]]>
خواطر :
“كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أدباء كثيرون ولا أدب!!

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2016-03-07 ، الوقت: 14:56:51
  • تقييم المقالة:
 

يشهدُ اللهُ أني ترددتُ كثيراً، قبل أنْ أقدمَ على كتابة هذه السطور، وأعلنُ لكم أني حاولتُ أن أجْبِرَ نفسي على السكوت، وأقول لها:

ـ "مالك ومال ما يحدث".. "خلِّيها على الله" كما كان يقول أديبُنا الراحلُ "يحيى حقي"!!

لكنَّ ما يحدثُ تفاقمَ، وصار في اطِّرادٍ، وغدا له معجبون وأنصارٌ ومُحتفلون، وآمن كثيرٌ من الأتباع أنه صحيحٌ، وسليمٌ، وجميلٌ، واعتقدَ الذين يزاولونه أنهم يأتون بما لم يأتِ به الأولون، أو أنهم مثلهم في الأدب والإبداع، والأدب والإبداع يشْكُوان منهما ويبكيان، ويدعوان العارفين بهما أن يدافعوا عنهما، وينصروهما، وإلا ضاعا كما ضاعت كثير من القيم والفنون والقواعد والمبادئ.

ونخشى أن يؤولَ الأدبُ والإبداعُ إلى ما آل إليه الغناءُ والتمثيل، فيقتحمهما كل من يفكُّ الخطَّ، ويجرِّبُ لعبةَ الحظِّ.

إنَّ الأدب ليس لعبةً يلهو به كل من يريدُ الشهرة والأضواء، والحضور في الاحتفالات والمهرجانات، وليس مجردَ حروف وأفعال وأسماء تُركَّب مثلما تركب الألواح والمسامير والقطع المعدنية أو البلاستيكية.

إنه فنٌّ.. وأي فنٍّ؟!..

فَنٌّ يحتاجُ إلى موهبة أصيلةٍ، ومعرفة جليلة، وثقافة عالية، ومهارة خاصة، وأسلوب مميز، وأفكار خلاقة، ومشاعر فياضة، وكلها نابعة من ذات صادقة، حارة، قلقة، مُحبة للخير والحق والجمال، تراهنُ على التفرد، وخلق الدهشة، والمتعة، والفائدة، لدى المتلقين.

بالله عليكم... هل ما ينتشر اليوم ممَّا يُصنَّفُ في دائرة الأدب، وميدان الإبداع، هل هو كذلك؟... هل يثيرُ في نفوسكم الدهشة والجمال؟.. هل يدفعكم إلى التأثر به، والتفكر في ما يطرحُه؟

هل تجدون قضايا، ومواقف، وتساؤلات تفرض نفسها عليكم، وتدعوكم إلى التفكر فيها والخوض فيها والإجابة عنها؟

هل ما تقرأون مما يصفونه شعراً هو شعرٌ حقّاً؟

هل ما تتابعون من منشورات في القصة، أو الرواية، أو المسرحية، أو المقالة، تجدون فيها الشروط الفنية والموضوعية الضرورية لهذه الأجناس؟

هل تشعرون أنَّ أصحابَها يملكون طاقةً حقيقية لهذه الفنون، وأنهم ممتلئون ثقافة واطلاعاً على نصوصِ الرُّوادِ والعباقرة والأكفاء؟

إن الأدبَ صارَ مُشاعاً بين كثيرين، يقتحمونه بالهواتف النقالة، والأجهزة الالكترونية، والفأرة والبصمات، معتمدين على "جوجل" و"الفيسبوك"، وليس على القراءة الذاتية، والكتاب الذي يُؤْخذُ باليدِ، وتوجيه الأساتذة المختصين، والنقاد الموجهين، والتجارب المتراكمة، والتعلم من المحاولات الأولى والأخطاء، بل صارت المحاولات هي الإعجازَ، والأخطاءُ هي التجديدَ، ولا يستنكف أصحابُها أن يَعْرضوها على الجمهور، حتى صِرْنا نسمع من ينْصِبُ الفاعلَ، ويرفعُ المجرورَ، ويخلط بين أقسام البلاغة، ومع ذلك يتلقَّوْن صيحات الإعجاب، وكلمات الثناء، والتصفيق والتوقيع، حتى صدَّقوا أنفسهم، وساروا خلف بعض أصحاب الجمعيات والمقاهي يحتفلون بهم، ويُكرِّمونَهم، ويُمجِّدونَهم، ويُعظِّمونَهم، أو في الحقيقة ينْفُخون فيهم، ويبْسطون ريشَهم، ويُنزلونَهم منازل يُهينون فيها أنفسهم قبل أن يهينوا الأدب.

إنَّ الأدب ليس حفلةً في مقهى.. وليس مشاركةً في مهرجان.. وليس ديواناً ينشر بالألوان، أو مجموعة قصصية تطبع بالأموالِ، لأننا نستطيع ذلك، وإنما هو سِحْرٌ حلالٌ يتركُ أثره في النفوس، ويمُسُّ الوجدان والجنانَ بقوته الداخلية.. بروحِه؛ فللأدب روحٌ ينفُخُها اللهُ في صدر الأديب، فيرعاها الأديبُ بالإيمان والصدق والإخلاص، ويتخذه رسالةً يبلُّغُها للناس بالبيان وليس بالمناسبات والمهرجان.

قال الأديبُ الجزائري "واسيني الأعرج":

ـ لا تزال أمامنا سنواتٌ طويلة لندركَ أنَّ الكتابةَ نفسٌ إلهي،مُحرَّمة ومقدسة إلى أقصى الحدود، حتى في أكثر صُورِها جُرأةً وتمادياً، كلُّ مسٍّ لها هو مسٌّ لروحِ الله.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق