]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

تأملات في اية : الميزان الكوني والعدل

بواسطة: روح العقل  |  بتاريخ: 2016-03-21 ، الوقت: 21:12:36
  • تقييم المقالة:

والسماء رفعها ووضع الميزان ألا تطغوا في الميزان وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان .8/7 سورة الرحمان

الكثير من الايات في القرأن الكريم تستحق التأمل الفلسفي والتدبر الفكري ومن هذه الايات ( والسماء رفعها ووضع الميزان )

لا بد ان نورد مجموعة من تفاسير العلماء  قبل ان نواصل التحليل :

فسر ابن كثير الميزان : انه العدل

وفسرها طاهر ابن عاشور بقوله : ورفع السماء يقتضي خلقَها . وذُكر رفعها لأنه محل العبرة بالخلق العجيب . ومعنى رفعها : خلقُها مرفوعة إذ كانت مرفوعة بغير أعمدة كما يقال للخياط : وسّع جيب القميص ، أي خِطْه واسعاً على أن في مجرد الرفع إيذاناً بسموّ المنزلة وشرفها لأن فيها منشأَ أحكام الله ومصدرَ قضائه ، ولأنها مكان الملائكة

اما الطبري فيرى : ( وَوَضَعَ الْمِيزَانَ ) يقول: ووضع العدل بين خلقه في الأرض

اما تفسير السعدي فقال :{ وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا } سقفها للمخلوقات الأرضية، ووضع الله الميزان أي: العدل بين العباد، في الأقوال والأفعال، وليس المراد به الميزان المعروف وحده، بل هو كما ذكرنا، يدخل فيه الميزان المعروف، والمكيال الذي تكال به الأشياء والمقادير، والمساحات التي تضبط بها المجهولات، والحقائق التي يفصل بها بين المخلوقات، ويقام بها العدل بينهم.

من خلال هذه التفسيرات المختلفة يتضح ان الكون والعالم يقوم على ميزان غير منظور ، يحق العدل بين الاشياء ويحقق العداله الكونية فيما بينها ، حتى الاشياء الصماء كالصخور والحيوانات تخضع الى هذا العدل الذي يدخل في صميم الوجود.

ان قيام الاشياء في العالم ووجود ها يقوم في الحقيقة على فكرة التوازن ، كل شئ يبحث عن توازنه ، فالصخرة لا يمكن ان تبقى معلقة في الهواء فسقوطها على الارض هو توازنها ، ان النهر لا يمكن ان يكون مساره صعودا بل ان القطرات والسواقي تاخذ مسارها نحو المنحدر وهي بهذا تأخذ توازنها ، يتعلق الامر بان هناك نظام تتبعه الطبيعة ، وان يأخذ الشئ هذا النظام معناه انه قد اخذ توازنه ، واخذ نظامه وقانونه ، لاشئ يسير عكس نظامه ، والا لأصبح شذوذا يهلك ويضمحل فيما بعد..

واذا كان النظام هو طبيعة الاشياء فهي بهذا تكون متوازنة في العالم الذي تنتمي اليه ، وكل شئ يبحث عن نظامه وعن توازنه...واعتداله يتعلق الامر بأن كل شئ يريد أن يعتدل وان يأخذ وضعية الصفر ، لا احد يمكن ان يخرج عن هذا النظام ، واي خروج عنه يعني فقدان التوازن المادي ( الجسد الانساني ، الحيوان ، النبات ، الصخور ، الانهار...)  والنفسي ( الانسان )

بالنسبة لحياة الانسان كلما  اقيم الميزان والعدل في الحياة الاجتماعية والسياسية على نموذج نظام وميزان السموات والارض كانت الحياة الانسانية نموذجية وكلما ابتعد الانسان عن تحقيق العدل يحدث الفساد والقتل ، نلاحظ أن ارادة الاتزان في الطبيعة ساريه حتى على  الظواهر الطبيعية التي تبدو بغير نظام وكانها فوضى ، في المقابل يتضح مثلا ان اعماق الارض لا تاخذ توازنها الا بزلزال يضرب سطحها كذلك اذا تعلق الامر بالحروب والفتن فهي مجرد البحث عن القسط والعدل  في الحياة الانسانية ويمكن القول انه حتى التأزم النفسي الذي يصيب الانسان مجرد بحث عن توازن ذلك ان الاعراض قد ظهرت للسطح وتبحث عن علاج...وكذلك اذا تعلق الامر بالظلم فإن ميزان الكون سيأخذ بثأره من الظالم ، وكذلك اذا تعلق الامر بفعل الخير فإن الميزان غير المنظور سيحقق الجزاء....نظرة تأملية وتدبرية في الحياة البشرية تجعلنا نرى الميزان ، ان اهمال شؤون الاطفال والبيت والذهاب لتمضية الوقت سيأخذ الزمن انتقامه منك من خلال ان يكون الابناء عاقين او ان تحدث خيانه في البيت ..

ان تستهزئ بانسان لخلقته او لطريقة كلامه او لباسه ، سيسجل ذلك الاستهزاء على صفحة الميزان حتى يتم اخذ الثأر ، يعني ان يحق العدل فيك ....بل قد نجد ان الكأبة التي نعنيها هي نتيجة لفعل ما....واتمنى من القارى ان يحلل البقية فالامثلة كثيرة من واقعه والمطلوب منا هو التامل والتدبر في حياتنا الشخصية

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق