]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

( قصص من الواقع)... " تلك الحمير، لو لم تشبع لما هربت "

بواسطة: بلقسام حمدان العربي الإدريسي  |  بتاريخ: 2016-03-15 ، الوقت: 06:57:30
  • تقييم المقالة:

 

والدي حفظه الله ، روى لي قصة ، كنت ذكرتها سابقا  بشكل موجز .  القصة حدثت لوالدي عندما كان شابا أجيرا في ميدان الفلاحي عند أحد كبار "المعمرين" زمن الاحتلال الأجنبي...  

يوما نادى  ذلك المعمر والدي و كلفه بتقديم يوميا "العلف" ( غذاء الأنعام) لكل أصناف الحيوانات الموجودة عنده...

مقدما له ، أي لوالدي ، تعليمات في نوع و كمية العلف الواجب تقديمه لكل صنف :الأبقار ، الأغنام ، الأحصنة والخيول ، الخ...

لكنه عندما وصل إلى فصيلة "الحمير" ( أكرمكم الله) ،شدد المعمر المذكور على والدي على نوعية و كمية العلف الواجب تقديمها لهذا الفصيل...

وأعطى له تعليمات أكثر دقة ، قائلا ، له " أنتبه جيدا... الحمير الذي تشتغل الكمية و النوعية كذا . الحمير الذي لا تشتغل المربوطة في الإسطبلات ، الكمية و النوعية كذا..."...

والدي ، كما روى لي ، لم يهتم و لم ينفذ هذه التعليمات و كان يعطي للكل نفس النوعية و نفس الكمية و بالزائد أيضا...

يوما ، والكلام دائما للوالدي ، تلك الحمير التي كانت لا تشتغل انفلتت من إسطبلاتها هائمة على وجهها في البراري وتم تجنيد كل العمال و بصعوبة كبيرة تم السيطرة عليها (الحمير) و إعادتها إلى إسطبلاتها...

وبعد أن تم ذلك ، استدعى ذلك المعمر المذكور والدي قائلا له "أنت ، يا فلان ، لم تلتزم بتعليماتي فيما يخص الكمية و النوعية التي أمرتك بها لتقديمها لتلك "الحمير الهاربة"...

أنكر والدي بشدة ما ذكره المعمر مشددا انه  كان ملتزما بتلك الكميات ونوعيتها  المحددة . "قههه ، المعمر طويلا . ثم قال لوالدي : "شوف ، يا فلان تلك الحمير لو لم تشبع لما هربت "...

مضيفا له (أي المعمر لوالدي) : " الكائنات الحية و التي تدب فيها الحياة و بالطبع على رأس تلك الكائنات ، الكائن البشري فيها (أي الكائنات) ، الحر  وعكس الحر ..."...

شارحا له " الحر عندما يشبع من نعم الله يزداد تواضعا و تعقلا و يحمد الله على  تلك النعم الموجود فيها و لا يؤذي نفسه و لا الآخرين"...  

أما عكس الحر ، الكلام دائما للمعمر ، كلما شبع من تلك النعم يزدادا هيجانا و تمردا ويحول تلك النعم إلى نقم وسخط ، و"الحمير"  هو ذلك الصنف و الدليل أمام عينك ، مختتما (المعمر) كلامه لوالدي...

نعم ،  صدق و أصاب  ذلك المعمر. كلامه حكمة صالحة في الزمان و المكان ومن أراد التحقق من مصداقيتها فلينظر عن يمينه و شماله ويقيسها بقصة "الحمير الهاربة "...  

 

 

 

 

بلقسام حمدان العربي الإدريسي

15.03.2016


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق