]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

مثقف الشعب على وزن عدو الشعب

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2016-03-16 ، الوقت: 20:43:50
  • تقييم المقالة:

مثقف الشعب  ...\  على وزن عدو الشعب

( الشعب ) أيضا سلطة من لا سلطة له. ليست سلطة الظل او الهجير كما يحلو لأهل السياسة تسميته,  وإنما من شرعية الدستور وعن طريق نوابه المحتملين او المفترضين .

إلا أن ومنذ  المفكر ( جان جاك روسو ) ونظرية الغربة والإغتراب  في المجتمع , أصبح هذا النائب الصوري على الأقل سلطة داخل سلطة , وشعب داخل شعب , بل هو إغتراب لم يسبق له إغتراب , وأصبح لا يمثل اية سلطة لا رسمية ولا معنوية , ولا حتى السلطة التي منحها له الدستور  تحت شعار قديم يجدد نفسه بإستمرار : ( من الشعب وعن طريف الشعب والى الشعب ) دون مدخلات ولا متفاعلات ولا مخرجات ولا اثر رجعي, لتصحيح خطأ او تأكيد وتثبيت معلومة. يمثل من يموله  ويدعمه خاصة على المستوى المادي , ولو أن هذا التموين وهذا الدعم من عائدات الضرائب التي يدفعها عامة الشعب  , فئة السفلية لا فئة العلية. منه واليه هذا النائب يمون نفسه بنفسه , كأن يتغذى من لحم أكتافه  التي هي بالنهاية عرق ودم وإكسير حياة الشعب.

يقول جان جاك روسو : التمثيل الشعبي أكبر أكذوبة عرفا التاريخ .. وان الفنان او الكاتب او المؤرخ او الفيلسوف او المثقف يمارس الكذب ايضا بإتفاق ضمني معد سلفا.... وبالتالي هذا النائب او من يقوم بدور ( اللعب ) يمثل مثقف الشعب  سواء كان فارسا او كومبارسا  مجرد كذب حلال او كذب ابيض لايدخل جنة ولا نار على فاعله لحظا ولفظا واشارة  , على ان هذا المثقف يمثل الشعب كنائب مستقل.

هذه الحالة تنطبق على ممثل الشعب , ممثل الجماهير. الذي أوكل اليه بطريقة او بأخرى التحدث بإسمه , لسانه الناطق الرسمي , محاميه المحلف الأول والأخير في محكمة وفي قربى وبمصلى وفي برلمان شعبي معنوي وغير رسمي.

من جهة أخرى إذا كان مثقف السلطة منذ عهد ( أرسطو ) مرورا ( بأبن خلدون ) الى ( الماناليزم ) يمثل ويقوم بدور الحاجب الحارس و الشفيع والحامي والواقي والدرع البشري الأول , فإن مثقف الشعب يقوم بدور السيد ( كلام )..... والدفاع عن شريحة واسعة من شرائح المجتمع المختلفة طبعا وطباعا وتطبعا . ولكن عندما يوغل بالتقدم الى الرأس يصير بدوره يقوم بالكذب بالإتفاق ..على ان الشعب , سواء كان شعبا عزيزا او مجرد شعب وفقط راض كل الرضى عما يحدث اما ناظريه من عمليات مسخ , ويكذب على مثقفه, على هذا المثقف يقوم بالمثل , يكذب على الشعب . غي حين الحالة الوحيدة المشتركة بين الكذب والكذب حتى لا اقول الحقيقة إذ لاتوجد منطثة وسطى عنما يصبح التمثيل والثقافة سياسة الغاية فيها تبرر الوسيلة , بل الغاية هي الوسيلة على حسب نظرية العالم الإيطالي ميكيافلي او العالم ماكلوهان. الباقي المتبقي هو الكذب كقيمة مطلقة او جذرا تربيعيا او اساسا لأس او لوغاريتم في حاجة الى عمليات حسابية جيومترية تجريدية كبيرة على ان تكون بالنهاية دالة تآلفية كذب.

مثقف السلطة او مثقف الشعب  أكبر مجهولين حسابيين في معادلة السلطة والحكم عرفها ما قبل التاريخ والشبيه بالتاريخ ونهاية التاريخ والحاضر والمستقيل وما بعد بعد المستقبل كليهما لا يمثل لا السلطة ولا الشعب ضحية نفسهما , فالأول يراه بمنطق كيلجارد : (( كلما ذكر لي مثقف أتحسس مسدسي )) والثاني وفق منطق ( هنريك ايسن ) : ((شخصية إنسان ينادي بالحقيقة في مواجهة مجتمع قائم على الكـذب... )) .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق