]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

رجالٌ بين الأمن والأدب

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2016-03-11 ، الوقت: 09:36:30
  • تقييم المقالة:
 

أعرف رجُليْ أمْنٍ ليس ككل رجال الأمن؛ فسمعةُ رجال الأمن تكادُ تكون سيئةً عند أكثر الناس، لما يتصوَّرونَ أنهم قساةٌ، لا يُحسنون غير لغة القانون والعقوبات، ولا يسلكون غير سلوك الصرامة والشدة، إن لمْ نقل الظلم والفسادَ.

لكنَّ هذين الرجلين اللذيْن أعرفُهما يُعطيان صورة أخرى، مغايرة كل المغايرة، بل يكادان يكونان أفضل من كثيرين يدَّعون الأدبَ والمعرفة والثقافة، ولو أنهما اشتغلا في ميدان الأدب لكان لهما شأْوٌ وصيتٌ وصوتٌ، ولرُبَّما أنتجا لنا مؤلفاتٍ جيدة في نوعٍ من أنواع الأدب، بل فعلاً قام أحدُهما بطبعِ ديوان شعرٍ، وسيظهر قريبا في المكتبات، أو أنه قد ظهر، ولم يقع بين يديَّ بعدُ. وهذا الديوان عنوانه (حنينٌ إلى زمن الحروف)، ولا يخفى على ذوي الألباب والحِسِّ الأدبي دلالة العنوان، أمَّا صاحبه فهو الحاج "عبد الحق حسيني"

أمَّا الآخرَ فهو كنزٌ من كنوز الكتب على اختلاف أنواعها، وقد لا أكون مبالغاً إذا قلتُ لكم إنه يملكُ مكتبةً لا يملكها أستاذٌ جامعيُّ، أو كاتبٌ يظلُّ يسوِّدُ الصحف والمجلات، ويُخرجُ إلى الناس المؤلفات.

وأشهدُ أنَّ لهذا الرجل فضْلاً عليَّ كبيراً؛ فمن خلاله قرأتُ أحسن الكتب، وطالعتُ أندر الروايات، واستمتعتُ واستفدتُ من أحسنِ المؤلفات في شتى الفنون والمعارف. وهو عاشق للمسرح ولكل فن جميل، وقد اشتغل به في شبابه الغابر، وهذا الرجل هو السيد الكريمُ "الطيب حيطان".

تذكرتُهما وأنا أقرأُ كتاب (عشرة أدباء يتحدثون) للناقد الراحل "فؤاد دوارة"، فقد جاء في هذا الكتاب، وفي الفصل الذي خصَّه للناقد الراحل الدكتور "محمد مندور"، أن هذا الأخير لم يُرِدْ في بداياته أن يكون أديباً أو ناقداً يهتمُّ بالأدب، بل كان يريد أن يكونَ وكيلاً للنيابة، لولا أنه التقى بعميد الأدب العربي "طه حسين"، الذي توسَّم فيه نفحةً عاليةً من الأدب، وعرف بحدْسِه أنه سيكون نابغة في النقد.

فلو لم يُيَسِّرْ اللهُ في طريقه "طه حسين" لفقدْنا بذلك أكبر ناقدٍ عرفهُ أدبُنا الحديث ـ كما قال "فؤاد دوارة" ـ، ولفقدت مكتبتُنا عشرات الكتب القيمة المؤلفة والمترجمة التي أضافها إليها، والتي كان لها أكبر الأثر في توجيه حركة النقد المعاصر...

إنَّ الحياةَ تتصرَّفُ في أقدارِ الناس تصرفات عجيبةً؛ فكم في سِلْكِ القضاء والأمن أدباءٌ وشعراء وفنانون، وكمْ في الأدب قضاة وشرطة وجلادون!!

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق