]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

فقدان المناعة...

بواسطة: بلقسام حمدان العربي الإدريسي  |  بتاريخ: 2016-03-13 ، الوقت: 07:46:59
  • تقييم المقالة:

المناعة ، كل حاجز يمنع  الأذى أو الضرر من الوصول إلى مبتغياهما والحفاظ على الشيء الأصلي والتخلص و طرد كل ما هو غازي و ضار. و كل شيء له جهاز المناعة الخاص به ...  

  فإذا كان  للجسم جهاز  مناعة يصد الأمراض والسموم يحيدها و يبيدها.    يتطور  هذا  الجهاز المناعة مع نمو الإنسان و مرور الزمن،  لتصبح مناعة مكتسبة تكتسب بالتدريب والتحفيز،تكون أساساها التطعيم الكامل و  الصحيح والوقاية ...

وعلينا التخيل جسم فاقد المناعة المكتسبة كيف تعصف به كل "نسمة فيروسية" ، و لنا خير دليل ما هو حاصل مع الذين فقدوا هذه المناعة لم تنفع كل البحوث الطبية و المخبرية المدعومة من منظمة الصحة العالمية من إيجاد علاج يكون بديلا عن المناعة الذاتية  المكتسبة  ...

تماما ، المثال ينطبق على المجتمعات و بالتالي الأمم التي تفقد مناعتها الذاتية المتمثلة في الحفاظ على انسجامها الأخلاقي و المجتمعي و تصبح عرضة لكل الاختراقات و يصبح جهاز المناعة لهذه المجتمعات  عاطل عن التمييز بين ما هو صالح وبين ما هو ضار و مفكك...

والمجتمع العربي ، على الأقل مدى علمي و نظري ، جهاز مناعته أصابه التلف و فقد حاسة التمييز وأصبح يتقبل كل ما هو مستورد ...  

و لتوضيح و تبسيط الفكرة أكثر ، علينا اخذ مثال بسيط (تم ذكره في وقت سابق) ،تلك العادة العجيبة الغريبة التي غزت المجتمع العربي  الإسلامي المحافظ ، ألا وهي "قصة"  الخاتم يوم الخطوبة وطقوسه العجيبة الغريبة عنا ، وأصبح البند الأساسي والغير قابل للنقاش ، حتى لو أدى ذلك إلى إلغاء الزواج نفسه...

بل فعلا ،لقد تم فسخ "خطوبات" ، على خطوات قليلة من إتمام الزواج ، لان العريس تقاعس أو رفض انجاز هذا البند ، مما اعتبر من طرف أهل العروس اهانة ، لا توازيها اهانة ، أمام الأهل و الجيران و الناس...

أو العكس الصحيح ،لأن والد العروس ،المحافظ على تقاليده ،رفض أن تخضع ابنته لهذه الطقوس المستوردة من وراء البحار وعلى أمواج "الصحون الطائرة" ، فأعتبر من العريس أو أهل العريس اهانة لهم وخروج عن دفتر "شروط العصرنة"  ... 

لقد حاولت معرفة خصوصيات وفوائد هذه العادة حتى نرتمي هكذا في "أحضانها" ، كارتماء الطفل في أحضان أمه ! فلم أجد ما يبرر ذلك ...

قلت المجتمع العربي المسلم المحافظ ، و أعني "المحافظ "المناطق التي كانت دوما حصنا منيعا لأصالتنا و تقاليدنا الضاربة في الجذور ، اخترقت بشكل فظيع بهذه العادة الغريبة ، ولا يعرف كيف تمت بهذه السهولة ...

 بل أكثر من ذلك ، مناطق تحرم فيها البنت من التعليم وحلاوة العلم ، بحجج المحافظة و الأصالة ،  لتختفي كل هذه المعتقدات يوم "الخاتم"، وطقوس الخاتم...

هذا إلا مثال بسيط و هين إذا قُورن بأمثلة أخرى كيف "انبطح" المواطن العربي وفقد ثقته في نفسه و في تقاليده و في أصالته و اختفى جهاز مناعته كما تختفي الجيوش و تولي الدبر يوم الزحف...

هذا لا يعني المجتمع يبقى منغلق على نفسه ، كما حدث لمجتمعات انغلقت على نفسها فحلت بها عاصفة و ذابت كما تذوب الأملاح في المياه . على سبيل المثال لا الحصر : مجتمعات الهنود الحمر...

لكن ، علينا تقوية جهازنا المناعي لغربلة و تصفية كل ما هو وارد ، الاحتفاظ بكل ما هو النافع ورمي في سلة "القاذورات" كل ما هو غير نافع أو ضار. تماما ، كالشجرة المثمرة علينا الاختيار النوع الجيد لتقليمها . و لا يمكن تقليم شجرة التفاح بنبتة "الدفلة" ، رغم أنها دائمة الاخضرار وزاهية الألوان ، لكنها تبقى مُرة و سامة...      

 

 

 

 بلقسام حمدان العربي الإدريسي

  14.03.2016


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق