]]>
خواطر :
(مقولة لجد والدي، رحمه الله ) : إذا كان لابد من أن تنهشني الكلاب ( أكرمكم الله)...الأجدر أن اسلم نفسي فريسة للأسود ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المحرومون من بركات السماء والأرض.

بواسطة: جهلان إسماعيل  |  بتاريخ: 2016-03-11 ، الوقت: 14:49:25
  • تقييم المقالة:

بقلم: جهلان إسماعيل

قال تعالى:{ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ{96} الأعراف

وعد قطعه الله على ذاته، وميثاق أوجبه على نفسه ، وعهد تعهد به لكل من آمن واتقى بأن يفتح عليهم بركات من السماء والأرض ، وقد جاءت كلمة بركات نكرة دون تعريف لتشمل كل أنواع العطايا مما ينزل من السماء أو يخرج من الأرض ، كما جاءت الكلمة جمعا إشارة إلى الكثرة والعطاء بغير حساب ، كما تشمل الكلمة كل معاني العون والمساندة الربانية للمؤمنين الموحدين في أمور دينهم وأمور دنياهم.

يقول المراغي شيخ الأزهر الأسبق رحمه الله: "بركات السماء: تشمل معارف الوحى العقلية ونفحات الإلهام الربانية، والمطر ونحوه مما يوجب الخصب والخير فى الأرض، وبركات الأرض: الخصب والمعادن ونحوهما"

ويقول القشيري رحمه الله: "لو آمنوا بالله، واتّقوا الشرك لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض بأسباب العطاء وأبواب الرضاء، والرضاء أتمّ من العطاء."

ويقول صاحب الظلال رحمه الله : "إن الإيمان بالله، وتقواه، ليؤهلان لفيض من بركات السماء والأرض. وعدا من الله. ومن أوفى بعهده من الله؟

وهذا الوعد الرباني منجز لكل من حقق شروطه من الأفراد والأمم ، ولا يكاد يتخلف أبدا ، وقد رأينا كيف تحول العرب من الفقر المدقع إلى الغنى والثراء الفاحش عندما حققوا شرط الوعد الإلهي وآمنوا بالله ونبذوا أوثان الجاهليه ، ففتح الله عليهم البلاد وساق إليهم خيراتها وعطاياها وقد كانوا قبل الإسلام لا ذكر لهم في تاريخ الأمم والحضارات وكانوا يقتتلون على ما يسد رمقهم أو يواري عوراتهم. لقد تحولوا- ببركة الإيمان والتوحيد- إلى أغنى الأمم وأرقاها وأصبحت بلاد الإسلام مقصدا لكل طالب رزق ولكل باحث عن العلم وراغب في الذكر.

وقد استمرت بلاد الإسلام على هذا الحال قرونا من الزمان ، حتى نسيت شروط الوعد الإلهي ، فنُحيّ شرع الله عن قيادة الأمة الإسلامية واستوردت قوانين ما أنزل الله بها من سلطان ، وأصبح الناس يشككون في صلاحية دين الإسلام لكل زمان ومكان ، وانتشرت المظالم بين الناس ، وأصبح الناس يبارزون الله  بالمعاصي ليل نهار. ولكي ندرك أن ما نعيش فيه من ضنك العيش وشظفه العيش ما هو إلا نتاج بعدنا عن دين الله عز وجل وجرأتنا عليه، نسوق بعض المشاهد التي عايشناها وشهدناها في الآونة الأخيرة ، لندرك حجم الكارثة :

1- أفتى أحد منسوبي جامعة الأزهر أن الله أرسل رسولين إلى أرض الكنانة ليخلصاها من حكم الإسلامين ، كما أرسل موسى وهارون إلى بني إسرائيل.

2- وأفتى نفس الشخص بأن الراقصة إذا ماتت فهي شهيدة.

3- أفتى أحد شيوخ السلفية بعدم تدخل الرجل دفاعا عن زوجته إذا تعرضت للاغتصاب إن خاف على نفسه.

4- أحد المشايخ ممن تولوا منصب الإفتاء يفتي بأن أولياء الله يزنون ، و يدعي أن المغني المدعو عبد الحليم حافظ كان متيما بحب النبي صلى الله عليه وسلم وقد غنى أغنية " أبو عيون جريئة " للنبي صلى الله عليه وسلم.

5- خطيب مسجد الحسين بالقاهرة أفتى بأن السيسي هو «ظل الله في الأرض»، ولا يجب الخروج عليه، ومن يفعل ذلك فهو «ملعون».

6-  أفتى أحدهم بعدم حرمة شرب الخمر، ما لم تؤد إلى السكر، وأن الآية الكريمة «يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون» لا تعني الحرمة  والمقصود بقوله فاجتنبوه هى الكراهية وليس التحريم.

7- أفتى أحدهم بأن الإحتفال بعيد القسيس الزاني فالنتين المعروف بعيد الحب حلال.

8- وأفتى أحدهم بأن الوهابية ( نسبة إلى الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ) أخطر على الأمة من داعش المنحرفة.

9- وعن سخافات الإعلاميين ووقاحتهم مع الله وجرأتهم على الدين حدث ولاحرج ، فقد خرج علينا من يقول أن الشيخ الشعراوي رحمه الله يمثل مجموعة من الأفكار الرجعية المناهضة للعلم ، بل ويشكك هذا المارق في كثير مما جاء من كتاب الله ويرى أنها خرافات وأساطير ، ويشكك في صحيح السنة الشريفة وعلى رأسها صحيح البخاري رحمه الله ، وينكر عذاب القبر وينكر وجود حد الردة، وينكر عقوبة تارك الصلاة ويتهكم على شعائر الدين.

10- أفتى داعية منسوب للسلفية وهي منه براء بإباحة نظر الرجل إلى خطيبته وهي تستحم.

11- خرج علينا من  يقول ان الإسلام ليس فيه شيء اسمه حجاب المرأة وأن الحجاب ضرب من التخلف والرجعية وعادة من العادات القديمة التي لا علاقة لها بالدين.

12- رأينا في كثير من البرامج الفضائية التطاول على الصحابة الكرام رضوان الله عليهم ، والتشكيك في عدالتهم وصدقهم ، كما شكك أحدهم في الفتوحات الإسلامية وأهدافها وقال أن الفتوحات كانت تتجه نحو الشمال فقط ولم تتجه نحو الجنوب لأن العرب كانوا يبحثون عن النساء الجميلات في أوروبا وآسيا.

13- في إحدى البلاد الإسلامية ، اختارت الحكومة راقصة مشهورة لتكريمها كأم مثالية في بلد فيه من العفيفات الحافظات لكتاب الله الملايين من النساء اللأئي ضربن أروع الأمثلة في التضحية والفداء وربين أبناء ملاؤا الأسماع والأبصار.

14-نشر مركز «ريد سى» التابع لمعهد «جلوبال» دراسة توضح إزدياد عدد الملحدين في الدول العربية  جاءت مصر في المقدمة بـ 866 ملحدًا.

15- أحد الخطباء في بلد ثلثا سكانه من الفلسطينيين يعتبر مهاجمة الفلسطينيين للمستوطنين اليهود الذين يغتصبون أرضهم ودورهم ويعيثون في المسجد الأقصى الفساد ضربا من الهمجية والعدوان.

هذا غيض من فيض وقطرة من محيط مما نسمعه ونشاهده ، وقد آثرت أن أذكر غالب هذه الطوامّ غُفلا من الأسماء والأماكن ، فالأسماء لا تعنينا والأماكن لا تعنينا أيضا ، وإنما يعنينا أن هذه الطوامّ والسخافات أتت على ألسنة أناس من المسلمين أو هكذا يزعمون ، كما أنها حدثت في بلاد الإسلام .

إن المتابع لأمر هذه الأمة ليدرك أنها أمة تسير إلى حتفها وذلك لأنها تخلت عن دينها الذي هو سر قوتها وعزتها وألقته وراء ظهرها ، وليت الأمر توقف عند هذا الحد ،بل لقد ذهبنا إلى أبعد من ذلك فلا نكاد نجد دينا على ظهر الأرض سواء كان سماويا أو من وضع البشر يتعرض لما يتعرض له الدين الإسلامي على يد أبنائه من تشكيك وتشويه بالقول والفعل ، فلقد نجح أعداؤنا في إنشاء جيل من المستغربين أو من يسمونهم الطابور الخامس ليزعزعوا عقيدة أبناء هذه الأمة من داخلها .

إن ما يقع في بلاد الإسلام من انحرافات عن الدين وزيغ عن الحق بالقول والفعل لهو السبب الرئيس لما تعيشه هذه البلاد من  ذلة ومهانة وتبعية وتخلف شامل في مجالات الحياة . إن الأمة التي اختار الله لها الهداية وتصر على السير في طريق الضلال تستحق أن تحرم من العطايا الإلهية والبركات الربانية التي وعد الله بها عباده ، وإن ما تعيشه البلاد الإسلامية من فقر مدقع  وغلاء للأسعار رغم كثرة خيراتها دليل واضح على ذلك.

إن تنحية شرع الله عن قيادة  الأمة و الاستهانة بشعائر الدين والتهكم على أحكامه وإطلاق الفتاوى الباطلة بين الناس من أجل التلبيس عليهم ، والسخرية من المتدينين والتضييق عليهم في أرزاقهم وسلبهم حرياتهم بدون وجه حق ، بل وقتلهم وتشريدهم في كثير من بلاد المسلمين لهو من أعظم أسباب حرمان الرزق والبركة ، وكم تحدث  الطغاة وأذنابهم عن مشاريع عملاقة ، ومصانع وشركات وطرق ممهدة وفتوحات في الزراعة والصناعة وغير ذلك ولكننا لم نر من ذلك شيئا لأنهم ببساطة حرموا أنفسهم وشعوبهم من بركات السماء والأرض بعداوتهم لدين الله ومبارزتهم لله بالمعاصي دون حياء وإفسادهم في الأرض والله سبحانه وتعالى لا يصلح عمل المفسدين.


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق