]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أهمية السينما في المجتمع

بواسطة: فواد الكنجي  |  بتاريخ: 2016-03-16 ، الوقت: 02:43:41
  • تقييم المقالة:

أهمية السينما في المجتمع

 

                                             فواد الكنجي

 

 

السينما، فن جامع للفنون الإنسانية من العمارة .. و الموسيقى .. والرسم .. و النحت .. والشعر .. والرقص، فهو مرآة النفس الإنسانية يحرك ويؤثر ويجذب الأحاسيس والمشاعر بغية الارتقاء بالنفس فكرا وثقافة لتسمو بتطلعاتها وآمالها لتطوير حضارة الإنسانية وإقامة حوار حقيقي بين الثقافات الشعوب المختلفة لعولمتها في منظومة ثقافية ليس لها حدود مكانية ولا زمنية، تخدم لتطور ولارتقاء بالقيم الإنسانية في هذا الكون .

فالسينما فن جميل غني بالتجربة الجمالية بما يولد وينتج من الخبرة، فهو أنقى نماذج الفن بما يتمتع من تجارب في متعة الخيال والإثارة وما يثير الإنسان في العالم الخارجي،  وان نشاطه الحر ما يجعله فنا ممتعا يثير الدهشة فينا جماليا، وهنا تكمن قيمته فيستحق وصفه بالفن (السابع) لا بتصنيفه الزمني بل بكونه جامع الفنون و رمز الكمال الفني.

فان عملية جمع الفنون التشكيلية بفن السينما هو ما جعله فن معقد بكون هذا الفن لم يكتمل ابتكاره إلا بعد إن مر بمراحل عديدة من الارتقاء والتطور في النظريات والابتكارات وتقنياته والتي بدا استند على تطوير علم البصريات وابتكار (المونتاج) الذي مهد الطريق نحو صناعة أفلام السينما، حيث منح صانعي الأفلام إمكانيات هائلة في اختيار اللقطات والمشاهد وقصها وإعادة ترتيبها لتصبح التقنية الفنية للمونتاج أولى خطوات نحو التقنية العالية في صناعة أفلام السينما فنيا وإبداعيا، لتتحول كاميرات التصوير من اله تسجيليه إلى أدواة فنيه، ومن هنا استغل مبدعو السينما هذه التقنية لصناعة أفلام السينما فنيا والغنية بالتفاصيل الدقيقة حيث حاولوا الجمع بين مكونات العمل السينمائي التي تشمل (النص) و(الإخراج) و(التمثل) وحبكها بجهد تقني عالي الصياغة والأداء لإتمام العمل جماليا في منتوج السينما (الفلم)، وحينما يبدأ العمل السينما في (الفلم) فان (المخرج) هو هذا الفنان الذي يمسك كل تقنيات العمل السينما ويبدأ بصياغة عمله بتوجه زوايا الكاميرا إلى المشهد وتوزيع الضوء والظل و شكل حركات والأصوات  وطريقة أداء الممثل للمشهد والتحكم بالنص وكل هذا الجهد يتم وفق رؤية المخرج الذي يقوم بتوزيع الأدوار بعد إن تكون لديه تصورا شامل للفكرة الموضوع، وأمر ذلك يتطلب كتابته في (سيناريو)،  وسيناريو هو ما يكتب بالكلمات ما يراد تصويره لسينما وهذا هو السيناريو العادي بمفهومه الصحيح، وهناك كتاب مختصين في كتابة سيناريو إضافة إلا إن المخرجين أنفسهم هم غالبا ما يكتبون سيناريو الأفلام، فالمخرج حينما يقوم بكتابة السيناريو فهو  يكتب فقط لتلك الوقائع أو الأحداث التي يتصورها كجزء من الزمن الفيلمي وتدرجه، فمن الناحية الفنية فان هذا النص المكتوب في( سيناريو الفلم ) لا يقيم ( أدبيا ) بكون هذه الكتابة تبدو غامضة و ركيكة وغير مفهومة للعامة، فهي لا تصلح للقراءة فحسب بل لا تصلح حتى للنشر، وهذه الطريقة في الكتابة لا تعتبر كتابة أدبية على الإطلاق.

  فمهنتي (المخرج و السيناريو) لا يمكن  عزلها عن بعضهما، فالسيناريو الحقيقي لا يمكن إلا أن  يكون عملا  للمخرج أو حين يكون  التعاون مثاليا بين  المخرج وكاتب السيناريو ، وحينما يحصل المخرج على سيناريو يبدأ في العمل عليه، مهما كان السيناريو جيدا وعميقا في فكرته فإنه يبدأ بإخضاعه إلى  تغييرات، لذلك فإن عمل ( المخرج ) و( السيناريست ) معا كثيرا ما يتسمم بالصراع  و البحث عن تسويات للخروج منها، من  الممكن أن تكون النتيجة  فيلما متكاملا، رغم أن ذلك الصراع الثنائي بينهما قد يخلق أفكارا و رؤى سينمائية جديدة تبنى على أطلال السيناريو الأصلي، لان الفيلم هو بمثابة عملية قراءة فنية جديدة للعمل الأدبي، والعمل الأدبي بحد ذاته لن يكون سوى أداة بين  يدي المخرج تدفعه وتلهمه لإبداع أشياء جديدة، وهناك رأي يقول :

((بان أفضل طريقة للعمل مع النص في سينما ، هي ان لا تكسر الفكرة الأساسية للعمل و إنما تتطور ))، ويحدث ذلك عادة حينما يقوم المخرج نفسه بكتابة السيناريو أو يقوم السيناريست  نفسه بإخراج الفيلم، ومن هنا نشاهد تحول كم هائل من كتاب السيناريو إلى مخرجين .

وبصورة عامة فان غاية النهاية من هذا الجهد هو لتعبير عن رؤى وفكرة العمل كموقف تتجلى في أدواة المخرج لموضع الفلم السينمائي المقدم الذي يستعرض شريحة اجتماعي في مكان وزمان معينين يسلط الضوء على الواقع المعاش في بيئة ما من خلال ما يقوم (البطل) و(البطلة ) من لعب ادوار يحبكها  المخرج وفق رؤيته وتصوره لذلك الواقع وبما يثير انتباه المشاهد بما يدور من حوله من إحداث وتسلسلها وبما يساهم ذلك في إثارة مشاعره لكي لا يبقى مجرد مشاهد للفلم بل يشارك الإحداث بالتأثير والتحليل لما تطرحه السينما المعاصرة من مواضيع جادة هادفة تلعب دورا حيويا في تأثير في حياة الناس  ولو بصورة غير مباشره .

ومن هنا تأتي أهمية السينما في المجتمع لما لها من دور في طرح معاناة وهموم  وقضايا الإنسان، بل ان السينما حملت على عاتقها مهام التربية والتثقيف والتوعية لتكون السينما حقا تاريخ مضيء له،  فهي بالتالي مرآته لأنها تؤرخ أدق تفاصيل حياة الإنسان  ومن هنا تأتي أهمية السينما وفي نفس الوقت خطورتها، لأنها بقدر ما تكون رسالة السينما (سامية) بقدر ما تكون (هدامة)، لدور المؤثر الذي تلعبه السينما في المجتمع، حيث أصبحت السينما ميدانا واسعا لتمرير الأفكار والمعتقدات بطريقة فعاله، وان دخولها ميدان السياسة والإمكانية الهائلة لفبركة الإحداث فإنها لها تأثير فعال يترك تأثيره على الرأي العام، بكون الإقبال إلى السينما يأتي من مختلف الأعمار وشرائح المجتمع وهذا ما يجعل تأثيرها على عقول الناس ابعد مما نظن، لذلك أصبح (فن السينما)  فن الأكثر إقبالا للمشاهدة،  فالسينما اليوم أصبحت حقا بدون منافس، وأصبحت فن الفنون و قوة ووسيلة فعالة، ومن هنا يتحتم علينا أن نطور إمكانياتنا التقنية في هذا الإبداع ونستغلها بما يعود النفع علينا والرد على الآخرين بالإمكانيات ذاتها بدلا من ترك المجال للآخرين ليسيطروا على هذه القوة ويغزوننا بها ونحن ليس إمامنا من حيلة سوى ان نتفرج فقط.

 فحاجات المرحلة تتطلب منا إن نتقن فن التعبير عن احتياجاتنا بوسائل الفن ذاته كي يحاول الفن توعية الإنسان بالسمو الكامن فيه، والذي يجهله، وهذا لا يتم ما لم نوقظ إمكانياتنا في فهم أدواة النقد لفن السينما،  بكون (النقد) واحد من تجليات ملكة الحس، نقدا، يستمد مقوماته من المعرفة و المنطق والخبرة وتذوق الفن، وكل موقف نتخذه هو  بمثابة تعبير نقدي عن علاقتنا بذلك الموقف، ويتم التعبير عنه  بمختلف وسائل والإمكانيات، بالكلمة  بالحرف بالإشارة بالصمت بالانسحاب… الخ

بكون لا مجال لممارسة النقد والإبداع  دون حس نقدي و استقلالية الموقف، فـ((الذي يخاف الرقابة لا يبدعوا )) هذه هي حقيقة وليس مجرد كلام، وعلينا ان نطور إمكانياتنا النقدية ونحن نتأمل ما هو معروض في سينما، لكي تكون لنا فرصة للرد اقوي مما شاهدناه، وعلينا (التأمل) بالدليل عما يطرحه (مخرج الفلم) وطريقة تصويره لان (المخرج) لا يصور أية لقطة اعتباطيا ما لم تكن تلك الصور التي يسلط الضوء عيها، رمزا لتعبير عن شيء يراد طرحه بشكل غير مباشر....! وعلينا التأمل في التقنية وفي السرد وتناسق إحداث الفلم مع فضاء وإضاءة وزوايا التصوير والأصوات والموسيقى و المؤثرات الصوتية في تكثيف اللقطات و حركات الممثلين وعمق الحوار...الخ

بكون السينما عالم واسع للتعبير وليست أداة بسيطة تعيد إنتاج (صور الواقع) وكونها تحاكي الواقع فقط، بقدر ما تستمد معانيها من رموز ذلك الواقع وتعبر عن مكنونات للعالم اللاواعي  أو الخيال والتخيل لأن ( الصورة ) هي شكل من إشكال التعبير مما لا تستطيع التجربة المعيشة التعبير عنه وتأثير في المتلقي إلا بواسطتها، بكون التقنيات السينمائية الحديثة تلعب دورا أساسيا في خدمة خيال السينمائيين وتجسيده من خلال صور مؤثرة مشوقة تجسد إحداث الموضوع، ولم يقتصر هذا الدور على الأفلام الخيال العلمي والأفلام الغرائبيه بل شمل جميع الأنواع أفلام السينمائية، سواء منها ما يعتمد على الأنواع الحركات السريعة والبطيئة أو التي تعتمد المنهج الواقعي وتتطرق إلى مواضيع تستمد موادها من قضايا الواقع، ومن هذه الحقائق تكمن أهمية و خطورة هذا الفن الرائع، فن السينما .

 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق