]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

متى نفهم كجزائريين انّا نحتفل بذكرى وفاة

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2016-03-19 ، الوقت: 20:43:32
  • تقييم المقالة:

متى نفهم أنّا نحتفل بذكرى وفاة !

لم يعد يفصلنا عن ذكرى يوم العلم المفترض عندنا بالجزائر من مشرقها الى مغربها ومن جنوبها الى شمالها الى بعض الأسابيع المعدودة الأيام على أطراف الأصابع اليد الواحدة. المتزامن بيوم وفاة حتى لا أقول ( ذكرى ) وفاة  العلامة الجزائري , ورائد نهضتها الشيخ عبد الحميد بن باديس. و ولد عبد الـحميد بن باديس، رئيس جمعية العلـماء الـمسلـمين الـجزائريين وأحد أعلام الـحركة الإصلاحية الإسلامية في الـجزائر خلال النصف الأول من القرن العشرين، يوم 5 ديسمبر 1889     بقسنطينة حيث وافته الـمنية يوم 16أبريل1940 ، كان ينحدر من عائلة عريقة تعود أصولها إلى بني زيري .وبلوغين بن زيري، مؤسس الـجزائر العاصــمة، أحد أشهــر أعضــاء هــذه العائلــة الأميرية.  و قد حفظ عبد الـحميد بن باديس القرآن في مسقط رأسه،  وفقا للـمناهج التقليدية، كما تعلـم قواعد اللغة والأدب العربي وأصول العلوم الإسلامية.

جميل أن نحتفي ونحتفل  لتخليد مآثر العلماء , ونقتفي...ونقتبس منهم  نورا  , الذين قدموا التضحيات الجسام بالنفس والنفيس. من أجل ان يبقى الوطن ملكا للجميع ولا فرق بين عربي وعجمي فيه إلا بسلطان العلم. من حيث اجزائر وطن للجميع ويبنيه الجميع مركزيين وهامشيين...., مواليين ومعارضيين , الجزائر تمشي بقدمين وتحوم بجناحين. وينهض بعزيز قوميته ووطنيته الى مصاف الدول المتقدمة والمتحضرة الرائدة محليا وعالميا , لطالما يكرم فيها المعلم ومدينة العلم والعلماء ويرعى ويدعم .... وكذا تلاميذ المدارس بجميع اطوارها والمدارس والجامعات بشكل رسمي او غير رسمي  , حكومة ومجتمع مدني وكذا هيئات وشخصيات مستقلة أمثولة ونموذجا للنجاح المدرسي التمدرسي , ليعم النجاح لكل هيئات مؤسسات الدولة.

لكن الإشكال ليس في الإحتفاء او الإحتفال ولا في مثل هذا اليوم القادم... ولا في شخص الإمام الشيخ  عبد الحميد بن باديس. بل , المشكل الذي اوشك ان يصير سنة وفرض عين على فرض كفاية , بمعنى إذا تعلق الشعب على شيئ خاطئ مكرر في المكان والزمان حتى أوشك أن يصير قانونا او حقا صحيحا , كحق أريد به باطل , المشكل أنّا نحتفل كجزائريين بذكرى يوم وفاة العلامة المتزامن بيم 16 افريل 1358 هجرية الموافق : 1940 ميلادية , ومن ذاك اليوم أتخذ كرمز للإحتفاء  عن يوم وفاة الشيخ العلامة. عوضا ان تكون مخرجات الإحتفال كهيئات ومؤسسات الدولة أن تراجع اليوم الموعود  كأثر رجعي لتصحيح معلومة والتأكيد على ان يكون الإحتفاء بيوم ميلاد العلامة وليس بيوم الوفاة. يوم الميلاد المتزامن بتاريخ يوم 5 ديسمبر 1889. ةلا شك هناك بون شاسع بين شهر افريل وشهر ديسمبر تسعة أشهر وما يحمله المدلول تسعة بالموروث الشعبي الجزائري ( ابن تسعة ).

دون شك شتان بين الموت والحياة بين كلمة  (إحتفال ) وبين كلمة ( تأبين )  لغة وإصطلاحا وفقها باللغة ( فيلولوجيا ) وفي جميع لغات العالم الحية منها والميتة ان أحسن التعبير , وما دمنا نتكلم حول الحياة والموت. لا أحد يحتفل بالموت , ناهيك ان كان المتوفى اعطت الجزائر الغالي والنفيس , وكأن من سنّ هذه السنة ( ....) يريد ان يحتفي بقبض أرواح العلماء الدينيين والدنيويين  الوطنيين والقوميين. من خصصوا انفسهم لخدمة العلم والعلماء وفي سبيل محاربة الأمية والجهل عكس ما أرادت السلطات الإستعمارية الفرنسية عليه الشعب الجزائري أنذاك ولا حتى اليوم و كون العلم نور والجهل ظلام يبقي الشعب تحت هيمنة وسيطرت المستعمر وقطع الحق التاريخي او المجال الحيوي المستعمر القديم .

كم مرة كتبا بالجرائد الوطنية الرقمية والورقية بأن المحتفى به  المتوفي  في يوم وفاته , لا هو تكريم  يكرم التكريم ,  لاينطبق عليه إلا المثل الجزائري الشعبي الرائد المتداول على ألسنة العامة : (( ..كان حي كان مشتاق ثمرة وكي مات علقوا على مقام شاهد قبره عرجونا بأكمله ))...

أن يعود التكريم الحق للشيخ العلامة وتكريمه وتكريم المتوجين والمبجلين بيوم ميلاد الشيخ العلامة وليس بيوم وفاته....

أرجو ان لا يتمسك بالرأي الخطأ... وان لايتكبر ولا يتجبر في إعادة اليوم ليومه والإحتفال والفرح لفرحه... وإلا  ينطبق عايهم الأثر الإغريقي القدين : (( الناس المتغطرسين  المتعنتين  الصامتين على الخطأ , لا يتذكرون ولا يعون ولا يتفكرون إلا بعد فوات الأوان ويتقدم بهم السن )) . الإحتفال يتم بذكرى الميلاد وليست بذكرى الأموات , والحياة خير من الموت.... وتستمر الحياة , ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله اموات بل أحياء......

وبما أن العلماء ورثت الأنبياء , غهم لايورثون درهما ولا فضة وانما يورثون العلم والحكمة  و ومن أوتي الحكمة أوتي خير كثيرا.

أرجوا ومع الدستور الجزائري غي ظل الجمهورية الثانية الجزائرية , وفي ظل هذا الجيل الجديد وفي ظل التقدم الحضاري الكوني الذي يشهده العالم كلمة وفكرة ورقما ونقدا ونقد النقد , ان نعيد  ذكرى يوم الإحتفال  بالعلامة الشيخ عبد الحميد بن باديس بومه الحقيقي يوم : ( 05 ديسمبر ) من كل سنة , وليست يوم : ( 16 افريل ) من كل سنة , ومن ادرانا لعل الله يغير أمرا ...او يسخر من عباده الصالحين الجزائريين القوميين والوطنيين ويغير علينا هذا اليوم ( التأبيني ) الذين أرادوه ( إحتفاء ) لمدرسة جزائرية منذ عهد الشيخ العلامة الى اليوم  لا تزال واقفة .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق