]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قصة توقيعي والجزار الشاب

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2016-03-08 ، الوقت: 10:08:13
  • تقييم المقالة:

توقيعي والجزار الشاب ============= لم أكن أدري بسوق بودة الشهير بولاية أدرار أن تحط بي أقدماي عند جزار شاب اسمر , فبعد التحية قابلني بحرارة يسلم علي , فرحا مسرورا , وكأنه يريد ان يقول لي كل الكلام دفعة واحدة ومن جميع حواسه الخمسة وحتى السادسة , وكأنه يريد ان يقول لي كلام له سنينا يحز بنفيه , من فمه....من مسامعه... من عيناه... من يده ومن كافة ملامح وجهه. حييته , ثم حضر لي مطلوبي بعناية شديدة وكأنه خصني بخاصية أخرى دون الزبائن الأخرين.....الجميع يترقب في اندهاش وحيرة شديدة في ما أحل بهذا الجزار الصغير الشاب , ليس خوفا من جهاز رقابة محتمل , ولكن من فرط الأطمئنان ووضعه وحالته المريحة ووضعيته المبتسمة الفرحة.....
ظل صامتا سامتا....اطرق قليلا ثم قال بلهجة خفيفة بها الكثير من الود والإحترام مناديتا عني :
أنسيتني استاذا : أنا التلميذ الذي كنت أدرس عندك مادة العلوم الفيزيائية ؟
وكم فاجأني الجزار التلميذ الشاب وهو يحفظ معهادلات فيزيائية وكيميائية أعادني الى الوراء بعقد من الزمن على الأقل......
لم يكتفي صاحبنا بل راح يذكرني ببعض المسرحيات التي كنت ادرسهم كحصص تكميلية ....ذكرني بأونتجون , وكيف كانت تبكي زميلتيه من شدة هول وهائل وذهول المشهد في مسحية أونتجونا...او إلكترا ....او في مسرحية مصطفى المنفلوطي : في سبيل التاج / او من اجل الوطن.
لم يكتفي الشاب الأسمر الجزار , وكأنه أبى إلا ان يتركني عائدا الى بيتي محملا بالكثير من العبر والمعاني والذكريات الجميلة , عندما أراني بعض الشخبطة والخلبطة على ورقة قديمة وكأنها ورقة متحف يعود تاريخها الى الاف السنين , لم افهم شيئا في البدء , فهي تجمع بين الكتابة الهيروغليفية الصينية القديمتين , وبين الرسومات السيريالية . خاولت مرارا ان افهم شيئا ولم استطيع , حتى قال : ألم تفهم أستاذ
- قلت : نعم
- قال : هذا توقيعك استاذ....كنت عندما تنهي الدرس توقع على نهاية السبورة .
كم اسعدني هذا... وانا اعود الى بيتي غانما بالمن والسلوى والعبر , وهكذا التلميذ الناجح المجد المكد , حتى وهو فلاح.... جزار يكون ناجحا , ومن حيث النجاح يجر تالنجاح .


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق