]]>
خواطر :
متعجرفة ، ساكنة جزيرة الأوهام ... حطت بها منذ زمان قافلة آتية من مدينة الظلام...الكائنة على أطرف جزر الخيال...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الناس مع الواقف / تأمل في العقل الاجتماعي

بواسطة: روح العقل  |  بتاريخ: 2016-03-21 ، الوقت: 22:07:08
  • تقييم المقالة:

 مررت في حياتي الخاصة على ظروف صعبه  وخاصة المادية نظرا لارتباطي بالدراسة ، علاقتي بالناس كانت عادية علاقات اجتماعية متعددة ولكنها محدودة لا تتجاوز التحية اما في العلاقات الاقرب الي مع زملاء الدراسة او اصدقاء الطفولة فقد تكون جلسة ربع او نصف ساعة في مقهي ، والحديث لا يكون الا في امور عامة حول المجتمع او حول قضايا سياسية عالمية او وطنية ساخنة ..

علاقاتي مع افراد المجتمع كانت حينها مققنة ان صح التعبير  بوضعي المادي حيث كنت لا اريد ان اقتحم حياة اناس يتجاوزوني - ان صحت لفظة تجاوز - ماديا لانه معروف عندنا  انه اذا صاحبت غنيا فانت تريد ماله او تريد بمكر ان تقضي منه مصلحة معينة ، ولهذا كنت ابتعد عن الاغنياء حتى لا اكون في اعتقادهم  مجرد صديق لص يبحث عن اغتنام الفرص لنيل ديناره

كنت احب مصاحبة الفقراء ، باعتبار انه لا حاجز بيني وبينهم  ، كنت اجد راحتي مع الفقير المحتاج بوصفي كنت مثله ، فالصديق الفقير يمكن ان يتحمل فقرك لانكما تشتركان فيه وهو القاسم المشترك بينكما ..بينما كانت لي غريزة طبيعية في النفور من  الاغنياء ...حيث تجد كل احاديثهم حول الحب والنساء ، الافلام ، الالبسة ، السيارات  .... مكوثي مع احد الشباب الاغنياء كان يشعرني بالحنق والتوتر وكل دقيقة كنت امضيها مع احدهم  وكاني احمل هم العالم في نفسي..وشعوري نحو الاغنياء ليس من منطلق صراع طبقي   كما يتصور البعض بل ان قناعتي حول فكرة ان  فرد  تربى على الظروف الصعبة والقاسية لا يمكن ان يكون صديقا حميما لفرد تربى في ظروف ميسرة وحسنة

ولكن اليوم بعدما تحسن الحال ، ووقفت على قدمي ، كثر الاصدقاء الوهميين ، او الذين يريدون ان يكونوا اصدقائي واعرف الكثير منهم كانوا يجتنبون الحديث معي ،  بسبب ظروفي ووضعيتي القاسية ، اراهم اليوم يلتمسون اي طريقة ليكونوا اصدقاء لي او على الاقل لكي ارافقهم في الطريق او اتحدث معهم  دقائق....صراحة ليس لدي موقف المتعالي الذي يريد ان يتعالى على الناس بل لقد تربت طبيعتي على البساطة وهكذا فاني لافضل  ان اجالس انسان لا اعرفه او انسان فقير معوز  على ان اجالس هؤلاء الناس الذين اجتنبوني لضيق حالتي الاجتماعية ، هؤلاء الناس يبحثون عن الذي يقف على رجليه ، ذلك الذي يمتلك المال والمنصب....ومن الغباء ان ينسى الانسان ماضيه ، وان ينسى المواقف المخزية لهؤلاء الاشخاص ...ومن دون شك وقعت في الكثير من المرات في ضيق مادي شديد ولم اجد احدا لكي يساعدني ، اما اليوم فاني اراهم يقتربون منى يبحثون عن صداقتي ...اعرف ان طلبهم ذاك مجرد طلب منافق ، طلب انتهازي مصلحي ،  لا يبررون  خطأهم نحوك او قد يبدون تاسفهم لعدم معرفتهم بك في الماضي ....هؤلاء الاشخاص يمتلئ بهم المجتمع...اناس لا يطلبون سوى المصلحة والظهور بالقرب منك لكسب تعاطفك

كانوا بالبارحة يستهزئون بنا ، تناسوا ان الوجود في حالة دوران ومداولة ، اجدهم اليوم يريدون ان يقتربوا منا بسبب انك واقف

المجتمع المتخلف يهمل المعرفة العلمية ويهمل ايضا الاخلاق يضعها في ادنى سلم الاهتمامات وهو بهذا لا يعير قيمة الا للذي يمتلك المال والمنصب  ، مجتمع مع الواقف ماديا حتى وان كان فاسقا وفاجرا ، ولا يضع للانسان المثقف اي اعتبار ، العقل الاجتماعي تحركه المصلحة المادية وهو بهذا يحمل صفات منافقة بامتياز  ، فلا امان فيه ، وكل الاطراءات التي تسمعها من هنا ومن هناك مجرد حيلة للوصول او التمكن منك ،وليس هذا الكلام مجرد وسواس او شعور مرضي بالتميز والدليل  انه لو فقدت منصبك او مالك لن تسمع مرة اخرى اي اطراء او ثناء  لهم عليك بل بالعكس من ذلك تماما ستسمع الذم والكلام السئ ، ويشفون غليلهم بمصابك وسقوطك . العقل الاجتماعي لا تحركه الا الشهوة الجنسية والقدرة على تغيير المواقع......

لقد اختبرت المجتمع كثيراا وكانت ظروفي السيئة هي الاداة التي مكنتني من اكتساب هذه المعرفة ، ثم ، اليس المطلوب منا ان لا نصدق الا الصديق المقرب او الاخ او الام أما كلام المجتمع حتى ولو كان اطراء فهذا مجرد حيلة لكسبك ولكن لا يعني هذا  الهروب منه  او التوجه  نحو الوحدة والاعتزال  بل بالعكس من ذلك تماما المطلوب منا اقتحامه من دون خوف لاننا نعرف منطق تفكيره وكذلك وهو امر مهم لا نهرب من المجتمع حتى  لا يصفنا  بالجنون...فالمجتمع اذا نفرت منه سيصنفونك مجنون   انتقاما منك....المجتمع كالحرباء والمطلوب هو فهم الحرباء لا ان نكون حرباء لاننا سنكون مثله وهو بهذا قد انتصر علينا


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق