]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مُزقت سوريا يوم دُمر العراق...

بواسطة: بلقسام حمدان العربي الإدريسي  |  بتاريخ: 2016-03-19 ، الوقت: 06:48:29
  • تقييم المقالة:

مقولة الثور الشهيرة يوم تآمر و فرط في شقيقه و تفطن بعد فوات الأوان، بأنه أُكل يوم أكل الثور الأبيض. هذه المقولة هي صالحة في الزمان و المكان...

وتنطبق بالتمام و الكمال على مصير سوريا التي تم تمزيقها تمزيقا حتى و لو أُتي بجميع الخياطين و الجراحين العالم اجمع لما استطاعوا ترقيع التمزيق...

حتى ولو انتهى القتال اليوم مساءا و اختفت جميع مظاهر الاقتتال و لم يعد يُسمع طلقة رصاصة واحدة و عاد جميع الناس إلي بيوتهم، هذا إن مازال هناك بنيانا، فسوريا لم يعد لها وجودا إلا بعد عقود من الزمن ، هذا في أحسن الأحوال...

و لا بد من أجيال تلو أجيال لكي تُشفى الجراح و تُنسى الأحقاد وتُجف الدماء وتحل محلها نبات و أشجار أسقيت و رويت من تلك الدماء التي غمرت الأرض و البحار...

والعودة إلى مقولة الثور ، سوريا لم تمزق بسبب الحرب الأهلية الحاصلة هناك و إنما مزقت يوم دُمر العراق بالمشاركة أو بالسكوت علامة الرضا من النظام القائم في سوريا...

المصيبة في الحكام العرب أو على الأقل بعضهم ، لا يُفرقون بين الخلاف الذاتي  و الخلاف الاستراتيجي المصيري  ، وسببه قصر النظر وشهوة  المحافظة على الديمومة الكراسي و لو على حساب وجود الأوطان . في النهاية تضيع الكراسي و معها الأوطان كما حصل في العراق و في ليبيا و الحبل على الجرار...

إذا نظرنا ما وراء البحار ، نجد الأنظمة هناك مختلفة مع بعضها البعض في بعض الأحيان حتى القطيعة السياسية ...

 لكن إذا تعلق الأمر بالرؤية الإستراتيجية لمنطقتهم ووجودهم يتركون في الحال خلافتهم السياسية أو الاقتصادية و يجدون في الحال رؤية مشتركة لمواجهة الخطر المحدق بهم . لكي لا يحصل لهم ما حصل للثور المتآمر...

وإذا فتحنا نافذة على التاريخ ، نجد كيف الحلفاء أبان الحرب الكونية الثانية كانت تعصف بهم خلافات حادة وكل واحد يريد فرض وجهة نظره...

 لكن في المقابل كانت تجمعهم رؤية إستراتيجية موحدة اتجاه الخطر الذي كان يحدق بهم جميعا ، خطر المارد الهائج المتمثل بالنظام النازي على رأسه شخص لو انتصر لجعل الجميع في خبر كان...

هؤلاء الحلفاء برؤيتهم الإستراتجية الثاقبة فضلوا التحالف مع نظام نقيضهم تماما أيدلوجيا وغير أيدلوجيا المتمثل في الاتحاد السوفيتي الذي كان حليفا لخصمهم و عدوهم النظام النازي ، قبل أن ينقلب عليه هذا الأخير و يضيفه إلى بنك أهدافه...

هم ( الحلفاء) ، ليسوا أغبياء إلى درجة أنهم لم يكونوا يعرفون أن تحالف ستالين معهم لم يكونوا صادقا وإنما فقط للضرورة عندما كانت طلائع القوة الضاربة للجيش السادس تُرى من نوافذ قصر الكرملين. مع ذلك الحلفاء تحالفوا معه (ستالين) لامتصاص وتشتيت قوات خصمهم المشترك...

هذا مثال على تحالف بين نظامين و كتلتين متناقضتين فكريا و عقائديا واحد في الشرق الاشتراكي و الآخر في الغرب الرأسمالي...

السؤال المطروح من المواطن العربي ما يُمنع هذه الأنظمة العربية من الاتحاد ، على الأقل ، استراتيجيا و ليتصارع تكتيكيا كما يريدون  ...

وما كان يمنع نظامين من نفس الفكر ، "البعث العربي" ، القائم في سوريا و الذي كان موجودا في العراق ، قبل أن تعصف به العاصفة ، أن يتحدا ، ألم يكونا يدركا أن العاصفة لا تعرف حدودا ؟

العاصفة عندما كانت  تهب على العراق النظام في سوريا غلق حدوده ظنا منه أن تلك الحدود المصطنعة في مخابر "سايكس – بيكو" ، ستحميه ...

 هذا إذا افترضنا أن تلك الحدود أغلقت بالفعل و لم تساعد ،  بطريقة أو بأخرى، في تعجيل بسقوط ، لا نقول النظام البعثي في بغداد ،  إنما سقوط و محو من الوجود العراق بأكمله...

 إذن على النظام القائم في سوري أن يتذكر مقولة الثور، رغم إن لا فائدة من استذكارها لأن الثورين ، الأبيض و الأسود ، أكلا و لم يبقى  لهما وجودا...

 

 

 

 

 

بلقسام حمدان العربي الإدريسي

19.03.2016   

 

         


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق