]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

معنى الكلمة التي كانت في البدء

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2016-03-22 ، الوقت: 20:46:11
  • تقييم المقالة:

معنى في البدء كانت الكلمة

 كثير هم , الذين يرددون كلمة بل شبه جملة : في البدء كانت الكلمة. كلمات تردد دون ان يعار لها انتباه لفظا ولا لحظا ولا معنى .

لقد سمي الإنسان بالإنسان الشاعر او الحالم : homo poetecos   ولكن قبل ان يكون شاعرا كان متكلما , بل كان الشعر الحياة ذاتها , قبل ان بكون إكسير الحياة , لفهم الحياة والعناصر المشكلة لها : ماء....نار...هواء....تراب  والأسباب التي خلقت من أجلها.  حين تكون الكلمة الإتصال بين ما يمكن ان ندركه وبين  ما لايمكن ان ندركه....نسعر له او يراه من بعيد على غير الصورة التي أراها لنا عليها العلم الحديث الراصد والسابر للمجرات وللكواكب...كالقمر... والشمس....الخ .لطالما تغنى الإنسان الشاعر او الحالم بالقمر فكان أن الهه وجله وسماه إله الجمال ( فينوس ) , ولكن عندما توصل اليه العلم الحديث عبر رواد الفضاء لم يكتشفوا إلا الحجر والغبار , وتكاد تنعدم فيها الحياة والجاذبية الأرضية , بل توصل العلم الى أنه مجرد جرم سماوي ضمن المجموعة الشمسية للأرض ( مضاء ) وليس ( مضيئا ) أي يستمد ضوءه من الشمس فقط..

كان لابد ان تكون الكلمة عند البدء , بل لابد ان تستمر حتى الأن , رغم استفحال العديد من الرموز... والإشارات... والدلالات.... والأرقام ضمن لغة كلام هذا العصر الحديث الذي اثقله منطقه. الذي انتقل فيه ودفعة واحدة في نفس اللحظة والسرعة والتدفق الكلمة ...الى حلم...الى شعر...الى فكر....الى نقد...الى نقد النقد...الذي تحول الجميع الى رقم في عصر سمي ( الرقمية ) كحالة . عالم كان يسمى فيه البشر بالسيد كلام.... السيد كلام....السيد كلام كما قال ( شو )  ليصير السيد رقم....السيد رقم....السيد رقم فير المحدود عدا وعددا وتعدادا , ضمن مجال تجريدي مفتوح الجهتين  من ناقص ما لانهاية الى زايد ما لانهاية.

كانت لابد ان تكون في البدء الكلمة...عندما كان الشعر الناطق الرسمي...وديوان العرب والعجم.... وهو المؤرخ والفيلسوف... وهو الخالق الماهر.... وهو الساحر الأسر.... وهو الحكيم والمجنون بآن واحد. عندما كان الشعر حلو ومفيد.... و ان يعلم ...وأن يمتع... وأن يهز, الشعر حلو ومفيد, وبالتالي كانت الكلمة حلوة ومفيدة... كانت تعلم.... كانت تهز... وكانت تمتع..... وكانت حرفة كالخبز. وعندما قال ارسطو بمعبد ( دلف ) – تكلم كي أراك – كان يشير الى طقس الكلمة الى تحول الكلمة الى تنين...الى كائن  آخر حسب تداعي اصداء خواطر الكلمة , عندما تصي تؤدي معان غي المعنى التي خلقت له عند البدء. عندما تصير مسؤولة وعندما تصير لغة... وعندما تصير أسلوبا , لا تحدد مصير المتكلم بها , بل مصير العالم. مصير الإنسان مع أخيه الإنسان ...مع البيئة... مع القضاء والقدر القديم والحديث ( الإله الإغريقي ) و في دولة أوليغارشية دكتاتورية يحكمخا النظام ( البوليسي ) وليس ( بوليس  \ : POLIS  ) بمعنى المدينة  أحسن معلم . اليوم أضحى الرقم يسود الوجود , كل شيئ في عالم لا شيئ. في عالم اضحى فيه التواصل بلا روح بلا معنى , يتحدث المتدث وكان الربوطات والميكانيزمات هي التي تتكلم . مما صار لازما ولازبا  من العودة الى الكلمة التي كانت في البدء . بمعنى عندما يقع الشطط و ويشتد الإختلاف على أوجه واللا أدري ويسود المبهم لابد من العودة الى الكلمة التي كانت في البدء لابد من عودة الى أصل ( الأشياء ) الى الجذور.... حتى إذا ما فشل القانون نعود الى العلاقات الإنسانية. وعندما نعجز في تسيير تيار فني معين  او أدبي نعود الى المذهب الكلاسيكي التقليدي , بمعة ان نعود الى  بكر وعذرية الكلمة الى صفاء نبرة الخلق والفعل...الى روحها والى قدسيتها... حتى  لا  أدعو الإنسان الحديث الى فك شفرة ولغوس وتيمة ولبوس وطقس سر سحر الكلمة وكذا حجر رشيدها بالطريقة التي يفهم بها عصرة المنطقي واللامنطقي من جديد وان يتكيف معه بشكل يضمن له الإتصال والتواصل مع كل من يشاركنا الوجود  وجميع الاكوان الني تشاركنا مجموعتنا الشمسية وليست البحر والجو والبر والخريطة الجغرافية العالمية او العولمية.  عوضا عن هذه النقاط... والإشارات.... وهذه التيمات وهذه الخطوط والدوائر الصغيرة.... وفواصل وأرقام... لاتؤدي الى أي معنى....عوضا ان تجمع في جهاز( حاسوب ) , ثم تحول لنا مترجمة بعض ان تحمل وتخمر في اشكال وألوان اخرى وعمليات وتفاعلات شبيعة بالتفاعلات الكيميائية الى ان تصير كلمة من جديد. بمعنى هذا الفضاء الكوني اصبح بكلام عبر منطقة واحالة الكلام الى معادلات حسابية ذات المجاهيل العدة. لابد للأنسان الحديث من واسطة جديدة كي يفهم نفسه أولا , عبر كلمة مردودة عليه كيما يتوصل الى الكلمة التي كانت في البدء.

وكما أن ليس كل متكلم كلام... كلغة الأطفال... وليس كل شعر شعرا...إذ , ليس الشاعر عند  صغار الأطفال والمراهقين , وانما الشعر عند العشرون سنة ليبدأموهبة وينتهي نابغة , نفس الشيئ الكلمة التي كانت بالبدء او هي المنشودة , هي حلم عند بداية العمر ولن يصبح المتكلم إلا عند مرور مرحلى الطفولة مرحلة الحلم لينتهي الى أمير كلام او سيد كلام او حتى ملكا , كالملك أوديب الذي فك لغز أثينا عبر كلمة : (الإنسان) ويقضى على ( الوباء او الداء )....

وكلام لايؤدي الى أي معنى الى أي حل الى أي ( فك ) ما هو إلا هذيان.... إلا كلام مخمورين متسكعين...إلا كلام اطفال...إلا كلام مجانين.... إلا مخمورين... وحدهم الذسن يعودون الى كلمة البدء وحدهم الذين يتكلمون...يتكلمون....يتكلمون....رغم ما يردده الحداثيون ان ( الجهاز ) فصل قول كل خطيب بينهم وبين الكلمة التي كانت لابدء.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق