]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

العملاء "سرطان مزمن" في جسم الأمم...

بواسطة: بلقسام حمدان العربي الإدريسي  |  بتاريخ: 2016-03-11 ، الوقت: 20:26:38
  • تقييم المقالة:

منذ وصول الإنسان إلى الأرض و التنبؤ الافتراضي لتلك السمكة على ما سيقوم به هذا الإنسان على وجه هذه الأرض ، أرضا وبحرا و جوا ، مرورا بالمعركة الأولى  في التاريخ التي كانت حصيلتها قتيل  واحد ولم يكون هناك لا جريح و لا أسير و لا حتى مفقود، لأن ببساطة  كان  هناك معتدي واحد و ضحية واحدة، هما الإخوة "هابيل و قابيل"...  

وصولا إلى ما حصل من بعد ومازال يحصل و سيبقى يحصل إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.   دماء تسيل ليلا و نهارا سببها أطماع الغزاة في أوطان الآخرين وكل واحد "طامع في وطن الآخر" ...    

وهنا ظهرت مشكلة "العملاء" و "الخونة"  ، وأصبحوا هؤلاء عبارة  عن سرطان فتاك مزمنا  يتناسل في أجسام الأمم وأصبح أخطر من الغزاة أنفسهم ...  

هؤلاء (أي الغزاة و المعتدين ) ،  مهما كانت قوتهم الضاربة يكونون عاجزين على الاحتفاظ بالأرض والاستمتاع بالخيرات تلك الأمة . ويكونوا  كالأعمى  في الظلام الدامس والأطرش في الزحمة ...

  قبل أن يجدوا من ينقذهم من تلك الورطة ويشلهم من الأوحال. لأن المستعمر بفطرته و تجاربه يدرك يقينا أن في كل أمة "عملاء" و "خونة" توارثها عن الآباء و الأجداد ، وهي القاعدة...  

 رغم لا يمكن إنكار أن هناك استثناء في الموضوع وهناك من يجد نفسه عميلا  وخائنا  لوطنه بدون أن يرث ذلك ويجد نفسه متورطا  لظروف و أسباب أخرى خارجة عن إرادته  ، لكن يبقى ذلك استثناءا  و لا يعفيه من المسؤولية و الإدانة و يبقى مصنف  كغيره  "عميلا" و "خائنا" ...  

وتكون "الضفدعة" ، ذاك  الحيوان الضعيف الصغير أشرف من هؤلاء ، عندما طُلب منها "في زمن كانت فيه الحيوانات تتكلم"  ...  

 الابتعاد هي وصغارها عن المكان المتواجدين فيه لأن الغابة تحترق ، أجابت تلك الضفدعة بقول مشهور : "حرق الأكباد ولا الابتعاد عن الأوطان" ، بمعنى لا تخون ذاك  المكان  وطنا بالنسبة لها ...  

وإذا تفحصنا  التاريخ ما بعد " الاعتداء الأول" ، نجد أكوام "مكومة" من الأمثلة على ما يقوم به  هؤلاء "العملاء" و "الخونة" ، اليد الضاربة الوسخة للمحتل ضد أوطانهم وأبناء جلدتهم  ويصبح المستعمر الغادر أرحم وأنظف  من تلك الأيادي السوداء الملطخة بدماء الأبرياء وشرف الشرفاء وعزة الأوطان ...  

تتعدى أسماء هؤلاء وكل مستعمر يطلق عليهم اسم معين لكن في النهاية اسمهم الصحيح "خونة" و "عملاء" ، بالرغم أن  نهايتهم تكون دائما أحبال مشانق تحت أغصان الأشجار ، ولو كانت  تلك الأشجار تتكلم كما تكلمت تلك الضفدعة،  لصرخت آلاما وطلبت أن لا يقترب منها  هؤلاء  العملاء  حفاظا على اخضرارها ونظافة محيطها  ...  

 أو الذبح على جانبي الوديان أو حواشي الطرقات ( رغم إني شخصيا لا أحبذ ذلك وانتقام العدالة يكون دائما أحسن من عدالة الانتقام) .    رغم ذالك قاعدتهم دائما " سنعود إذا عادوا" ، أي أن العمالة و الخيانة تسري في عروقهم كما يجري الدم في عروق الإنسان...          

 

 

  حمدان العربي الإدريسي

20.04.2011


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق