]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المسكوت عنه في مصادرة العمل الخيرى

بواسطة: Mohammed Fathy Hassan  |  بتاريخ: 2016-03-12 ، الوقت: 13:40:23
  • تقييم المقالة:

كثيرا ما يثار التساؤل حول اسباب ازدياد الاحوال المعيشية للفقراء والمهمشين في مصر سوءا  بعد ثورتين من المفترض ان يؤديا الى تحسن في احوالهم المعيشية ، خاصة بعد رفع شعارات تنادي بالعيش والحرية والكرامة لتلك الفئات، وكثيرا ما تعقد مقارنات بين الاحوال المعيشية قبل الثورتين وبعدهما، ويتساءل المواطن العادى كيف كان نظام مبارك قادرا على تكييف الاوضاع دون ان يقوم بسياسات تقشفية طاحنة يدفع ثمنها في الغالب الفقراء .

تكمن الاجابة في الواقع وفي جزء كبير منها لرواج العمل الخيري في فترة حكم نظام مبارك وترك الحرية له دون قيود صارمة كالتى يشهدها العمل الخيري الان بعد  30 يونيو، وسد هذا العمل الخيري لجزء كبير من عجز الدولة تجاه تحسين احوال تلك الفئات.

فالمتابع لدور الجمعيات الخيرية بعد 30 يونيو يلاحظ مدى سيطرة الدولة على مجال العمل الخيري بحجج مختلفة منها ان اموال تلك الجمعيات تستخدم في تمويل الارهاب وانشطة جماعة الاخوان المسلمين ، وانه يتم تسيس العمل الخيري من قبل جماعات الاسلام السياسي باستغلال حاجة الفقراء للحصول على دعمهم فى الانتخابات .

فقد قامت الدولة من خلال وزارة التضامن الاجتماعي بحل المئات من الجمعيات والتحفظ على البعض ومصادرة وتجميد ارصدة البعض الاخر، وذلك دون ايجاد بديل يساعد الفقراء ويعوضهم عن المساعدات التى كانت تقدمها لهم تلك الجمعيات التى كان مجال عملها ممتدا وخدماتها متعددة ولم تكن فقط قاصرة على الاعانات الشهرية بل شملت تقديم خدمات طبية مجانية عبر المستوصفات الخيرية ،  ودعم طلبة العلم وفصول محو الامية واعانات الزواج ودور الايتام ورعاية ذوى الاحتياجات الخاصة وتيسير زواج اليتيمات ...الخ .

فحل تلك الجمعيات ادى للخلل الحالى لوجود فراغ لم تسده الدولة بالشكل الكافي ، فالجمعيات التى تم حلها لم يتم ايجاد  بديل لها والجمعيات التى  يتم ادارتها من خلال الدولة لا يمكن ان تحقق نجاحا ،فعلى الدولة اولا ان تقدم نموذجا ناجحا في ادارتها لمؤسساتها ومستشفياتها حتى تبسط هيمنتها بعد ذلك على مؤسسات العمل الخيري . 

ولتوضيح حجم العمل الخيري الذي تم التحفظ عليه نذكر فقط بيانات لجنة حصر اموال الاخوان فيما يتعلق بالجمعيات والمستشفيات التى كانت تابعة للاخوان فعدد الجمعيات التى تم التحفظ عليها 1166 جمعية تم رفع التحفظ عن 41 جمعية منها ،  وبلغ رصيد الجمعيات المتحفظ عليها 20 مليون و87 الف جنيه وعدد المستشفيات  43 مستشفى اضافة الى الجمعية الطبية ولها 27  فرعا في مصر وبلغ رصيد المستشفيات المتحفظ عليها 5 مليارات و56 الف جنيه ، وتم اسناد ادارة هذه المستشفيات الى وزارة الصحة.

قد تكون الدولة في صراعها  مع جماعة الاخوان لها مبرراتها في مصادرة العمل الخيري للجماعة ، ولكن ماذا عن الجمعية الشرعية والتى تعتبر من اقوى وابرز الجمعيات العاملة في العمل الخيري ويبلغ عدد فروعها المشهرة 1012 فرعا  والتى اختطت منذ بداية دعوتها وتاسيسها عام 1912 منهج عدم التعرض للامور السياسية ،  فرغم صدور حكم من محكمة القضاء الاداري ببطلان التحفظ على اموال الجمعية الشرعية الا ان مجلس الوزراء طعن على الحكم امام المحكمة الادارية العليا . كيف تسير الجمعية امورها فقرار تجميد الاموال يجعلها غير قادرة على تحمل تكاليف ونفقات المستفيدين من انشطتها من الفقراء والمرضي .

واذا كان قد روى في الاثر " عجبت لمن لا يجد قوت يومه كيف لا يخرج على الناس شاهرا سيفة " ، فعلى الدولة ان تنظم بيئة العمل الخيري وتطلق صراحه بما يحافظ على استقلالية تلك الجمعيات ويبعدها عن الانحراف عن اهدافها بتسيس العمل الخيري ، وبما يساعد في ايجاد بديل عن الجمعيات والمؤسسات التى تم حلها ، ودفع الفقراء والمحتاجين فاتورة الحل دون اى بديل ، حتى ياتي اليوم الذي تتحقق فيه العدالة الاجتماعية بمعناها الحقيقي وتوفر الدولة للفقراء فرص الحياة الكريمة بعيدا عن انتظار اعانات ومساعدات تتدخل السياسة لمنحها أومنعها  .

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق