]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

من النقيض إلى النقيض...

بواسطة: بلقسام حمدان العربي الإدريسي  |  بتاريخ: 2016-03-17 ، الوقت: 07:11:03
  • تقييم المقالة:

 

 

في موضوع سابق ، تم التطرق كيف المجتمع العربي المحافظ فقد مناعته الذاتية . قلت ،  المحافظ و ليست الفئة التي تحررت بشكل كامل ، صراحة و علنا و تمردا عن كل علاقة "كانت"  تربطها بمجتمعها الأصلي : لسانا ، هوية و سلوكا...

حتى أصبحت تنظر إلى ذلك الأصل بشكل "تكبري" (التكبر) و "احتقاري" ( احتقار).  تنفيسا عن عقدة مزمنة تلازم هؤلاء ، تم الخوض فيها في مواضيع سابقة ...

قلت ، المجتمع العربي المحافظ لم يعرف أبدا  الوسطية وهو من النقيض إلى النقيض. مثله تماما و بالمفهوم السياسي من اليمين المتطرف إلى أقصى اليسار المتطرف وكل نسمة تغيير تؤثر فيه يمينا أو يسارا ...

في الحقيقة و إذا أرادنا الصراحة ، هذا المجتمع لم يعرف المحافظة أبدا والفئة المتحررة المذكورة آنفا، قد  تكون أصدق حالا لأنها واضحة وعبرت عن موقفها الفكري و سلوكي بوضوح و بدون خجل...

أما الفئة الأخرى ، بما تسمى المحافظة  فهي متناقضة . فهي محافظة في العلن و متحررة من كل قيم في الخفاء ، ومقياسي في تقديري هذا محيطي و مدى علمي و نظري، قد يكون غير صحيح في جهات أخرى ( قلت قد يكون)...

أتذكر ليس بوقت ليس ببعيد عندما كانت هذه المجتمعات المتكلم عنها موجودة في أقصى اليسار "المتسيب"  كانت لا تبالي بهذه القيم ...

على سبيل المثال لا الحصر ، كانت تقام  أفراح و أعراس كل شيء فيها مباح من الرقص المختلط من ذكر و أنثى في الهواء الطلق ، تحت "ضربات البارود" و نغمات "الزرنة" و ما شابها من تلك الآلات الموسيقية الشعبية ...

تلك الأنثى تحرم عنها حتى نسمات الهواء وأشعة الشمس لتجد نفسها أيام الأفراح و الاختلاط كل شيء مباح من لقاء الحبيب و العشيق وهمسات ولهيب الشوق وإعطاء المواعيد وفي تلك الليلة تحصل المعاصي و الرذائل و ما يغضب الرحمن ...

الأخطر و الأقبح من كل ذلك ، الكثير من تلك الأعراس و الأفراح تنشطها "شيخة" من شيخات" الطرب " ما تحت الحزام" ( أكرمكم الله)...

تلك "الشيخات" لا يحلن لهن الغناء إلا بعد احتساء المزيد من "الخمور" (عفاكم الله )، و على  صاحب العرس أن يوفر الكمية المطلوبة و يخزنها في بيته تحت تصرف "الشيخة" ومرافقيها  ليحتسوا  المزيد بعد كل الاستراحة و طوال الليلة حتى صيحة الديك ، وكلما احتست "الشيخة"  المزيد زادت "وقاحة الكلام" و قلة الحياء ...

وفي الصباح ذلك صاحب العرس "المحافظ" يلقي على الناس في المقاهي و على "حواشي" الطرقات محاضرات في القيم و "الحشمة" وانه صارم في هذا الشأن و يعطي أمثلة كيف أهل بيته و بناته قمة في "الحشمة" و المحافظة على القيم و هو لا يدري أن عرسه الذي أقامه بالأمس هو قمة في الانحطاط و الأخلاق و ضربة في الصميم في مفاهيم المحافظة على القيم و المحظور ...

نفس المجتمع المتكلم عنه جاءته "نسمة إيمانية"، بدون تحميصها ومدى تطابقها مع إيمانه و مذهبه، ارتمى في أحضان تلك الأفكار المتزمتة التي ترى كل شيء في الوجود اسود...

أفكارا يروجها أناس كانوا بالأمس القريب من حاشية تلك "الشيخات" المذكورات  وهم يشجعهن على المزيد من الاحتساء و المفردات التي تهيج وتهين الأفكار و المعتقدات...

في هذه المجتمعات "المحافظة"، التي كانت فيها كل شيء مباح في ليلة الأفراح التي لا تغيب طيلة العام . تحولت إلى متزمتة كل شيء فيه حرام وبفتاوى تباع على حواشي الطرقات كما تباع وجبات الأكل السريع على مداخل الأسواق تحت الغبار و الذباب...

لكن هذه المجتمعات التي تحولت إلى أقصى اليمين المتطرف لم تفرط في مكاسب "اليسار المستورد" كقضية "الخاتم" ( المذكورة سابقا) ...

  تلك الأنثى التي أصبحت يُحرم  عليها حتى مقابلة الأشخاص الأكثر تقربا منها دما و نسبا ،  يصبح في  تلك الليلة ( ليلة الخاتم)  كل شيء مباح...

 بمعنى ، مجتمع من النقيض إلى النقيض أو بالمعنى الآخر المذكور ، من أقصى اليسار المتطرف إلى أقصى اليمين  المتطرف أو العكس الصحيح...

 

 

 

 

بلقسام حمدان العربي الإدريسي

17.03.2016


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق