]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

شوقي غريب وعبد الفتاح السيسي !

بواسطة: محمد هندام  |  بتاريخ: 2016-03-16 ، الوقت: 11:36:40
  • تقييم المقالة:

 

شوقي غريب وعبد الفتاح السيسي 

 

بالطبع لا احد ينكر أن هناك العديد من الأخطاء التي وقع فيها النظام السياسي المصري الحالى بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الدولة والسلطة التنفيذية ، منها سوء اختيار معاونيه من وزراء ومستشارين في بعض الاحيان ، وسوء تقدير فى اقالة البعض منهم في احيان أخري ، ومنها عدم إيضاح الرؤية الاقتصادية والسياسية في المدي القريب او ما يسمي بالخطة الخمسية حتى وان اعلنت الخطة المستقبلية والتي اعلن عنها الرئيس وهى خطة مصر في التنمية الشاملة والمستدامة 2030 ، ايضاً هناك نقد من بعض الخبراء الاقتصاديين والسياسيين لترتيب الأولويات في المشاريع الاقتصادية التي دشنها الرئيس ومدى نفعها على المدى العاجل أو القريب وانه كان بإمكانه الاستعاضة عنها بمشاريع اخرى أكثر نفعا في الوقت الراهن ، وان كنت اختلف مع تلك الرؤية او هذا الطرح ولكنى لست هنا بمعرض تفنيد الاخطاء او الردود عليها وليست هي ما اود طرحه في هذا المقال ربما افعل في مقال لاحق ، ولكنى أدرت أن أؤكد على أنى أؤمن بأن هناك أخطاء وإنني معترف بها حتى لا يزايد البعض وفقاً للجملة الحالية المشهورة كلما أيدنا السلطة في أى شيء " امسك تطبيل " .

 

وبالتالي فهناك سؤال يفرض نفسه بقوة خلال هذه الفترة ولابد أن يطرحه البعض على انفسهم حين ينهالون بالنقد على الرئيس ونظامه ، هل تلك الاخطاء كارثية وخطيرة وتسببت فى أدخال الوطن في غياهب الفقر والجوع والخراب كما يردد البعض والذى وصل بهم الأمر إلى حد المطالبة بثورة على النظام ورحيله والإتيان برئيس جديد يصحح من هذا المسار ؟! ، أم أن هذه الأخطاء أخطاء طبيعية قد تحدث في أي دولة ومن أي نظام سياسي في العالم كما نشاهد ونسمع في كل بلدان العالم وأن الرجل يسعي جاهداً بكل ما يملك من أفكار وخبرة و علاقات و ترتيبات وتنسيقات داخلية وخارجية لإعادة مصر إلى ريادتها السياسية والاقتصادية والعسكرية إقليميا ودولياً قد يفلح تارة وقد يخفق تارة أخرى ولكن محاولاته المستمرة كافية وشافعة لاستمراره والصبر عليه لنري نتيجة هذا المجهود في نهاية مدته الرئاسية ؟!

 

في حقيقة الامر لم تغريني تجارب الدول الأخرى ، والمصطلحات السياسية الضخمة والرنانة ، والقصص الفلسفية الواعظة حول قادة العالم ومفكريه الناجحين على مدى العصور السابقة في الرد على هذا السؤال ، ولكنى وجدت أن ضرب مثل حي من واقع نعيشه قد يبدوا للبعض ساذجاً أو غير معبراً أو بعيد كل العبد عن السياسة وعلومها وفلسفاتها الخاصة هو اسهل طريق للوصول إلى عقول البسطاء من ابناء هذا الوطن الذين ملوا وضاقت بهم مصطلحات السياسة ودهاليزها في استيعاب الموقف وتقييمه وفهم وإدراك كيفية الرد على السؤال السابق .

 

ومن ثم فقد أردت أن يكون نموذجي تلك المرة مختلف وقريب من قلوب الجميع ليتفهموه ونظراً لكون كورة القدم هى المعشوقة الاولى للغالبية العظمى من جموع المصريين فأحببت أن أطل عليهم بمثل بسيط من وحى هذه اللعبة المحببة لنفوسنا جميعا يوضح لنا الصورة ، وقد رأيت نموذج الاعب السابق لمنتخب مصر والمدير الفني لنادى الانتاج الحربي شوقي غريب نموذجاً ومثلاً قد نجد فيه ضالتنا المنشودة ، ففي بداية هذا الموسم الكروي تولى مهمة تدريب فريق الانتاج الحربي لكرة القدم الصاعد حديثاً للدوري الممتاز من دوري الدرجة الاولى ب ، ولم تبخل عليه إدارة النادي بأية متطلبات ، وقد وقع اختياره على العديد من اللاعبين ذوى الخبرة والمهارة والاسماء اللامعة في مجال كورة القدم والتي كلفت النادي الكثير من الاموال التي لا يستطيع العديد من الاندية الاخرى توفيرها رغم شعبيتها وجماهريتها وخبرتها في الدوري الممتاز ، وانتظر العديد من متابعي كورة القدم في أرجاء مصر هذا الفريق بفارغ الصبر  لمشاهدة هذا الفريق المدجج بالنجوم وهو يصول ويجول ويحق النصر تلو الاخر ليقبع في مقدمة ترتيب الدوري ، وبدأ الدوري وإذ بفريق الاحلام يخسر مباره تلو الأخرى ومن فرق لم تدفع نصف ما قام هذا النادي بدفعه في لاعبيه ، ومن هنا انهالت الانتقادات على شوقي غريب الذى نال قسطاً من النقد بل والتطاول في بعض الاحيان لم يراه مدرباً أخر من الفرق الصاعدة بالدوري من قبل وكأنه كان مطالباً بأن يفوز بالدوري دون وعد أو تصريح بذلك بل أن كل ما قاله وصرح به هو تشكيل فريق جيد هدفه البقاء في الدوري الممتاز نظراً لظروف النادي وحداثته في الدوري ، ولكن سقف التوقعات والآمال التي افترضها البعض وصل إلى عنان السماء دون سند او تصريح من مسؤولي الفريق ، وبدأوا في محاسبة شوقي غريب على تلك التوقعات والافتراضات وطرحت التساؤلات :

 

أين الأموال الضخمة التي صرفت في هؤلاء اللاعبين ؟! اين هؤلاء اللاعبين وخبراتهم التي تغني بها الكثيرون ؟! ، أين خطط المدرب ورؤيته الفنية ؟! ، واتهامات بالفشل والتقصير والفساد والإفساد طالت شوقي غريب من كل صوب وحدب ، وبات في الاذهان أن شوقي غريب ايامه معدودة في هذا النادي وأنه راحل لا محالة وبعد كل هزيمة ينتظرون قرار إقالته من إدارة النادي واصبح بعض المدربين يمنون النفس بقيادة الفريق خلفاً لشوقي غريب ويقودون حملة الهجوم اللاذع والجارح على الرجل وفريقه ، ولكن ثقة إدارة النادي في الرجل كانت بلا حدود ، ومرت الايام والمباريات وبدأ الفريق في ركوب طريق النجاح وتحقيق الفوز مباره تلو الاخرى وعلى أكبر الاندية بالدوري إلى أن وصل الفريق الى تحقيق المرتبة الرابعة في ترتيب جدول الدوري حتى تاريخ كتابة سطور هذا المقال ! ، وبقدرة من القادر تحول ألأمر وأصبح شوقي غريب الان مدرب عالمي واعي وعلى دراية بكافة أمور كرة القدم وتحول النقد الاستثنائي الى مديح استثنائي أيضاً من الجميع وعلى راسهم هؤلاء الذين اتهموه بالفشل والجهل حيث أن الواقع كان أقوي منهم فأجبرهم على تغيير وجهات نظرهم وباتوا هم الفاشلون في التحليل والتقدير والرؤية وليس هو ! .

 

 بالله عليكم اليس الامر متشابهاً بين التجربتين إلى حد بعيد بصرف النظر عن اختلاف المجال والتحديات والظروف ؟!

 

فلماذا لا نعطى لعبد الفتاح السيسي فرصة شوقى غريب ونمنحه الثقة في عبور الازمات الحالية لعله يحقق الانتصار تلو الاخر لمصرنا الحبيب ويقودها لتحقيق رؤيتها المستقبلية الطموحة ؟!  

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق