]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المرأة والتطرف الديني في العالم العربي، ولا سبيل لحريتها الا بالنظم الاشتراكية

بواسطة: فواد الكنجي  |  بتاريخ: 2016-03-09 ، الوقت: 02:21:32
  • تقييم المقالة:

المرأة والتطرف الديني في العالم العربي، ولا سبيل لحريتها الا بالنظم الاشتراكية

 

                                           فواد الكنجي

 

 

ليس هناك من نظام ورؤية ينصف المرأة ويلبي احتياجاتها الاجتماعية وطموحاتها المهنية وتحررها من قيم وعادات ومفاهيم المتطرفة ومن مظاهر الاستغلال والاستعباد إلا في ظل الأنظمة الاشتراكية، وأننا لا نقول هذا الكلام لأننا يساريون واشتراكيون رغبة لاكتساب وإقناع المرأة لتبني المفاهيم اليسارية، وإنما معطيات الواقع العملي ورؤيتنا لوضعها في ظل الأنظمة الدينية ومفاهيمها المسبقة لها وواقعها في ظل الأنظمة الرأسمالية التي تشيئتها وجعلتها دمية أنسىتها أدميتها، فلا البيئة البدائية ألفلاحيه أنصفتها.. ولا البرجوازية حررتها .. ولا الارستقراطية وضعتها في طبق من الذهب....!  فالإشكالية المرأة الاجتماعية ظل قائم بخضوع تام تحت السيطرة والاستغلال بهذا الشكل أو ذاك ....!

ولم تجد المرأة سبيلا لحل أزمتها في الحرية والعدالة الاجتماعية في خضم هذه التناقضات الاجتماعية إلا حينما فتح النظام الشيوعي أفاقه ورسخ القيم الاشتراكية في المجتمعات التي استطاع الشيوعيين ترسيخ قيمهم فيه، حيث عبر المجتمع الاشتراكي عن واقع ومستقبل  المرأة بنظرة واقعية اجتماعيا واقتصاديا و سياسيا بما أمكنها من التحرر ومن الاستغلال والسيطرة ليفتح النظام الاشتراكي أفاق الطريق  إمام المرأة للمضي قدما نحو الحرية والمساواة مع الرجل،  وهي سيدة قرارها تلبي طموحاتها واحتياجاتها وفق إرادة حرة بعد إن تكون قد حررت نفسها من تبعات المادية وأراء الدينية والقوانين المتعلقة بالزواج والطلاق والإرث و ...الخ  .

فالاشتراكية بالمفهوم الشيوعي او بالمفهوم الاشتراكية الديمقراطية الاجتماعية، تنظر إلى مسألة الزواج كمسألة شخصية وان كان الهدف منه رغبة لإشباع الغرائز الجنسية فان شأنه شأن إشباع أية غريزة طبيعة أخرى لا يمكن التدخل فيه ومحاسبتها وفرضه على المرأة إمام الآخرين،  إما الإطلاق فهو مظهرا من مظاهر الاستغلال والاستعباد تقره المؤسسات الدينية، وذلك لان المرأة بمقتضى زواجها تخضع لسيطرة (الزواج) باعتباره مسؤول عن البيت و إرادته لإنجاب أبناء شرعيين له لكي يمتلكوا أحقية الوراثة بمقتضى تلك (الشرعية) ويبقى الطلاق في رأيه لصيقا بالزواج وفرض هيمنته على المرأة ، بينما في ظل النظام الاشتراكي الشيوعي فليس هناك حديث عن الطلاق ولا وراثة بل عن الحرية واحترام الطرفين لمشاعر بعضهما البعض ليس إلا .

ومن هنا تأتي أهمية إدراك المرأة ومعرفة دورها في النضال  والتحرر نحو مجتمع أكثر عدالة وإنصاف ومساواة بين أفراده،  والعمل على إظهار قدراتهن و خبراتهن الكفاحية والإنسانية في سياق التحرر و الاستقلال الفكري والانفتاح لبناء القدرة على التقييم والتميز والحكم والاختيار والمراجعة  والتصحيح والثورة على المعتقدات المجتمعية  وأعرافها التي مازالت تنظر إلى المرأة بدونية تعيق نهضة وتقدم المرأة،  عند ذلك ستكون هذه المعرفة  لديها  ثورية متحررة بكونها هي من المرتكزات التي بنيت عليها فجر الحرية للمرأة في 8 آذار من كل عام  ليكلل هذا اليوم بنضال التي خاضتها المرأة في كل إنحاء العالم ضد الاستغلال والتميز والاستعباد ابتداء من نهاية شهر شباط عام 1856 في نيويورك وفي الثامن من آذار عام 1917 في روسيا وتم إقراره رسميا في منظمة الأمم المتحدة كيوم عالمي للمرأة عام 1977 حيث قررت غالبية الدول اختيار(الثامن من آذار) كرمز لنضال المرأة تخرج فيه النساء عبر العالم في مظاهرات للمطالبة بحقوقهن ومطالبهن.

وأننا في هذا التاريخ من 8 آذار نقف متضامنين مع تطلعات المرأة العربية وهي تقف أصعب مراحل من تاريخ أوطاننا المعاصر في الشرق الأوسط، حيث يشهد مسار نضال حركة المرأة صراعا مريرا ضد تصعد موجة العنف والاستغلال الذي فتح أبوابة  بدخول المنطقة تحت صراعات  لقوى التنظيمات الإسلامية المتطرفة التي تسعى إلى طمس تنوير ليس للمرأة فحسب بل للمجتمعات الشرقية بأسرها، ولكن العبء الأكبر يقع على المرأة لان الاستهداف يأتي عليها مباشرة لاستعبادها ولجعلها وقودا ومتعة لغرائزهم الحيوانية وفق ما يتم لشيوخ الشريعة من إفتاء بذلك فيعرضهن لكل أشكال القهر والاستغلال الجنسي والعنف والدونية.

فهذه التبعات الخطيرة جعلت المرأة الشرقية تتجرع نتائجها الكارثية ، بما يتعرضن لكل مظاهر الاستغلال والتهميش والتمييز والعنف، لتعيش تحت رحمة فقهاء الظلام و فتاوى الظلامية التكفيرية التي تجعل من المرأة مجرد أداة للمتعة الجنسية القذرة للرجل يتمتع بها وقت ما شاء ويهديها لمجاهدين تكفيريين أمثاله وفق مزاج خاص، ويشرعوا بضرب الحجاب  والنقاب عليهن بل بينهن وبين مسارها في التعليم والمخالطة والعمل والإنتاج....!

 ليشهد واقع المرأة تقهرا ليس له مثيل في تاريخ المنطقة التي تعاني من فتن مذهبية و حروب ودمار وكل أشكال الاستبداد السياسي والديني التي استغلت المرأة وجعلها أداة لاستغلال أبشع لجسدها وكرامتها  .

ومن هنا يتطلب هذا الواقع الذي نعيشه، مزيدا من النضال على كل الأصعدة والانخراط الواعي والفاعل للقضاء على بئر الشر والفساد التي تعيد واقعنا إلى هذا التخلف والانحطاط والإقصاء والتهميش، والسعي الدؤوب والكفاح المتواصل من أجل الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والمساواة والكرامة الإنسانية، ومن أجل القضاء على مظاهر الانحطاط التي أخذت تضرب في كل مفاصل مجتمعاتنا العربية، حيث التهميش واستغلال المرأة و استمرار سياسات القمع والقهر والظلم والعدوان  مما أدى واقع المنطقة إلى إن تخسر المرأة الكثير من مكاسبها نتيجة التحولات غير المسبوقة بما ما يسمى بـ(ربيع الثورات العربية) والأصح ان يسمى بـ(خريف الثورات العربية) لحجم التخلف والتغيرات الرجعية التي أخذت تضرب مفاصل الحياة نتيجة تسلط القوى التطرف  الديني التكفيري على مفاصل الدول العربية حيث أطاح بما كانت تسعى إليه المرأة العربية منذ زمن طويل الحصول عليه وما حصلته من مكاسب  وما حضت من تعديل الكثير من قوانين الأحوال الشخصية في زمن الذي كانت أغلبية الدول العربية بعد حركات التحرر من الاستعمار الغربي في نهاية الأربعينات القرن ألماض تتبنى الخط الاشتراكي لإدارة شؤون الدولة  وكان خط (جمال عبد الناصر) في مصر و سوريا و (عبد الكريم قاسم) في العراق نماذج حية، حيث أصبح الانتقال إلى الاشتراكية هدفا مطروحا على جدول أعمال أغلبية الدول العربية, وتأثرت به إلى حد كبير كل النظم التحررية الوطنية في الأقطار العربية التي طرحت بدورها مسألة الحرية والعدالة الاجتماعية والمساواة وحرية المرأة كقضية محورية،  والتي دار حوله الجدل في مستقبل الأمة  بين قوى محافظة وأخرى تحررية  وأصبحت الاشتراكية سبيلا لتحرر والإصلاح الديني وتطوير الوضع الاقتصادي فحدث ثورة صناعية في بلدان العربية مما زاد الطلب على أيدي العاملة وهذا ما شجع المرأة بالاندفاع ودخول ميدان العمل  والتصنيع و مهد الطلب في توسيع وتطوير قدراتها،  فطرح للمرأة العربية أفاق التعليم لتوسع نطاق خبرتها في ميدان العمل والتصنيع ليصبحن قوة لا يستهان بها، ليس في الصناعة والعمل الوظيفي بل في كل ميادين  الحياة الأخرى، وبذلك فتحت الاشتراكية المتبناة من قبل أنظمة الحكم العربية أفاق التحرر المرأة وحقها في التعليم والعمل ونجحت في تثبيت حقوقها في هاذين الميدانين كبديهيات الوضع الراهن،  رغم إن القوى الإسلام السياسي منذ تلك البدايات وقفوا بالضد لهذه التوجهات، ولكن الأنظمة الاشتراكية التي كان يقودها زعماء اشتراكين  كجمال عبد الناصر وعبد كريم قاسم، وقفوا ندا قويا ضد توجهات الإسلام المتطرف،  ولكن للأسف ظلت قوى الإسلام المتطرف تلك على خطها،  تتآمر على الأنظمة  العربية الاشتراكية لحين إن أمكنتها من استغلال قول كثير من فئات الشعب والطبقات الاجتماعية المتخلفة وأصبحت يوما بعد أخر تشكل خطرا على امن واستقرار الدول العربية  فتمكنوا عبر تأمر دولي وبعض دول الإقليم الرجعية إلى إلحاق الهزيمة بتلك المكاسب في خضم ما آلت إليه أوضاع منطقتنا الشرقية، مما أعاد المرأة إلى المربع الأول للعبودية، بل المنطقة العربية برمتها، بآلية أكثر فتكا وأشد قسوة، بالية فتاوى شيوخ الدين والرجعية الدينية لإسلام المتطرف من أجل ترهيب  مجتمعات العربية والنساء المشاركات في الحركات الاحتجاجية من جهة، ومن جهة أخرى هو محاولة لإعادة المجتمع والنساء إلى عصور التخلف والانحطاط، ناهيك عن الجرائم المرتكبة بحق المجتمع بأسره وبحق المرأة من اغتصاب واعتقال  واغتيال والسحل والضرب ، والكثير من مصاعب ومعوقات تعترض إمام طريق تحررها من الاضطهاد نتيجة  عبء الظلم الاجتماعي الواقع على كاهلها في ظل غياب العدالة الاجتماعية والمساواة وهيمنة السلطة الدينية ورجالها المتطرفين .

 ومع ذلك لم تيئس المرأة العربية ولم تستسلم أمرها لقوة هؤلاء الطغاة، بل سعت سعيا دؤوب و واصلت كفاحها بالخروج بالتظاهرات والاحتجاجات مطالبة بالتحرر وتغير قيم المجتمع المتوارثة التي سنتها الشريعة منذ 1400 سنة وأكثر والتي اعتمدت عليها غالبية الدول العربية بعد القضاء على النظم الاشتراكية العربية، على تشريع قوانين الأحوال الشخصية  في دساتيرها  والتي تكرس الدونية للمرأة العربية، حيث تظاهرت المرأة في تونس و مصر وعراق واليمن وسوريا  ومغرب  وجزائر وكانت قلوب النساء في بلدان عربية أخرى معهن ولكن منع خروجها بالتظاهرات لحجم القمع الذي يمارس ضدها، ومع ذلك فأن المرأة واصلت العمل كسواها من نساء العالم لإحداث تغيير في القيم المجتمع  وقوانينها وهو الأمر الذي جعلها ويجعلها وفي كل بلدان العربية ان تحتفل بيوم المرأة العالمي في 8 آذار من كل عام، والاحتفال بما أنجزته بفضل شجاعتها وتصميمها وقيامها بدور تاريخي لنيل حقوقها  دون خشية

فهو احتفال بالانجازات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية للمرأة، وتجديد الالتزام بالعمل الجاد من أجل قضايا المرأة ومن أجل تحقيق المساواة بين الجنسين، فالمرأة في كل إنحاء العالم نلن حرياتهن و حقوقهن عبر قوانين دولية شرعنت حقوق المرأة قانونيا وسياسيا وأنهت جميع إشكال التميز ضد المرأة لتحويلها إلى قوة بشرية هائلة وإلى قوة سياسية يمكن الاعتماد عليها في سوق العمل وفي الانتخابات والحركات التحررية العمالية والنقابية الجماهيرية، كرد منطقي على كل إشكال التميز ولاستغلال و مواجهة التسلط والاستبداد الأنظمة الشمولية والدكتاتورية.

ومن هنا يأتي دور التحرر أوطاننا العربية من هيمنة القوى الإسلام السياسي وفصائله الإرهابية المتطرفة والقوى الرجعية، وضمن معطيات الوضع الراهن لأغلبية الأقطار العربية التي ترضخ تحت هيمنة هذه القوى والتي ليس إمامها سوى إعادة تنظيم والبناء الخط اليساري التحرري وترتيب أولوياتها في تشكيل قوة معارضة لتغير الأنظمة وبناء الاشتراكية وطرح برامجها الإصلاحية الاجتماعية تشارك المرأة فيها بكل ثقلها  لتكون جزء من ثورة التغير التي يترقبها كل مواطن شريف حدوثها في المنطقة العربية لانتشال واقعهم المرير التي أوصلته بتنامي قوى الظلام والتكفير للإسلام السياسي المتطرف والرجعية العربية التي انتزعت كل مكاسب الجماهير الاشتراكية في الوطن العربي، لتكن ثورة الجماهير ثورة ضد الاستبداد وقمع الحريات والتحرير والمساواة ونشر العدالة الاجتماعية، فلا للقيم البالية للقبلية و العشائرية والدينية المتطرفة والرجعية العربية، لنمضي قدما  في التحرر والنضال في سبيل تحقيق مطالب الجماهير في الثورة والقضاء على الرجعية والإرهاب الإسلامي المتطرف لبناء أوطاننا بما يليق بكرامة الوطن والإنسان، لنساهم في بناء  وتنمية أوطاننا باشتراكيتنا،  لتكون للمرأة فيه مكانة ترتقي باشتراكيتها اشتراكية لحكم الدولة، فلا تهميش ولا إقصاء، لان الوطن لن ينهض إلا بنهضة المرأة  فكريا وسياسيا واقتصاديا واجتماعيا باعتبار المرأة نصف المجتمع وهي التي تربي النصف الأخر، فأي تغير نريده للمجتمع لا بد ان يبدأ من المرأة ليتم تغير المجتمع بأكمله، ولن يأتي هذا التغير إلا بالثورة الاشتراكية،لان لها برامجها وثقلها الفكري والثقافي والسياسي والجماهيري بما يؤهلها لإدارة شؤون الدولة وخدمة الشعب، شاء من شاء وأبى من أبى لأنها حقيقة لا غبار عليها .


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق