]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

شوارعنا المتآكلة إلى متى؟؟

بواسطة: راتب عبابنه  |  بتاريخ: 2016-03-13 ، الوقت: 04:31:11
  • تقييم المقالة:

شوارعنا المتآكلة إلى متى؟؟

راتب عبابنه

شوارعنا أصبحت تغص بالسيارات والمارة أينما تتجه. المسافة من مكان لآخر تحتاج لضعف الزمن الذي كانت تحتاجه قبل سنتين أو أكثر قليلا. وهذا جعل من يتنقل بسيارته أن يستهلك من الوقت الكثير ويعد العدة لذلك ليصل لوجهته بالوقت المحدد. والسبب يعود لازدياد عدد السيارات بسبب اللجوء اللامتوقف بالإضافة أن الأردن أخذ الكثير من نصيب سوريا من الزوار بسبب عدم الإستقرار وكذلك الحال مع لبنان المكلوم مسبقا والمتأثر بأحداث سوريا.

والوضع كذلك، يستدعي الوضع إعادة هيكلة وتنظيم للشوارع داخل المدن لتفادي الإختناقات المرورية والإزدحام والحوادث وإضاعة الوقت. فيمكن تغيير اتجاه بعض الشوارع للتخفيف من الإزدحام. هناك بعض التقاطعات أصبحت بحاجة ماسة لوضع إشارة ضوئية أو دوار لتسهيل حركة السير وانسيابية المرور. وتعود المسؤولية بهذا الشأن على البلديات التي يفترض أن تكون متنبهة لهذا الأمر، إذ دراسة حركة السيرهي عملية مستدامة من قبل البلديات ودائرة السير بالتعاون معا إذ يفترض أن تقوم دائرة السير من خلال مراقبي حركة السير وتنظيمه بتقديم تقاريرهم وتغذيتهم الراجعة كونهم على تماس مباشر بطبيعة واجبهم.

وهناك أمر هام متعلق بهذا الشأن وهو حال الشوارع وصلاحيتها ومدى ملاءمتها وتوافقها مع أبسط المواصفات المحفوظة بالأدراج ولا يبدو أنها تطبق بقدر ما يتم التفاهم عليه بين المقاول ومهندس أو مهندسي المشروع. والحال السيء يدفع ثمنه المواطن وسيارته.

في دول الإغتراب، كنا نرى بأم أعيننا مدى الإهتمام بالسلامة العامة على الطرق والشوارع من خلال اللافتات التحذيرية التي تسبق منطقة العمل بما يقارب اثنين كيلومتر. لكننا هنا أحيانا كثيرة نتفاجأ بالإصلاحات للإفتقار للافتات التحذيرية وقبلها عقلية الإستهتار لدى مسؤولينا وعدم الإكتراث لسلامة المواطن والقاطن.

وعندما تأتي لشارع وقد تم إصلاح أجزاء منه مثلا، فلا تلحظ تغييرا بانسيابية قيادة السيارة وذلك بالتأكيد عائد للمهنية والإتقان والأمانة وخلفها الرقابة الصارمة والصادقة الممزوجة بالإخلاص والشعور بمسؤولية أن هذا العمل يجب أن يخدم ولا يهدم وأن يريح ولا يتعب.

شوارعنا، وأخص بالذكر محافظة إربد الحبيبة، وللأسف لا تسر الناظرين ولا السائقين ولا المارين. فالحفر حدث ولا حرج والمطبات بلغت رقما قياسيا وكثير منها موجود في المكان الخطأ إذ يعيق حركة المرور أكثر من أن يضبطها أو ينظمها. المتابعة تكاد تكون منعدمة في معظم الأحيان. في كثير من الحالات نتمنى لو بقي الشارع على حاله السابق قبل الإصلاح وذلك لعدم الإتقان وسوء تنفيذ العمل وفي حالات كثيرة جدا يكون الحال أسوأ بعد الإصلاح.

فعند ترميم جزء من شارع أو تغطية حفرة تبقى الحواف بارزة بشكل يشكل خطرا على السيارات مما يسبب إرباكا للسائق من هول الصدمة والمفاجأة إذ يحتاج لبعض الوقت لاستعادة توازنه هذا إذا لم تتعرض السيارة لخلل يربك حركة السير وربما يتسبب بحادث. والحل ببساطة يكمن بربص الإسفلت بالرابصة فتختفي النتوءات والحواف البارزة. وكثيرا ما نتفاجأ بوجود مطبات دون أن يسبقها أي نوع من التحذير بوجودها للسائقين وفي معظم الحالات لا تكون مخططة أو مطلية بالمواد الفسفورية العاكسة. وعندها لكم أن تتصوروا ردة الفعل المفاجئة من الدوس على الكوابح وعدم السيطرة على السيارة مما قد ينتج عنه بعض الأذى للسيارة والسيارات التي خلفها ناهيك عن تأثير المفاجأة على نفسية السائق واحتمالية تصادم السيارات.

فعلى من تقع مسؤولية هذا التقصير بحق المواطنين وسلامتهم؟؟ هل هي وزارة البلديات أم هي البلديات نفسها أم هو المهندس المشرف أم هو المهندس الذي يقر ويوقع على أن العمل اكتمل حسب المواصفات أم هي مسؤولية الرقيب أم الضمير أم الوازع الديني؟؟ أليس من الدين والوطنية أن نتقن عملنا ورسولنا العظيم قد اشترط علينا الإتقان عند العمل؟؟ فقال صلى الله عليه وسلم: "إذا عمل أحدكم عملا فليتقنه". فأين نحن من وصية رسولنا؟؟

كلنا يتغنى بالأردن الوطن والأم والحاضن والمأوى خصوصا المسؤولون عند ظهورهم على شاشات الفضائيات، فما نسبة توافق أقوالهم مع ما نعيشه واقعا؟؟ بمنتهى الصدق والأمانة إنها نسبة ضئيلة جدا وأحيانا مفقودة. نتحدث عن واقع نعيشه وليس تخيلا أو تجنيا على من تقلدوا مواقع المسؤولية وإدارة الشأن العام.

الأردن بمواطنيه يستحق اهتماما ملموسا يوازي مدى التغني بالمثالية الوهمية ويتناغم مع وعي المواطن الذي تفيق له الحكومة عندما تحتاج تأييده ووقفته معها فيصبح الضرب على وتر وعي المواطن به مكسب أو تغطية على قضية ما أو إثارة تجاه حدث ما. أعتقد أننا لم نعد بالقادرين على تحمل التهييج والتثوير في الأوقات التي ترغب بها الحكومة لتغطية عيوبها وتقصيرها. المواطن لديه الوعي بكل الظروف والأحوال وليس فقط مطلوب منه الوعي بوقت تحدده الحكومة.

الحكومة مدعوة الآن أن تقرن أقالها بأفعالها وأن تعالج المنغصات والعقبات حال وقوعها وأن لا تسوف لأن التسويف يعني التقاعس وكثرة الأخطاء وعدم الرغبة بالعمل. وعندما تصدق النوايا وتتوفر الجدية وتتواجد العزيمة بوجود الغيرة والحرص، يصبح من السهل جدا عندها أن نتغلب على العقبات. ولا ننسى أن الحكومات في كل الدول وجدت لخدمة مواطنيها وليس لخداعه وتضليله.

حمى الله الأردن والغيارى على الأردن والله من وراء القصد.

ababneh1958@yahoo.com


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق