]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

نظرية تحويل الألم

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2016-03-21 ، الوقت: 20:44:53
  • تقييم المقالة:

نظرية تحويل الألم

كثير ما أعتبر الإغريق القدامى ومما قبل الميلاد إن كلمة ( ألم ) تعاكس وتضاد كلمة ( أمل ) , بل ذهب بهم الظن لابد ان يكون  الألم حتى يكون الأمل , بل الألم أفيد وانفع للإنسان . بل تحويل الجروح الى الحكمة  , انها قوة تحويل الألم الى قوة التنوير.

فمنذ أن سرق الأسطورة ( بروميثوس ) النار من السماء الى أهل الأرض , بروميثوس  جد البشرية وأب البشرية. ,وقيّد مصفدا الى جذع شجرة تنهش وحش الطير كبده نهارا ليتجدد ليلا. بمعنى لا بد للإنسان ان يقدم بعض الألم من أجل الأمل , ان يقدم كبده , ان يغذي ضميره بالندم  شرطي الأعماق في عمق كل واحد منا , من أجل ن تستمر البشرية .

كما جلب بروميثوس معه صندوقا ولما فتح الصندوق انتشرت كافة الأمراض أرجاء المعمورة ولم يعد بقاع الصندوق إلا الأمل ( هوب ) كتعزية وشفاعة للبشرية جمعاء.

هذه الفكرة الإغريقية القديمة , سذاجة البداية ولو انها اسطورية ليست كلها حقيقة وليست كلها خيال ووهم , وانما شبيهة بالتاريخ  إذا ما أضيفت الى التاريخ شكلت حضارة. مع الأيام تطورت وتحولت بدورها شيئا...فشيئا إلى (حلم ).... إلى ( كلمة )....., إلى ( فكرة ) قبل أن تصبح ( نظرية ) وقانونا , كما قالت الإغريق : إذا ما تعلق الشعب بشيئ صار فانونا. او هو نفسه الألم الذي حاول ان يخلص منه ( أوديب ) المدينة وحوله دون ان يدري الى سائر الساكنة وإلى نفسه , كان إن فقع عيناه .

اليوم والحروب على الشعوب والمدن , على الأطفال والنساء والشيوخ وعلى العمران والإنسان إنتقل داء وألم الحرب المحلية الى بقية شعوب المعمورة , وهي تتألم وتشاهد بالبث الحي والمباشر كيف يشرد ويقتل البشر بحق او بوجه حق. بشتى انواع القتل الرحيم والرجيم , القتل من جميع الإتجاهات برا وبحرا وجوا ومن لم يمت بالرصاص الحي مات بالرصاص الميت , من حيث الألم واحد , يشكل اسطورة عنصره منذ ما قبل الميلاد من حيث هو الألم. صار  الألم بروباجندا ودعائية الحرب ذاتها ,  تنقل  على المباشر ,  تفاعلية وكأنها إخراج لدراما كونية أين تصبح كافة شعوب المعمورة  شريكا  فاعلا بها  , لعد ان حطمت كافة الجدارات  الى الجدار الرابع , أين صار الألم وجها لوجه مع الشعوب  , وكأنها تنقل لهم مياراة لكرة قدم لناديين اسبانيين شهيرين .

انقسم فيها العائلة النووية الى عائلتين نوويتين... والحي الى حيين والمدينة الى مدينتين والدولة الواحدة الى دويلتين او اكثر بل العالم الى عذة عوالم متداخلة. مما يسهل عبر نظرية أخرى : نظرية العوالم المتداخلة  الى ( تحويل ) والى ( نقل ) الألم كالنار بالهشيم إلى يمس الجميع داء الألم او ألم الألم...البرئ والمتهم.... المعني بالحرب وغير المعني..... المنتمي واللامنتمي..... محب للحرب ومحب السلام.... الجندي المحارب والمقاتل... والمدني...الجميع يتألم...الجميع يتحسر...الجميع يتوجع على ذنب لم يقترفه أصلا. بل انتقل وتحول اليه...

صحيح تعتبر الدراما الافريقية التي هي أصلا محاكاة ولا سيما الاغريقية والرومانية  أول من عبرت بشكل مباشر عن نظرية تحويل الألم بغية تحقيق نمط أولي  بالنفس , بغية التطهير والتكفير ( cathersis  )  , التطهير من أدران إنفعالات النفس. لذا أعاب نقاد الدراما الكونية الإغريقية التقليدية الكلاسيكية الكتب الشاعر ( صوفوكل او صوفوكليس ) عندما أدار الدولاب وأظهر للمتفرجين ( أوديب ملكا ) يفقع عيناه الى حد الإهتلاس والهستيريا والدماء تخرج من عيناه , وهذا عكس قواعد الفكر الكلاسيكي التقليدي الأخلاقي الذي لا يبيح مظاهر القتل او الدماء وجها لوجه الناس , بل  كان يكفي التلميح دون التصريح قولا وليس فعلا , مادامت الكلمة كانت بالبدء , وسوف تبقى. بل عمل  الشاعر الإغريقي الى نقل الألم من خشبة المسرح الى بهو قاعة المسرح , من الكاتب الى الممثلين.... ومن الممثلين الى الجمهور... ومن الجمهور الى كافة سكان أثينا.... بل الى سائر سكان العالم.... ومن ماقبل التاريخ لبى يومنا هذا. فمن منا قرأ  ( أونتجون ..او انتجونا ) ولم يبك وهي تقتاد الى مثواها الأخير ظلما وعدوانا... وسائر الأثار الإغريقية  التراجيديا الخالدة.

ايضا نجد إنتقال الألم المحاكاتي او الدرامي بمسرحية خالدة ( ميلوس ) التي لا تزال تبكي  الناس أجمعين القارئين , وهي محاكاة لأفعال نبيلة يوم هجم الفرس إيران حاليا , والتي كان يسميهم الإفريق ( بالبيسيستراس ) بمعنى البرابرة , وأنزل بمدينة ( ميلوس ) الجميلة الإغريقية تدميرا وتنكيلا وحرقا , ولما جسدها الكاتب الإغريقي المرهف الحس ( أسخيلوس ) في قالب جميل محبوك الوحدات على خشبة المسرح , ضجّت الجماهير بالبكاء المر الى حد النحيب , لتتدخل حكومة أثينا وتمنع العرض , بل فرضّت على الجماهير غرامة مالية قدرها : 100 دراخما , بل نفيت الكاتب الى روما .قال (أفلاطون ) في حق ( ميلوس ) – وكان لا يحتقل بالمسرح - : أنا مستعد للذهاب الى روما لنتفرج على ( ميلوس ) المفجوعة.

لقد بثّ وزرع وحول ونقل الكاتب الرعب والرهّاب والخوف الى أنفس الجماهير الناحبة , بل عمل على تحويل ونقل الألم الى الطرف الأخر (....) .

اليوم ايضا يشهد العالم هذا النوع من الألم وتحويل ونقل الألم , جراء هذه الحروب الداخلية وما تسببه من شتات وتشرد وقتل واوبئة وامراض فتاكة للعالم أجمعين , وسواء بالفوضى الخلاقة او العمل عل أخلقت الفوضى او من حيث الفوضى هي نظام غير مرئي كما يقول أفلاطون الألم واحد , أين يصير الجميع مشاركا فيه بقصد او من دونه , مما يعم البلاء وينتشر ارجاء المعمورة , ليبقة بالأخير هوب او الأمل كتعزية وشفاعة للبشرية جمعاء  وبلسم ليس للجسد والروح والعقل معا لكن للإنصاف وإحقاق الحق , وتثبيت حرية  وحقوق ومساواة الإنسان من أجل بناء حضارة الإنسان الأمل , الحضارة الديمقراطية الحرية ضرب المساواة في ظل العالم صار قرية صغيرة والألم صار واحدا والأمل كذلك.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق