]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المادة : 38 مكررمن الدستور الجزائري / في سبيل الدفاع عن الثقافة

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2016-03-06 ، الوقت: 16:17:31
  • تقييم المقالة:

 

لا تزال المادة : 38 مكرر من , الفصل الرابع :  من باب الحقوق والحريات من الدستور الجزائري تصنع الحدث , بل و ما بعد الحدث.

والقاضية : (( الحق في الثقافة مضمون للمواطن . تحمي الدولة التراث الثقافي الوطني المادي وغير المادي وتعمل على الحفاظ عليه )).

ولأن لا إجتهاد مع النص يبقى القانون فصلا ومادة محفوظا مقدسا والتعليق عليه واجب.

ولأن  في مجرى التاريخ كان الدفاع عن الثقافة واجبا قوميا وطنيا بإعتبارها هشة في حاجة الى نصير بشري ومادي ولا مادي ايضا.

يذكرني بهذا  ثقافيا و أدبيا وفنيا يوم طرد الشاعر السيريالي (بريتون)  وماجاء في بياناته من الحزب الشيوعي 1933 ,لكنه برئ و أعيد الى صفوف الحزب ,.وقد كان ذلك إبان إفتتاح (( مؤتمر الكتاب للدفاع عن الثقافة  /  congres des ecriveins pour la defense de la culture.

المؤتمر الوحيد الذي لم يسمح فيه السيرياليين بالكلام , ولأن  الكلمة في حد ذاتها مسؤولية , بل قانون تقوم على التوازن منذ عهد الإغريق القرن الخامس قبل الميلاد الى اليوم , بحيث لايكون مناهضا للعدالة , سواء كانت هذه العدالة سماوية او أرضية , عدالة الإله او عدالة البشر,  القانون فيها لا يجب ان يكون مناهضا للعدالة  ولأن الثقافة مسؤولية وهي كلمة بالمقام الأول – تكلم كي أراك – كانت في حاجة الى دفاع لكن دون إقصاء لا السيرياليين ومذهبهم ولا بيانهم ولا غيرهم من اصحاب مدارس او وجهات نظر مختلفة  اخرى او أولئك الذين لايؤمنون بالمذهب أصلا , من أهل  الدين او اللائكيين . جاء الدستور الجزائري بالمادة 38 مكرر ليفصل بذاك الجدال القائم هل الثقافة من مهام الشعب او من مهام الدولة ؟ وقطع الدستور قول كل خطيب عندما تحملت الدولة الدفاع والدود وحماية الثقافة , ثقافة الشعوب والأكاديمية معا  بمختلف اطيافهم وطقوسهم وموروثاتهم المادية والمعنوية , التاريخية والشبيهة بالتاريخ ايضا , عن طريق القانون والعلاقات الإنسانية.

جاءت المادة 38 مكرر حول الحق مع الضمان التثقيف للمواطن الجزائري وكذا التثاقف ,حينما تصبو  وتقترب من الثقافة المحلية وتنفتح على المحيط الإقليمي العربي الإسلامي وكذا العالمي والعولمي , الكلاسيكية التقليدية او تلك الرقمية الحداثية او ما بعد الحداثة . وضع الثقافة على مسطرة الفصل الرابع للحقوق والحريات تصير ايضا حقا , مساواة  وحرية إذ لا حرية لأعداء الحرية , لبناء وتشييد حضارتنا الديمقراطية. على ان الدولة تتحمل عبر مرفقها العام والخاص وعبر مؤسساتها التشريعية والنفيذية والقضائية  ضمان الفعل التثقيفي  للمواطن ,عبر ترقية المواطنة وأنسنة الإنسان , وإعادة التوازن ما بين المحيط والإنسان . بل على إعتبار الثقافة تنمية ,لم تعد لهوا ولا ترفا , صحيح يبدو انها بدأت حياتها هكذا.... لكن التطور الحضاري والثقافي جعلها ثقافة وحضارة  أما اليوم فهي توعية وتعبئة وسلاح. مأسسة الثقافة عبر وسائل الإعلام الخفيفة والثقيلة وكذا مختلف شبكات  التواصل الإجتماعي .,إذ الثقافة الحديثة لا ينبغي أن تكون معادية لأية فكرة حضارية لا قديمة ولا حديثة ,بل متماشية مع قواعد عصرها الحضاري . عبر الإحتفاء بثقافة الشعوب ومحاولة توظيفها فنيا سواء الفنون المكانية او الزمانية ومن حيث الإنسان يكون في هذه المسطرة والحماية محور العملية التثقيفية والتثاقفية.

وكون الثقافة في كل مكان وفي كل زمان في حاجة الى التجديد في الوسائل والغايات كونها مرتبطة بالإنسان أكثر حتى من الوسائل والغايات ذاتهما   . كان لابد لها من مؤتمرات ... ومن سن قوانين... ومراسيم....وقرارات...ومقررات....وتعليمات حتى إذا ما تعلق الشعب بشيئ ( بالثقافة ) صار قانونا  او كما قالت اليونان القديمة. عندما يصير الجميع مقتنعا بأن الثقافة ما يجب ان يبقى عندما نوشك ان نخسر كل شيئ , وهي ما يجب ان نتعلمه بعد ان نتعلم كل شيئ, بل جل الحضارات أعتبرت الثقافة إنقاذ . ولأن البشرية يوما عن يوم تخسر شيئا فشيئا من بريقها الإنساني تكون العودة الى التثاقف والتثقيف والثقافة كنوع من المعادل التقويمي والتقييمي والأثر الرجعي لتؤكد  المعرفة الصحيحة وتصحح التعليم الخاطئ . وما بين ما يبقى وما بين التعليم والتعلم , سوف يكون انعكاس مباشر  هذه المادة المكررة  عن جذور حكمتنا الإفريقية التي قامت على التراث الإفريقي اللا مادي : (( إنه يمسك بالحياة ويعيد توزيعها حسب قاعدة الغناء وعدالة الرقص )) بمعنى عندما يتحول الفلكلور والرقص الشعبي الى قانون وعدالة  ,مشاعا بين الناس سواسية عميقي الجذور . وحتى لا يظل تثقيف الثقافة وثقافة القانون ستاتيكيين قائمين على التكفير والتطهير الأرسطي , وانما التجريبي التفكيري  , نفي اللحظة لا يطاله الزمن . وقتئذ لابد  من العلاقات الإنسانية والعودة  الى مصادر القانون الذي هو في أصل موروثنا شفهيا ماديا ولا ماديا مكتوبا او مرئيا.... ليس عبر الوقوف على الاطلال وانما من أجل بعث الموروث الثقافي والفني للإنطلاق من جديد نحو الفضاء العالمي.

والثقافة كإنسان أولا وكمرفق وكمادة يطمح الجميع الى الثوق الى مدينة حضارية....مدينة معلم ....مدينة حضارية...تعلم...تمتع...وتهز .فن العيش , الناس فيها تتعلم صيد السمك بدلا من أن يعطى سمكة. ويعطى فيها ما لله لله وما لقيصر لقيصر , أن يعطى قبعة واحدة لرأسين , بدلا من قبعتين لرأس واحد , رأس كامل الإعداد في رأس كامل الإمتلاء.  كأن يفصل فيها ما للثقافة للثقافة وما للفن للفن , لتأخذ وزارة الثقافة إسم وزارة الثقافة والفنون , فكثيرة هي   وسائل الإعلام ما تنسب حدثا لحدث أخر , ماهو فني محض الى الثقافة , وما للثقافة صرفا الى ما هو فني , عبر قانون ملحق  تكميلي او مقرر تفصيلي. أن تسمى الأسماء بمسمياتها لا أقل ولا أكثر . ما للأغنية للأغنية.... وما للمسرح للمسرح... وما للرواية للرواية... وما للموسيقى للموسيقى.... وما للنقد للنقد.... وما للفكر للفكر.... وما للحضارة للحضارة ... وما للمدينة للمدينة... وما للساحل للساحل..... وما للصحراء للصحراء.....وهلم جرا.

وإذا ما اعتبرنا كل فن هو كل عمل إنساني مضافا الى الطبيعة , وبما أن بعض الفنون جنون , فوظيفة الثقافة ان تعيد الجنون السماوي كما قال افلاطون الى الارض كأن يصبح مقننا  , وليس عبر المنعكس الشرطي , كما تريده المناسبات او حتى كما يريده المنظرين الفلكلوريين الضاربين بوحدة المكان والزمان الجدد ,   كأن يجعلوا من الفلكلور مجالا حيويا (....)  معنويا وحقا تاريخيا (....)  فنيا للمستعمر القديم , لتجئ المادة 38 مكرر تقطع هذا الحق الذي يراد به باطل . في كل مرة يحاول ان يطل علينا بشتى الطرق الفنية او الثقافية وتعددت الأسباب والتمجيد واحد (....) . بمعنى ان الفلكلور كلمة ولغة واصطلاحا إمتدادا للإستعمار , توفر الترف والرفاه ( للسيد) بمعنى السيد القديم المستعمر الفرنسي ,حتى إن كان الظاهر غناء ورقصا و ( لعبا ) بريئا ,  من حيث كل الفنون قامت على اساس ( اللعب )  - ليس اللعب النمطي الصوري وانما العميق القائم على إعادة التوازن بين الإنسان عالمه الخارجي والداخلي وعالمه والعالم المحيط به (الأنا – الأنا و الأنا – الأخر). لكن سرعان ما تتحول البراءة الفنية الى إنشاد  السيد  من اللاوعي الى الوعي , ومن المتخيل الى الواقعي  , لتجئ هذه المادة الثقافية من الدستور الجزائري تبطل كل حق مزعوم ومنسوب ومستتر بالفن والتراث وتعيده الى مجراه الى مصبه الأصيل الى الدولة كحق للمواطن تضمنه  وتحفظه وحتى تدافع عنه الدولة , وكأنه جاء ليقطع إمتدادا كان قائما بين الموروث اللامادي المادي ومع من استعمرنا ودمرنا بالأمس.  إذن المادة ليست نمطية وانما لها ابعادا تاريخية وهي إعادة ما للوطن للوطن... طبقا للمقولة : (( كل ما هو غير مدستر وغير مقنن ملكا للأخر )) او للإطماع , بمعنى الثقافة بشقيها المادي والمعنوي صارت ملكا للدولة وحقا وما ضاع حق وراءه مطالب او ما أخذ بالقوة , قوة قانون المستعمر أن يسترد بقوة قانون النصر ووضع قوة منتصرة بديلا. لها إمتدادات وطنية قومية  إستراتيجي على المديين البعيد والقريب. كان لابد من هذه المادة التي جاءت في أسلوب ما قل ودل وجل ولم يمل لحماية الثقافة وايصالها للمواطن على إعتبارها صناعة وذات قيمة اقتصادية اجتماعية وسياسية لاتقل عن اي ثروة بالبلد ذات قيمة مادية او معنوية او هما معا. , صناعة  توظيف الموروث التاريخي والشبيه بالتاريخ كالفلكلور , وكل ماهو محكي ورقصات واهازيج وغناء شعبي وصناعات تقليدية ومآثر مادية أخرى.

وهكذا أرى المادة 38 مكرر من الدستور هي رمية من غير رامي جاءت  لفصل أي إرتباط  كان يتمسك به مستعمر الأمس معلنا او مستترا او تحت اي حجة لعودة الفلكلور للحاضنة الثقافية الفنية الجزائرية غير مرتبط بأي ترفيه معززا مكرما محافظا عليه مكنونا لا يمسه إلا المواطنين الجزائريين , كنوع من رد جميل الشهداء الذين ضحوا على أرض  الوطن . ليس من أجل إستقلال البلاد والعباد فحسب , وانما من أجل استقلال ثقافته وفنونه الشعبية وغير الشعبية , وتوفير التثقيف  والترفيه لحق المواطن الجزائري وليست لأي جهة اخرى لها نوستالجيا سادية  بالماضي الإستعماري الذي يشكل اسطورة عنصره في كل مرة وعبر أي تدخل مباشر او غير مباشر , ومن دون ان يمكن الشعب الجزائري من استرداد موروثه الثقافي وارشيفه التاريخي المادي واللامادي .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق