]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الأمن

بواسطة: حسن الدرس  |  بتاريخ: 2011-12-24 ، الوقت: 22:15:28
  • تقييم المقالة:

على مر العصور شكل الأمن ركيزة من بين ركائز قيام واستمرار كل الدول بصيغتيه:تأمين الحدود من الخطر الخارجي وحفظ أمن أفراد المجتمع في حياتهم و أموالهم وأعراضهم.وكانت تفرض الضرائب على المواطنين فقط مقابل تأمينهم أي عيشهم داخل بلد آمن.والدول الدينية التي أقرت دينا رسميا وفرضته و حكمت باسمه جعلت أمن مواطنيها من الأولويات،ففي الدولة الإسلامية مثلا كان من بين أشد العقوبات حد الحرابة،لأن المحارب يهدد الناس في حياتهم و أموالهم وقد يمتد هذا التهديد إلى أعراضهم.وظاهرة الحرابة هته تفشت كثيرا لأن الأنظمة الحاكمة راكمت التجارب ولم يبق الأمن عاملا جوهريا في معادلة استمراريتها و عددت سبل أخرى لأجل ذلك بمحرمها( أخلاقيا و منطقيا) و مباحها من استغلال للدين،و القومية،والحرية حتى المنحرفة منها فهناك طقوس شيطانية في بعض المواسم تعافها الفطرة السليمة وكذا استغلال الطرقية التي تختلف فيها الطوائف...فتخدمها كل الجهات متفرقة متنازعة فيما بينها وبذلك يسهل التحكم فيها.وتطبخ هته الأنظمة تهما تصير جاهزة لتقدم لأي جهة يحتمل أن تعارضها،فيواجه صاحب الفكر التحرري بكونه يمس بالمقدسات و الأعراف والدين الرسمي للبلد والمتدين تنهال عليه بتهمة التزمت و التخلف عن خيارات الإنفتاح والمعاصرة،فيصبح الصمت من الحكمة وما أكثر الحالات التي يكون فيها الجبن كذلك:لا تقل لا وسندعك بسلام من جانبنا.كما أن هناك استراتيجية أخرى تحافظ بها الأنظمة على خضوع المواطنين وهو إظهار خطر خارجي يهدد أمنهم واستقرارهم ووحدتهم بل حتى كيانهم وقد يكون أمرا واقعيا أو مختلق،وبهذا يمسي بإمكان مستبدينا أن يراقبوا حتى الهواء الذي نتنفسه لأننا نكون قد سلمنا بأنهم الرجال المناسبين وأننا محسودين عليهم وذلك باستغلال الإعلام والصحافة الرخيصة التي قد تجعل من أي محاولة نضالية مسرحية حركتها مؤامرة خارجية فنسلم بالأمر الواقع و نصبح عاجزين متواكلين.وبهته الدول كلما عمر الإستبداد زاد تباين الطبقات إلى أن تتشكل طبقتين متباينتين وينحصر دور الأمن بعدها في حفظ أمن النظام الحاكم والطبقة "الراقية" من هيجان الطبقة الكادحة ويكرس(الأمن) كعبد جلاد لا يعصي لهم أمرا و عصا طائعة و سيفا بتارا.وهذا الدور يأخذه الجيش أيضا بالأنظمة المستبدة لأنها لا تحسب للخطر الخارجي و فقط تستعمله كورقة للحفاظ على استمرارها؛وهذا جلي إذ نرى بعض الأنظمة العربية التي تتغنى بمناقضة الإستعمار والإمبريالية ولم تسع يوما حتى لمحاولة تحرير ثغورها المحتلة.وإن لم نر الجيش قد عارض "إرادة الشعب" في بعض الثورات فقط لأن له ارتباطات بجهات خارجية مازالت نافذة أرادت للثورة أن تنجح لأسباب إستراتيجية،ولتكون قبل أوانها كي لا تخرج الأمور عن سيطرتها.من هنا يمكن أن ندرك لماذا نسطدم مع بعضنا البعض يوميا في الشوارع و الأزقة وكلما خيم الظلام نبيت خائفين،حدرين كأننا في غابة موحشة.إن تطاحن الطبقات الكادحة فيما بينها هو مرادهم؛فلماذا سيحققون لنا الأمن إن كانوا سيوفرون من انعدامه مشقتين:مشقة التأمين والمواجهة أو الإستجابة لطلبات التغيير التي يضيع جزءا منها بضياع الطاقة في المواجهة المحلية وسط الطبقة السفلى و التي قد تلبي حاجيات بعضهم المادية وتخرس آخرين.               


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق