]]>
خواطر :
خيبة أمل ، عندما يكتشف الإنسان أنه في محيط تحت خط الصفر ، لا يستطيع الغوص أو السباحة فيه...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . فلا تكتُمُنَّ اللهَ ما في نُفوسكم ليَخفَى ومهما يُكتَمِ اللهُ يَعلَمِ يُؤخَّرْ فيُوضَعْ في كتابٍ فيدَّخَرْ ليوم الحسابِ أو يُعَجَّلْ فيُنقَمِ (زهير بن أبي سلمى   (طيف امرأه) . 

المذيعة

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2016-03-09 ، الوقت: 06:46:02
  • تقييم المقالة:
لم تعد المذيعة تجد ما تذيعه في إذاعتها المحلية ,بعد أن إستبقها أخبار (راديو تريتوار) الى كل الخبر المقدس منها والواجب .الخبر اليوم بالمجان.... , اليوم بفلوس غدا ببلاش... كما تعودت عليه النسوة حفظه على ظهر قلب , جراء تكرار مشاهدة المسلسلات المصرية.لم تجد المذيعة الجميلة ما تذيعه من اخبار بعد أن امتلأت مسامع الناس اخبار الهامش.أخبار الأعراس... ,أخبار السوق..., اخبار الطلاق والقضاء... ,واخبار الفضائح .هي ترى نفسها بلا طائل تمارس لعبة السفسطة,

لابداية ولانهاية لها .تمارس العبث مع الأخبار ,لم يعد أحدا يولي له إهتماما .تخلى عنه الجمهور, ناهيك عن محركات البحث الإلكترونية ومواقع التواصل الإجتماعي التي زادت للوضع تأزما و للطين بلا .المذيعة ذاتها صارت تستهوى سرقة السمع, تتزود بالأخبار من ألسن الهامش .أحيانا الهامش يأتي لها بالخبر المتين الأكيد الذي لايشق له غبارا, ويزودها بالأخبار مالم تزود,ما عجزت عنه ألسن المذيعين العاملين معها,أخبار السيد الوالي المحافظ المدير الفلاني والمسؤول العلاني ,المجتمع خصص أشخاصا بعيدا عن مقص الرقيب لترقب ومتابعة الشاردة والواردة من اخبار هذا المسؤول او ذاك.هي ايضا في حاجة الى هؤلاء ومن الفئتين ,منهم الرجال الذين يأتون بأخبار الرجال ومنهم النساء كذلك,هي طالبت وصايتها في العديد من المرات الإكتفاء بنشرة واحدة للأخبار وأخرى للأحوال الجوية دون رد حتى الساعة....,يبدو الخبر سابق عن الإذاعة ,والمنطقة ليست في حاجة الى إذاعة محلية همها في غياب الخبر صناعة الخبر. إلا ان كما وجدتها عليه, لابد ان تستمر الى ما هي عليه الى النهاية... حتى ولو كانت لها خصاصة ,ألا تكون مهمازا تحرك التنور الكامن الإحتراق سريع الإشتعال .ماذا تقول عندما تستضيف هذا المسؤول او ذاك في برنامج التنمية المحلية, والفضيحة الأخلاقية لاتزال عالقة بتلابيبه ,ماذا تقول لهذا او ذاك والصفقات المشبوهة تلاحق ذاك المقاول او ذاك .تجد نفسها يوميا في جدال عقيم,تناقض نفسها , نفسها تخادع نفسها, مثقلة مكرهة لابطل. لايمكنها المواصلة هكذا... تذيع اليباب والفراغ الدائري الدوام المقيت . لاشيئ الا الأحداث التقليدية نفسها والخرافة وحكاية الجدات والدروشة تطاردها يوميا, تنهش منها أخضر ويابس تفتح شواطئ البحار .جاءت شابة في مقتبل العمر من الجزائر العاصمة توزع الحضر حسب قاعة الخبر وعدالة الإتصال..., شعرها الكستنائي الغجري الساحر الآسر ,توشك أعين المارة تفك شفرة ظفائره... لولا الأصول والمجتمع المحافظ الذي لم يعد محافظا. لم تفهم شيئا من هذه الأقاويل اليومية التي تتغذى على الإضافات.لم تجد شيئا مما درست عليه في معهد وجامعة وسائل الإعلام والإتصال, أمام ما تبثه مؤسسة البروبجندا الشعبية المرضية الأرضية والفضائية ,المسموعة والمرئية.... ,تتساءل مناجية بلهجة شعبية: ما دور إذاعة محلية في وسط هكذا صحراوي متصحر لايرحم .أكيد انها تجربة فاشلة بكل المقاييس ,الإذاعة كالرواية الأدبية, أبنة الحضر ,ما الذي جاء بها من شواطئ البحار وعمارات تنطح السحاب نطحا الى بر موغل في طقس الكلام هكذا.... ,أكيد سوف تغلق أبوابها... .ماذا تقول إذا كانت عامة الناس تعرف مسبقا أجندات خرجات ودخلات الوالي منذ شهر مسبقا , حتى الخضار الذي تشتري من عنده الخضر والفواكه يدعي بأن له صاحبه في الجزائر العاصمة زوده بأخبار تخص إذاعتها المحلية ,وهي صاحبة الدار تجهل بأن المدير العام والمراقب العام وصل للتو في عقر إذاعتها.مكرهة ان تصدق أقوال العامة. لم يعد شيئا مختفيا على الجماهير اخبار من ذهب عند بائع الذهب وأخبار من خشب عند النجار وصاحب الخشب ,كل وإختصاصه ,الخبر ايضا دخل دائرة الإختصاصات ,ومنه الصالح والطالح ,يجب أن يؤخذ كما هو.المذيعة الجميلة تخرج من حين الى اخرمن تلك الجدارات الإسمنتية من ذاك المكتب المخملي, الذي يوميا يتبادل معها اطراف الحديث الصامت الخجول ,وهي تجلس على الكرسي وكانه يتمسك بها ,يحتضنها بحب مفرط, يتحرش بها... ,ألفها وألفته بجنون ,ومع هذا تتحامل على نفسها وتدعه وشأنه .تخرج تطلب أخبارا لنشرتها المحلية اليوم .المذيعة الجميلة صدمتها المدينة حينما لم يزودوها بكل أخبار وعادات اهل الصحراء ,يجب ان تتأقلم كثيرا مع الجو , فهناك حرارة العباد والبلاد الساخنة منها والباردة .وبسرعة صارت في جميع ألسن الخلائق.الشابة الجميلة لم ترضخ لمغريات الحياة ولا للكلمات البديئة او تلك التي تحاول ان تدغدغ عواطفها ويجعلها طعم سهل سائغ في فم صيادي السمك الشبوطي الذهبي وخاصة الوارد من محيطات وخلجان أخرى يصعب التنقل والوصول اليها.قاومت لمفردها المذيعة الأخبار عنها الثقيل والخفيف منها ,وقاومت نظرات الإعجاب فيها ومنها وإليها وعن طريقها العذري منه والفاحش.قاومت الغاوون من اشباه الشعراء المتربصين بها بمقهى الإذاعة المقابل لإذاعتها ,وحتى امام تلك المخبزة حين تريد ان تشتري بعض الخبيزات كشاهد على تواضع الفتاة ,أو امام البقال القبائلي ,الذي كلما لمحها تدخل حانوته إلا قابلها بنكته القبائلية ,رغم انها في كل مرة تذكره بانها ليست كذلك... ظلت وحيدة كاللبوءة تدافع على عرين عفتها ,متمسكة بمبادئها, متماسكة الى آخر قطرة من عرقها ودمها.الشابة لاتزال تقاوم ما لايقاوم في صحراء كلها عواصف وتقلبات بشر اكثر من الطبيعة ذاتها. جلست في الصباح الموالي مبكرا في غياب الثقني في غياب البواب في غياب حارس الأمن ,وحدها ووجها لوجه امام مكرفون أعزل يشبهها, قررت ان تحطم كل الطابوهات ,كل اجهز الراديو المحمول منه والسيار ان تبث الخبر ,مهما يكن هذا الخبر... أن تدافع على ميثاق الشرف الإعلامي التي ضحت من أجله, ان تكون صحافية وكفى... ,على أن يأتي اليوم الذي فيه بجرة كلمة غير مسؤولة من لدن شخص متشدق يمحي كل تاريخها المجيد ,الذي تلقته في سنين جامعتها بالجزائر العاصمة كابرا عن كابر ,أدارت قفل جهاز مزج الصوت, طلعت موسيقى خفيفة أستمعت الى السلام الوطني....الى آيات من الذكر الحكيم كما جرت عليه افتتاح القناة..,أخذت نفسا عميقا ..,زفيرا ثم شهيقا,,,زفيرا ثم شهيقا ثم بلغة شاعرية دافئة اكتنزت ونوقشت بزمرد ولجين الأنوثة اللازوردية في سرد توشية أوديسة نشرة موجزة لأهم الأنباء :سيداتي اوانس سادتي أسعد الله صباحكم بالخير... أنى ما كنتم في الحقل ,في المنزل, بالسوق او راكبي سيارات الطاكسي رافقتكم جميعا السلامة,معكم أختكم (...) : تبقى الإشاعة إشاعة حتى إن صدقوها بعض الناس ,ويبقى الكذب كذبا حتى لو اتفق عليه بعض الناس. تعالوا الى كلمة سواء بيننا ,التهديم سهل جدا اما البناء هو الأصعب ,بإمكانكم ان تكذبوا على بعض الناس بعض الوقت ,وبإمكانكم ان تكذبوا على بعض الناس كل الوقت ,لكن هيهات ان تكذبوا على كل الناس كل الوقت .هذه إذاعتكم وبدل ان نتحدث في الأماكن العمومية كلاما يغذيه كلاما اخر, تعالوا جميعا لنقنن ونقوم ونقيم كلام العامة ويصير خبرا مقدسا والتعليق عليه واجبا ,كما تنص عليه اخلاقيات المهنة.

 
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق