]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

"الله غالب" !

بواسطة: بلقسام حمدان العربي الإدريسي  |  بتاريخ: 2016-03-12 ، الوقت: 06:34:36
  • تقييم المقالة:

  في الحقيقة أكثر ما يخيفني هي عبارة "الله غالب". لا يخفيني مضمونها ، لأن المؤمن يعرف و يدرك أنها صحيحة و الله ،  عز وجل ، هو الغالب و كل شيء يجري بأمره و إراداته...

لكن الذي يخيفني هو الاستخدام المفرط لهذه العبارة للتغطية عن الفشل و سوء التدبير و التقدير عند من يستخدمها في غير محلها...

استخدام هذه العبارة يُمكن أن تكون صحيحة في كل الأحوال لو كان الإنسان مُسير و ليس مُخير . بمعنى ، يكون منفذ فقط ما هو مطلوب منه و ليس له حرية  التدبير و الاختيار. في هذا الوضع لن يكون مجبرا على تقديم التوضيحات ويكون مثله مثل "الإنسان الآلي" ، يتم التحكم فيه عن بعد للقيام بما هو مطلوب من هذا "الروبوت" ،يكون له الحق في النهاية   في ترديد عبارة " أنا مسير و ليس مخير"...

عبارة "الله غالب" تسمعها كثيرا يمينا و شمالا وفي كل الميادين و المجالات . تجدها عند المسؤول عندما يُطلب منه تقديم محصلة إنجازاته طيلة جلوسه على كرسي المسؤولية ، حتى آثار جلوسه على ذلك الكرسي تصبح منقوشة نقشا لا يُمكن إزالتها حتى ولو تم استخدام كل أنواع المواد المزيلة للنقوش و الدهون...

ليقدم محصلة كلها أصفار على اليسار و عندما يُطلب منه السبب ، جوابه يكون "الله غالب". ويجتهد لتقديم تبريرات فشله مبنية على هذه العبارة...

أو الجهة عندما يُطلب منها سبب عدم وجود المياه ، جوابها "الله غالب" هناك جفاف و نفاذ مخزون المياه وهذه إرادة الله لا دخل الإنسان فيها...

وعندما يُطرح على تلك الجهة نفس السؤال في وقت اخر ، أي لماذا ليس هناك مياه ، رغم سيول الأمطار التي غمرت الأرض حتى "التخمة" ، تسمع الجواب "الله غالب ليس هناك سدود و تلك الوفرة المائية ذهبت سدى..."...

أو عندما تطلب معرفة لماذا يتم الاستعانة باليد العاملة الأجنبية في أشغال لا تطلب لا خبرة أو تكنولوجية عالية، كقطاع البناء مثلا،  تسمع الجواب من الجهة المعنية "الله غالب ليس هناك وفرة في  اليد العاملة...

وعندما يُطرح نفس السؤال و بنفس الصيغة لكنها عكسية ، "لماذا هناك عاطلين عن العمل بهذا العدد الشكل المخيف" ، يأتيك نفس الجواب لكنه عكسي أيضا ، "الله غالب ، ليس هناك ميادين  شغل..."...

تسأل ، لماذا توقف عجلة التنمية رغم المداخل المالية العالية تسمع نصف الجواب ،  "الله غالب...". نفس السؤال في مناسبة أخرى ، الجواب  هذه المرة يكون  كاملا : " الله غالب ليس هناك موارد و الموارد الموجودة نفذت..."...

وإذا سحبنا نفس الشيء على الفرد يكون جوابه بنفس الصيغة، كل سوء تدبيره الدنيوي و العائلي من إهمال  تربوي لأولاده، الخ...  يغطيه بعبارة "الله غالب"...

 

 

 


 بلقسام حمدان العربي الإدريسي

12.03.2016


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق