال فيه أدنى جهد، كذا الحال بالنسبة للمضاربة قد تكون ربحاً مشابهاً للربا كما لو أدخل الشخص أمواله في مشروع استثماري فهنا صاحب المال ينتفع من رأس ماله فقط دون جهد مبذول وهو مشابه للربا ؟؟

·     ان الإجابة عن هذا التساؤل تكمن في نقطة ذات أهمية وهي إن المضاربة تمثل تجارة تحتمل الربح والخسارة كما انها تمثل عمل منطقي ومعقول يصب في خدمة المجتمع ولا ينطوي على عنصر استغلال الحاجة كما هو الحال بالنسبة للربا الذي لا يقدم اية ثمرة اجتماعية سوى استغلال حاجة المعوزين وتعبأة كاهلهم بديون غير قادرين على دفعها.(78)

2-   ان الربا ظلم واضح: وان كل ما عمل ينطوي على عنصر الظلم يكون محرماً كونه يسبب العداوة والبغضاء، كما ان الظلم في الربا لا يقتصر على طرف المدين وانما يشمل الطرفين لقوله تعالى: (( تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ))(79) فهو ظلم للمدين يكمن في أخذ فائدة على القرض، فكذا الحال بالنسبة للدائن فإنه يظلم عند عدم تسديد المدين للمال بسبب زيادته نتيجة الفوائد مما يجعله يمتنع حتى عن تسديد اصل رأس المال أو يتخذ وسائل التسويف والمماطلة، ومما يجعل الربا مصداقاً للظلم كونه يمثل ربحاً خالصاً للمرابي حتى ورد التعبير المتعارف عن الربا: ((كنز بلا تعب))(80)وما يؤكد ان الربا ظلم للمدين قاعدة (( الخراج بالضمان )) وهي أصل متفق عليه بين الفقهاء.(81)

3-   ان الربا يؤدي الى انعدام التعاون بين افراد المجتمع فهو يعدم وجود القرض الحسن ويؤدي الى اضعاف العواطف الإنسانية بين أفراد البشر، مما يسيء الى روح التعاون بين أفراد المجتمع ويسيء الى الروابط والعلاقات العائلية والاجتماعية فتصبح العلاقات بين أفراد المجتمع علاقات مادية بحتة وليست علاقات إنسانية تعاونية،(82)ومن ذلك قول الامام الصادق (ع): (( إنما حرم الله عز وجل الربا لكيلا يمتنع الناس من اصطناع المعروف )).(83)

ب‌)  من الناحية الاقتصادية:(84)   

1-   الخلل في توزيع دخول الافراد. 

2-   انه يؤدي الى التضخم الاقتصادي: فكل انخفاض لقيمة النقود معناه تضخم وكل زيادة في الفوائد (الربا) عن معدل الزيادة الإنتاجية معناه حقن التضخم بمزيد من الجرعات المنشطة للتضخم، فمعدل الزيادة الإنتاجية اليوم في الدول الصناعية الى (4%) في حين يفوق مستوى الفائدة هذا المعدل بزيادة قدرها في بعض الدول كأمريكا الى (10%) ولذا كانت الفائدة هي التضخم ذاته.

3-   تعطيل المشروعات الضخمة ذات النفع العام كلياً او جزئياً، فالربا وسيلة الاستعمار يسير وراء التاجر او القسيس حتى يصل الى استعمار البلد الذي يريده وكان استعمار بعض البلاد بسبب الربا، لذا تبين ان للربا أضرار خطيرة نظراً لما يترتب عليه من ذل الدولة لغيرها من المستغلين.

4-   اضعاف فاعلية الاستثمار وذلك لأنه يؤدي الى خلق طبقة مترفة غير فاعلة في المجتمع وانما كل هدفها الربح بواسطة استغلال الطبقة المحتاجة التي تكد ليلاً ونهاراً لسد قيمة الفوائد.

5-   ظهور الازمات الاقتصادية الدورية المتكررة ففي عالمنا المعاصر توجد قروض بالدولارات تصل الى مئات البلايين من الدولارات بسعر الفائدة (الربا) المرتفع أي ان الفائدة التضخمية على 1000 مليار دولار تصل الى 100 مليار دولار سنوياً، ومن البديهي جداً انه لا يمكن للمدينين ان يحققوا عائداً يمكنهم من سداد هذا المبلغ وهذا هو الواقع المرير، حتى انه أحياناً يتعرض الدولار وهو العملة الأساسية في العالم اليوم بين الحين والأخر الى الانخفاض مما يجعله أسوأ العملات.  

بالإضافة الى ذلك فإن مرور الزمان يعطي لنا مساوئ هذا النظام السيء الذي حرم عبر آلاف السنين ولكن أنى للانسان أن يعتبر فهو يستمر بالإقراض بالربوي كل همه زيادة ماله بأقل الجهود وعلى حساب الآخرين مستخدماً أبشع الوسائل لتنمية ماله وتحت مسميات عديدة سنذكرها لاحقاً.

 

                                                 المبحث الثاني

                                                أحكام الربا في الاسلام

     تبين لنا سابقاً أن هناك نوع من الزيادة في المال تسمى بـ (الربا) وهذه الزيادة محرمة ومنهي عنها بالأدلة الشرعية المعروفة لدى مختلف المذاهب الإسلامية لدرجة ان يصل مرتكب فعلها للحرب مع الله ورسوله، كما تبين لنا الحكمة من تحريم هذه الزيادة وعلة التشديد في النهي عنها، إلا إنه يتبادر الى الذهن التساؤل الآتي:

من المنطق ان تكون الزيادة المحرمة محددة بنوع أو معاملة معينة فليس كل زيادة بالمال محرمة فالبيع زيادة للمال وهو مباح والربا زيادة وهو محرم، فما هو نوع الزيادة المحرمة بالمال والمسماة بـ (الربا) ؟؟

كما وتجدر الإشارة الى ان بعض الفقهاء استعملوا ما يسمى بالحيلة الفقهية لإضفاء الحلية على بعض أنواع الزيادة في المال، فما هو حكم هذه الحيلة ؟؟

عليه نقسم هذه المبحث الى مطلبين: 1-  المطلب الأول: أنواع الربا في الإسلام.

                                        2-  المطلب الثاني: الحيل الفقهية في الربا.

 

                                                 المطلب الأول

                                                أنواع الربا في الإسلام

انقسم الفقهاء في تقسيم الربا الى مجموعتين:(85)

المجموعة الأولى: تسمى بـ (الموسعة لمنطقة الربا) حيث أعطت الربا شمولية واسعة ومساحة أكبر شمل جميع أنواع الربا وصوره ولم يميزوا بين نوع وآخر وبدون تدرج في مرتبة التحريم بأن يكون الربا ما هو محرم تحريم المقاصد أو ما يكون منها محرم تحريم الوسائل، فهؤلاء حرموا الربا بجميع أنواعه وأشكاله وهو الذي حرمه القرآن الكريم تحريماً قاطعاً سواء كان ربا بيع او ربا قرض.

المجموعة الثانية: وهي مجموعة (الفقهاء المضيقون لمنطقة الربا) والذين يجعلونه مقتصراً على ربا البيوع فقط ويقسم هؤلاء ربا البيوع على قسمين: - الأول: ربا النسيئة.  

                           - الثاني: ربا الفضل.

ومن هذا التقسيم للمجموعة المضيقة لمنطقة الربا ذهب رأي بتقسيم الربا الى نوعين: جلي وخفي(86)فالجلي حرم لما فيه من الضرر العظيم والخفي حرم لأنه ذريعة الى الجلي، فتحريم الأول لذاته وتحريم الثاني لأنه وسيلة، أما الربا الجلي فهو ربا النسيئة وهو الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية مثل أن يؤخر دينه ويزيده في المال وكلما أخرّه زاده في المال حتى تصبح المائة عنده آلاف مؤلفة، أما بالنسبة الى ربا الفضل فيقولون: (( وأما ربا الفضل فتحريمه من باب سد الذرائع )).(87)

علية نقسم هذا المطلب الى فرعين الأول منها لأنواع الربا في فقه العامة والثاني لأنواع الربا في الفقه الجعفري:

الفرع الأول:أنواع الربا في فقه العامّة:

ويقسم هؤلاء الفقهاء الربا الى قسمين هما: ربا النسيئة وربا الفضل وان كان هناك جانب منهم يقسم الربا الى أنواع أربعة هي: ربا الجاهلية، وربا القرض، وربا النسيئة، وربا الفضل إلا أننا نفضل الاخذ بتقسيم الربا الى نوعين (ربا نسيئة وربا فضل) وذلك لأن ربا القرض وربا الجاهلية هما صورتا ربا النسيئة، كما ان تسمية ربا الفضل وربا النسيئة هي تسمية توقيفية عن رسول الله (ص) فقد سمى ربا الفضل في الأصناف الستة كما سيأتي بيانه في هذا المطلب، وسمى النسأ – النسيئة – في حديث أسامة بن زيد (( انما الربا في النسيئة ))(88)، عليه يقسم الربا الى نوعين:

الأول: ربا النسيئة: النسيئة لغة(89)معناه النسأ وهو التأخير والتأجيل، ويقال نسأت الشيء إذا أجلته وأخرته، ومعنى أنسأ البيع: أخر ثمنه أي بتأخير دفع الثمن.

أما اصطلاحاً: هو مبادلة مال حال بمال مؤجل مع زيادة في مقابل الأجل، فربا النسيئة هو الزيادة في البدل نظير الاجل(90)، وقد عرفه الحنفية بأنه: (( فضل الحلول على الأجل وفضل العين على الدين في المكيلين او الموزونين عند اختلاف الجنس او في غير المكيلين او الموزونين عند اتحاد الجنس )).(91)

ويسمى هذا النوع من الربا بربا الجاهلية إذ لم تكن العرب في الجاهلية تعرف سواه(92)وهو الذي أهدره الرسول (ص) في حجة الوداع بقوله: (( ألا وان ربا الجاهلية موضوع وأول ربا أضعه ربا العباس بن عبد المطلب )، ويكون هذا النوع من الربا بصورتين:

1-   أخذ الربا على الدين: وذلك ان يبيع الرجل لرجل اخر مالاً الى اجل مسمى فكان كلما حل اجل الدين وكان المدين معسراً وطلب أجلاً قابل ذلك الاجل زيادة على الثمن – الدين – المؤجل، وهذه الزيادة على عدة صور(93):

أ‌)       فقد تكون بفرض من الدائن على المدين، حيث يقول له: أتقضي ؟؟ أم تربي ؟؟ يعني تزيدني على ما عليك واصبر أجلاً آخر.

ب‌)  وقد تكون بعرض من المدين، حيث يقول لدائنه: زدني في الاجل وازيدك في المال، وهذا هو الربا أضعافاً مضاعفة الوارد بقوله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً ))(94)

ويقابل هذه الصورة في الجاهلية ما يسمى اليوم في القانون بالفوائد التأخيرية، وقد يصل الامر الى أخذ زيادة مقابل الزيادة التي كانت في مقابل الأجل، وهو ما يعرف في العصر الحديث بـ ( الفوائد المركبة ) التي تؤخذ على متجمد الفوائد.

2-   أخذ الربا على القرض: وتكون فيه الزيادة على رأس المال مقابل الأجل وصور استحقاق هذه الزيادة تختلف فقد تكون شهرية أو سنوية تدفع على أصل الدين، ثم اذا حلّ أجل الدين طلب الدائن من المدين أن يدفع له رأس ماله فإن تعذر عليه دفعه زاده في الحق والأجل، فالزيادة هنا مقابل الأجل.

ويقابل هذه الصورة من صور ربا الجاهلية – النسيئة – ما يسمى اليوم في القانون بالفائدة التعويضية، وهي حرام لأن اشتراط منفعة مادية زائدة على مبلغ الدين ولو كان باسم هدية – حرام، وكذلك مبادلة صك بنقد يدفع حالاً أقل من قيمة الصك فهو حرام أيضاً، أما اذا اهدى المستقرض الى المقرض من ذات نفسه ودون اشتراط من المقرض فهذا جائز وليس بربا.(95)

ومما تجدر الإشارة اليه ان الفرق بين اخذ الربا على الدين عنه في القرض، هو ان الربا على الدين لا يظهر بوضوح عند ابتداء العقد ووجود الزيادة كشرط فيه، الا انها كانت موجودة في مقابل الاجل الأول منذ بدء التعاقد حيث كانت مستترة تحت الثمن وتندمج فيه بحيث تكون هناك زيادة في ثمن المبيع نقداً بمجرد تأخر الأجل.(96)

أما بالنسبة لأخذ الربا على القرض فيكون واضحاً وبعقد مشروط بالزيادة ابتداء وبزيادة تدفع شهرياً او سنوياً بنسبة مئوية من قيمة رأس المال.

فهذان النوعان من الربا هما اللذان اشتهرا بـ (ربا النسيئة) من النساء وهو التأخير، لأن الدائن يأخذ الربا على الأول مقابل تأجيل الدين الحال الى أجل مسمى، وعلى القرض نظير بقاء المال المقرض في الذمة، ويستند فقه العامّة في ذلك الى قول الرسول (ص): (( لا ربا الا في النسيئة )).(97)

وبما أن الربا هو الزيادة التي يؤديها المدين الى الدائن على رأس المال – سواء كان ديناً لعقد سابق أو قرضاً – نظير مدة معلومة من الزمن أجله اليها مع الشرط والتحديد، فبذلك فهو يقوم على ثلاثة أجزاء:

1-   الزيادة على رأس المال.

2-   تحديد الزيادة باعتبار المدة.

3-   الشرط في المعاملة.

فكل معاملة توجد فيها هذه الأجزاء الثلاثة هي معاملة ربوية.(98)

الثاني: ربا الفضل: ويسمى أحياناً بربا البيوع(99)ويطلق عليه أيضاً ربا السنة(100)، ويعرف بأنه: (( بيع أحد الجنسين بمثله مع زيادة أحدهما على الآخر ))(101)أو بمعنى آخر هو الزيادة المادية في أحد البدلين الذين من جنس واحد من غير مقابل في البدل الآخر، إذا كانت المبادلة من الأموال الربوية الواردة في الاحاديث النبوية الشريفة.(102)

إذ روي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله (ص) قال: (( الذهب بالذهب، مثلاً بمثل، يداً بيد والفضل ربا، والفضة بالفضة، مثلاً بمثل، يداً بيد والفضل ربا، والحنطة بالحنطة، مثلاً بمثل، يداً بيد والفضل ربا، والملح بالملح، مثلاً بمثل، يداً بيد والفضل ربا، والشعير بالشعير، مثلاً بمثل، يداً بيد والفضل ربا، والتمر بالتمر، مثلاً بمثل، يداً بيد والفضل ربا، فاذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيفما شئتم اذا كان يداً بيد )).(103)

وروى عبادة بن الصامت وغيره عن النبي(ص) أنه قال: (( الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلاً بمثل، سواء بسواء، يداً بيد، فاذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم، اذا كان يداً بيد )).(104)

وبذلك يجري هذا النوع من الربا في الأصناف الستة الواردة في الحديث، ويتحقق في حالة اتحاد الجنس بين البدلين من هذه الأصناف مع الزيادة في أحد البدلين والتقابض، اذا كانت المبادلة واردة في أموال الأصناف الستة.

ويشترط في مبادلة الأموال الواردة في أحاديث ربا الفضل حتى لا يتحقق فيها الربا الآتي:

1-   أن يكون البدل – البيع – مثلاً بمثل أي يكون البدلان متماثلين دون اختلاف في النوع مثل الذهب بالذهب.

2-   ان يكون البدل سواء بسواء، أي دون اختلاف في القدر (الوزن او الكيل)، حيث ان مورد المعاوضة في ربا الفضل من المكيل او الموزون، كما في وزنة من الحنطة بوزنة منها، وكيلو من الحنطة بكيلو منها.

3-   أن يكون البدل يداً بيد، أي دون تأخير.

فهذه ثلاثة أوجه للتساوي: التساوي في النوع، والتساوي في المقدار، والتساوي في الزمن.(105)

ومما تجدر الإشارة اليه الى ان هذا النوع من الربا قد وقع الخلاف الفقهي فيه، سواء كان هذا الخلاف من حيث وجوده(106)او من حيث كون هذه الأموال الربوية قد وردت على سبيل الحصر او ان هناك إمكانية لقياس التحريم على أنواع أخرى من أصناف الأموال(107)، كما اختف الفقه ايضاً في علة تحريم هذه الأصناف من الأموال وكالآتي:

أ‌)       بالنسبة للنقدين (الذهب والفضة) اتفقوا على ان علة التحريم ان هذين النوعين من الأموال قد وضعا لقياس قيم الأموال فلا يصح ان يكونا من السلع التي يجري فيها التبادل ولأن التبادل فيها يؤدي الى الربا الكامل وهو ربا الجاهلية.

ب‌)  اما غير النقدين فقد اختلف الفقهاء في علة التحريم اختلافاً بيناً وأظهر الاقوال ان علة تحريم بيع الشعير بالشعير والتمر بالتمر والبر بالبر والملح بالملح، هو كون هذه الاشياء أطعمة قابلة للادخار، وعلى هذا تكون علة التحريم في غير الذهب والفضة مكونة من جزأين، أحدهما: كون هذه الأشياء من أنواع الطعام، وثانيهما: كونها قابلة للادخار، فلو لم تكن اطعمة او كانت اطعمة غير قابلة للادخار كلحوم السمك فان الربا لا يدخلها، وهذا قول المالكية والشافعية والحنابلة، أما الحنفية فقد ذهبوا الى ان علة تحريم البيع هو الاتحاد في التقدير بأن يكونا مكيلين او موزونين فان اتحدا مع ذلك في الجنس حرم الفضل فلابد ان يكونا متماثلين بالمقدار وحرم النسأ بتحريم التأخير، فان اتحدا في نوع التقدير بأن كانا مكيلين واختلف الجنس يصح التفاوت بالقدار ولكن يجب القبض في المجلس.(108)

الفرع الثاني:أنواع الربا في الفقه الجعفري:

    القاعدة العامة هنا ان الربا المحرم هو الزيادة الواردة في المعاملة بلا مقابل شرعاً وهو يثبت في البيع ويبحث في كتاب البيع ويثبت في القرض ويبحث في باب القرض، إذاً الربا على نوعين:

1-     ربا المعاوضة: وكما يعلق صاحب الجواهر واصفاً إياه: وكيفما كان هو – أي الربا – فانه يثبت في البيع بلا خلاف بين المسلمين بل هو ضروري من الدين، لكن مع وصفين(109):

أحدهما: اتحاد الثمن والمثمن في الجنسية: فكل شيئين يتناولهما لفظ خاص كالحنطة بمثلها والأرز بمثله فيجوز بيع المتجانس وزناً بوزن نقداً ولا يجوز مع الزيادة ولا يجوز اسلاف أحدهما في الآخرعلى الاظهر، ولا يشترط التقابض قبل التفرق الا في الصرف، أما اذا اختلف الجنسان جاز التماثل والتفاضل نقداً وفي النسية تردد والأحوط المنع، وكل ما يعمل من جنس واحد يحرم التفاضل فيه، كالحنطة بدقيقها والشعير بسويقه، والدبس المعمول من التمر بالتمر، وكذا ما يعمل من العنب بالعنب.

ثانيهما: كونهما مما يعتبران بالكيل والوزن: فلا ربا الا في مكيل او موزون وبالمساواة فيهما يزول تحريم الربويات، فلو باع ما لا كيل فيه ولا وزن متفاضلاً، جاز ولو كان معدوداً كالثوب بالثوبين وبالثياب، والبيضة بالبيضتين والبيض نقداً، وفي النسيئة تردد، والمنع احوط.(110)

مما تقدم يتبين انه يشترط لتحقق الربا في المعاوضة الآتي:

1-   أن يكون من جنس المكيل او الموزون لا المعدود يعني مثل اللبن الذي يباع ويشترى بالمكيال (اللتر) أو يباع ويشترى بالوزن مثل القمح، حيث يباع ويشترى بالكيلو، وعلى هذا لا يأتي حكم الربا في الأشياء المعدودة مثل اللباس والوسائل المنزلية.

2-   ان لا يكون الجنسان متفقان في الوزن، بل يكون وزن أحدهما أكثر من الآخر كأن يكون كيلو غراماً من القمح فيستبدله بكيلوين من القمح، حتى لو كان الأول من النوع المرغوب، والثاني من جنس رديء.

3-   ان يكون طرفي المعاملة من جنس واحد، كأن يكون القمح في مقابل القمح.

فإذا تمت هذه الشروط الثلاثة في معاملة من المعاملات فيتحقق فيها ربا المعاوضة، واذا افتقد شرط واحد من هذه الشروط فحينئذ لا يتحقق الربا فيها.(111)

وهنا يثور التساؤل، هل ان ربا المعاوضة مختص بالبيع؟؟

-      من المعلوم ان المعاوضة لا تعني البيع وحده وانما تعني كل معاملة متبادلة يأخذ فيها كل طرف مقابلاُ لما أعطى أو يعطي مقابل ما أخذ، ويقول في ذلك صاحب الجواهر: (( ان المشهور بين الفقهاء هو ان هذا النوع من الربا لا يختص بالبيع، بل يشمل كل معاوضة ومعاملة ))(112)

2-    ربا القرض: ويقصد من القرض هو طلب المال من شخص على ان يرجعه في مدة معينة، وعند الفقهاء تمليك المال على وجه الضمان ولا فرق بين ان يكون بصيغة عقد او لا كقروض المعاطاة.(113)

والزيادة في القرض لها صورتان:(114)

الأولى: ان تكون الزيادة في مقابل التأجيل، فهي زيادة حقيقية في نفس الشيء، حيث انها زيادة على ما كان في الذمة، وهذه الزيادة لا اشكال في حرمتها ولكن وقع الكلام في انها ربا حقيقة أو حكماً.

الثانية: زيادة في نفس عقد القرض ابتداء فهي زيادة بالمسامحة العرفية، وانما يكون ربا حراماً في صورة مالو شرط النفع في عقد القرض فحصلت الزيادة، وهو لا يختص بالمكيل والموزون بل يعم المعدود والمشاهد. 

وهذا القسم من الربا ليست له الشرائط السابقة المذكورة في ربا المعاوضة، فلا يختلف الامرفيه في ربا القرض بين المكيل والموزون والمعدود، يعني ان جنس القرض سواء كان مكيلاً او موزوناً او معدوداً، فلا يؤثر في تحقق الربا، وان الركن الأساس فيه هو إضافة مقدار زائد على القرض كشرط في الوفاء، بأن يقرض الشخص مالاً لآخر ويشترط عليه عند الوفاء بالدين ان يضيف عليه زيادة سواء كان هذا الشيء الإضافي من ذلك الجنس او من جنس آخر او حتى خدمة من الخدمات لقاء هذا القرض.

وفي ذلك يذكر صاحب الجواهر: (( ... وكذا الحال في ثبوته في القرض فيتحقق مع اشتراط النفع بالعين او الصفة من غير فرق فيه بين المكيل والموزون وغيرهما، فهو أعم موضوعاً من الأول ولابد للفقيه حينئذٍ من البحث في حكم كل منهما وشرائطه ))(115)

ومن هنا فإن الحرمة في ربا القرض تكمن في اشتراط النفع من قبل المقرض، فلو شرط النفع حرم ولم يفد الملك، فلا يملك المقترض ما أخذه لأنه ربا والربا معاملة محرمة وباطلة شرعاً.(116)

ومما تجدر الإشارة اليه الى انه لا بأس لو تبرع المقترض من تلقاء نفسه بزيادة في العين او الصفة، فيجوز ذلك.(117)    

وقد قسم بعض الفقهاء القرض الى نوعين:(118)

الأول: هو الذي يؤخذ لرفع الحاجة اليومية وتدبير الأمور المعيشية كاقتراض الشخص مبلغ مليون دينار لمعالجة ولده المريض، فيسمى هذا النوع بـ (( القرض الاستهلاكي )).

الثاني: هو القرض الذي يؤخذ لتحريك عجلة الاقتصاد والاكتساب والارتزاق، لا لرفع الحاجة والمسكنة المعيشية كاقتراض شخص يملك (100) مليون دينار مبلغ (20) مليون لانشاء معمل او لتوريد بضاعة، على ان يعيد هذا الـ (20) مليون بعد ستة اشهر ويمنح لصاحبها (5) ملايين فوقها كربح له ورباً لامواله، هذا النوع من القرض الربوي يسمى بـ (( القرض الاستثماري )).

من كل مما تقدم يتبين كقاعدة عامة ان الربا في المذهب الجعفري يدخل في المعاوضات لا البيع وحده وكذلك يدخل في القروض بنوعيها، بغض النظر عن الآراء والحيل الشرعية لإضفاء الحليًة على بعضها.

 

                                               المطلب الثاني

                                                الحيل الفقهية في الربا

      نظراً لتحريم المعاملة الربوية والتضيق من نطاق الزيادة في الشرع من جهة وحاجات النفس وطمعها للمال من جهة أخرى، أصبح هناك ضغط يفرضه واقع الناس على الفقهاء لإضفاء الحليّة على بعض الزيادات خاصة وان موجة الاقتصاد الرأسمالي والاشتراكي قد استحوذت على الاقتصاد العالمي وهي تعترف بالفائدة كمعاملة طبيعية متناسين الأضرار المستقبلية التي تأكل الثروات شيئاً فشيئاً حتى توصل ثروات البلاد بأيدي محصورة وفي نطاق ضيق يخلق دكتاتورية المال وأصحابه المرابين، وخلق مشاكل التضخم النقدي بالتعامل بنقود لا وجود لها في عالم الواقع سوى في المعاملات الربوية، حاول بعض الفقهاء إضفاء الحليّة على بعض أصناف الربا وأنواعه من خلال اعتماد ما يسمى (( بالحيلة ))، فما هي الحيلة ؟؟ وما هي أنواعها ؟؟ وما هي الحيل التي أوردها الفقهاء بخصوص الربا ؟؟.                            

عليه نقسم هذا المطلب الى فرعين: 1- الحيل الفقهية (مفهومها – نشأتها - أنواعها).

                                        2- الحيل الفقهية في الربا (الذرائع الربوية).

الفرع الأول:الحيل الفقهية (مفهومها – نشأتها – أنواعها )

مفهوم الحيل:الحيل لغة(119): الحيل جمع حيلة، وتعطي عدة معاني:

الأول: الحيلة اسم من الاحتيال، ويقال: هو أحيل منه، أي أكثر حيلة، وكأن يقال: ما له حيلة ولا محالة ولا احتيال ولا محال بمعنى واحد.

الثاني: والحيلة من التحول، لأن بها يتحول من حال الى حال بنوع وتدبير ولطف، ويحيل بها الشيء عن ظاهره.

الثالث: الحيلة تعني الحذق وجودة النظر والقدرة على التصرف.

الرابع: تعطي معنى الحيل والحول، ويقال: ((لا حيل ولا قوة الا بالله العلي العظيم)) بدلاً من لا حول.

والمقصود في موضوعنا هو المعنى الأول والثاني وان كان بعض الفقهاء يدخلون المعنى الثالث، فالمراد بالحيلة هنا هي: هو الاحتيال الذي يقصد منه تحول المرء عما يكرهه الى ما يحبه.

أما الحيلة اصطلاحاً (120): فقد عرفها الفقهاء بعدة تعاريف:

1-   فقد عرفها بن قدامة: ((هي ان يظهر عقداً مباحاً يريد به محرماً، مخادعة وتوسلاً الى فعل ما حرم الله، واستباحة محظوراته، او اسقاط واجب، او دفع حق، ونحو ذلك)).

2-   وعرفها بن نجيم: ((الحيل ما يكون مخلصاً شرعياً لمن ابتلي بحادثة دينية)).

3-   وعرفها بن حجر العسقلاني: ((هي ما يتوصل به الى مقصود بطريق خفي)).

4-   أما فخر الدين الطريحي فقد عرف الحيلة في كتابه – مجمع البحرين – بأنها: ((ما يتوصل به الى حالة بما فيه خفية)).(121)

كما ظهرت العديد من الالفاظ ذات الصلة والتي تعطي معنى الحيل:

أ‌)       الصَرْف: قال بعض اللغويون الصرف: ومنه قيل فلان يتصرف، أي يحتال، قال تعالى: ((فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا)).(122)

ب‌)  الكيد: ويعني الحيلة وبه فسر قوله تعالى: ((فجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى))(123)، وقوله تعالى: ((فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا))(124)أي فيحتالوا احتيالا.

ت‌)  المكر: ويعني التدبير والحيلة في الحرب.

ث‌)  الخدعة: أصل الخدعة إخفاء الشيء او الفساد، ويراد به اظهار ما يبطن خلافه، أراد اجتلاب نفع أو دفع ضرر ولا يقتضي ان يكون بعد تدبر ونظر وفكر، وهذا ما يفرقه عن الحيلة، فهو بمعنى الخديعة وكذلك الخلابة.

ج‌)   الغرور: ايهام يحمل الانسان على فعل ما يضره.

ح‌)   التدبير: وهو تقويم الامر على ما يكون فيه صلاح عاقبته وأصله من الدبر وادبار الأمور عواقبها فيشترك التدبير والحيلة، من حيث ان في كل إحالة شيء من جهة الى جهة أخرى، واختص التدبير بما يكون فيه صلاح العاقبة، اما الحيلة فتعم الصلاح والفساد.

خ‌)   التورية والتعريض: وهي ان تطلق لفظاً ظاهراً في معنى، وتريد به معنى آخر يتناوله ذلك اللفظ لكنه خلاف ظاهره، واصل التورية الستر، والتعريض خلاف التصريح.

د‌)     الذريعة: الوسيلة الى الشيء وسد الذريعة قطع الأسباب المباحة التي يتوصل بها الى المحرم.

 

نشأة الحيل:لا يمكن تحديد زمن معين لنشأة واستخدام الحيل، ولكنها أثيرت وانتشرت بصورة واسعة ولجأ اليها العلماء وتكلموا عنها في مدة أوائل القرن الثاني الهجري الى منتصف القرن الرابع الهجري، وهي نفس المدة التي بدأ بها تدوين السنة النبوية والفقه الإسلامي.

كما شهدت هذه الفترة انقلاباً فكرياً وعلمياً حيث دخلت الفلسفات الأجنبية واثرت تأثيراً واسعاً في الفكر الإسلامي وكثرة الفتوحات الإسلامية مع تلك الفترة لنشر دعوة الإسلام، ففتح المسلمون مدناً كثيرة تختلف فيما بينها في الثقافة وطبيعة الأرض والسكان، فظهرت حوادث ووقائع مستجدة تحتاج الى بيان الحكم الشرعي فيها، ولم تكن النصوص صريحة في بيان احكام هذه الوقائع، فالنصوص متناهية والاحداث غير متناهية، فاحتيج الى الاجتهاد لبيان أحكامها.

وتحت العديد من التأثيرات أثيرت مسألة الحيل، حيث وجد كتاباً سمي ((كتاب الحيل)) وعلى هذا فلا يمكن الجزم بأنها نشأت في تلك الفترة او أي فترة كانت، فالحيل تعتمد على الفطنة والذكاء وهما صفتان متلازمتان لبعض الناس منذ الخلق الأول.(125)

وبناء على ما تقدم لا يمكن الجزم بتحديد وقت معين لنشأة الحيل، ولكنها برزت عند ظهور الاجتهاد في النص فلم يكن هناك حاجة اليها في عصر التشريع لوجود الرسول (ص) كذلك لم يكن الحاجة اليها في وجود الائمة الأطهار(ع) والصحابة المقربين لهم.

 

أنواع الحيل:قسم الفقهاء الحيل باعتبار مشروعيتها الى حيل شرعية وحيل غير شرعية (محرمة):

النوع الأول: الحيل الشرعية: وهي الحيل التي تتخذ للتخلص من المآثم للتوصل الى الحلال او الى الحقوق او الى دفع باطل، وهي الحيل التي لا تهدم أصلاً مشروعاً ولا تناقض مصلحة شرعية، وهي ثلاثة أنواع(126):

1-   ان تكون الحيلة محرمة ويقصد بها الوصول الى المشروع، مثل: أن يكون له على رجل حق فيجحده ولا بينة له، فيقيم صاحب الحق شاهدي زور يشهدان به، ولا يعلمان ثبوت هذا الحق، ومتخذ هذا القسم من الحيل يأثم على الوسيلة دون القصد.

2-   ان تكون الحيلة مشروعة وتفضي الى مشروع، ومثالها: الأسباب التي نصبها الشارع مفضية الى مسبباتها، كالبيع والاجارة وأنواع العقود الأخرى، ويدخل فيه التحيل على جلب المنافع ودفع المضار.

3-   ان تكون الحيلة لم توضع وسيلة الى المشروع، فيتخذها المتحيل وسيلة الى ذلك ومثاله المعاريض(127)الجائزة في الكلام.

أما في المذهب الجعفري فيذكر محمد صادق الكرباسي بقوله: (( وحقيقها التخلص من مأزق بسلوك آخر خفي على غير الفقيه يؤدي ذلك المؤدى دون الوقوع في حرمة او عسر، وهذا لا يعني تخطي الحكم الشرعي بحد ذاته بل سلوك طريق شرعي آخر، ودور الفقيه كدور المحامي في هذه الأيام حيث يسلك طريقاً قانونياً ليخلص موكله من المأزق الذي وقع فيه ويسمى بالـ " تحايل على القانون " ، وبذلك اذا كانت الحيلة الشرعية من هذا النوع بمعنى سلوك طريق شرعي آخر دون ان يصطدم بحكم شرعي آخر او يضيع حقاً او ما شابه ذلك، فلا اشكال فيه، نعم قد تلحق الحزازة بالحيل في بعض الموارد بل اكثر من ذلك لتصل الى الحرمة احياناً، كما لو تعمد السفر لاجل ابطال صومه من دون علة فقيل بالكراهية وقيل بالحرمة على خلاف بالمسألة )).(128)

أما أدلة مشروعيتها فهي:

1-   قوله تعالى: ((إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا))(129)، حيث أراد الله بالحيلة، التحيل على الكفار للتخلص منهم، وهذه الحيلة محمودة يثاب عليها من عملها.

2-   قوله تعالى: ((وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ))(130)، وهذه الآية هي أصل الحيل، فهذا تعليم المخرج لأيوب (ع) عن يمينه بالضرب بالضغث(131)وكان قد نذر ان يضرب زوجته ضربات معدودة، فأرشده الله الى الحيلة للخروج من اليمين دون الحنث، وبذلك يقاس عليه سائر المخارج من المضائق.

3-   قوله تعالى: ((فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ))(132)، فأخبر الله تعالى ان هذا كيده لنبيه يوسف (ع) وكانت هذه الحيلة لامساك أخيه عنده.

4-   ما روي عن ابي سعيد الخدري، حيث روى ان رسول الله (ص) استعمل رجلاً على خيبر فجاءه بتمر جنيب، فقال الرسول (ص): أكل تمر خيبر هكذا ؟؟ فقال: لا والله يا رسول الله انا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين والصاعين بالثلاثة فقال رسول الله (ص): لا تفعل، بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيباً.(133)

 

النوع الثاني: الحيل الغير شرعية (المحرمة): وهي الحيل التي تتخذ للتوصل بها الى محرم، او الى ابطال الحقوق، او لتمويه الباطل او ادخال الشبهة فيه. وهي الحيل التي تهدم اصلاً شرعياً او تناقض مصلحة شرعية. والحيل المحرمة منها ما لا خلاف في تحريمه ومنها ما هو محل تردد وخلاف. والحيل المحرمة ثلاثة أنواع:

1-   ان تكون الحيلة محرمة ويقصد بها محرم، ومثاله من طلق زوجته ثلاثاً واراد التخلص من عار التحليل، فانه يحال لذلك بالقدح في صحة النكاح بفسق الولي او الشهود، فلا يصح الطلاق في النكاح الفاسد – هذا عند العامة –.

2-   ان تكون الحيلة مباحة في نفسها ويقصد بها محرم، كما يسافر لقطع الطريق او قتل النفس المعصومة.

3-   ان تكون الحيلة لم توضع وسيلة الى المحرم بل الى المشروع، فيتخذها المحتال وسيلة الى المحرم، كمن يريد ان يوصي لوارثه، فيحتال لذلك بأن يقر له، فيتخذ الإقرار وسيلة للوصية للوارث.

فحكم كل من الأنواع سالفة الذكر هو التحريم، فهي محرمة بأصلها وما يندرج تحتها من المسائل الفقهية الفرعية فمنها ما لا خلاف في حرمته، ومنها ما هو محل تردد واشكال وموضع للخلاف بين الفقهاء.(134)

أما عن أدلة تحريمها فهي:

1-   قوله تعالى: ((وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ))(135)، فهذه الآية ان الله عذب أمة بحيلة احتالوها، فمسخهم الله قردة، وسماهم معتدين ولعنهم، وجعل ذلك نكالاً وموعظة للمتقين ليتعضوا بهم، ويمتنعوا من مثل افعالهم، فترتيب العذاب على فعل معين يدل على حرمته، وعليه فالحيل محرمة.

2-   قوله تعالى: ((وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ))(136)، قال المفسرون في تفسير هذه الآية: لا تعط عطاء تطلب اكثر منه، وهو ان تهدي ليهدى اليك اكثر من هديتك، وهذا من الحيل.

3-   قوله تعالى: ((يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ))(137)، وفي هذه الآية قد ذم الله تعالى المخادعين، والحيل مخادعة، وهذا دليل على حرمتها.

4-   كما وان المنطق يقول بأن ما يدل على بطلان الحيل وتحريمها هو ان الله تعالى قد اوجب الموجبات وحرم المحرمات وان الحيلة ما هي الا تعطيل لحكم الله وتبديله عن موضعه، فالتحريم عادة يكون بسبب وجود ضرر فإذا كان هناك من أصحاب الحيل الفقهية ان يتلافى اضرار هذا الفعل المحرم من كافة النواحي واجتناب الوقوع في علة التحريم، فعند ذلك يمكن ان يكون هناك محل للنقاش، وهذه نظرتنا للحيل الفقهية، فما الحيلة الا ان تزيد فوق الحرمة حرمة أخرى، فالشارع تنزه عن ان يكون قد أغفل ابواباً تضفي الحليّة في جانب من جوانب الفعل المحرم.

وبذلك نخالف الاتجاه الفقهي الذاهب الى تقسيم الحيل الى ما لا ينافي الأمانة وما ينافيها وتحليل الأول منها وتحريم الاخر(138)او غير ذلك من التقسيمات لتحليل بعض الجوانب الربوية(139)وذلك للأسباب الآتية:

1-   ان ضرر التحريم لا يزول بالحيلة، فالتحايل على اخذ الفائدة لا يمحي أضرارها الاقتصادية كحد ادنى للأضرار.

2-   ان الحيلة تزيد من حرمة المحرم، لكونها تشكل مكراً وخديعة.

3-   لو كانت هناك جوانب محللة من أصل الفعل المحرم لكان الشارع والرسول والأئمة الاطهار أولى بإدراكها، أما بالنسبة للمعاملات المستجدة فإن الشريعة قد وضعت قاعدة تطبق على أساسها ما هو محرم وما هو محلل دون التلاعب والحيل.

4-   لو سلمنا بمشروعية الحيل الشرعية فإنها تثبت للمضطر فقط دون غيره، كما في قصة أيوب (ع) وبذلك فان التحايل في مسألة الربا لا تثبت للمضطر بالنسبة للمرابي على وجه الخصوص، فهو مالك للمار ويريد انمائه من خلال هذا الفعل المحرم دون أبواب التجارة المحللة كالبيع.

وكذا الحال بالنسبة لمعطي الربا فإنه اذا كان قد استقرض لأجل العلاج – قرض استهلاكي- فإن الربا سوف يوقعه بمشكلة أكبر ولا يستطيع ان يضمن سداده في المستقبل، اما اذا كان القرض الربوي لمشروع – قرض استثماري – فهنا المقترض ايضاً غير مضطر للوقوع في معاملة ربوية محرمة على حساب مشروعه.

 

الفرع الثاني:الحيل الفقهية في الربا (الذرائع الربوية): لجأ الفقهاء القائلون بحلية بعض أصناف المعاملات واخراجها من اطار التحريم الربوي الى عدة ذرائع للتخلص من حرمة الربا، ونعرض لأهم الصور التي وردت:

أ‌) الإقالة: المتفق عليه بين الجميع انها اذا تمت بدون زيادة او نقصان كانت فسخاً يتراضى فيه الطرفين، اذ تزيل العقد وآثاره بمقتضى ارادتهما، والاتفاق كذلك على انها اذا اقترنت بزيادة او نقصان كان البيع مستأنفاً، ولا حرج ان يشتري الانسان عين ما باع من نفس من اشترى منه بثمن اكثر او اقل مما باع به، سواء كان الثمن في البيع الذي تمت الإقالة منه فوراً او بأجل، وفي ذلك ثلاث فرضيات(140):

1-   اذا تم البيع بثمن قدره (100) دينار الى اجل وندم البائع فسأل المشتري اقالته من البيع ورد المبيع اليه على ان يدفع اليه عشرة دنانير نقداً او الى اجل.

2-   اما اذا كان المشتري هو الذي ندم وطلب الإقالة على ان يدفع الى البائع الدنانير العشرة نقداً او الى اجل ابعد من الاجل الذي وجبت فيه المائة عليه ثمن البيع الأصلي للبائع الأصلي، وفي ذلك ذريعة لبيع الاجناس الى اجل، ويجيز الشافعي ذلك بقوله: (( وحمل الناس على التهم لا يجوز )).

3-   اما اذا كان البيع الأول نقداً وطلب المشتري الإقالة مع دفع العشرة فلا خلاف في جواز ذلك عند غالبية الفقهاء اذا لا يدخله بيع ذهب بذهب.

ب‌)  بيع العينة: وهي ان يبيع شيئاً من غيره بثمن مؤجل ويسلمه الى المشتري، ثم يشتريه قبل قبض الثمن بثمن نقد أقل من ذلك القدر(141)، أو هو بيع الشخص ما ليس عنده، ويمكن القول بأنه قرض في صورة بيع لاستحلال الفضل.

ت‌)  بيوع الآجال: وهي صورة الأخرى لبيع العينة، وتكون اذا باع شخص شيئاً لشخص آخر الى اجل ثم اشتراه منه بأجل فإما ان يكون الاجل الثاني هو نفس الاجل الأول او قبله او بعده، وفي كل واحدة من هذه الصور اما ان يشتريه بمثل الثمن الذي باع به او بأقل او بأكثر، وهي بيوع ظاهرها الجواز ويتوصل بها الى ممنوع.(142)

ث‌)  بيع الطعام بالطعام قبل قبضه: وقد أدخله ابن رشد في باب ذرائع الربا كما اعتبره اصلاً مستقلاً من أصول الربا والواقع انه اما تطبيق للمبدأ العام في عدم تصرف المشتري في المبيع قبل قبضه، واما حكم خاص ببيع الطعام بالطعام، واما انه ذريعة الى الربا ولا يكون ذريعة الا اذا كان جائز الاصل.(143)

ج‌)   التورق: يراد به أن يشتري المرء سلعة بثمن مؤجل، ثم يبيعها بثمن نقدي حاضر من غير بائعها(144)، وقد عرفه مجلس المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي بأنه شراء سلعة في حوزة البائع وملكه بثمن مؤجل ثم يبيعها المشتري لغير البائع للحصول على النقد "الورق".   

من ذلك يتبين بأن للتورق ثلاثة عناصر أساسية(145):

العنصر الأول: شراء سلعة نسيئة وبيعها نقداً – بأقل غالباً – .

العنصر الثاني: بيعها لغير بائعها.

العنصر الثالث: وهو الفيصل بين التورق والعينة المتفق على تحريمها عند جمهور الفقهاء، لأن العينة تتحقق ببيع السلعة لبائعها نقداً بأقل من ثمنها المؤجل.

وقد اختلف الفقهاء في مشروعية التورق:

1-   مباح وهو مذهب الجمهور.

2-   محرم وهو مذهب بن تيمية وابن القيم.

3-   مكروه وهو ما ذهب اليه محمد بن الحسن الشيباني وهو مروي عن عمر بن عبد العزيز.

4-   أما المذهب الجعفري فيشترط في صحة البيع القبض، ففي فرضية التورق اذا لم يقبض المشتري المبيع من البائع ومن ثم يبيعه الى آخر فهنا لا يصح التعامل، أما اذا قبض المبيع وباعه الى اخر بثمن اقل فلا اشكال في ذلك، ولكن يشترط ان يكون الثمن المؤجل غير مضاف اليه فائدة مقابل الاجل – ويمكن تلافي هذه الحالة ببيع القسط – كمن يشتري سيارة بثمن مؤجل ومقسط قدره خمسة ملايين دينار ومن ثم يبيعها الى آخر بثمن نقدي قدره أربع ملايين ونصف دينار.

ح‌)   إلغاء عنصر الفائدة(146): وهي نظرية الأستاذ محمد باقر الصدر والذي يذهب في أطروحته الى تقسيم العنصر الربوي من الفائدة فيذهب على حد قوله: (( وأما موقف البنك اللاربوي من الفائدة التي تتقاضاها البنوك الربوية على قروض عملائها منها، فيمكن توضيحه على أساس تحليل العناصر التي تتكون منها الفائدة من وجهة نظر الاقتصاد الرأسمالي، فإن الاقتصاديين الرأسماليين يقدرون عادة ان الفائدة تتكون من عناصر ثلاثة:

الأول: مبلغ يفترض في كل فائدة لأجل التعويض عن الديون الميتة، فإن البنك يقدر على أساس إحصاءات سابقة ان نسبة معينة من الديون تظل دون وفاء فيعوض عنها بذلك.

الثاني: مبلغ يفترض كتغطية لنفقات البنوك التي يستهلكها دفع أجور الموظفين ونحو ذلك.

الثالث: الربح الخالص لرأس المال.

أما العنصر الأول فقد يستغني عنه البنك اللاربوي بتوسيع نطاق الائتمان العيني والتقليل من الائتمان الشخصي وعدم قبوله خارج الحدود التي تتوفر فيها الثقة الكاملة الكفيلة عادة بعدم ضياع الدين، واذا كان لا يمكن الاستغناء عنه بذلك وكان لابد من إبقاء الديون الميتة في حسبان البنك اللاربوي بوصفها امراً واقعاً لا محالة رغم كل الجهود والمحاولات فبالإمكان الاستفادة هنا من فكرة التأمين على الديون والقروض لأن شركات التأمين كما تؤمن على الأموال العينية تؤمن على الأموال المقترضة، وبذلك يمكن تحقيق التأمين بشكلين:

الأول: ان يقوم البنك بنفسه بالتأمين على القرض الذي يدفعه الى العميل او على مجموع القروض التي يدفعها خلال عام مثلاً، ويتحمل البنك نفسه أجور التأمين في الحالات التي يرى فيها ان ضمان سداد الديون الميتة أهم من كلفة التأمين التي تتمثل في دفع تلك الأجور.

الثاني: ان يطالب البنك عميله الذي يطلب الاقتراض منه بضمان من شركة التأمين وهو طلب مستساغ لأن صاحب المال من حقه ان يمتنع عن الإقراض مالم يأت الآخر بالكفيل الذي يقرحه صاحب المال، ولا يدخل هذا الامتناع عن الإقراض بدون زيادة ليكون من الربا المحرم.

وبذلك اذا طالب البنك عميله بضمان من شركة التأمين لإقراضه المبلغ المطلوب اضطر العميل الى الاتصال بشركة التأمين مباشرة او بتوسط البنك المقرض نفسه والتأمين لديها على القرض ودفع أجور التأمين، وهنا يكون المؤمن هو المقترض لا البنك غير انه يؤمن لمصلحة البنك، ونظراً الى انه هو المؤمن فهو الذي يدفع أجور التأمين الى شركة التامين مباشرة او بتوسط البنك، وهكذا يكون بإمكان البنك اللاربوي ان يأخذ من المقترض اجرة التأمين لا بوصفها فائدة على القرض بل باعتباره وكيلاً عن المقترض في ايصالها الى شركة التأمين.

أما العنصر الثاني فيمكن للبنك اللاربوي المطالبة به وتخريجه فقهياً يقوم على أساس الأمر شرعاً بكتابة الدين وبإمكان الكاتب ان يأخذ اجرة على الكتابة لأنها عمل محترم فله ان يمتنع عن الكتابة مجاناً، كما ان بإمكان الدائن ان يمتنع عن تحمل هذه الأجرة فيتحملها المدين توصلاً الى القرض، وعلى هذا فيصح للبنك ان يشترط في اقراضه لعميله دفع اجرة معقولة – أجرة المثل – في مقابل تسجيل الدين وضبط حساب العميل.

أما العنصر الثالث والاخير والذي يتمثل بالفائدة والتي تمثل الربح الخالص لرأس المال الربوي فيلغى الغاء تاماً في تعامل البنك اللاربوي مع المقترضين.

وبذلك يمكن للبنك اللاربوي ان ينتهج سياسة خاصة بصدد ما يلغيه ويتعفف عنه من عناصر الفائدة أي العنصر الأول والثالث، وتقوم هذه السياسة على أساس ان البنك يشترط على كل مقترض ان يقرضه لدى الوفاء مقداراً يساوي مجموع العنصرين اللذين الغاهما من الفائدة بأجل يمتد الى خمس سنوات مثلاً وليس في ذلك أي مانع شرعي لأنه ليس من الربا )).

ويكمل السيد بقوله: (( وبذلك يحصل البنك على كمية مساوية لما ألغاه من عناصر الفائدة الربوية ولكنه لا يعتبر نفسه مالكاً لها بدون مقابل وانما هو مدين بها لعملائه غير انه دين لا يطالب به الى اجل طويل ... )).(147)

وعلى أية حال فإن نظرية السيد لا تختلف عن غيرها من الذرائع الربوية وذلك للأسباب الاتية:

1-   لم يتغير من الربا الا عنوانه فهو قد عوض من قيمة العنصرين الذين الغاهما البنك بقيمة العنصر الثاني وهو عنصر الخدمات البنكية، فاذا كانت القيمة الحقيقية للخدمات (10000) دينار ومبلغ تعويض الديون الميتة (10000) دينار ومبلغ الربح الخالص لرأس المال (10000) دينار ففي البنك اللاربوي تصبح قيمة الخدمات (30000) دينار، وهذه الحيلة بعينها.

2-   ان جمع قيمة عناصر الفائدة في احدى عناصرها لا يلغي أضرار الربا من حيث ثقله على كاهل المحتاج والمضطر.

3-   ان النية الكامنة في البنك اللاربوي ما هي الا الحصول على الفائدة ووضع غطاء شرعي لها كمقابل خدمات، وهو الغبن بعينه لأنه زيادة صارخة عن القيمة الحقيقية للخدمات البنكية.

وبذلك تعتبر حيلة فقهية غير مشروعة لا تزيل علة حرمة الربا، فلا يمكن تصور ان الشارع يحرم الربا من جهة ويحلله تحت غطاء مستور وبعنوان آخر.

خ) بيع الضميمة: الضميمة لغة من (ضمم): ضمّ الشيء الى الشيء فانضم اليه وبابه ردّ وضامّه، وتضام القوم: انضم بعضهم الى بعض واضطمّت عليه الضلوع: أي اشتملت.(148)

أما اصطلاحاً فهو بيع المال بضم جنس آخر اليه كبيع مليون دينار مع قلم مقابل مليون ومائة الى أجلٍ قدره شهر مثلاً، فهذه هي الضميمة، وهي حيلة مكشوفة تتضمن شرط الزيادة المحرمة بشكل واضح.

وأخيراً يمكن القول بأن الحيلة أياً كان نوعها وجعلها الغطاء الفقهي لشرعنة الفائدة، إلا ان ذلك ما يزيد من الحرام الا حرمة، وهو موجب للغضب الإلهي كونه تغير في الحكم الإلهي – كما فعل أصحاب السبت – فظاهراً هم طبقوا حكم الله سبحانه فهم لم يصطادوا في السبت الا انهم اوقعوا السمك في الفخاخ واخرجوه في يومٍ آخر، وهذا الفعل ليس أقبح من تبديل حكم الله ظاهراً باستثناء بعض المعاملات الربوية او تغطيتها بغطاء شرعي مع الإبقاء على الاضرار التي حرم من اجلها الربا.         

 

                                                 الفصل الثاني

                                                  الفائدة في القانون

      ان القانون يمثل مجموع القواعد التي تنظم سلوك الانسان في المجتمع، وبذلك فهو يمثل القالب الذي ينظم وقائع وسلوكيات هي موجودة بالأصل في المجتمع فواقعة البيع والشراء وجدت قبل وجود القانون حتى جاءت القواعد لتنظم هذه المعاملة، وكذا الحال بالنسبة للايجار والمقاولة والقرض وغيرها، ومن هذه المعاملات المعاملة الربوية، فكما بينا بأنها وجدت ونشأت بوجود الصورة الأولى للتجارة – المقايضة – وبعدها بدأت القواعد القانونية الواحدة تلو الأخرى تنظم هذا السلوك.

ونتيجة لشيوع المعاملة بالفائدة وتحت العديد من المبررات والمسميات(149)وظهور الأنظمة الاقتصادية التي تتعامل بالفائدة الربوية كالنظام الرأسمالي وفقهائه الذين حولوا الأفكار الدينية الى أفكار علمانية واباحوا بموجبها القرض بفائدة بمقولة: (( ان المقرض يتعرض لخطر ضياع ماله، فالربح يمثل مقابل تعرض القرض لهذا الخطر ))(150)لجأ المشرع – كرهاً – الى إضفاء الشرعية والقانونية لحق أخذ الفوائد واشتراطها في المعاملات، فقد جعل أداء فائدة القرض أمراً عادلاً قانوناً.(151)

 

                                                  المبحث الأول

                                                تعريف الفائدة وأنواعها

      عندما أقرت القوانين العربية قانونية الفائدة وبتأثير من الأنظمة الاقتصادية السائدة ونظيرتها من القوانين الاوربية فهي اعترفت بالفائدة من جهة واعترفت بوجود ربا من جهة أخرى، بالإضافة الى ذلك فقد تنوعت الفوائد في القانون فهي على أنواع.

عليه نقسم هذا المبحث الى مطلبين: 1- المطلب الأول: تعريف الفائدة ومفهوم الربا في القانون.

                                        2- المطلب الثاني: أنواع الفوائد في القانون.

 

                                         المطلب الأول

                                       تعريف الفائدة ومفهوم الربا في القانون

         لتعريف الفائدة قانوناً وتوضيح مفهوم الربا في القانون نقسم هذا المطلب الى فرعين الأول منهما نعرف فيه الفائدة قانوناً، وفي الثاني لأنواع الفوائد في القانون.

 

الفرع الأول: تعريف الفائدة قانوناً:

الفائدة لغة(152): فاد يفيد وبابه (فيد) وجمعها (فوائد) وتعني ما استفدته من علم او مال فيقال فادت له فائدة من باب باع وكذا فاد له مال أي ثبت وأفدت المال: اعطيته وافدته ايضاً: استفدته.

والفائدة هي ما افاد الله تعالى العبد من خير يستفيده ويستحدثه فيقال: انهما ليتفايدان بالمال بينهما أي يفيد كل واحد منهما صاحبه.

أما اصطلاحاً: فتعرف الفائدة في الاصطلاح القانوني بأنها: ((ايجار رأس المال أي التعويض الذي يحصل عليه الدائن لقاء اقراض ماله لفترة زمنية معينة))(153)،أو انها ((مبلغ من النقود يلتزم المدين بدفعه على سبيل التعويض عن التأخير في تنفيذ التزام محله دفع مبلغ من النقود عن الميعاد المحدد له او نظير انتفاعه بمبلغ من المال في عقد من عقود المعاوضة ))(154)، وعرف الاقتصاديون الفائدة بأنها: ((الثمن الذي يدفعه المقترض في مقابل استخدام نقود المقرض))(155)، وبذلك تكون الفائدة الثمن المدفوع نظير استخدام النقود.

فالفوائد بشكل عام يقصد بها: (( المبالغ التي يحصل عليها الدائن مقابل انتفاع المدين بمبلغ من النقود، او مقابل تأخره في تنفيذ التزامه الذي محله مبلغ من النقود، وتحدد على أساس نسبة مئوية معينة من مقدار الالتزام الأصلي )).(156)

 

الفرع الثاني: مفهوم الربا في القانون: 

     ان مفهوم الربا في القانون يختلف عما هو موجود في الشريعة الإسلامية حيث ان الربا في القانون مقصورة على الزيادة على السقف الأعلى لسعر الفائدة، اما الفائدة التي تؤخذ وتعطى في حدود السقف الأعلى لسعر الفائدة فلا تعد ربا وانما تعد فائدة مشروعة قانوناً، وبذلك يمكن تعريف الربا في القانون بأنه:

(( هو كل فائدة تجاوز الحد الأقصى المقرر قانوناً عن دين يكون محله مبلغاً من النقود سواء كانت هذه الفائدة تعويضية مقابل انتفاع بالمبلغ ام تأخيرية نظير الاجل كما يعد كذلك الفوائد التي يتجاوز مجموعها رأس المال او الفائدة على متجمد الفوائد والتي درجت المحاكم والفقه على تسميتها بالفوائد الربوية تارة وبالربا الفاحش تارة أخرى )).(157)

فالفائدة التي يتجاوز سعرها الحد المقرر قانوناً فحسب هي الربا، وبذلك أصبحت الفائدة المسموح بها والمشروعة هي ما تكون في حدود القانون وذلك حسب الحدود والنسب المقررة لها في القانون، وامسى الربا منحصراً فيما تجاوز السعر الاتفاقي للفائدة عن الحد الأقصى المنصوص عليه في القانون بشأن الفائدة الاتفاقية وما يتجاوز السعر القانوني للفائدة القانونية في حالة عدم الاتفاق بين الأطراف على سعر الفائدة.

وأياً كان الحال فان الفائدة قد اقرها المشرع كراهة ليس في البلاد العربية او البلاد الإسلامية فحسب بل وفي اكثر تشريعات العالم، وما يدل على ذلك عدة أمور:

1-   النص على تحديد مقدار معين للفائدة دون اطلاق نسبتها، ووضع حد اقصى لسعر الفائدة لا يجوز تجاوزه، كما فعل المشرع العراقي في القانون المدني (م171-172) اذ حددها بنسبة (4%) في المسائل المدنية و(5%) في المسائل التجارية على ان لا تزيد عن (7%) ومثله المشرع المصري وكذا الحال بالنسبة للمشرع اللبناني حددها بحدود (9%) في قانون التجارة (م257) وغيرها من التشريعات.

2-   النص على عدم جواز اقتضاء الفوائد – ولا سيما التعويضية – اذا لم يكن هناك اتفاق على تقاضيها كالقانون المدني المصري (م542).

3-   النص على عدم سريان الفوائد التأخيرية الا من وقت المطالبة القضائية، (م171) مدني عراقي.

4-   النص على جواز استرداد المبالغ التي دفعت زيادة على السعر المقرر قانوناُ للفائدة، (م172) مدني عراقي.

5-   حظر تقاضي فوائد على متجمد الفوائد، (م174) مدني عراقي.

6-   عدم تجاوز الفوائد لرأس المال، (م174) مدني عراقي.

7-   الاعفاء من دفع الفوائد في حالات معينة.

8-   اقرت بعض التشريعات عقوبات جزائية على كل من يقرض بربا فاحش، وذلك منعاً لاستغلال حاجة المحتاجين او من به خفة او طيش، من ذلك ما اقره المشرع الكويتي في المادة (230) من قانون الجزاء الكويتي رقم 16 لسنة 1960 على ان: (( كل من استغل حاجة شخص او طيشه او هواه واقرضه نقوداً بربا فاحش يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تجاوز الف روبية او بإحدى هاتين العقوبتين )).(158)

وكذا الحال بالنسبة للمشرع اللبناني اذ جعل من الزيادة على النسبة المحددة قانوناً (9%) باسم جريمة الربا اذ نصت المادة الأولى من قانون المراباة لسنة 1939: (( يعتبر دين مراباة كل قرض مالي عقد لغايات غير تجارية واشترط فيه على المديون فائدة تزيد على 9% سواء أكان ذلك بصورة ظاهرة او مستترة مع مراعاة الاحكام القانونية التي تحدد معدل الفائدة في الرهونات العقارية )) وكذلك نصت المادة 661 من قانون العقوبات اللبناني لسنة 1943: (( كل عقد قرض مالي لغاية غير تجارية، يفرض على المستقرض فائدة ظاهرة او خفية تتجاوز حد الفائدة القانونية تؤلف جرم مراباة )).(159)

اما موقف المشرع العراقي فقد نص على عقوبة لجريمة الربا وفي موضعين:

الموضع الأول: المادة (465) من قانون العقوبات النافذ 111 لسنة 1969: (( يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة واحدة وبغرامة لا تزيد على مائة دينار او بإحدى هاتين العقوبتين من اقرض اخر نقوداً بأية طريقة بفائدة ظاهرة او خفية تزيد على الحد الأقصى المقرر للفوائد الممكن الاتفاق عليها قانوناً، وتكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد على سنتين والغرامة التي لا تزيد على مائتي دينار او احدى هاتين العقوبتين اذا ارتكب المقرض جريمة مماثلة للجريمة الأولى خلال ثلاث سنوات من تاريخ صيرورة الحكم الأول نهائياً )).

الموضع الثاني: قرار مجلس قيادة الثورة المنحل المرقم 68 في 23/6/1997 : (( يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات كل من اقرض نقوداً بأية طريقة بفائدة ظاهرة او خفية تزيد على الحد المقرر قانوناً وتعتبر هذه الجريمة من الجرائم المخلة بالشرف )).(160)

مما تقدم يتضح تردد المشرع العراقي كغيره من المشرعين في موقفه من مشروعية الربا فغالباً ما نراه ميالاً لكراهية الفائدة وتجريم ما زاد عن حدها في الوقت الذي شرعه لغايات ومبررات واهية وضعها الفقه القانوني، وبذلك يكون المشرع مذموماً لكونه اعترف بالفائدة واعطاها الشرعية القانونية تاركاً ثوابت احكام الإسلام وهو ما نص عليه الدستور العراقي الدائم لعام 2005 في مادته الثانية (أ): (( لا يجوز سن قانون يتعارض مع ثوابت احكام الإسلام )) وبذلك خالف صفة الالزام الأخلاقية والدينية المتمثلة بتحريم الربا ديناً وكذلك خالف صفة الالزام الدستورية المتمثلة بالدستور الجامد لعام 2005، فصحيح ان سن الدستور جاء لاحقاً للقوانين المحددة للفائدة الا ان السكوت عن تعديل التشريع العادي وابقاءه على مخالفته الدستورية ما هو الا مخالفة صارخة وقبول ضمني لابقاء الحال على ما هو عليه، كل ذلك جعل من التقنين العراقي هشاً تسوده التناقضات والفراغات متناسياً ابسط المبادئ والقواعد العامة في القانون – كمبدأ التدرج في التشريع – او ما يسمى بالهرم القانوني.

 

                                                المطلب الثاني 

                                               أنواع الفوائد في القانون

      الأصل في تنفيذ الالتزام ان ينفذ عيناً على المدين فإذا تعذر ذلك يكون التنفيذ بطريق التعويض، والتعويض يكون على أنواع(161)فمنه التعويض القضائي(162)(م169) مدني عراقي، ومنه التعويض الاتفاقي (الشرط الجزائي)(163)(م170) مدني عراقي، وأخيراً التعويض القانوني (الفوائد) المواد (171-172-173) مدني عراقي، وما يعنينا في دراستنا هو الاخير والمسمى بالتعويض القانوني أو الفوائد وهو الذي يلتزم المدين بدفعه للدائن نتيجة عدم تنفيذ التزامه المتمثل بدفع مبلغ من النقود او تأخره عنه، وهو عبارة عن مبلغ إضافي من النقود بحدد على أساس نسبة مئوية من مقدار الالتزام الأصلي(164)، وهو يكون على نوعين، فوائد تعويضية وفوائد تأخيرية.

عليه نقسم هذا المطلب الى فرعين: 1- الفرع الأول: الفوائد التعويضية (الاستثمارية) وتكون دائماً فوائد اتفاقية.

                                        2-   الفرع الثاني: الفوائد التأخيرية وتكون على نوعين فوائد قانونية وفوائد اتفاقية.

 

الفرع الأول: الفوائد التعويضية: الفوائد التعويضية او كما تسمى بالفوائد العوضية او الاستثمارية، وهي الفوائد التي يلتزم بها المدين في مقابل انتفاع ما ينتفع به من نقود تكون في ذمته للدائن قد اتفق عليها مع الأخير ولم يحل ميعاد استحقاقها(165).

والفوائد التعويضية تستحق مقابل تمتع المقترض او المشتري بالأجل الاتفاقي فاذا اتفق على تأجيل رد مبلغ القرض او تأجيل الوفاء بالثمن الى تاريخ محدد او كان الوفاء مقسطاً، فانه عادة يتفق على ان البائع او المقرض يستحق فائدة على مبلغ القرض او على الثمن المؤجل طوال مدة الاجل فالبائع او المقرض قد حرم من الانتفاع بهذا المبلغ طوال فترة الاجل، ولذا فان الفائدة تعوضه عن هذا الحرمان لذلك تسمى هذه الفائدة بالفائدة التعويضية لأنها في مقابل تأجيل الثمن وليس في مقابل تأجيل الوفاء به فالمقترض هنا طوال مدة القرض ليس ملزماً برد المبلغ المقترض حتى يقال انه قد تأخر في الوفاء به، اما بعد انتهاء المدة فان الفوائد التي تستحق على المقترض – لتخلفه عن الوفاء بالتزامه – تكون فوائد تأخيرية.(166)

ويشترط لاستحقاق الفائدة التعويضية شرطين أساسيين(167):

الأول: ان يكون محل الالتزام مبلغ من النقود معلوم المقدار وقت نشوء الالتزام، وفي ذلك لا تختلف الفوائد التعويضية عن الفوائد التأخيرية لأن الفوائد قانونية او اتفاقية لا تستحق الا عند توافر هذا الشرط.

الثاني: ان يتم الاتفاق بين الطرفين، فاتفاق الدائن مع المدين بشأنها شرط لاستحقاقها، فلا يلتزم المشتري بدفع الفوائد على الثمن المؤجل ولا المقترض بدفع فوائد المبلغ المقترض الا عند الاتفاق عليها، وهذ ما نصت عليه

المادة (692) من القانون المدني العراقي بقولها: (( لا تجب الفائدة في القرض الا اذا اشترطت في العقد )) واذا كان استحقاقها يتم عن طريق الاتفاق فان الاتفاق يتناول تحديد سعرها كذلك على ان لا يتعدى الحد الأعلى الذي قرره القانون (7%) طبقاً لنص الفقرة الأولى من المادة (172) مدني.

أما بالنسبة الى سعر الفائدة التعويضية، فليس للفوائد التعويضية الا سعر واحد هو السعر الاتفاقي(168)، وهي القاعدة العامة بأن سعرها يحدده الأطراف الا ان ذلك لا يمنع من اعتبار السعر القانوني معبراً عن ارادتهما اذا لم يعين سعر الفائدة في العقد.(169)

وبذلك ليس لهذه الفوائد الا سعر واحد هو السعر الاتفاقي مقيداً بالحد الأقصى، فاذا اتفق الطرفان على سعر فائدة اعلى من الحد الأعلى فيجب تخفيضها الى هذا السعر وهو (7%) في القانون العراقي ويتعين رد ما دفع زيادة عن هذا المقدار، مادة (172) مدني عراقي.

وبذلك يمكن ان يكون للفوائد التعويضية سعر اتفاقي وسعر قانوني كالفوائد التأخيرية التي يكون سعرها اتفاقياً او قانونياً كما سنرى.

مما تقدم وعند النظر بإمعان الى الفوائد التعويضية وشروطها نجد انها عين الربا المحرم وبإجماع المذاهب عدا بعض الفقهاء الذين يحاولون اخراج القرض الاستثماري(170)، ومن أوجه الشبه بين الفوائد التعويضية والربا:

1-   بما ان الفائدة التعويضية كقاعدة عامة من قبيل الفائدة الاتفاقية فلا يمكن تصور وجودها الا بوجود شرط من المقرض او البائع، وهذا الشرط هو المحرم بإجماع فقهاء الدين الإسلامي.

2-   ان الفائدة التعويضية ما هي الا ايجار للنقود الى اجل.

3-   ان الفوائد التعويضية تجمع بين خصائص ربا النسيئة عند العامة وخصائص ربا القرض عند المذهب الجعفري.

وبناء على ما تقدم يمكن القول بحرمة الفوائد التعويضية من الناحية الدينية، فهي تجمع كل مساوئ الربا واضراره الاقتصادية المتمثلة بالتضخم النقدي – وهو فرضية بحثنا – وذلك لأنها عادة ما تكون في القروض الاستثمارية الضخمة التي يدخل تحت طائلتها ملايين بل مليارات الدنانير والدولارات، فحتى وان كانت منظمة قانوناً بحيث لا تجاوز السقف الأعلى للفائدة الا ان ذلك لا يعني تلافي اضرارها الاقتصادية.     

 

الفرع الثاني: الفوائد التأخيرية: وهي الفوائد التي تستحق عند تأخر المدين في الوفاء بمبلغ من النقود(171)، فهي تعويض يتمثل بمبلغ نقدي يلزم القانون المدين بأدائه للدائن وذلك في حالة التأخير في تنفيذ التزامه الذي محله مبلغ من النقود.

وتستحق فوائد التأخير كتعويض عن الضرر الذي يصيب الدائن من جراء حرمانه من الاستفادة من حقه في فترة التأخير، فهي ليست مقابلاً او عوضاً عن انتفاع المدين بمبلغ نقدي لم يحل ميعاد استحقاقه، وانما هي تعويض عن التأخير في الوفاء بدين هو مبلغ من النقود، وهذا النوع من الفوائد يفترض حلول اجل الوفاء بالدين وترصد تعويضاً للضرر الناشئ عن التأخير في هذا الوفاء، هذا والفوائد التأخيرية اما ان تكون اتفاقية تقررت بمقتضى اتفاق او قانونية استحقت بمقتضى القانون عند توفر شروط معينة(172)(م173) مدني عراقي.

نصت المادة (171) مدني: (( اذا كان محل الالتزام مبلغ من النقود وكان معلوم المقدار عند نشوء الالتزام وتأخر المدين في الوفاء به، كان ملزماً ان يدفع للدائن على سبيل التعويض عن التأخير فوائد قانونية قدرها أربعة في المائة في المسائل المدنية وخمسة في المائة في المسائل التجارية وتسري هذه الفوائد من تاريخ المطالبة القضائية بها مالم يحدد الاتفاق او العرف التجاري تاريخاً اخر لسريانها وهذا كله ما لم ينص القانون على غيره )) وكذلك نصت المادة (173) بما يلي: (( لا يشترط لاستحقاق فوائد التأخير قانونية كانت او اتفاقية ان يثبت الدائن ان ضرراً لحقه من هذا التأخير )) من ذلك يفهم ان هناك عدة شروط للفائدة التأخيرية(173):

الشرط الأول:ان يكون محل الالتزام مبلغاً من النقود معلوم المقدار وقت نشوء الالتزام:

فلا تستحق الفوائد القانونية الا عند الاخلال بتنفيذ التزام يكون محله مبلغاً من النقود، ولا عبرة بمصدر الالتزام، فسيان ان يكون مصدره عقداً كالتزام المقترض برد النقود التي اقترضتها او يكون مصدره غير العقد من كسب دون سبب او نص للقانون كالتزام من تسلم نقوداً دون حق برد المدفوع غير المستحق، وكالالتزام بالنفقة اذا قدرت بمقدار من النقود وهي تقدر عادة بها.

ويشترط لاستحقاقها ان يكون محل الالتزام مبلغاً من النقود منذ نشأته، اما اذا لم يكن كذلك ابتداءاً وانما اصبح مبلغاً من النقود بعدئذ، فان الفوائد القانونية لا تستحق عندئذ، فلا يدخل في نطاق استحقاق هذه الفوائد الالتزام بالتعويض، سواء كان تعويضاً عن عمل غير مشروع او تعويضاً ترتب على استحالة تنفيذ الالتزام العقدي تنفيذاً عينياً بخطأ المدين، ذلك لان التعويض في الحالتين يعتبر تنفيذاً بمقابل وليس تنفيذاً عينياً لالتزام أصلي.

وينبغي ان يكون محل الالتزام معلوم المقدار وقت نشوء الالتزام، اما اذا لم يكن كذلك وتحدد مقداره عند المطالبة فلا يسري عليه حكم الفوائد القانونية، ويترتب على هذا الشرط منع سريان الفوائد التأخيرية على المبالغ المطالب بها على سبيل التعويض عن عمل غير مشروع، فاذا اتلف شخص مال غيره او غصبه وحكم عليه بالتعويض فان الحكم سيخلو من احتساب فوائد على مبلغ التعويض.

الشرط الثاني:تأخر المدين في الوفاء:

لما كان الالتزام بدفع مبلغ من النقود يقبل التنفيذ العيني دائماً فان المسؤولية المترتبة على عدم تنفيذه لا يمكن ان تكون الا مسؤولية مترتبة على التأخير في الوفاء به، ولما كانت الفوائد التأخيرية لا تعدو ان تكون تعويضاً مقدراً بنص القانون او بحكم الاتفاق، فيجب ان تتوافر لاستحقاقها شروط استحقاق التنفيذ بطريق التعويض وهذه الشروط هي توافر اركان المسؤولية المدنية الثلاثة من خطأ وضرر وعلاقة سببية بينهما، يضاف اليها اعذار المدين الا ان المشرع العراقي خرج على القواعد العامة في استحقاق فوائد التأخير وأجرى تحويراً على قواعد المسؤولية، تناول اثبات أركانها مراعياً مصلحة الدائن، وتناول شرط الاعذار، فتشدد حياله رعاية لمصلحة المدين.

ففي دائرة اركان المسؤولية لم يشترط القانون لاستحقاق فوائد التأخير اثبات حدوث ضرر يصاب به الدائن بسبب عدم تنفيذ المدين التزامه في الميعاد المتفق عليه ولم يكلف الدائن بإثبات وجوده ومقداره، ذلك لانه افترض تحقق الضرر بسبب التأخر في الوفاء فرضاً غير قابل لإثبات العكس ولم يمكن المدين من نفي وقوعه، وذلك تقديراً منه للنظام الاقتصادي المعاصر الذي ييسر استثمار النقود ويجعل منها قابلة للتوظيف والاستثمار دائماً، فاذا تأخر المدين في تنفيذ التزامه بدفع مبلغ من النقود في الميعاد المتفق عليه يكون قد حرم الدائن من الفوائد التي كان يجنيها من توظيفها فيما لو سلمت اليه من الاجل المحدد او حمله فوائد المبالغ التي اقترضها معتمداً في تسديد القرض على وفاء الدين بالتزامه في ميعاده، وهو يلحق ضرراً بالمدين في الحالتين، ولم يقف القانون عند حد افتراض الضرر وانما تعدى ذلك الى افتراض مقداره، فلم يجز المطالبة بزيادة او بانقاص فوائد التأخير، قانونية او اتفاقية، الا في حالات استثنائية وردت على سبيل الحصر.

واذا كان القانون يفترض وجود الضرر ولا يحمل الدائن عبء اثباته، فان ذلك يستتبع حتماً افتراض توافر العلاقة السببية، وهذا الافتراض لا يقبل اثبات العكس، ذلك لأنه اذا انتفت ضرورة اثبات الضرر فلا محل لإثبات العلاقة السببية بين الضرر وبين الخطأ، اما بالنسبة لعنصر الخطأ وهو ركن من اركان المسؤولية فان القانون قدر ان خطأ المدين في التأخر عن الوفاء هو التأخير في حد ذاته ذلك لان الالتزام بدفع مبلغ من النقود من أجل معين هو التزام بتحقيق نتيجة لأنه التزام بنقل ملكية واذا لم تحقق النتيجة في تنفيذ هذا الالتزام ثبت الخطأ والنتيجة لن تتحقق الا اذا تم الوفاء في ميعاد معين.

وخلاصة ما تقدم ذكره انه لا حاجة لإثبات شرطين من شروط المسؤولية المدنية هما الضرر والعلاقة السببية لافتراضهما من قبل القانون فرضاً غير قابل لإثبات العكس، أما شرط الخطأ فقد تحور ليبدو في صورة مجرد التأخر في الوفاء.

الشرط الثالث:مطالبة الدائن بفوائد التأخير مطالبة قضائية:

واذا كان القانون قد خرج على القواعد العامة لاستحقاق التعويض في دائرة اثبات اركان المسؤولية مراعاة لمصلحة الدائن، فانه خرج عليها كذلك بالنسبة لشرط الاعذار رعاية لمصلحة المدين.

فلا يكفي الاعذار لاستحقاق الفوائد كما هو الشأن بالنسبة لغير الفوائد من صور التعويض وانما تشدد القانون بدافع من كراهته للربا وتطلب المطالبة القضائية لاستحقاقها ولم يكتف بالمطالبة بأصل الدين لسريانها كما هو الشأن في استحقاق التعويض عن التأخير في التنفيذ بل حدد تاريخ المطالبة بها كميعاد لسريانها امعاناً منه في التنكر للربا وبذلك قضت المادة (171) السالف ذكرها وعليه فان استحقق فوئد التأخير رهناً بالمطالبة القضاية بها دون ان تكفي المطالبة بأصل الدين وينبغي طلب الفوائد في عريضة الدعوى ولذلك فان الفوائد لا تسري اذا كانت عريضة الدعوى باطلة او سقطت الخصومة او تركت او رفعت الدعوى اما محكمة غير مختصة ويلاحظ ان قاعدة استحقاق الفوائد منذ تاريخ المطالبة القضائية بها ليست من النظام العام ولذلك يجوز الاتفاق على ما يخالفها وقد يجري العرف على غير مقتضاها وقد ينص القانون على عكسها، والى ذلك أشار الشطر الأخير من المادة (171) فقد يتفق الطرفان على سريان الفوائد منذ تاريخ ثبوت الدين في ذمة المدين او من وقت الاعذار او منذ حلول أجل الدين، وينبغي ان يلاحظ ان الاتفاق المعدل لحكم القانون لا محل له في دائرة القواعد القانونية، اذ لا وجود للاتفاق بين الطرفين بصددها ويضل الأصل في سريانها المطالبة القضائية، وقد يجري العرف على تحديد ميعاد آخر لسريانها غير تاريخ المطالبة القضائية كما هو الشأن بالنسبة للحساب الجاري حيث تسري الفوائد فيه من وقت الخصم والاضافة وقد ينص القانون على استثناءات لشرط المطالبة القضائية فيحدد وقتاً آخر لسريانها في حالات ينص عليها كأن يكون من وقت الاعذار او من تاريخ القيام بعمل معين.

وعند عرض هذا النوع من الفوائد – أي الفوائد التأخيرية – على ميزان الشريعة والفقه الإسلامي نجد ان الفقه انقسم الى فريقين:

الفريق الأول: يذهب غالبية الفقه الى عدم جواز هذا النوع من الفوائد باعتبارها تمثل زيادة في الدين بغير مقابل، فهي من الربا المتفق على تحريمه، والسبب يعود الى ان الزيادة من دون مقابل ولو كانت فرضاً كمقابل للتأخر فقد اقترنت بالأجل وهو المحرم شرعاً، لأن عدم تسديد المدين عند حلول الاجل يعود لفرضيتين فهو اما معسراً لا يقدر على السداد فهو يدخل ضمن قوله تعالى: ((وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍوَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ))(174)ولم يقل زد على المعسر بل وزاد على ذلك بالتصدق فالزيادة منافية للأخلاق الإسلامية والسلوك الحسن، أما الفرضية الأخرى فهي كون المدين مؤسراً ويماطل في السداد ففي هذه الحالة يلجأ الى العديد من الطرق منها حبس المدين او حجز ماله وبيعه وأخذ ما له من حق – دين – من دون زيادة وإعادة ما تبقى للمدين.

الفريق الثاني: وذهب ثلّة من الفقهاء ومنهم الدكتور مصطفى أحمد الى جواز هذا النوع من الفوائد التأخير بالشروط التالية(175):

1-   اذا كان المدين المماطل موسراً.

2-   الا يكون للمدين معذرة شرعية في تأخير الوفاء بالدين.

3-   ان يقدر القضاء مقدار التعويض الذي يستحقه الدائن مقابل تأخر المدين في الوفاء، حيث لا يجوز الاتفاق مسبقاً بين الدائن والمدين على تحديد ضرر الدائن من تأخير الوفاء.

4-   ان تحدد المحكمة مقدار الضرر والتعويض عنه بما فات الدائن من ربح معتاد في طرق التجارة العامة بأدنى حدوده العادية، او انه قبض دينه في موعده واستثمره بالطرق المشروعة الحلال ولا عبرة لسعر الفوائد المصرفية، وتعتمد المحكمة في هذا التقرير على رأي أهل الخبرة في هذا الشأن.

ويمكن الرد على هذا الاتجاه من خلال الكلام الذي ذكرناه في الفرضية الأولى، فليس عذراً اخذ الفوائد على الدين بسبب التأخير في السداد حتى ولو كان المدين مماطلاً وموسر الحال، فهناك طرق لاستيفاء الدين حالاً دون التحجج بالتأخر، كنظرة الميسرة ان كان معسراً والحبس والبيع الأموال – التهاتر القهري – ان كان موسراً.

 

                                               المبحث الثاني

                                                آثار إقرار الفائدة قانوناً

       ان لتدخل المشرع في احكام الفائدة وتنظيمها قانوناً الأثر الكبير في أوساط الواقع وهو المجال الذي اثار جدال الفقهاء على الصعيدين القانوني والديني وبالأخص الإسلامي، فنجد ان المشرع نظم احكمها واعترف بها مكرهاً وبضغوط من الأنظمة والاقتصاديات الرأسمالية والاشتراكية التي تعتبر الفائدة حقاً لصاحب المال وامراً يقتضيه العقل والمنطق مبرراً كل ذلك بالعديد من المبررات هذا من جهة ومن جهة أخرى ان لتنظيمه احكام الفائدة والاعتراف بها كحق الأثر الكبير على الواقع الاقتصادي والاجتماعي المعاصر.

عليه نقسم هذا المبحث الى مطلبين: 1- المطلب الأول: مبررات الفوائد في القانون وموقف الفقه منه.

                                        2- المطلب الثاني: اثر إقرار الفائدة على الواقع المعاصر.

 

                                   المطلب الأول

                                   مبررات الفوائد في القانون وموقف الفقه منها

       بعد أن اباحت القوانين الفائدة تلتها العديد من النظريات الفقهية التي اخذت صوراً واشكالاً مختلفة لتبرير تقرير الفائدة، وقد اتفق جميعها على فكرة حصول صاحب رأس المال – الدائن – على فائدة تنسب الى رأس ماله، وقد استند هؤلاء الى مبررات اقتصادية وقانونية زاعمين انها تمثل الضرورة التي تحلل المعاملات الربوية مخالفين بذلك ما هو ثابت في الكتاب والسنة وروايات اهل البيت (ع) واجماع الفقهاء.

يقابل هذا الاتجاه الفقهي فقهاء اخرون ردوا على هذه المبررات والحجج التي ادعاها محللو الربا، عليه نقسم هذا المطلب الى فرعين: 1- الفرع الأول: مبررات الفوائد في القانون.

         2ـ الفرع الثاني: موقف الفقه من الفوائد من القانون.

الفرع الأول: مبررات الفوائد في القانون(176): برر فقهاء القانون مدافعين عن النصوص التي اقرت بالفائدة العديد من المبررات والحجج لوضع الغطاء الشرعي للفائدة محاولين إخراجها من منطقة الربا وكالآتي:

1-   الفائدة تعويض يقابل الخطر الذي يتعرض له مال المقرض الذي يقرضه:

المدين قد لا يسدد الدين اذ يماطل او يعسر او يفلس وقد يضيع حق المقرض او بعضه او تهلك أموال المدين بقوة قاهرة كما قد يموت المدين عن تركة مثقلة بالديون ... الخ، الى اخر صور الاحتمالات التي تشكل – من وجهة نظر المؤيدين للفائدة – أخطاراً محدقة بصاحب رأس المال المقرض لذلك يحق للمقرض ان يتقاضى فوائد على ما يقرضه ليعوض بها ما قد يلحقه من خسارة، ان لم تكن في صورة خسارة تلحقه فعلى الأقل في صورة كسب يفوته من استغلال المبلغ لو كان قد استوفاه في ميعاد الوفاء، فاصبح فوات فرص تحقق الكسب بسبب اقراض المال للغير مبرراً لتقاضي الفائدة فهي تعد تعويضاً للدائن عما عسى ان يلحق به من ضرر بسبب اقراضه للغير، او بسبب المماطلة في الوفاء عند حلول الاجل.

التأجيل له قيمة مالية يترتب عليها عظم الفائدة للمدين حسب طول الاجل او قصره حيث ان للزمن قيمة عند المدين اذ بتأجيل دينه تسير تجارته وصناعته، واذا لم ينل هذا التأجيل او استرد منه الدائن المال قبل ان يقضي به حاجته فلن تسير تجارته وصناعته وفي مقابل ذلك يستحق صاحب رأس المال الفائدة، والقول بتحريم الفائدة لا يتفق مع العدالة لأن العدالة – في نظر من قال بذلك – تقتضي ان صاحب رأس المال له ان يحصل على فائدة مقابل انتفاع المدين بأمواله لأنه لو بقي هذا المال في يد الدائن مدة الاجل لا تنفع به صاحبه، فاذا هو دفعه الى آخر وجب على هذا الأخير ان يعوضه عن فوات ذلك الانتفاع، فالذي يعطي ماله لبنك يتعامل فيه ويأخذ عليه فائدة محدودة مثله كمثل الذي يؤجر أرضه لمن يزرعها ويأخذ عليها اجرة معلومة، ولا يضيره بعد ذلك اثمرت الأرض ام لم تثمر، فهو يستحق الأجرة بتسليم الأرض ولا تبعية عليه بعد ذلك.

3-   النقود قابلة للاستثمار وإنتاج الفائدة:

النقود قابل للاستثمار وإنتاج الفائدة والتأخير في الوفاء بها يؤدي الى حرمان الدائن من فرصة هذا الاستثمار فالنقود وان كانت لا تنتج شيئاً الا انها اعتبرت من وسائل الائتمان التي تدخل ضمن عناصر الإنتاج، فالعمل هو العنصر الأول للإنتاج ولكن رأس المال هو العنصر الثاني الذي لا يستغنى عنه العمل، فاذا كان العمل يستحق نصيباً من الربح في صورة الاجر فان المؤيدين للفائدة يرون ان رأس المال يستحق ايضاً جزاؤه في صورة الفائدة وبذلك أصبحت النقود التي وصفها ارسطو بأنها مال غير منتج – كما اسلفنا – مالاً منتجاً، بل من عناصر الإنتاج الأولى وكما يستحق كل مال منتج اجرة كذلك تستحق النقود أجرها، فليست النقود بهذا التصوير داخلة في دائرة الربا المحرم بل هي اجر مشروع لمال منتج(177)، كما يعتقد ان الفائدة تنظم الاقتصاد لأنها تجعل رأس المال يوظف في اكثر المشروعات جلباً للربح، وانه لا ضرر من سعر الفائدة، اذ ان سعر الفائدة يحدد دون استغلال طبقاً لقانون العرض والطلب، فاذا كثرت الأموال المعروضة للإقراض انخفض سعر الفائدة وان كثر العرض على الأموال ارتفع سعر الفائدة.

4-   الفائدة تعويض عن القوة الشرائية للنقود:

يبرر البعض ان الفائدة هي في مقابل انخفاض القوة الشرائية للنقود نتيجة لارتفاع التضخم في هذا العصر(178)، حيث ان التضخم يأكل رأس المال عند سداده والفائدة تعويض لهذا التأخر، فالفائدة قررت كتعويض لمواجهة النقص الذي يلحق بأصل الدين بسبب التضخم وارتفاع الأسعار وانخفاض قيمة النقد الورقي باعتباره امراً مسلّماً به.

5-   الفائدة هي مكافئة المقرض لإيثار الغير على نفسه:

ان الانسان عندما يقرض ماله للغير يؤثره على نفسه بما اقرضه للانتفاع به والذي كان باستطاعته هو الانتفاع به وذلك باستخدام هذا المال فيما يعود عليه بالنفع، ولكنه آثر به المقترض ولذلك كان له ان ينال مكافأته على هذا الايثار وهي الفائدة، فالانسان يؤثر فائدة الحاضر على فائدة المستقبل البعيد لأسباب كثيرة، منها ان المستقبل في ظلام والحياة غير يقينية، اما الحاضر فهو شيء ملموس ومؤكد ولذلك فان المال الذي يحصل عليه المدين اليوم اثمن واغلى من المال الذي سيسدده الى الدائن غداً، والفائدة التي يحصل عليها المقرض هي جزء من قيمة المال الحاضر، فمن يملك المال الذي يقرضه انما يوفره ويدخره من حاجاته الشخصية، فاذا كان عليه ان يقرضه بلا فائدة لا يجد داعياً لادخاره.

6-   الربا المحرم في قرض الاستهلاك دون قرض الإنتاج:

فرق بعض الفقهاء – كما أسلفنا – في تحريم الربا بين قرض الاستهلاك وقرض الإنتاج، وقالوا: ان الربا المحرم هو تلك الزيادة الواردة على رأس المال في القروض التي يقصد بها الاستهلاك لا الإنتاج، وان قروض الجاهلية التي حرمتها الشريعة ما هي الا قروض استهلاكية.

فقرض الاستهلاك ليس فيه فكرة التثمير والنماء(179)، حيث ان المدين المقترض في قرض الاستهلاك هو مدين معوز ضعيف بموارده وتزيد حاجاته على دخله، وخاصة اذا ما واجهته ازمة عاجلة وشديدة الالحاح عليه، كإنقاذ ولده من مرض طارئ، ففي منطقة الاستهلاك يستغل المرابون حاجة المعوزين ويقرضونهم بالربا، وعلى ذلك يصدق الربا على من يقترض للاستهلاك ولا يصدق على من يقترض للاستغلال او الاستثمار.

7-   الحاجة الى الفائدة ضرورة اقتصادية:

التعامل بالفائدة أصبح ضرورة من الضرورات الاقتصادية، فالأفراد الذين تواجههم ظروف قاسية يحتاجون فيها الى المال يكونون اشد تعاسة اذا لم يجدوا من يقرضهم وكذلك المشروعات الاقتصادية والصناعية التي تحتاج الى القروض، فالمقترض امام امرين:

الأول: اما ان يقترض بفائدة وحينئذ يحصل على ما يطل، سواء من حاجته الشخصية – قوت، كسوة، مسكن يأويه هو واسرته – أم تنمية تجارته وصناعته، ويتفيد بذلك المقترض نفسه ويستفيد صاحب المال عن ماله بما يستحق عليه من فائدة.

الثاني: واما ان لا يقترض بفائدة، وعندئذ قد يجوع ويتشرد هو واسرته وتسد في وجهه سبل العيش والكسب والعمل وتضيع عليه الكثير من الفرص في الحياة التي مات كانت تضيع لو انه اقترض بفائدة وفي هذا خسارة للإفراد، وبالتالي خسارة للمجتمع، فسلوك طريق الفائدة أضعف ضرراً من عدم الاقتراض بفائدة.

8-   الربا ما كان أضعافاً مضاعفة:

مما قيل في تبرير الربا – تحليل – الربا (الفوائد)، ان الربا الذي حرمه القرآن الكريم هو ما كان اضعافاً مضاعفة اما الربا القليل مثل (7%) او (12%) ونحوها فهذا لا يدخل في الربا المحظور، فالربا المحرم وفقاً لتصور أصحاب هذا الرأي مقصور على ما كان اضعافاً مضاعفة، وبالتالي يباح في – نظرهم – ما لم يكن اضعافاً مضاعفة من الربا، واستدل أصحاب هذا التصور على ذلك بقوله تعالى في سورة ال عمران: ((يا أيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً))(180)، وقالوا: هذا قيد في تحريم الربا، فهو لا يكون حراماً في نظرهم الا اذا بلغ هذه الاضعاف المضاعفة، فهذا قيد في التحريم لابد ان يكون له فائدة والا كان الاتيان به عبثاً والله تعالى منزه عن ذلك.

9-   تحديد الربح مقدماً ليس بربا:

قال البعض: ان تحديد الربح مقدماً ليس له علاقة بالحل او بالحرمة فتحديد الربح مقدماً بالنسبة للبنوك او غيرها ليس له علاقة بالحل او الحرمة متى كان ذلك بالتراضي المشروع، حيث ان تحديد الربح او عدم تحديده في المعاملات ليس من العقائد او العبادات التي لا يجوز التغيير او التبديل فيها، وانما هي في المعاملات الاقتصادية التي تتوقف على تراضي الطرفين في حدود الشريعة الإسلامية التي انزلها الله لرعاية مصالح الناس في كل زمان ومكان، وبما ان كثيراً من الذمم في هذا العصر قد خربت، فان تحديد الربح مقدماً ام تقتضيه مصلحة الناس، فلولي الامر بعد المشورة ان يتجاوز عن تحديد البنوك للارباح مقدماً رعاية لمصالح الناس، كما تجاوز الفقهاء عن تحريم التسعير واباحوا لولي الامر – اذا غالى التجار في الأسعار – ان يحدد ثمن السلع، والناس يميلون لذلك، ويرون ان هذا السعر المحدد يتناسب مع رغبتهم، وخاصة ان معاملات البنوك لا تنطوي على ظلم او استغلال لأحد أطرافها، اذ تتم بعد دراسة الأرباح دراسة وافية ودقيقة لقانون العرض والطلب، وبناء على تعليمات البنك المركزي ممثلاً بالدولة وتحت اشرافه ورقابته.

 

الفرع الثاني: موقف الفقه من الفوائد في القانون: ان التأصيل القانوني لنظام الفوائد لم يلق قبولاً لدى الأغلبية من الفقهاء وخاصة المسلمين منهم، اذ قالوا: ان جميع الفوائد بكل أنواعها التي يتوافر لها ما يتوافر للربا من وصف هي ربا محرم، ونادوا بوجوب الغاء الفائدة لمخالفتها احكام الشريعة الإسلامية الغراء، وفي الوقت نفسه نجد ان مزاعم الذين اجازوا الفوائد مجرد آراء فردية متناثرة هنا وهناك، ولا تمثل اتجاهاً فقهياً ولا تنال من الحكم الشرعي للربا أدنى شيء، بل ان فيها ما يؤكد على ربوية الفوائد كما ان بعض المزاعم التي سيقت لتبرير الفائدة – وخاصة الاقتصادية منها – جاءت مخالفة لاحكام القانون الذي أجاز الفائدة، وفيما يلي نورد رد الفقه على مزاعم ومبررات الاتجاه الأول الذي أيد الفوائد:

1-   الرد على من قال: ان المخاطر التي يتعرض لها المال المقرض هي السبب في استحقاق الفائدة:

ان هذا التبرير غير مقبول، حيث لا يمكن ان تكون تلك المخاطر هي السبب في الحصول على فائدة على رأس المال وانما الوسيلة المنطقية لتأمين حق الدائن ضد عدم سداد مدينه هي ان يحصل من المقترض على تأمين شخصي او تأمين عيني يمكن الدائن من اقتضاء دينه اذا تخلف المدين عن السداد، فالكفالة والرهون هي وسيلة لتفادي المخاطر، وليست الفائدة ذاتها وسيلة الى هذا الغرض.(181)

2-   الرد على من قال: ان الفائدة هي مقابل تأجيل الدين على المدين:

ان الزيادة الربوية لم تكن مقابل خسارة للدائن او نفع للمدين بل في مقابل الاجل وقواعد العدالة تأبى ان تكون الزيادة الربوية بدون عوض الا الاجل، وهو مما لا يعوض عنه لأن الاجل زمان وليس مالاً(182)، حيث ان من شروط صحة اقتران الالتزام بالاجل الا يكون هناك عوضاً عن الاجل، لأن هذا العوض هو ربا(183).

كما ان في قياس النقود على الأرض والفائدة على الأجرة مغالطة بينية وهذا القياس مقوض من أساسه لأن شرط صحة القياس الاشتراك في العلة وهو معدوم هنا والعلّة في اجارة الأرض هي الانتفاع بعينها بالزرع والغرس والنقود لا ينتفع بعينها – ما دامت نقوداً – اذ لا غرض للأشخاص في اعيانها، فالمستأجر ينتفع بالشيء المؤجر ويرده بعينه، ويرد الى المالك مــــقابل المنـــفعة التــي حصل عليها، اما المقترض فهو يحصل على نقود تهلك بالاستعمال، ولذلك لا يرد الشيء بعينه كما في الايجار، بل يلزمه ان يوجد الشيء من جديد، وبها فارقت النقود الأرض الزراعية ولا قياس مع وجود الفارق.

3-   الرد على من قال: ان الفائدة هي اجر النقود:

النقود مقياس للسلع وضوابط لقيمتها وطرق لجلبها وليست وحدها منتجة شيئاً فهي وحدة تقدير، والاصل فيها ألا يغير الزمان والمكان في قيمتها، فليست كسائر الأموال يغير قيمتها الزمان والمكان(184)، والفائدة لا تؤدي الى التوظيف الكامل للأموال، لأنه سيوجد من يتخذون الفائدة كسباً لذاتها من غير نظر الى ما يشتمل عليه الإنتاج ويحسبون أموالهم لهذا الغرض(185)، وقد اثبتت الدراسات التطبيقية ان رؤوس الأموال التي تتعامل بالربا تنقص قيمتها الحقيقية، وقد اقترح الاقتصاديون انفسهم انه لضمان عدم تناقص القيمة الحقيقية لرؤوس الأموال ان يكون أسلوب استثمارها، وهم – بذلك – الى ما قال به الإسلام منذ اكثر من أربعة عشر قرناً.

وفي ذلك يقول "جوهان فيليب مزايهرفون بتمان"(186)مدير البنك الألماني في فرانكفورت في كتابه الذي ألفه عن الفوائد، وسماه "كارثة الفائدة": ان ارتفاع الفائدة يقلل من قيمة العملة، فكلما ارتفعت الفائدة تدهور النقد، فكما يؤدي الماء الى رداءة عصير البرتقال او الحليب، تؤدي الفائدة الى رداءة النقود، وانخفاض قيمة النقود يعني التضخم.

4-   الرد على من قال: ان الفائدة مقررة لجبر الفرق في قيمة النقود حال انخفاضها:

ان الادعاء بأن الفائدة هي عوض لجبر انخفاض قيمة النقود قول لا سند له من الواقع ولا القانون نفسه الذي أجاز الفائدة، ذلك انه من المعلوم ان الفائدة هي مقابل الدين وليس التضخم، والا وجب رد الأقل منها في القرض وليس الأكثر عند ارتفاع قيمتها.

5-   الرد على القول بأن الفائدة هي مكافأة لإيثار المقرض الغير على نفسه:

ان دعوى الايثار غير صحيحة لأن المقرض لا يؤثر على غيره على نفسه في الوقت الذي سيجلب النفع لنفسه، فهو يعطي ويأخذ مقابلاً، اما من يؤثر غيره فهو يعطي بلا مقابل، بل ان هناك اكثر من هذا، وهو ان المقرض قد يكون جشعاً، خاصة اذا استغل حاجة المقترض وجعل من مصائب المحتاجين وعوزهم مجالاً للربح والاستغلال.

6-   الرد على القول بتحريم ربا الاستهلاك دون ربا الإنتاج:

ان القرض بشرط الزيادة ودون مقابل محرم، ولا تمييز في تحريمه بين قرض الاستهلاك وقرض الإنتاج، فجميع أنواع القروض محرمة تحريماً قاطعاً(187)، فقد اجمع علماء المسلمين ان الفائدة على أنواع القروض كلها ربا محرم، لا فرق في ذلك بين ما يسمى بالقرض الاستهلاكي وما يسمى بالقرض الإنتاجي.

والقول بأن القروض التي كانت متداولة في الجاهلية وحرمها الإسلام عندما جاء هي القروض الاستهلاكية، قول لا يسانده واقع ولا يقوم على دليل، فالثابت في العصر الجاهلي ان القروض الإنتاجية او الاستثمارية كانت شائعة بين المرابين من اليهود واغنياء قريش، وكانوا يقرضون الربا بقصد التجارة حيث ان من المقرر ان اقتصاد مكة كان يعيش على رحلتي الشتاء والصيف، وكان يتم تمويل هاتين الرحلتين عن طريق القروض الربوية.(188)

والقرآن الكريم عندما حرم الربا لم يفرق بين قرض الاستهلاك وقرض الإنتاج، فكل آيات الربا جاءت عامة مطلقة من كل قيد ودون تخصيص، والمقرر فقهاً الحكم بعموم اللفظ دون تخصيص السبب(189)، ولا يصح ان يخصص النص العام بفروض يفرضها العقل دون دليل على هذا الفرض(190)، كما ان هذا التخصيص يناقض المعنى اللغوي للفظ الربا، ولو كان الربا المحرم هو ربا الاستهلاك ما كان هناك وجه لأن يلعن رسول الله (ص) مؤكل الربا – أي الذي يعطي الفائدة – كما يلعن آكل الربا – أي الذي يأخذ الفائدة – اذ كيف يلعن من اقترض ليأكل؟؟.

7-   الرد على من قال: ان الفائدة ضرورة اقتصادية:

ان التعامل بالربا لا سوغه ضرورة ولا تبيحه حاجة، وان كانت الضرورة ترفع اثمه اذا دعت اليه، وكل امرئ متروك لدينه في تقرير ضرورته، وان الضرورة التي يلجأ اليها في الانسان هي الضرورة الملجئة التي تعدم الاختيار التي تعدم الاختيار لا مجرد الحاجة، فلا يباح للمسلم ان يقترض لمجرد الحاجة التي لم تبلغ حد الضرورة، وهذه الضرورة وردت في قوله تعالى: ((فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ))(191).

كما ان القول بتوافر الضرورة لأباحة – رفع اثم الربا – لا يجوز الا في الأحوال الفردية وليست الجماعية فالضرورة لا يمكن ان تتصور – كما يقول محمد أبو زهرة(192)– في نظام بأكمله، بل تكون في اعمال الآحاد، وعلى ذلك فلا يتصور شرعاً ثمة ضرورة للدولة تجعل المسلمين في حال اضطرار الى التعامل بالربا وجعله نظاماً اقتصادياً للدولة، ولو على سبيل التأقيت، وبذلك فإن اخذ الفائدة محرم، فاذا طرأت ضرورة لأخذ الفائدة فان تلك مسائل فردية لا يجوز ان تكون قاعدة عامة، فالإسلام وان اباح للمضطر ان يأكل الميتة، الا انه لا يسمح بأكل الميتة للجميع، فالمضرور يجب ان يقتصر على قدر الضرورة فقط، وهنا تعمل القاعدة الفقهية: (( الضرورات تبيح المحظورات )) تكملها القاعدة القائلة: (( الضرورة تقدر بقدرها )).

8-   الرد على من قال: ان الربا ما كان أضعافاً مضاعفة:

ان القائلين بالتميز بين الربا المعقول والربا الفاحش استناداً الى الآية الكريمة ((أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً))(193)وان المحرم هو الربا الاضعاف المضاعفة، ولكن ليس في هذا النص أدنى دلالة على حصر الربا وقصره على الاضعاف المضاعفة فقط، فلا يوجد دليل على ان كلمة (( أضعاف مضاعفة )) الواردة في الآية شرط لابد منه في التحريم بأن الربا المحرم هو المضاعف للدين فقط لأن الفهم الصحيح للآية يحرم الربا قليله وكثيره اذ يفهم اهل اللغة العربية كلمة (ما) الواردة في قوله تعالى: ((وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا))(194)على انها تشمل كل ربا مهما كان قليلاً، كما ان معنى (ما بقي من الربا) هو ذلك النوع الخالي من الاضعاف المضاعفة، وكذلك قوله تعالى: ((فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ)) فلم يبح الله شيئاً زائداً على رأس مال الدائن مهما كان قليلاً، فلم يجعل الله شيئاً للدائن سوى رأس ماله فقط ويكفي استدلالاً على تعسف هذا التأويل وسقوطه، ان قواعد اللغة العربية تجعل كلمة (أضعافاً مضاعفة) في الآية وصفً للربا لا لذات رأس المال المقرض، ولو كان الامر كذلك لكان القرآن لا يحرم من الربا الا مبلغ ثلاثة أمثال رأس المال على الأقل، وهذا لم يحدث حتى في معاملة أجشع المرابين، ولم تقره قوانين اشد المجتمعات تخلفاً.

9-     الرد على من قال: ان تحديد الربح مقدماً ليس بربا:

ان الربح لا يتحدد مقدماً والا كان من الربا المحرم، فالربح لا يتحقق الا بعد العمل ولا يعرف الا بعد حساب التكاليف وقد تزيد التكاليف على رأس المال فلا يوجد ربح يوزع بل خسارة، فلذلك لا يمكن تحديده مقدماً والا اعتبر ربا.(195)

فالعبرة في تحريم الربا بتوافر حقيقته شرعاً حيث انه من المقرر بلا خلاف ان الربا لم يكن حراماً لصورته ولفظه، وانما كان لحقيقته التي امتاز بها عن البيع، وتلك الحقيقة حيث وجدت وجد التحريم في أي صورة رسمت وبأي لفظ عبر عنها، فالفائدة او الربا ام متعين المقدار، يتحدد سعره ابتداء عند التعامل منسوباً الى رأس المال أما الربح او العائد فهو صافي ما يحققه استثمار المال في نشاط تجاري او صناعي، والربح غير معلوم المقدار لأنه يتوقف على طبيعة السلعة وحالة السوق، وهو امر متوقع يقدر مقداره ظناً وتخميناً في ظل الدراسات القائمة على مجموعة من العوامل والمعطيات المتاح للعملية الإنتاجية بعناصرها المختلفة المتفاعلة مع بعضها البعض، ولا يستطيع عاقل ان يساوي بين المتوقع – الربح – والمتيقن – الفائدة – لا من حيث المقدار ولا من حيث طريقة الحساب، ولذلك افترق الربح عن الفائدة – الربا – وبالتالي فلا يتعادل طرف يأخذ نصيبه من مال متيقن وهو رأس المال، وطرف اخر يأخذ نصيبه من مال متوقع الربح فيه او الخسارة.(196)

 

                                        المطلب الثاني

                                        أثر إقرار الفائدة على الواقع المعاصر

      بعد أن أقر المشرع العراقي بالفائدة تأثراً بغيره من المشرعين، وأياً كان المبرر الذي اتخذه او الحجة التي استند عليها، وبعيداً عن نقاش الآراء الفقهية بصددها، فان وضع نصوص تنظم أحكام الفائدة وإقرار نسبة معينة لها يعد اعترافاً بالمشرع بشرعية الفائدة وحمايتها قانوناً كحق للدائن على مدينه.

 

ان هذا الإقرار من المشرع بشرعية الفائدة – الربا – له الأثر الكبير على الواقع، وبالأخص المعاصر، حيث برز للفائدة اليوم أثرين كبيرين وعلى الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي، فهي قد اثرت مرة على العلاقات داخل المجتمع ومرة أخرى اثرت على الاقتصاد القومي – وهذه فرضية بحثنا –، عليه نقسم هذا المطلب الى فرعين:

 

               1- الفرع الأول: أثر الفائدة على الواقع الاجتماعي المعاصر.

 

2ـ الفرع الثاني: أثر الفائدة على الواقع الاقتصادي المعاصر.

 

 

 

الفرع الأول: أثر الفائدة على الواقع الاجتماعي المعاصر: لطالما حذرنا الإسلام الحنيف من الفائدة ومن أضرارها الاجتماعية التي تؤدي بالانحراف في السلوك الإنساني الفطري المتمثل في مساعدة الانسان لأخيه الانسان، ووضع قاعدة عامة في المعاملات التجارية بقوله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ))(197)، فاستثمار المال وتنميته لا يكون الى بطريق واحد وهو التجارة، ومن صفات التجارة انها تحتمل الربح والخسارة لا ما يوصف به الربا من ربح معلوم ومقدر مقدماُ وبشرط الزيادة طول فترة الاجل.

 

ونتيجة للتطورات في الحياة ومتطلباتها المعيشية أخذ كل انسان يبحث عن الكسب وتنمية ماله محاولاً زيادته بأسهل الطرق ودون تعب، مبتعداً في ذلك عن طرق الحلال المرسومة في الشريعة، بالإضافة الى ذلك وجد غطاء قانونياً يعطي الشرعية في تقاضي الفائدة هذا من جهة ومن جهة أجرى فان القانون وبالأخص في العراق نجده لم يطبق نصوص المواد الخاصة بجرم الربا (م465) عقوبات وكذلك قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم (68) لسنة 1997، كل ذلك فسح المجال للمرابين لابتكار ابشع واشنع الطرق للربا وبنسب فاحشة، ومن أشهر صور الربا الموجودة اليوم:

 

1-   القرض بفائدة (الفايز): وهو ان يقرض المرابي مبلغاً من المال للمقترض مقابل فائدة تكون غير ثابتة النسبة ومتغيرة بحسب أهواء وجشع المرابي، فتكون تارة (14%) وتارة أخرى (18%) لكل شهر، والشخص المضطر غالباً ما لا يجد طريقاً آخر سوى الاقتراض منه فهو لا يقترض بالفائدة الا بفرضيتين:

 

أ‌)       ان يكون مديناً وقد تكالبت عليه الديون نتيجة بناء مسكن او علاج من مرض او غير ذلك من الحاجات المعيشية فهنا يقترض هذا الشخص ويسمى قرضه – استهلاكياً – لكونه يصرف لأغراض المعيشة ولحاجات الفرد الخاصة.

 

ب‌)  ان يكون هذا المقترض من أصحاب المشاريع – مقاولاً – ولم تصرف صكوكه من قبل الدولة الا بعد إتمام العمل او نتيجة لتغير أوضاع البلد وتأخر إقرار الموازنة وعدم صرف الصكوك من المصارف الحكومية، فعادة ما يلجأ هؤلاء الى الاقتراض من المرابين أملاُ لوصول أجل صرف الصكوك وهذا ما يسمى بالقرض الاستثماري.

 

وأياً كانت الصورة التي يلجأ اليها ليقترض الأشخاص من هؤلاء المرابين فغالباً ما يصل بهم الامر الى العجز عن الوفاء بالدين لأي سبب كان، مما يكون ذلك مدعاة لأن يجلب المرابي عشيرته وأهله – فغالباً ما يكون أصحاب الربا هم أهل الأرياف ومن الذين يستندون الى قبائل وعشائر قوية – ويجبر المدين على بيع بيته وتجريده من كل ما يملك لاستيفاء دينه مع الفوائد، غير آبه بما يجري للمقترض المعسر ومن معه.

 

 

 

2-   بيع (الهفتي): وهو اسم يطلق على المعاملات التجارية "بيع وشراء" كبيع وشراء السيارات، ظهرت بمدة ليست ببعيدة وهو يشبه بيع المدة المعروف في الشريعة، وفحوى هذه المعاملة هي بيع سلعة بسعر اعلى من سعرها الحقيقي ولكن دفع قيمتها يكون بعد مدة يتفق عليها البائع والمشتري، فمثلاً (سيارة سعرها الحقيقي والمتعارف عليه في السوق 18 مليون دينار تباع بسعر 25 مليون دينار ولكن تسديد ثمنها يكون بعد سنة مثلاً) وهذه المعاملة صارت شائعة في الأسواق واغلبها تنتهي بمشاكل وهي اما عدم تمكن الطرف المشتري تسديد ما مستحق عليه من أموال في وقتها ولما تشكله من ارقام خيالية او عدم الرغبة في الدفع، ومن هنا تبدأ المشكلة بين البائع والمشتري ويتدخل الأهل كالعادة مما يضطرهم الى دفع الأموال.

 

 

 

3-   شراء الصكوك بثمن معجل بأقل من قيمتها الحقيقية: وهو ما حدث في الآونة الأخيرة بأن يحمل المقاول صكاً بمبلغ مليار دينار وعدم صرفه من قبل المصارف الحكومية فيضطر الى بيعه الى أصحاب الصيرفة في السوق او الى أي مرابي آخر فيشتري هذا الأخير الصك بثمن معجل قدره (600) مليون دينار مثلاً، وما يضطر المقاول الى بيعه بهذا الثمن هو الضغط من قبل المرابين للحصول على مبالغ الفوائد او اعطائهم أموالهم كاملة، فيكون المقاول هنا بين نارين عدم الدفع واللجوء الى المشاكل العشائرية او الى بيع الصك مع انقاص قيمته بشكل شنيع، فيؤثر النار الثانية على الأولى تجنباً للمشاكل العشائرية.

وهناك العديد من الحالات والصور التي ابتكرها المرابون لاستغلال الناس فهم قد تفننوا في خلق طرق الحرام وما يصدّق احدهم ان يجد محتاجاً او ذو فاقة في وقت معين حتى يستغلوه وينتهشوه كما تنتهش الذئاب فريستها.

مما تقدم ومع استمرار الوضع على ما هو عليه دون ردع من القانون، لا بل ان القانون فتح باباً يتمثل بشرعية اخذ الفائدة من جهة ولم تطبق نصوص المعاقبة على الخروج عن الحد الأعلى المقرر قانوناً من جهة أخرى(198)، كل ذلك أعطى الأثر و النتائج الآتية في المجتمع:

1-   أعطى للمجتمعات بشكل عام وللمجتمع العراقي – للأسف ما يكثر اليوم – على وجه الخصوص أقبح الصور في استغلال الانسان لأخيه الانسان الآخر، فلم يعد الشخص ان يفكر الا بمصالحه الخاصة دون مساعدة أخيه او صديقه او جاره المعوز، بل ويتعدى ذلك الى ان ينتهز البعض هذه الفرصة فيقرضه المبلغ وبفائدة متحججاً بعدم عائدية المال له وانه لشخص اخر، فلو كان هذا الفعل يتفق مع السلوك القويم فلم يلجأ الى الكذب والتملص والتحجج لإقراضه.

2-   انعدام التعاون بين الافراد وشيوع العلاقات المادية بينهم  دون العلاقات الإنسانية والتعاونية.

3-   انعدام وجود القرض الحسن فلعل البعض يحتج بأن الوصف مبالغ فيه وان القرض الحسن غير معدوم بوجود بعض الافراد المتعاونين، فردنا يكون بأنه كم من معوز لبناء مسكن لم يسانده الآخرون وكم من معوز لإجراء عملية جراحية او لزواج بالحلال، فيجد ان طرق والابواب موصدة في وجهه فلا يجد سوى ذئاب الربا.

4-   اضعاف العواطف الإنسانية بين البشر، فالطمع يجعل من الانسان لا يرى في الاخرون الا فائدة.

5-   ان شيوع الربا في المجتمع أدى بالضرورة الى شيوع السرقة وخيانة الأمانة بل وحتى القتل من أجل المال، كل ذلك سببه الربا وانتشاره في المجتمع، وبذلك لا يمكن وصف الربا الا بأنه جرثومة تشل المجتمع وتصيبه في أخلاقياته وانسانيته في السلوكيات.

مما تقدم ما هي الا نظرة بسيطة لأثر الفائدة على الواقع المجتمعي المعاصر، فأصابها بالضرر الشديد حتى يكان ان يقال لا سبيل الى المعروف في هذا الوقت فالمرابي يقيناً وبلا شك هو آكل للحرام باستغلاله للآخرين ومعطي الربا على الأقل في شبهة الوقوع في الحرام، فالكل في ورطة يجرفهم تيار الأغلبية.  

 

الفرع الثاني: أثر الفائدة على الواقع الاقتصادي المعاصر: هنا تقودنا فرضية "جزيرة الديون" بتساؤلاتها واضعة ذلك المشرع الذي ينظم الأحكام حسب الواقع امام الواقع الحالي الذي يشهد تضخماً نقدياً في معظم بلدان العالم المعاصر، حيث نجد ان الفائدة تقود بالضرورة ومن حيث اللاشعور وبتباطؤ غير ملحوظ في الوهلة الأولى الى ان اوصلنا اليوم الى عدة نتائج وهي:

1-   ظهور التضخم النقدي حيث تنخفض قيمة النقود وذلك لوجود زيادة في النقود لا يقابلها زيادة في الإنتاج، فكما نعرف ان الفائدة تؤخذ من ادون ادنى خدمة او انتاج يقدمه المرابي.

2-   ظهور قيمة من النقود لا وجود لها أصلاً وهي نتيجة الفرضية التي أثرناها فعندما يقرض كم منا مبلغ من النقود مقابل الفائدة فإن الفائدة بالأصل لا يوجد ما يغطي قيمتها من عملة نقدية وبذلك وعند جمع الديون في البلد وجمع ما لديه من عملة نقدية نجد أن الديون هي أكثر من قيمة النقد الموجود أصلاً وهذا ضرب من الخيال فتلجأ الدولة عادة الى اصدار النقد المرة تلو الاخرة وبالتالي نعود الى حلقة التضخم من جديد، وبذلك يمكن وصف الفائدة بأنها – نقد ذو قيمة خيالية – لا وجود لما يغطيها من نقد – عملة –، وان استمرار مثل هذا الفرض يؤدي الى انهيار الاقتصاد اككل وهو ما يلمح اليه الاقتصاد العالمي بوجه عام والاقتصاد العراقي على وجه الخصوص – خاصة بعد الأزمة العالمية للنفط – حيث ترى تخبط الاقتصادي العراقي في توفير النقد لتغطية قيمة المعاملات المتبادلة.

3-   ان اخذ الفائدة يؤدي الى اضعاف فاعلية الاستثمار في البلد وذلك لأن يؤدي الى خلق الطبقات وظهور الرأسمالية – وهو ما يشهده العراق اليوم – حيث تجد ان هناك أموالاً طائلة بيد طبقة غير فاعلة في المجتمع كل همها جمع المال دون كد او تعب وباستغلال حاجة الناس الذي يكدحون ليل نهار لسد قيمة الفوائد.

4-   ظهور الازمات الاقتصادية المتكررة، وهو ما يشهده عالمنا المعاصر حيث نرى حجم الديون التي تصل الى المئات من بلايين الدولارات، ففائدة مثل هذه الديون من الطبيعي ان تكون مبالغاً لا يستهان بها تصل الى حد مليارات الدولارات، وهذه القيم تشكل موازنات لدول عظمى بل تتجاوزها، كل ذلك مدعاة لأن تتأثر بعض الدول وتكون ضحية لهذه الفوائد والقروض الربوية، مما يؤدي الى انهيارها.

5-   الخلل في توزيع الدخول بين الافراد وهو نتيجة حتمية لأخذ الفائدة بأن يأخذ تكون الثروات في يد طبقة قلية – المرابين – دون الآخرين.

 

                                                               الخاتمة

ان الشرائع السماوية هي عبارة عن نظام متكامل يهدي البشر للتي هي أقوم، وتحضهم على ترك كل ما هو سلبي في حياتهم لاخراجهم من الظلمات الى النور، وما نعنيه بقول "الشرائع السماوية" لا يعني الاسلام وحده كشريعة خاتمة، فبالاضافة الى ذلك الاديان الاخرى التي سبق الدين الاسلامي الحنيف، فهي ايضاً قد حرمت الربا ولم تجز التعامل به، كما ان الاحكام التي انزلها الشرع الحكيم لم تنزل عبثاً وانما لحكمة بالغة غالباً ما تدرك عند الوقوع في مساوئ عدم الاخذ بأحاكامها، ومن هذه الاحكام هي الاحكام الخاصة بتقاضي الفوائد الربوية فهي قد تكون شيء ايجابي في بادئ الامر وعند النظر لأول وهلة فهي تضفي عنصر ايجابي الى ذمة المرابي من جهة وتحل ازمة المدين الآنية دون منة المرابي بل هي معاملة تجارية، الا ان مساوئ هذه الفوائد هي الاشد خطراً والاكثر فتكاً في المجتمعات من كافة النواحي الخلقية والاقتصادية، ومن ذلك ما نعيشه في عالمنا اليوم وفي وجود الربا والتصريح به علناً وحمايته قانوناً بالاعتراف به كحق للدائن جعل منه الاكثر انتشاراً والاوسع نطاقاً حتى اوصلنا الى الازمة العالمية في العديد من البلدان، ففرضية بحثنا تؤيد ما حرمته الاديان منذ آلاف السنين، وهي فرضية علمية واقعية تشمل في حساباتها الدقة في الاحصاء، وحساب النقد المتداول مقابل الديون الناتجة عن الفوائد الربوية، ومن المنطق الرياضي كما بينا ان تكون الفائدة الربوية بتزايد مستمر في مقابل النقد، وبهذه الحالة تلجأ الدول عادة الى اصدار النقد لتسد هذه الثغرة حتى تقع في فخ التضخم الذي يجعل النقد لا قيمة له مقابل المعروض وبالتالي حصول الكساد، فما العالم اليوم من الناحية الاقتصادية الا كالرجل المريض في غرفة الانعاش سيأتي اليوم الذي يموت بسبب انهيار اقتصاده اذا ما استمر بسياسة وشرعنة الفائدة.

                                     والحمد لله رب العالمين

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش:

1- الشيخ عبد الهادي الفضلي / الربا دراسة فقهية قانونية تاريخية مقارنة / مركز الاشعاع الإسلامي (انترنت) / نشر في (5-8-2010) / تمت زيارته في (6-2-2016) / الرابط:

https://www.islam4u.com/ar/keywords/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A8%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9

2- عبد الرزاق السنهوري / مصادر الحق في الفقه الاسلامي / منشورات الحلبي الحقوقية – بيروت / الطبعة الثانية – 1998 / ج(3) – ص(194).

3- د.بوفاسة سليمان / التطور التاريخي لمشكلة الفائدة ومبررات التعامل بها / مجلة أبحاث اقتصادية وإدارية / العدد الرابع – ديسمبر – 2008 / ص(42-43).

4- أحمد حسن رضوان / دراسة تاريخية لنشأة الربا / مجلة البنوك الإسلامية / العدد(61) – 1985 / ص(11).

5- د. محمود عارف وهبة / نظريات الفائدة (الربا) في الفكر الاقتصادي / مجلة المسلم المعاصر – بيروت / العدد (23) – سبتمبر 1980 / ص(2).

6- د. محمود عارف وهبة / مصدر سابق / ص(3).

7- عبد الستار أحمد حسين / عقود القرض ونظام الفائدة في العصر البابلي القديم / رسالة ماجستير2003 / جامعة الموصل / ص(98)، و زهراء مهدي كاطع / القرض الحكومي ومشروعيته، انعقاده، آثاره / رسالة ماجستير 2009 / جامعة الكوفة – كلية الفقه / ص(10). وكذلك شعيب أحمد الحمداني / قانون حمورابي / الناشر: مكتبة السنهوري – بغداد / بيروت 2012 / ص(144-145).

8- د. بوفاسة سليمان / مصدر سابق / ص(43).

9- رفيق المصري / مصرف التنمية الإسلامي، محاولة جديدة في بيان حقيقة الربا والفائدة والبنك / مؤسسة الرسالة – بيروت / الطبعة الثانية – 1981 / ص(93).

10- د. أنور اقبال قرشي / الإسلام والربا / مكتبة مصر – القاهرة / ص(10).

11- د. محمود عارف وهبة / مصدر سابق / ص(4)، وكذلك، محمد ابو زهرة / تحريم الربا، تنظيم اقتصادي / الدار السعودية للنشر والتوزيع – جدة / الطبعة الثانية – 1995 / ص(27).

12-  رفيق المصري / مصدر سابق / ص(90).

13-  محمد أبو زهرة / مصدر سابق / ص(27)، و محمود إبراهيم الخطيب / الفائدة في النظم الاقتصادية وحكم الإسلام فيها / مجلة البنوك الإسلامية / العدد (55) -1987 / ص(33)، وكذلك د. محمود عارف وهبة / مصدر سابق / ص(4).

14- د. بوفاسه سليمان / مصدر سابق / ص(44). وكذلك أحمد حسن رضوان / مصدر سابق / ص(12).

15- رفيق المصري / مصدر سابق / ص(95-96).

16- د. مصطفى الزلمي – الأستاذ عبد الباقي البكري / المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية / مكتبة السنهوري – بغداد / ص(9-10).

17- سورة الحجر الآية (9).

18- سورة النساء الآية (161).

19- د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني / الربا أضراره وآثاره في ضوء الكتاب والسنة / مؤسسة الجريسي / ص(8-9).

20- زهراء مهدي كاطع / مصدر سابق / ص (10-11).

21- ينظر في قصة "آل روتشلد" – علاء الدين خروفه / الربا والفائدة / مطبعة السجل – بغداد / 1962 / ص(50).

22- د. بوفاسة سليمان / مصدر سابق / ص (46).

23- د. بوفاسة سليمان / مصدر سابق / (46).

24- حسن محمد تقي الجواهري / الربا فقهياً واقتصادياً / رسالة بكلوريوس 1969-1970 / ص(325-326). وكذلك د. محمود عارف وهبة / مصدر سابق / ص(6).

25- علاء الدين خروفه / مصدر سابق / ص(46-48).

26- د. بوفاسة سليمان / مصدر سابق / (46-47).

27- د. بوفاسة سليمان / مصدر سابق / ص(47-48).ورفيق المصري / مصدر سابق / ص(104-105). و كذلك أحمد حسن رضوان / مصدر سابق / ص(12).

28- د. بوفاسة سليمان / مصدر سابق / ص(49).

29- ينظر في التعريف اللغوي:

أ‌) ابن منظور / لسان العرب / دار صادر للطباعة والنشر – بيروت / الطبعة الرابعة – 2005 / المجلد السادس – ص(91).

ب‌) مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز آبادي / القاموس المحيط - مادة (ربو) / دار الحديث - القاهرة / 2008 / ص(615).

ت‌) محمد بن ابي بكر الرازي / مختار الصحاح – مادة (ربا) / دار الحديث – القاهرة / 2008 / ص(133-134).

ث‌) الزبيدي / تاج العروس من جواهر القاموس – مادة (ربو) / دار الفكر – بيروت / الطبعة الأولى - 1414 / ج(10) – ص(142).

30- سورة البقرة (276).

31- سورة الروم (39)

32- سورة الحاقة (10).

33- سورة الحج (5).

34- سورة فصلت (39).

35- سورة النحل (92).

36- ابن منظور / مصدر سابق / المجلد السادس – ص(91).

37- نزال عقاب الهاجري / أحكام الفوائد الربوية في القانون الكويتي والشريعة الإسلامية / الطبعة الأولى 2005 / ص(48).

38- علي بن ابي بكر بن عبد الجليل المرغيناني / شرح البداية / المكتبة الإسلامية / بيروت / ج(3) – ص(61).

39- نزال عقاب الهاجري / مصدر سابق / ص(49).

40- شهاب الدين الرملي (الشافعي الصغير) / نهاية المحتاج الى شرح المنهاج / دار الفكر للطباعة – بيروت / الطبعة الأخيرة – 1984 / ج(3) – ص(434).

41- موفق الدين عبد الله بن احمد ابن قدامة / المغني / دار إحياء التراث العربي / الطبعة الأولى – 1985 / ج(4) – ص(25).

42- د. عمر بن عبد العزيز المترك / الربا والمعاملات المصرفية في نظر الشريعة الإسلامية / رسالة دكتوراه – جامعة الازهر / دار العاصمة – الرياض / الطبعة الثالثة – 1418 هـ / ص(39-40).

43- أبو الحسن علي بن احمد بن مكرم الصعيدي العدوي / حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب الرباني / دار الفكر – بيروت / 1994 / ج(2) – ص(132).

44- ابن عبد البر القرطبي / الكافي في فقه اهل المدينة المالكي / دار الكتب العلمية – بيروت / ص(303).

45- محمد أمين، الشهير (ابن عابدين) / رد المحتار على الدر المختار / دار الفكر – بيروت / الطبعة الثانية – 1992 / ج(5) – ص(168).

46- محمد حسن النجفي / جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام / دار المؤرخ العربي – بيروت / الطبعة الأولى – 1992 / ج(8) – ص(448).

47- أبو القاسم نجم الدين جعفر بن الحسن (المحقق الحلي) / شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام / مع تعليقات السيد صادق الحسيني الشيرازي / مطبعة سليمان زاده - قم / الطبعة الثالثة – 2009 / ج(2) – ص(309).

48- عبد الرزاق السنهوري / مصدر سابق / ج(3) – ص(200)، وكذلك محمد علي الصابوني / روائع البيان في تفسير آيات الاحكام / مؤسسة مناهل العرفان – بيروت / الطبعة الثالثة – 1981.

49- جلال الدين عبد الرحمن السيوطي / الدر المنثور في التفسير المأثور / دار الكتب العلمية – بيروت / الطبعة الأولى – 1990 / ج(5) – ص(300-301)

50- سورة الروم الآية (39).

51- سيد قطب / تفسير آيات الربا / دار الشروق – 1995 / ص (65-66).

52- السيد محمد حسين الطباطبائي / الميزان في تفسير القرآن / مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت / الطبعة الأولى - 1997 / ج(16) – ص(159)، وكذلك حكمت عبد الرؤوف حسن مصلح / مقارنة بين السلم والربا في الفقه الإسلامي / رسالة ماجستير 2007 / جامعة النجاح الوطنية – فلسطين / ص(38).

53- سورة النساء الآية (60-61).

54- موقع حبل الله (انترنت) / قسم المقالات والبحوث العلمية / منبر الفكر / تاريخ النشر (18-5-2010) / تمت زيارته في (19-202016) الرابط:

http://www.hablullah.com/?p=1133-

55- سورة آل عمران الآية (130-131-132).

56- الدكتور مصطفى الزلمي / أصول الفقه / المكتبة القانونية – بغداد / الطبعة الأولى -2013 / ج(2) – ص(307) وما بعدها.

57- فالقول ( اتقوا النار التي اعدت للكافرين ) و(أطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون) هو أضعف تهديداً من القول (فان لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله ...))

58- سورة البقرة الآية (275-279).

59- ناصر مكارم شيرازي / الربا والبنك الإسلامي / نسل جوان للطباعة والنشر – قم / الطبعة الأولى – 1422 / ص(8)، و أيضاً سعد محمد علي / مدى حلية صرف الفوائد الربوية من البنوك في المصالح العامة / مجلة كلية الامام الأعظم الجامعة / العدد(18) – 2014 / ص(521)، وكذلك نزال عقاب الهاجري / مصدر سابق / ص(54).

60- ينظر في موضوع الخلود في النار: ناصر مكارم شيرازي / مصدر سابق / ص(10).

61- محمد بن إسماعيل البخاري / صحيح البخاري / دار بن كثير – دمشق، بيروت / الطبعة الأولى – 2002 / ص(1113) – الحديث(4544).

62- محمد أبو زهرة / مصدر سابق / ص(33)، وكذلك سيد قطب / في ظلال القرآن الكريم / دار احياء التراث العربي – بيروت / الطبعة السابعة – 1971 / ج(1) – ص(489)، وعبد الحسين دستغيب / الذنوب الكبيرة / دار الكتب اللبنانية – بيروت -2006 / ج(1) – ص(158)، وكذلك ناصر مكارم شيرازي / مصدر سابق / ص(14) ، وكذلك د.أحمد يسري / الربا في الشريعة الإسلامية / دار الفكر الجامعي – 1995 / ص(11).

63- محمد بن الحسن الحر العاملي / وسائل الشيعة / مؤسسة آل البيت(ع) لإحياء التراث – قم / أبواب الربا – الباب أول / ج(18) - ص(121) – الحديث (23281)، وكذلك عبد الحسين دستغيب / مصدر سابق / ج(1) – ص(160).

64- أحمد بن محمد بن حنبل / المسند / (شرح أحمد الزين) / دار الحديث – القاهرة / الطبعة الأولى – 1995 / ج(18) – ص(149) – الحديث(21854).

65- محمد بن الحسن الحر العاملي / مصدر سابق / أبواب الربا – الباب الرابع / ج(18) – ص(127) – الحديث (32398).

66- أحمد بن محمد حنبل / مصدر سابق / ج(4) – ص(43) – الحديث (3809)، وكذلك مسلم بن حجاج / صحيح مسلم / دار طيبة - الرياض / الطبعة الأولى – 2006 / ج(2) – ص(749) – باب(19) – الحديث(1598)، وكذلك محمد بن إسماعيل البخاري / مصدر سابق / ص(502) – الحديث (2086).

67- محمد بن الحسن الحر العاملي / مصدر سابق / أبواب الربا – الباب الأول / ج(18) – ص(118) – الحديث (23271)، وعبد الحسين دستغيب / مصدر سابق / ج(1) – ص(158).

68- عبد الله بن صالح القصير / الذكرى بخطر الربا / ص(33 و64).

69-  محمد بن الحسن الحر العاملي / مصدر سابق / أبواب الربا – الباب الأول / ج(18) – ص(123) – الحديث (23286).

70- د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني / مصدر سابق /ص(17).

71- ناصر مكارم شيرازي / مصدر سابق / ص(28).

72- محمد حسن النجفي / مصدر سابق / ج(8) – ص(447-448)، وكذلك الشيخ يوسف الصانعي / رسالة في الربا / مطبعة الزيتون - قم / الطبعة الثانية – 1427هـ / ص(22-23).

73- خالد بن موسى بن رجا نواصره / خطورة الربا / مؤسسة الربيع – عمّان / الطبعة الأولى – 2009 / ص(9).

74- سعد محمد علي / مصدر سابق / ص(522-523).

75- ناصر مكارم شيرازي / مصدر سابق / ص(30-31).

76- ناصر مكارم شيرازي / مصدر سابق / ص(33-34).

77-  سورة الذاريات الآية (56).

78- ناصر مكارم شيرازي / مصدر سابق / ص(36-38).

79- سورة البقرة الآية (279).

80- ناصر مكارم شيرازي / مصدر سابق / ص(41)، وكذلك حكمت عبد الرؤوف حسن مصلح / مصدر سابق / ص(41).

81- سامي بن إبراهيم السويلم / التكافؤ الاقتصادي بين الربا والتورق / ورقة مقدمة الى ندوة البركة الرابعة والعشرين / سبتمبر – 2003.

82- ناصر مكارم شيرازي / مصدر سابق / ص(42)، وكذلك حكمت عبد الرؤوف حسن مصلح / مصدر سابق / ص(42).

83- محمد بن الحسن الحر العاملي / مصدر سابق / أبواب الربا – الباب الأول / ج(18) – ص(118) – الحديث (23273).

-  المراد من اصطناع المعروف هنا هو القرض الحسن الذي يعتبر من أجلى وأوضح مظاهر العواطف الإنسانية، كما ورد عن الامام الرضا (ع): (( وتركهم القرض والقرض صنايع المعروف )) ... محمد بن الحسن الحر العاملي / مصدر سابق / أبواب الربا – الباب الأول / ج(18) – ص(121) – الحديث (23280).

84- ينظر حكمت عبد الرؤوف حسن مصلح / مصدر سابق / ص(43-44)، وزهراء مهدي كاطع / مصدر سابق / ص(32)، وكذلك موسوعة ويكبيديا عنوان (ربا) / الرابط:

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B1%D8%A8%D8%A7-

85- مهدي صالح محمد المجمعي / الربا بين عقدي البيع والقرض / رسالة ماجستير – 2001 / جامعة بغداد – كلية العلوم الإسلامية / ص(18).

86- وهو قول محمد بن ابي بكر العروف بـ (بن قيم الجوزيه) ينظر كتابه: أعلام الموقعين عن رب العالمين / دار الكتب العلمية – بيروت / الطبعة الأولى – 1991 / ج(2) - ص(136).

87- محمد بن ابي بكر المعروف بـ (بن القيم الجوزيه) / مصدر سابق / ج(2) – ص(136).

88- نزال عقاب الهاجري / مصدر سابق / ص(59-60).

89- ينظر في التعرف اللغوي:

أ‌) بن منظور / مصدر سابق / مادة (نسأ) / المجلد الرابع عشر – ص(240).

ب‌) الفيروز آبادي / مصدر سابق / مادة (نسأ) / ص(1603).

ت‌) الرازي / مصدر سابق / مادة (نسأ) / ص(353).

90- نزال عقاب الهاجري / مصدر سابق / ص(61).

91- محمد أمين الشهير بـ (بن عابدين) / مصدر سابق / ج(5) – ص(168).

92- سعد محمد علي / مصدر سابق / ص(525)، و د. محي الدين إسماعيل علم الدين / الفائدة والربا تشريعياُ وشرعياً / دون سنة طبع / ص(44) وما بعدها، وكذلك د. صالح بن فوزان الفوزان / الربا أضراره وآثاره في ضوء الكتاب والسنة / مؤسسة الجريسي - الرياض / ص(26).

93- عبد الله بن صالح القصير / مصدر سابق / ص(15)، وكذلك د.أحمد يسري / مصدر سابق / ص(57).

94- سورة آل عمران الآية (130).

95- نزال عقاب الهاجري / مصدر سابق / ص(62-63).

96- * بمعنى أنه اذا حل أجل تسديد ثمن المبيع فلا يكون المرابي بحاجة للمطالبة بالزيادة الا عند عجز المدين عن أداء الدين، فيطبق القاعدة الجاهلية: (( إما ان تقضي واما ان ترابي )) يعني (( إما ان تسدد الدين او تزيد على قيمة الدين مقابل الاجل )).

97- محمد بن إسماعيل البخاري / مصدر سابق / ص(521) – الحديث(2178-2179).

98- أبو الأعلى المودودي / الربا / الدار السعودية – جدة / الطبعة الثانية – 1987 / ص(97-98).

99- * وذلك لأنه يقع في البيوع فقط وتجدر الاشاره الى انه لا يعمل به على اطلاقه في كل أنواع البيوع حيث حصر أهل السنة البيوع الربوية في أموال معينة، وهي الأصناف الستة الواردة في الاحاديث.

100- * وذلك لأنه لم يرد في نص القرآن وانما ورد بالاحاديث النبوية أشهرها ما رواه أبو سعيد الخدري وعبادة بن الصامت.

101- مهدي صالح محمد المجمعي / مصدر سابق / ص(21).

102- نزال عقاب الهاجري / مصدر سابق / ص(65).

103- نزال عقاب الهاجري / مصدر سابق / ص(66).

104- مسلم بن حجاج/ مصدر سابق / ج(2) – ص(744) – باب(15) – الحديث(1587).

105- د. رفيق يونس المصري / الجامع في أصول الربا / دار القلم – دمشق / الطبعة الثانية – 2001 / ص(66).

106- * فقد خالف ابن عباس واسامة وزيد بن الارقم وعبد الله بن الزبير وسعيد بن جبير وجود هذا النوع من الأموال ونفوا اصله.

107- * فالظاهرية مثلاُ لم تأخذ بالقياس وعليه يعتبر ربا الفضل عندهم محصور في هذه الأصناف الواردة في الحديث دون يرها.

108- محمد أبو زهرة / مصدر سابق / ص(41-42).

109- محمد حسن النجفي / مصدر سابق / ج(8) – ص(450).

110- زين الدين بن علي العاملي / مسالك الافهام الى تنقيح شرائع الإسلام / مؤسسة المعارف الإسلامية – قم / الطبعة الرابعة – 1429 / ج(3) – ص(316) وما بعدها، وكذلك محمد حسن ترحيني العاملي / الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية / دار الفقه – قم / الطبعة الرابعة – 1427 / ج(4) – ص(566) وما بعدها، وكذلك أبو القاسم نجم الدين جعفر بن الحسن (المحقق الحلي) / مصدر سابق / ج(2) – ص(309) وما بعدها.

111- ناصر مكارم شيرازي / مصدر سابق / ص(55-56).

112- ناصر مكارم شيرازي / مصدر سابق / ص(56).

113- حسن محمد تقي الجواهري / مصدر سابق / ص(187).

114- حسن محمد تقي الجواهري / مصدر سابق / ص(188).

115- محمد حسن النجفي / مصدر سابق / ج(8) – ص(450).

116- أبو القاسم نجم الدين جعفر بن الحسن (المحقق الحلي) / مصدر سابق / ج(2) – ص(336)، وكذلك محمد حسن ترحيني العاملي / مصدر سابق / ج(5) – ص(10-11).

117- أبو القاسم نجم الدين جعفر بن الحسن (المحقق الحلي) / مصدر سابق / ج(2) – ص(337).

118- الشيخ يوسف الصانعي / مصدر سابق / ص(17-18).

*  ويستدل الشيخ يوسف الصانعي على حليّة القرض الاستثماري في كتابه ( رسالة الربا ) / ص(31) وما بعدها.

119- ينظر في التعريف اللغوي:

أ‌) بن منظور / مصدر سابق / مادة (حيل) / المجلد الرابع – ص(290).

ب‌) الفيروزآبادي / مصدر سابق / مادة (حيل) / ص(429).

ت‌) الرازي / مصدر سابق / مادة (حيل) / ص(97).

120- د. عماد أموري جليل / حكم الحيل في الفقه الإسلامي / مجلة ديالى / العدد السادس والعشرون - 2007 / ص(250-251).

121- فخر الدين الطريحي / مجمع البحرين / تحقيق (أحمد حسين) / مؤسسة التاريخ العربي – بيروت / الطبعة الأولى – 2007 / ص(227).

122- سورة الافرقان الآية (19).

123- سورة طه الآية (60).

124- سورة يوسف الآية (5).

125- د. عماد أموري جليل / مصدر سابق / ص(253-254).

126- محمد بن ابي بكر العروف بـ (بن قيم الجوزيه) / مصدر سابق / ج(3) – ص(306).

127- المعاريض: ان يتكلم الرجل بكلمة يظهر من نفسه شيئاً ومرادة شيئاً آخر، ويكون سبب ذلك التوهم كون اللفظ مشتركاً لفظياً بين حقيقتين لغويتين او عرفيتين، ويتوهم السامع انه انما عنى الآخر لكون دلالة الحال تقتضيه، او لكونه لم يعرف الا ذلك المعنى.

128- محمد صادق محمد (الكرباسي) / دائرة المعارف الحسينية – الحسين والتشريع الإسلامي / المركز الحسيني للدراسات – لندن / الطبعة الأولى – 2000 / ص(336-327).

129- سورة النساء الآية (98).

130- سورة ص الآية (44).

131- الضغث: قبضة حشيش مختلطة الرطب باليابس. ينظر: ابن منظور / مصدر سابق / المجلد التاسع – ص(47)، والفيروزآبادي / مصدر سابق / مادة (ضغث) / ص(976)، وكذلك الرازي / مصدر سابق / مادة (ضغث) / ص(211).

132- سورة يوسف الآية (76).

133- محمد صادق محمد (الكرباسي) / مصدر سابق / ص(330).

134- د. عماد أموري جليل / مصدر سابق / ص(257).

135- سورة البقرة الآية (65).

136- سورة المدثر الآية (6).

137- سورة البقرة الآية (9).

138- ابراهيم بن سليمان البحراني / السراج الوهاج لدفع عجاج قاطعة اللجاج / مؤسسة النشر الإسلامي / الطبعة الأولى – 1412هـ / ص25.

139- الشيخ يوسف الصانعي / مصدر سابق / ص(17 و18 و31 وما بعدها).

140- د. أحمد يسري / مصدر سابق / ص(60).

141- د. صالح بن فوزان الفوزان / مصدر سابق / ص(30).

142- د. أحمد يسري / مصدر سابق / ص(61).

143- د. أحمد يسري / مصدر سابق / ص(60).

144-سامي بن إبراهيم السويلم / التكافؤ الاقتصادي بين الربا والتورق / ورقة مقدمة الى ندوة البركة الرابعة والعشرين / أكتوبر – 2003.

145- د. عبد الباري مشعل / التورق المصرفي والحيل الربوية بين النظرية والتطبيق / جامعة عجلون – الأردن / بحث – 2012.

146- محمد باقر الصدر / البنك اللاربوي / دار التعارف للمطبوعات - سوريا / 1994 / ص(68) وما بعدها.

147- محمد باقر الصدر / مصدر سابق / ص(72).

148- الرازي / مصدر سابق / ص(212).

149- د. بوفاسة سليمان / مصدر سابق / ص(52) وما بعدها.

150- نزال عقاب الهاجري / مصدر سابق / ص(84).

151- د. حسين توفيق رضا / ربوات القرض وربوات البيع / المؤلف – القاهرة / 1998 / ج(1) – ص(109).

152- ينظر في التعريف اللغوي: أ) الرازي / مصدر سابق / ص(281).

                                     ب) بن منظور / مصدر سابق / مادة (فيد) / المجلد الحادي عشر – ص(249).

                                      ج) الفيروزآبادي / مصدر سابق / مادة (فيد) / ص(1276).

153- د.جرجس / معجم المصطلحات الفقهية والقانونية / الناشر الشركة العالمية – بيروت / الطبعة الأولى – 1996 / ص(254).

154- د. عبد المجيد الحكيم – عبد الباقي البكري – عبد المجيد الحكيم / القانون المدني واحكام الالتزام / ج(2) – ص(74).

155- د. حسين عمر / موسوعة المصطلحات الاقتصادية / دار الشروق – جدة / الطبعة الثالثة – 1979 / ص(174).

156- د. جلال محمد إبراهيم / أحكام الالتزام / بدون ناشر – 1996 / ص(119).

157- نزال عقاب الهاجري / مصدر سابق / ص(88).

158- نزال عقاب الهاجري / مصدر سابق / ص(90).

159- محمود عدنان مكية / الفائدة موقعها بين التشريع والشريعة وتأثيرها في الحياة الاقتصادية "دراسة مقارنة" / منشورات الحلبي الحقوقية – بيروت / الطبعة الأولى – 2002 / ص(31).

160- الوقائع العراقية / العدد (3676) بتاريخ (30-6-1997) / قرارات مجلس قيادة الثورة – رقم القرار(68) / ص(198).

161- د. موسى خليل متري / المفاهيم القانونية للفائدة / مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية / المجلد(29) – العدد الثالث – 2009 / ص(51)

162- د. محمد السيد عمران / أحكام الالتزام (الآثار – الاوصاف – الانتقال – الانقضاء) / الفتح للطباعة والنشر – الإسكندرية / 2007 / ص(106).

163- د. أيمن سعد سليم / أحكام الالتزام (دراسة مقارنة) / دار حافظ للنشر والتوزيع – جدة / الطبعة الأولى – 2007 / ص(138) وما بعدها، وكذلك د. محمد السيد عمران / مصدر سابق / ص(107).

164- د. أحمد عصام السيد / التعويض القانوني (فوائد التأخير) في القانون المدني / المركز المصري للاصدارات القانونية / الرابط:

  http://lawer2004.ahlamontada.com/t588-topic-

165- د. محمد شتا أبو سعد / التعويض القضائي والشرط الجزائي والفوائد القانونية / كفر الشيخ – مصر / ص(294).

166- عبد الرزاق السنهوري / الوسيط في شرح القانون المدني الجديد / منشورات الحلبي الحقوقية – بيروت / الطبعة الثالثة - 2011 / ج(2) – ص(900)، وكذلك نزال عقاب الهاجري / مصدر سابق / ص(93).

167- د. سعيد سعد عبد السلام / الوجيز في أحكام الالتزام المدني / دار الولاء الحديثة / دون سنة طبع / ص(77)، وكذلك د. عبد المجيد الحكيم – عبد الباقي البكري – عبد المجيد الحكيم / مصدر سابق / ص(79).

168- عبد الرزاق السنهوري / الوسيط في شرح القانون المدني الجديد / مصدر سابق / ج(2) – ص(906).

169- نزال عقاب الهاجري / مصدر سابق / ص(94).

170- الشيخ يوصف الصانعي / مصدر سابق / ص(17-18-31).

171- معجم القانون / الهيئة العامة لشؤون المطابع الاميرية – مصر / 1999 / ص(122).

172- نزال عقاب الهاجري / مصدر سابق / ص(95-96).

173- ينظر: عبد الرزاق السنهوري / الوسيط في شرح القانون المدني الجديد / مصدر سابق / ج(2) – ص(891) وما بعدها، وكذلك عبد المجيد الحكيم، عبد الباقي البكري، محمد طه البشير/ مصدر سابق / ص(76) وما بعدها، وكذلك د. سعيد سعد عبد السلام / مصدر سابق / ص(79) وما بعدها، وكذلك القاضي موفق البياتي / شرح المتون "الموجز المبسط في شرح القانون المدني العراقي" / مكتبة السنهوري – بغداد / 2012 / ص(203).

174- سورة البقرة الآية (280).

175- خالد أحمد عثمان / غرامات التأخير "أنواعها ومشروعيتها" / الاقتصادية / العدد (5913) / السبت - (19) ديسمبر (2009).

176- ينظر في المبررات : أ) نزال عقاب الهاجري / مصدر سابق / ص(101) وما بعدها.

                           ب) د. بوفاسة سليمان / مصدر سابق / ص(52

                         ج) د. عبد الرحمن المشعل / الفائدة والربا "شبهات وتبريرات معاصرة" / بحث نشر في "الملتقى                               الفقهي" (انترنت) / نشر في (4-6-2012) / تمت زيارته في (13-3-2016) / الرابط:

http://fiqh.islammessage.com/NewsDetails.aspx?id=4843-

177- د. عبد الرزاق السنهوري / مصادر الحق في الفقه الإسلامي / مصدر سابق / ص(197).

178- يوسف كمال محمد / المصرفية الإسلامية والاساس الفكري / دار النشر للجامعات المصرية – القاهرة / الطبعة الثانية – 1996 / ص(50،86).

179- د. عيسى عبده / الربا ودوره في استغلال موارد الشعوب / دار الاعتصام – القاهرة / الطبعة الثانية – 1977 / ص(23-24).

180- سورة آل عمران الآية (130).

181- نزال عقاب الهاجري / مصدر سابق / ص(113-114).

182- د. عبد الناصر توفيق العطار / نظرية الأجل في الالتزام في الشريعة الإسلامية والقوانين العربية / مطبعة السعادة / دون سنة طبع / ص(207).

183- د. عبد الناصر توفيق العطار / مصدر سابق / ص(193).

184- محمد أبو زهرة / بحوث في الربا / دار الفكر العربي – القاهرة / دون سنة طبع / ص(24).

185- محمد أبو زهرة / مصدر سابق / الموضع نفسه.

186- د. علي احمد السالوس / الاقتصاد الإسلامي والقضايا الفقهية المعاصرة / دار الثقافة – الدوحة / 1998 / ج(1) – ص(120).

187- د. عبد الرزاق السنهوري / مصادر الحق في الفقه الإسلامي / مصدر سابق / ص(227-228).

188- د. مغاوري السيد أحمد بخيت / علة الربا وأثرها في تحريم المعاملات الربوية / جامعة الازهر – كلية القانون والشريعة / الطبعة الأولى – 1990 / ص(148).

189- د. مغاوري السيد أحمد بخيت / مصدر سابق / ص(148).

190- محمد أبو زهرة / بحوث في الربا / مصدر سابق / ص(35).

191- سورة البقرة الآية (173).

192- محمد أبو زهرة / بحوث في الربا / مصدر سابق / ص(39-41).

193- سورة ال عمران الآية (130).

194- سورة البقرة الآية (278).

195- د. علي احمد السالوس / مصدر سابق / ج(1) – ص(132).

196- د. عبد الحميد البعلي / اساسيات العمل المصرفي الإسلامي "الواقع والآفاق" / مكتبة وهبة – القاهرة / الطبعة الأولى – 1990 / ص(23-24).

197- سورة النساء الآية (29).

198- وهذا لا يعني أننا نؤيد أخذ المشرع بالفائدة ولكن على الاقل من باب تطبيق اهون الضررين.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


                                                                                                                                           المصادر والمراجع

§        القرآن الكريم.

§        أولاً: المعاجم:

1-   ابن منظور / لسان العرب / دار صادر - بيروت / الطبعة الرابعة – 2005.

2-   مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادي / القاموس المحيط / دار الحديث – القاهرة / 2008.

3-   محمد بن ابي بكر الرازي / مختار الصحاح / دار الحديث – القاهرة / 2008.

4-   محمد بن محمد بن عبد الرزاق المرتضى الزبيدي / تاج العروس من جواهر القاموس / دار الفكر –بيروت / الطبعة الأولى - 1414 هـ.

5-   د. جرجس / معجم المصطلحات الفقهية والقانونية / الشركة العالمية – بيروت / الطبعة الأولى – 1996.

6-   د. حسين عمر/ موسوعة المصطلحات الاقتصادية / دار الشروق – جدة / الطبعة الثالثة – 1979.

7-   معجم القانون / الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية – مصر / 1999.

 

§        ثانياً: المؤلفات:

1-   إبراهيم بن سليمان البحراني / السراج الوهاج لدفع عجاج قاطعة اللجاج / مؤسسة النشر الإسلامي / الطبعة الأولى – 1412هـ.

2-   أبو الأعلى المودودي / الربا / الدار السعودية – جدة / الطبعة الثانية – 1987.

3-   أبو الحسن علي بن أحمد بن مكرم الصعيدي العدوي / حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب الرباني / دار الفكر – بيروت / 1994.

4-   أبو القاسم نجم الدين جعفر بن الحسن (المحقق الحلي) / شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام – تعليق السيد صادق الحسيني الشيرازي / مطبعة سليمان زاده – قم / الطبعة الثالثة – 2009.

5-   ابن عبد البر القرطبي / الكافي في فقه اهل المدينة المالكي / دار الكتب العلمية – بيروت.

6-   أحمد بن محمد بن حنبل / المسند – بشرح أحمد الزين / دار الحديث – القاهرة / الطبعة الأولى – 1995.

7-   د. أحمد يسري / الربا في الشريعة الإسلامية / دار الفكر الجامعي / 1995.

8-   د. أنور اقبال قرشي / الإسلام والربا / مكتبة مصر – القاهرة / دون سنة طبع.

9-   د. أيمن سعد سليم / أحكام الالتزام "دراسة مقارنة" / دار حافظ للنشر والتوزيع – جدة / الطبعة الأولى – 2007.

10- جلال الدين عبد الرحمن السيوطي / الدر المنثور في التفسير المأثور / دار الكتب العلمية – بيروت / الطبعة الأولى – 1990.

11- د. جلال محمد إبراهيم / أحكام الالتزام / بدون ناشر / 1996.

12- د. حسين توفيق رضا / ربوات القرض وربوات البيع / المؤلف – القاهرة / 1998.

13- رفيق المصري / مصرف التنمية الإسلامي او محاولة جديدة في بيان حقيقة الربا والفائدة والبنك / مؤسسة الرسالة – بيروت / الطبعة الثالثة – 1987.

14- د. رفيق يونس المصري / الجامع في أصول الربا / دار القلم – دمشق / الطبعة الثانية – 2001.

15- زين الدين بن علي العاملي / مسالك الافهام الى تنقيح شرائع الإسلام / مؤسسة المعارف الإسلامية – قم / الطبعة الرابعة – 1429هـ.

16- د. سعيد بن وهف القحطاني / الربا أضراره وآثاره في ضوء الكتاب والسنة / مؤسسة الجريسي / دون سنة طبع.

17- د. سعيد سعد عبد السلام / الوجيز في احكام الالتزام المدني / دار الولاء الحديثة / دون سنة طبع.

18- سيد قطب / تفسير آيات الربا / دار الشروق – 1995.

19- سيد قطب / في ظلال القرآن الكريم / دار احياء التراث العربي – بيروت / 2006.

20- شهاب الدين الرملي (الشافعي الصغير) / نهاية المحتاج الى شرح المنهاج / دار الفكر – بيروت / الطبعة الأخيرة – 1984.

21-   صالح بن فوزان الفوزان / الربا أضراره وآثاره في ضوء الكتاب والسنة / مؤسسة الجريسي – الرياض / دون سنة طبع.

22-   عبد الحسين دستغيب / الذنوب الكبيرة / دار الكتب اللبنانية – بيروت / 2006.

23-   د. عبد الحميد البعلي / اساسيات العمل المصرفي "الواقع والافاق" / مكتبة وهبة – القاهرة / الطبعة الأولى – 1990.

24-   د. عبد الرزاق أحمد السنهوري / مصادر الحق في الفقه الإسلامي / منشورات الحلبي الحقوقية – بيروت / الطبعة الثانية – 1998.

25-   د. عبد الرزاق احمد السنهوري / الوسيط في شرح القانون المدني الجديد / منشورات الحلبي الحقوقية – بيروت / الطبعة الثالثة – 2011.

26-   عبد الله بن صالح القصير / الذكرى بخطر الربا / دون سنة طبع.

27-   د. عبد المجيد الحكيم – عبد الباقي البكري – محمد طه البشير / القانون المدني وأحكام الالتزام / العاتك لصناعة الكتاب – القاهرة / دون سنة طبع.

28-   د. عبد الناصر توفيق العطار / نظرية الاجل في الالتزام في الشريعة الإسلامية والقوانين العربية / مطبعة السعادة / دون سنة طبع.

29-   علاء الدين خروفه / الربا والفائدة في الشرائع الإسلامية واليهودية والمسيحية وعند الفلاسفة والاقتصاديين / مطبعة السجل – بغداد / 1962.

30-   د. علي احمد السالوس / الاقتصاد الإسلامي والقضايا الفقهية المعاصرة / دار الثقافة – الدوحة / 1998.

31-   علي بن ابي بكر بن عبد الجليل المرغيناني / شرح البداية / المكتبة الإسلامية – بيروت / دون سنة طبع.

32-   د. عيسى عبده / الربا ودوره في استغلال موارد الشعوب / دار الاعتصام – القاهرة / الطبعة الثانية – 1977.

33-   فخر الدين الطريحي / مجمع البحرين / مؤسسة التاريخ الإسلامي – بيروت / الطبعة الأولى – 2007.

34-   محمد أبو زهرة / تحريم الربا تنظيم اقتصادي / الدار السعودية للنشر والتوزيع – جدة / الطبعة الثانية – 1995.

35-   د. محمد السيد عمران / أحكام الالتزام (الآثار – الاوصاف – الانتقال – الانقضاء) / الفتح للطباعة والنشر – الإسكندرية / 2007.

36-محمد أمين (ابن عابدين) / رد المحتار على الدر المختار / دار الفكر – بيروت / الطبعة الثانية – 1992.

37-محمد باقر الصدر / البنك اللاربوي / دار التعارف للمطبوعات – سوريا / 1994.

38-محمد بن ابي بكر (بن القيم الجوزيه) / أعلام الموقعين عن رب العالمين / دار الكتب العلمية – بيروت / الطبعة الأولى – 1991.

39-محمد بن إسماعيل البخاري / صحيح البخاري / دار بن كثير – بيروت، دمشق / الطبعة الأولى – 2002.

40-محمد بن الحسن الحر العاملي / وسائل الشيعة / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث – قم / دون سنة طبع.

41-محمد حسن النجفي / جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام / دار المؤرخ العربي – بيروت / الطبعة الأولى – 1992.

42-محمد حسن ترحيني العاملي / الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية / دار الفقه – قم / الطبعة الرابعة – 1427.

43-محمد حسين الطباطبائي / الميزان في تفسير القرآن / مؤسسة الاعلمي – بيروت / الطبعة الأولى – 1997.

44-د. محمد شتا أبو سعد / التعويض القضائي والشرط الجزائي والفوائد القانونية / كفر الشيخ – مصر / دون سنة طبع.

45-محمد صادق محمد (الكرباسي) / دائرة المعارف الحسينية – الحسين والتشريع الإسلامي / المركز الحسيني للدراسات – لندن / الطبعة الأولى – 2000.

46-محمد علي الصابوني / روائع البيان في تفسير آيات الاحكام / مؤسسة مناهل العرفان – بيروت / الطبعة الثالثة – 1981.

47-محمود عدنان مكية / الفائدة موقعها بن التشريع والشريعة وتأثيرها في الحياة الاقتصادية "دراسة مقارنة" / منشورات الحلبي الحقوقية – بيروت / الطبعة الأولى – 2002.

48-محي الدين إسماعيل علم الدين / الفائدة والربا تشريعياً وشرعياً / دون سنة طبع.

49-مسلم بن حجاج / صحيح مسلم / دار طيبة – الرياض / الطبعة الأولى – 2006.

50-د. مصطفى إبراهيم الزلمي / أصول الفقه / المكتبة القانونية – بغداد / الطبعة الأولى – 2013.

51-د. مصطفى إبراهيم الزلمي – الأستاذ عبد الباقي البكري / المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية / مكتبة  السنهوري – بغداد.

52-د. مغاوري السيد أحمد بخيت / علة الربا واثرها في تحريم المعاملات الربوية / جامعة الازهر – كلية القانون والشريعة / الطبعة الأولى – 1990.

53-موفق البياتي / شرح المتون "الموجز المبسط في شرح القانون المدني العراقي" / مكتبة السنهوري – بغداد / 2012.

54-موفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة / المغني / دار احياء التراث العربي / الطبعة الأولى - 1985.

55-ناصر مكارم شيرازي / الربا والبنك الإسلامي / نسل جوان للطباعة والنشر – قم / الطبعة الأولى – 1422هـ.

56-نزال عقاب الهاجري / أحكام الفوائد الربوية في القانون الكويتي والشريعة الإسلامية / الطبعة الأولى – 2005.

57-يوسف الصانعي / رسالة في الربا / مطبعة الزيتون – قم / الطبعة الثانية – 1427هـ.

58-يوسف كمال محمد / المصرفية الإسلامية والاساس الفكري / دار النشر للجامعات المصرية – القاهرة / الطبعة الثانية – 1996.

 

§        ثالثاً: الرسائل والأطاريح:

1-   حسن محمد تقي الجواهري / الربا فقهياً واقتصادياً / رسالة بكلوريوس – (1969-1970).

2-   حكمت عبد الرؤوف حسن مصلح / مقارنة بين السلم والربا في الفقه الإسلامي / رسالة ماجستير (2007) / جامعة النجاح الوطنية – فلسطين.

3-   زهراء مهدي كاطع / القرض الحكومي ومشروعيته، انعقاده ، آثاره / رسالة ماجستير (2009) / جامعة الكوفة.

4-   عبد الستار أحمد حسين / عقود القرض ونظام الفائدة في العصر البابلي القديم / رسالة ماجستير (2003) / جامعة الموصل.

5-   عمر بن عبد العزيز المترك / الربا والمعاملات المصرفية في نظر الشريعة الإسلامية / رسالة دكتوراه – جامعة الازهر / دار العاصمة – الرياض / الطبعة الثالثة – 1418هـ.

6-   مهدي صالح محمد المجمعي / الربا بين عقدي البيع والقرض / رسالة ماجستير (2001) / جامعة بغداد.

 

§        رابعاً: البحوث والمجلات:

1-   أحمد حسن رضوان / دراسة تاريخية لنشأة الربا / مجلة البنوك الإسلامية / العدد (61) – 1985.

2-   د. بوفاسة سليمان / التطور التاريخي لمشكلة الفائدة ومبررات التعامل بها / مجلة أبحاث اقتصادية وإدارية / العدد الرابع - ديسمبر – 2008.

3-     خالد أحمد عثمان / غرامات التأخير "أنواعها ومشروعيتها" / الاقتصادية / العدد(5913) / السبت – (19) ديسمبر (2009).

4-   سامي بن إبراهيم السويلم / التكافؤ الاقتصادي بين الربا والتورق / ورقة مقدمة الى ندوة البركة الرابعة والعشرين / أكتوبر – 2003.

5-   سعد محمد علي / مدى حلية صرف الفوائد الربوية من البنوك الإسلامية في المصالح العامة / مجلة كلية الامام الأعظم الجامعة / العدد (18) – 2014.

6-   د. عبد الباري مشعل / التورق المصرفي والحيل الربوية بين النظرية والتطبيق / جامعة عجلون – الأردن / بحث – 2012.

7-   د. عماد أموري جليل / حكم الحيل في الفقه الإسلامي / مجلة ديالى / العدد (26) – 2007.

8-   محمود إبراهيم الخطيب / الفائدة في النظم الاقتصادية وحكم الإسلام فيها / مجلة البنوك الإسلامية / العدد (55) – 1987.

9-   د. محمود عارف وهبة / نظريات الفائدة (الربا) في الفكر الاقتصادي / مجلة المسلم المعاصر – بيروت / العدد (23) – سبتمبر (1980).

10-   د. موسى خليل متري / المفاهيم القانونية للفائدة / مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية / المجلد (29) – العدد الثالث – 2009.

11-  الوقائع العراقية / العدد (3676) / لسنة (1997).

 

§        خامساً: المصادر الألكترونية:

1-الشيخ عبد الهادي الفضلي / الربا دراسة فقهية قانونية تاريخية مقارنة / مركز الاشعاع الإسلامي (انترنت) / نشر في (5-8-2010) / تمت زيارته في (6-2-2016) / الرابط:

https://www.islam4u.com/ar/keywords/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A8%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9

2-ينظر حكمت عبد الرؤوف حسن مصلح / مصدر سابق / ص(43-44)، وزهراء مهدي كاطع / مصدر سابق / ص(32)، وكذلك موسوعة ويكبيديا عنوان (ربا) / الرابط:

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B1%D8%A8%D8%A7

3-   د. أحمد عصام السيد / التعويض القانوني (فوائد التأخير) في القانون المدني / المركز المصري للاصدارات القانونية / الرابط:

http://lawer2004.ahlamontada.com/t588-topic

4-   د. عبد الرحمن المشعل / الفائدة والربا "شبهات وتبريرات معاصرة" / بحث نشر في "الملتقى الفقهي" (انترنت) / نشر في (4-6-2012) / تمت زيارته في (13-3-2016) / الرابط:

http://fiqh.islammessage.com/NewsDetails.aspx?id=4843

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق