]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

شرح الأصول الثلاثة

بواسطة: عبدالرقيب أمين قائد  |  بتاريخ: 2016-03-06 ، الوقت: 08:23:00
  • تقييم المقالة:

 الدرس( الأول )

من دروس الأصول الثلاثة

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

 فإننا نحمد الله تعالى الذي يسر لنا مذاكرة  الأصول الثلاثة مع إخواننا على مجموعة الدروس العلمية على الواتس آب  والتي من خلالها نتواصل مع إخواننا بهذه المذاكرة اليسيرة .

فنقول والله الموفق

 رسالة الأصول الثلاثة

للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله

 رسالة عظيمة ومهمة جدا نحث على الاعتناء بها ونشرها بين أوساط الناس لأهميتها.

ونعلمها وندرسها أبنائنا وبناتنا ونتذاكر بها مع إخواننا فهي في الحقيقة رسالة بحاجة ماسة إليها المبتدئ ولايستغني عنها المنتهي

 لماذا قلت هذا

لأمور منها:

 أن الأصول الثلاثة

 أصول في الدنيا يعمل بها العبد وأصول في الآخرة يُسأل عنها

 وهي معرفة العبد ربه

ونبيه ودين الإسلام بالأدلة.

 ولأننا سنسأل عنها في قبورنا

والسؤال سيكون

من ربك ؟.. ومادينك ؟.. ومن النبي الذي بعث فيكم؟..

هذه هي الأصول الثلاثة

وبهذا تعتبر هذه الرسالة مهمة جدا للغاية.

لذا سماها المؤلف الأصول الثلاثة

والأصول : جمع أصل والأصل هوما يبنى عليه غيره

 قال الناظم

فالأصل ما عليه غيره بني ... والفرع ما على سواه ينبني

 هذه مذاكرة يسيرة أخذناها هذا اليوم كمقدمة واستهلال للشروع في هذه الرسالة العظيمة المبنى اليسيرة في الفهم

غداً إن شاءالله نأخذ نبذة يسيرة عن المؤلف

نكتفي بهذا القدر والله الموفق

والحمدلله رب العالمين

وكتبه الفقير إلى عفو ربه

عبدالرقيب بن أمين قايد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 الدرس( الثاني )

من دروس الأصول الثلاثة

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد فدرسنا لهذا اليوم متعلق بنبذة يسيرة عن المؤلف رحمه الله.

 لأنه من المعيب أن ندرس كتابا ولا نعلم من مؤلفه

 

وقراءتنا لترجمة المؤلف من باب الاقتداءومعرفة تراجم العلماءوماآثرهم

 

المؤلف:

هومحمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن علي بن محمد بن أحمد بن رشد بن بريد بن محمد بن مشرف بن عمر من بني تميم.

 

 مولده:

ولد في بلدة العيينة سنة 1115 هجرية في بيت علم وشرف ودين، فأبوه عالم كبير، وجده سليمان عالم نجد في زمانه.

 

 نشأته:

حفظ القرآن قبل بلوغ عشر سنين، ودرس في الفقه حتى نال حظا وافرا وكان موضع الإعجاب من والده لقوة حفظه، وكان كثير المطالعة في كتب التفاسير والحديث، وجد في طلب العلم ليلا ونهارا، فكان يحفظ المتون العلمية في شتى الفنون، ورحل في طلب العلم في ضواحي نجد وفي مكة وقرأ على علمائها، ثم رحل إلى المدينة وقرأ على علمائها.

 

 كان رحمه الله

 ذا فهم ثاقب وذكاء مقبلا على المطالعة والبحث، والتأليف وكان يثبت ما يمر عليه من الفوائد أثناء القراءة والبحث وكان لا يسأم من الكتابة وقد خط كتبا كثيرة من مؤلفات ابن تيمية وابن القيم – رحمهما الله – ولا تزال بعض المخطوطات الثمينة بقلمه السيال موجودة بالمتاحف.

 

 مؤلفاته:

وله مؤلفات نافعة نذكر منها:

أولاً الكتاب الذي ندرسه الآن كتاب الثلاثة الأصول ويقال له الأصول الثلاثة.

 كتاب التوحيد.

كتاب "كشف الشبهات".

 كتاب "الكبائر".

كتاب "مختصر الإنصاف والشرح الكبير".

كتاب " مختصر زاد المعاد".

وله فتاوى ورسائل جمعت باسم مجموعة مؤلفات الإمام محمد بن عبد الوهاب تحت إشراف جامعة الإمام محمد بن سعود.

 

 وفاته رحمه الله توفي في عام1206هـ

عاش 91 عاما

 رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته

وقد ترجم له العلماء وطلبت العلم من ذلك ما كتبه فضيلة الشيخ إسماعيل محمد الأنصاري في كتابه

حياة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وآثاره العلمية

 

وقبل الختام

 نضع أسئلة نود الإجابة عليها

 

  س١: ماهي الأصول الثلاثة؟

 

  س٢: من هو مؤلف كتاب الأصول الثلاثة؟

 

 س٣: ماذانستفيدمن قرآءة تراجم العلماء؟

 

وفق الله الجميع لخيري الدنيا والآخرة  الحمدلله  .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 الدرس ( الثالث)

من دروس الأصول الثلاثة

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

 

  فقد تحدثنا في درسنا السابق

حول نبذه يسيرة عن المؤلف ..مولده ..نشأته

واكتفينابذكر بعض مؤلفاته.

رحمه الله

 في يومنا هذا نتذاكر معكم مايتيسر مذاكرته حول مايتعلق بالبسملة

 

 سؤال : قبل الدرس .. مالفرق بين البسملة والتسمية؟

 

الجواب : البسملة أن تقول بسم الله الرحمن الرحيم)

و(التسمية)أن تقول (بسم الله).

 

 البسملة عند الكتابة والقرآءة والكلمة

 

 والتسمية عندالأكل والشرب والذبح للأنعام وماجاز أكله وحل من الذبائح .

 

 ونقول في درسنا هذا

 

اعلم رحمك الله أن المؤلف ابتداء كتابه بالبسملة؟

 

 أولاً: اقتداء بكتاب الله

 

 ثانيا:اقتداءبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم

 

أما كتاب الله فإنه معلوم أن كل سورة يُبتدأ فيها بالبسملة عدا سورة التوبة.

 

 وقد جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لايعرف ختم السورة؛حتى ينزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم))

 رواه أبوداود

 

وقال الألباني

 إسناده صحيح على شرط الشيخين

 

وأما سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم

 فقدكان رسول الله صلى الله عليه وسلم

 يبتدئ كتاباته ومراسلاته بالبسملة

 

 نذكر مثالا واحدا..والأمثلة كثيرة

 

 من ذلك جاء عن ابن عباس في الحديث الطويل الذي في  الصحيحين وغيرهما وفيه

" بسم الله الرحمن الرحيم"

من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم: سلام على من اتبع الهدى، أما بعد، فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين "..الحديث..

 

  ثالثا: كان هذا هدي الأنبياء من قبل فقدكاتب نبي الله سليمان عليه السلام إلى ملكة سبأوبدأكتابه بالبسملة كما ذكر الله تعالى  ذلك في سورة النمل(إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم)

 

 رابعاً أنه يُبتدأُ بها للاستعانة والتبرك

 

 فائدة:

 الجار والمجرور في بسم الله متعلق بمحذوف مؤخر تقديره بسم الله أقرأ .. أو أكتب .. آكل .. أشرب ..ما بعدها

ومعناها تستعين بالله على قراءتك.. كتابتك وغيرذلك

 

 

 أسئلة نود الإجابة عليها

 

  س١: ماالفرق بين التسمية والبسملة؟

 

 س٢: لماذا يبتدئ الكتاب والمؤلفون كتاباتهم بالبسملة؟

 

اللهم إنا نسألك علما نافعا ورزقا طيبا وعملا متقبلا..

وآخر دعواناأن الحمدلله رب العالمين .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الدرس( الرابع )

من دروس الأصول الثلاثة

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

فقد كانت مذاكرتنا في درسنا السابق حول مسائل تتعلق بالبسملة والفرق بينها وبين التسمية ..

 

في يومنا هذا ندخل في أصل الكتاب فنقول..

 

قال المؤلف ـ رحمه الله ـ

 اعلم ـ رحمك الله ـ أنه يجب علينا تعلم أربع مسائل:

 

 قوله رحمه الله

  اعلم رحمك الله ـ فيه أن المعلم يكون رحيما بطلابه ومن رحمته بهم يدعو لهم ..وكذا أن هذا أسلوب طيب لقبول الحق والنصيحة.

 

وللإضافة أيضا تقول وفقك الله أرشدك الله لطاعته ممايشعر السامع بشفقة الناصح والمعلم له فتنبه لهذا رحمك الله.

 

 قوله رحمه الله

(أنه يجب علينا تعلم أربع مسائل)

 

 قال أنه يجب: أي بمعنى أن هذا أمر تعلمه فرض عين على الناس كلهم .

 

 والواجب لغة:

الساقط واللازم

ومنه قول الله تعالى(فإذا وجبت جنوبها فكلوامنها وأطعموا القانع والمعتر)

 ومعنى وجبت أي سقطت على جنبها الأيمن عني بذلك الناقة عندنحرها

 

 وفي الشرع.

قال ابن عثيمين

" ما أمر به الشارع على وجه الإلزام؛ كالصلوات الخمس"أ.هـ

 ويعرفه بعضهم هو مايثاب فاعله امتثالا..ويستحق تاركه العقاب اختيارا.

 فركز على التعريف كي تعلم مدى أهمية هذه الرسالة التي تدرسها.

 تنبيه

 ليس صوابا أن يقال في تعريف الواجب : هو مايثاب فاعله ويعاقب تاركه

 هذا اطلاق  لم يفرق بين الممتثل والمعذور.

 قوله :تعلم.. سيأتي الكلام عن العلم وتعريفه ـ إن شاءالله ـ

 قوله ..

 أربع مسائل 

قال الجرجاني في

  التعريفات

 

المسائل: هي المطالب التي يبرهن عليها في العلم، ويكون الغرض من ذلك العلم معرفتها» أ.هـ

 

نكتفي بهذا القدر اليسير

 

نسأل الله تعالى علما نافعا ورزقا طيبا وعملا متقبلا..

وآخر دعواناأن الحمدلله رب العالمين

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الدرس( الخامس )

من دروس الأصول الثلاثة

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

 فقد  كانت مذاكرتنا في درسناالسابق حول

مسائل تتعلق بالواجب وتعريفه

 

 في يومنا هذا نأخذالمقدمة الأولى للكتاب وسبق أن أخذنا البداية منها..

 

 وقبل أن نأخذ درس اليوم

 

ننبيه أن لكتاب الأصول الثلاثة ثلاث مقدمات هذا لتعلم أهمية هذه الرسالة وكذلك لتعلم دقة ذكاء المؤلف رحمه الله

 

قال المؤلف ـ رحمه الله ـ

 اعلم رحمك الله أنه يجب علينا تعلم أربع مسائل

الأولى: العلم ،وهو معرفة الله، ومعرفة نبيه، ومعرفة دين الإسلام بالأدلة.

الثانية: العمل به.

الثالثة: الدعوة إليه.

الرابعة: الصبر على الأذى فيه. والدليل قوله تعالى:

 بسم الله الرحمن الرحيم

 {والعصر إن الأنسان لفي خسر  إلا الذين آمنواوعملوا الصالحات وتواصوابالحق وتواصوا بالصبر}

 

 قال الشافعي رحمه الله تعالى: لوما أنزل الله حجة على خلقه إلا هذه السورة لكفتهم"

 

وقال البخاري رحمه الله تعالى: باب العلم قبل القول والعمل، والدليل قوله تعالى: {فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفرلذنبك}

.فبدأ بالعلم قبل القول والعمل

 

هذه تعتبر المقدمةالأولى للكتاب وقدتقدم شرح الفقرة الأولى منها.

 

 قال المؤلف ـ رحمه الله ـ

 

 الأولى:(أي من المسائل الأربع التي يجب معرفتها)

 

 العلم : وهو معرفة الله، ومعرفة نبيه، ومعرفة دين الإسلام بالأدلة.

 

 قوله العلم وهو....الخ

 

هذا تعريف العلم عند المؤلف رحمه الله

  وبعضهم يعرفه فيقول :هو إدراك الشيئ على ماهو عليه إدراكا جازما.

 

وضده الجهل وينقسم إلى قسمين

 

جهل بسيط وهوعدم الإدراك بالكلية.

 

  والثاني: جهل مركب وهو إدراك الشيئ على غير ماهو عليه.

 

  ومصيبة صاحبة أنه يظن أنه يعلم ولايدري أنه لايعلم..

ومن خلال هذا الجهل المركب تأتي العظائم والبوائق والأمثلة كثيرة لو سردنا اليسير منها ماكفى .

 

ولكن نذكر مثالا واحدا وهو

 على ماذا بُنِي الخروج على الحكام وإقامة الثورات والانقلابات؟

معروف الجواب لكل عاقل أنه قام على عاتق الجهل المركب الذي زعم صاحبه أنه يعلم ولايدري أنه لايعلم فضل بجهله وأضل الناس معه.

 

ثم ذكر المؤلف لتعريفه للعلم الأصول الثلاثة المذكورة آنفاً

 

وبماأننا نتحدث عن العلم وتعريفه لابد أن نتحدث عن فضلة

وهذاماسنتذاكره في الدرس القادم إن شاءالله

نكتفي بهذا القدر

والحمدلله رب العالمين

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 الدرس( السادس)

من دروس الأصول الثلاثة

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

 فقد كان درسنا السابق متعلق

بالمقدمة الأولى للأصول الثلاثة ..وأخذنا من ذلك تعريف العلم وضده الجهل وأقسامه .

 

 في يومنا هذا نأخذ مايتيسر مذاكرته مما جاء في فضل العلم

 

 فنقول :للعلم فضائل عديدة لايحصيها إلا الله.

 

 منهاأنه ميراث الأنبياء ، وبه يُعلم الحق من الباطل ،والتوحيد من الشرك ، والسنة من البدعة ، والخيرمن الشر، والنفع من الضرر

 

 قال الله {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لايعلمون}

 

 وقال سبحانه

{وتلك الأمثال نضربها للناس ومايعقلها إلا العالمون}

 

وقال {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات}

 

 وفي حديث معاوية رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

 « من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين »

 متفق عليه

 

 وفي حديث أبي هريرة عند مسلم

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

 « من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة »

 

 وفضل العلم عظيم

بوب له الأئمة أبوابا في كتبهم لعلو شأنه وأهميته

 

 فقال البخاري

 باب فضل العلم:

 وقول الله تعالى: {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير}.

  وقوله عز وجل:

{رب زدني علما}.

 

 ومثله النووي في رياض الصالحين "

 

 وقال الدارمي

" باب في فضل العلم والعالم"

 

 وقال الإمام مسلم بن الحجاج "كتاب العلم"

 

 ومثله الإمام الترمذي

 

 وقال ابن ماجة القزويني

  "باب فضل العلماء والحث على طلب العلم"

 

 ولابن عبدالبر

 كتاب في هذا أسماه بـ "جامع بيان العلم وفضله"

 

وللعلامة العثيمين كتاب ماتع أسماه

 « كتاب العلم»

 يُنصَح بقرآءته

 

 وهذه عبارة عن إشارات يسيرة

 لطالب العلم الساعي لنيل العلم.

 

 وكذلك أيضاً ينبغي أن يُعلم أن لطالب العلم آدابا ينبغي مراعاتها ولطول المقام نشير للحليم اشارة  إلى

 كتاب حلية طالب العلم للعلامة بكر أبوزيد ـ رحمه الله.

 

وقبل أن نختم الدرس نتحف القارى الكريم بهذه الأبيات الجميلات

 

 قال ابوإسحاق الإلبيري ـ

 

جعلت المال فوق العلم جهلا ... لعمرك في القضية ما عدلتَ

 

وبينهما بنص الوحي بون ... ستعلمه إذا طه قرأتَ

 

لئن رفع الغنى لواء مال ... لأنت لواء علمك قد رفعتَ

 

وإن جلس الغنى على الحشايا ... لأنت على الكواكب قد جلستَ

 

 وإن ركب الجياد مسومات ... لأنت مناهج التقوى ركبتَ

 

 ومهما افتض أبكار الغواني ... فكم بكر من الحكم افتضضتَ

 

 وليس يضرك الإقتار شيئا ... إذا ما أنت ربك قد عرفتَ...الخ.

 

نكتفي بهذا القدر

وفق الله الجميع لخيري الدنيا والآخرة

والحمدلله رب العالمين

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 الدرس( السابع )

من دروس الأصول الثلاثة

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

 فقد عُلم في درسنا السابق

من المقدمة الأولى للأصول الثلاثة

 

 .. فضل العلم

 وعرفه المؤلف رحمه الله بقوله :

 

 وهومعرفة العبدربه ونبيه صلى الله عليه وسلم ،ودين الإسلام بالأدلة".

 

 أقول

 ومعرفة العبد ربه .

تستلزم معرفة توحيده بألوهيتة وربوبيتة وأسمائه وصفاته

والعمل بذلك

 

  قوله: ومعرفة نبيه .

وذلك بمعرفة سنته والتمسك بها والعض عليها بالنواجذ

ويتضمن معرفة نسبه وشمائله عليه الصلاة والسلام

 

 ومعرفة دين الإسلام بالأدلة

 تستلزم معرفة أركانه وأحكامه ومايجب عليك فعله.

 

ولذا عرفه العلماءبقولهم:

"هوالاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والبراءة من الشرك وأهله".

 

 قوله: والعمل به

 (أي العلم)ومعنى هذا أن تعمل بماتعلمته من العلم الشرعي في فعل المأمور وترك المحظور.

 

  وأن تجعل نصب عينيك

في هذا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم"والقرآن حجة لك أو عليك"

فهو حجة لك إن عملت به وحجة عليك إن علمته ولم تعمل به

"كل الناس يغدوا فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها"

كما جاء عن أبي مالك - الحارث بن عاصم - الأشعري ..

 رواه مسلم

 

 واحذر أن تخالف العلم الذي تعلمته فتلحقك الذلة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "وجُعلت الذلة والصغار على من خالف أمري"

 رواه البخاري وأحمدوغيرهما

من حديث ابن عمر

 

 وفي الأثر "العلم هتف بالعمل فإن أجابه وإلاارتحل"

 

 والعمل هو ثمرة العلم وإلا لماذايتعلم العبد دين الله إلا ليعمل به ويستنير به ويخرج من ظلمة الجهل إلى نور العلم.

 

 قال العلامة الفوزان ـ حفظه الله ـ

" قوله: العمل به: أي بالعلم لأنه لا يكفي أن الإنسان يعلم ويتعلم بل لا بد أن يعمل بعلمه، فالعلم بدون عمل إنما هو حجة على الإنسان، فلا يكون العلم نافعا إلا بالعمل، أما من علم ولم يعمل فهذا مغضوب عليه؛ لأنه عرف الحق وتركه على بصيرة.

 والناظم يقول:

وعالم بعلمه لم يعملن ... معذب من قبل عباد الوثن"أ.هــ

 من شرحه للأصول الثلاثة.

 

نكتفي بهذا القدر والحمدلله رب العالمين

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 الدرس( الثامن )

من دروس الأصول الثلاثة

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

 فقد كان درسنا السابق متعلق

بمسألة العلم والعمل به .

 

في يومنا هذا نتذاكر معكم حول

المسألة الثالثة وهي:

 

 قول المؤلف رحمه الله

 

  الدعوة إليه(أي العلم)

 وهذا لتعلم أنه لابد لمن تعلم العلم النافع أن يدعو إليه ويبلغ دين الله

 

 لأن الدعوة إلى العلم مضمون قول الله تعالى "قل هذه سبيلي أدعوإلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وماأنا من المشركين"

 

قال العلامة الفوزان

  في اعانة المستفيد

  ـ الباب الخامس ـ

" يأمر الله سبحانه وتعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أن يعلن للناس عن بيان منهجه ومنهج أتباعه ، وهو الدعوة إلى الله على بصيرة ، فدل على أن من لم يدع على بصيرة فإنه لم يحقق اتباع النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان عالما وفقيها "أ.ه‍ـ

 

 فعليك أخي المبارك الاجتهاد في نشر العلم لاسيما في زمانناهذا الذي اختلط فيه الحابل بالنابل وجهل كثير من الناس مايجب عليهم تعلمه.

 

 فإذا تعلم العبد وعمل بعلمه يكون بذلك قد جمع بين القوى العلمية والقوة العملية فكمل نفسه حينئذ يجب عليه أن يكمل غيره.

 

 قال العلامة الفوزان

« هذا العلم أمانة ، ليس بملك لك تختزنه وتحرم الناس منه، والناس بحاجة إليه، فالواجب عليك التبليغ والبيان ودعوة الناس إلى الخير، هذا العلم الذي حملك الله إياه ليس وقفا عليك؛ وإنما هو لك ولغيرك ، فلا تحتكره على نفسك وتمنع الناس من الانتفاع به، بل لا بد من تبليغه ولا بد من بيانه للناس، قال تعالى: {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه}آل عمران:187»

  إلى أن قال

 « فمن لم يدعُ وهو قادر على الدعوة وعنده علم وكتمه، فإنه يلجم بلجام من نار يوم القيامة» كما في الحديث» أ.هـ

 من شرحه للأصول الثلاثة

 

 وقال صاحب الحاشية على الأصول الثلاثة

"وأعلى مراتب العلم الدعوة إلى الحق وسبيل الرشاد" أ.هـ

 

نكتفي بهذا القدر

والحمدلله رب العالمين

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 الدرس( التاسع )

من دروس الأصول الثلاثة

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

فقد كان درسنا السابق متعلق

 بالمسألة الثالثة مسألة الدعوة إلى العلم.

 وعُلِم أن الدعوة إلى العلم مضمون قول الله تعالى "قل هذه سبيلي أدعوإلى على بصيرة"

 وأن "أعلى مراتب العلم الدعوة إلى الحق وسبيل الرشاد"

 

وينبغي لطالب العلم الاهتمام البالغ بالدعوة إلى الله.

 

 في يومنا هذا نتذاكر معكم مايتيسر مذاكرته حول المسألة الرابعة وهي

 

  قول المؤلف رحمه الله

  الرابعة(الصبر على الأذى فيه)يعني العلم

ينبغي أن يُعْلَم أن العلم يحتاج إلى صبر في طلبه وتحمله وأداءه

 

 وكما قال القائل

 

دببت للمجد والساعون قد بلغوا ... جهد النفوس وألقوا دونه الأزرا

 

وكابدوا المجد حتى مل أكثرهم ... وعانق المجد من وافى ومن صبرا

 

لا تحسب المجد تمرا أنت آكلة ... لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا

 

 وثمرة الصبر الاستمرار في الطلب ولو على الشيئ القليل.

 

فاليوم شيئ وغدا مثله ....من نخب العلم التي تلتقط

 

يحصل المرء بها حكمة.....وإنما السيل اجتماع النقط

 

 قال الشافعي رحمه الله:

 « حق على طلبة العلم بلوغ غاية جهدهم في الاستكثار من العلم، والصبر على كل عارض دون طلبه"أ.ه‍ـ

 

 قال الله لخير البشر

"فاصبر كما صبر ألواْ العزم من الرسل"

فأمره بالصبر

 

  وجميعكم يعلم

 أن الصبر على  ثلاثة أقسام

 

١- صبر على طاعة الله.

٢- صبر عن معصية الله.

٣- صبر على أقدار الله المؤلمة.

 

 ثم قال المؤلف رحمه الله

 

  والدليل  قوله تعالى:

 بسم الله الرحمن الرحيم

 {والعصر إن الأنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر}

 

 وهذه السورة استدل بها المؤلف على المسائل الأربع العلم والعمل به والدعوة إليه والصبر على الأذى فيه.

 

 فقوله:

{إلا الذين آمنوا }

دليل العلم ومقصود ذلك : أن العلم يقود صاحبه إلى الإيمان

وكلما كان العبد بربه أعرف كان منه أخوف

وبالعلم يزداد إيمانك.. وبه تعرف مايحسن فعله ومايقبح.

 

 وقد ذكرنا نبذه من هذا في الحديث عن العلم

 

 قوله..

"وعملواالصالحات"

دليل العمل..

 

 وقوله

"وتواصوا بالحق"

 دليل الدعوة إليه.

 

 وقوله:

" وتواصوا بالصبر"

دليل ..الصبر بــ.أقسامه الثلاثة.

 

 قال ابن كثير

 

 العصر: الزمان الذي يقع فيه حركات بني آدم، من خير وشر.

 إلى أن قال :

 فأقسم تعالى بذلك على أن الإنسان لفي خسر، أي: في خسارة وهلاك، {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات}

فاستثنى من جنس الإنسان عن الخسران الذين آمنوا بقلوبهم، وعملوا الصالحات بجوارحهم، {وتواصوا بالحق}

وهو أداء الطاعات، وترك المحرمات، {وتواصوا بالصبر}

على المصائب والأقدار، وأذى من يؤذي ممن يأمرونه بالمعروف وينهونه عن المنكر"أ.ه‍ـ

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

الدرس( العاشر )

من دروس الأصول الثلاثة

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 فقد كان درسنا السابق متعلق بسورة العصر ودلالتها على المسائل الأربع

 

 في يومنا هذا نتذاكر معكم مايتيسر مذاكرته حول

 

قول المؤلف رحمه الله

 

 قال الشافعي رحمه الله تعالى:

« لو ما أنزل الله حجة على خلقه إلا هذه السورة لكفتهم.

 

 وقال البخاري رحمه الله

«  باب العلم قبل القول والعمل»

 والدليل قوله تعالى: {فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك}

فبدأ بالعلم قبل القول والعمل"أ.ه‍ـ

 

 قول الشافعي.رحمه الله.

 

« لوما أنزل الله حجة على خلقه إلاهذه السورة لكفتهم.يعني سورة العصر

ولم يثبت عن الشافعي هذا اللفظ وإنما الثابت عنه رحمه الله

 " لو تدبر الناس هذه السورة لكفتهم "

 

 وذكر ذلك ابن كثير في تفسيره لسورة البقرة عندالآية ( ٢٤ )

 

 قوله رحمه الله

 

 وقال البخاري رحمه الله تعالى: باب العلم...الخ

 

  قال العلامة الفوزان

قوله: العلم قبل القول والعمل؛ لأن العمل لا ينفع إلا إذا كان مبنيا على علم، أما العمل المبني على جهل فإنه لا ينفع صاحبه بل يكون وبالا وضلالا عليه يوم القيامة، فلا بد أن يقدم تعلم العلم قبل العمل

 

 قوله: والدليل: أي على هذه الترجمة

 قوله تعالى: {فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك}

حيث بدأ بالعلم.

 

  وقوله تعالى: {واستغفر}

هذا هو العمل فبدأ سبحانه بالعلم قبل العمل؛ لأن العمل إذا كان على جهل فإنه لا ينفع صاحبه، فيبدأ الإنسان بالعلم أولا ثم يعمل بما علمه، هذا هو الأساس"أ.ه‍ـ

 

 وقال العلامة العثيمين

أستدل البخاري رحمه الله بهذه الآية على وجوب البداءة بالعلم قبل القول والعمل وهذا دليل أثري يدل على أن الإنسان يعلم أولا ثم يعمل ثانيا"أ.ه‍ـ

 

 نكتفي بهذا القدر

والحمدلله

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

الدرس(الحادي عشر)

من دروس الأصول الثلاثة

 

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

 فقد كان درسنا السابق متعلق بختام المقدمة الأولى للأصول الثلاثة.

 

 وعُلم فيه وجوب البداءة بالعلم قبل القول والعمل .

 

 في يومنا هذا نأخذ المقدمة الثانية من الأصول الثلاثة

 

 وكما نبهنا في درس مضى أن للأصول الثلاثة ثلاث مقدمات وهذا من دقة التأليف التي كان يتمتع بها المؤلف رحمه الله وجودة التعليم .

 

  قال المؤلف رحمه الله

اعلم رحمك الله أنه يجب على كل مسلم ومسلمة تعلم هذه الثلاث المسائل، والعمل بهن.

 

الأولى: أن الله خلقنا ورزقنا ولم يتركنا هملا، بل أرسل إلينا رسولا ؛ فمن أطاعه دخل الجنة ومن عصاه دخل النار.

 والدليل قوله تعالى:

{إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا} .

 

 الثانية: أن الله لا يرضى أن يشرك معه أحد في عبادته، لا ملك مقرب ولا نبي مرسل.

والدليل قوله تعالى:

{وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدا }

 

  الثالثة: أن من أطاع الرسول ووحد الله لا يجوز له موالاة من حاد الله ورسوله، ولو كان أقرب قريب.

 

والدليل قوله تعالى:

 { لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون}.

 

قول المؤلف رحمه الله

اعلم رحمك الله أنه يجب على كل مسلم ومسلمة ...الخ

 

 تقدم في الدروس الماضية.. تعريف العلم وتوجيه مسألة إعلم..

وتعريف الواجب وتعريف المسألة وجمعها مسائل..

 

ومما يغني عن الإطالة يراجع الدرس الرابع من دروس الأصول الثلاثة

 

  قوله : على كل مسلم ومسلمة إشارة

  إلى حديث أنس

  عند ابن ماجة

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

"طلب العلم فريضة على كل مسلم"

ويدخل في هذا الاطلاق ذكور وإناث الثقلين الجن والإنس.

 

 قوله: والعمل بهن هذا فيه إشارة إلى أن مقتضى العلم  العمل وتقدم بيانه.

 

 قوله: الأولى:

أي من المسائل الثلاث

 

 قوله:

 أن الله خلقنا..

 دل على هذا الكتاب والسنة والإجماع والعقل والحس والفطرة..

 

 ورزقنا :كذلك دل على هذا ماتقدم ذكره

ولم يتركنا هملا.. أي سدى مهملا..

 

 قال الله

{ أيحسب الإنسان أن يترك سدى }

 

وقال{أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون}

 

 وقال تعالى {وما خلقنا السماء والأرض ومابينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروامن النار }

 

 قوله.. بل أرسل إلينا رسولا....الخ

سيأتي بيانه إن شاءالله

 

نكتفي بهذا القدر

والحمدلله رب العالمين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 الدرس( الثاني عشر )

من دروس الأصول الثلاثة

 

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

فقد كان درسنا السابق متعلق بالمقدمة الثانية للأصول الثلاثة

 

 وعُلم ...

 أن المسائل الثلاث في المقدمة الثانية من أهم المسائل التي تتعلق بالتوحيد وحقوقه.

 

 وأن أدلةالكتاب والسنة والإجماع والعقل والحس والفطرة كلها تدل على أن الله خلقنا..ورزقنا ولم يتركناهملا ..

 

  قال المؤلف رحمه الله

 

 « بل أرسل إلينا رسولا؛ فمن أطاعه دخل الجنة ومن عصاه دخل النار.

 

 والدليل قوله تعالى:

{ إنا أرسلنا إليكم رسولاً شاهدا عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا } .

 

 قوله: بل أرسل إلينا رسولا

أي :  يجب علينا معرفته ، واعتقاد رسالته ، والعمل بها بل والعض عليها بالنواجذ.

 ولأن طاعته طاعة لله سبحانه وتعالى

 

 قال الله

{ ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم}

 

 وقال جل شأنه

 { ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون }

 

 وقال الله

 { ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيماً }

 

 وقال الله

 { قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين }

 

 وقال الله

 { ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين }

 

 وغير ذلك من الآيات البينات

 

 وأما السنة

  فقد جاء من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

" كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى قالوا ومن يأبى يارسول الله قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى"

 رواه البخاري

 

 وفي حديث العرباض بن سارية

 " فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاءالراشدين عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور "

 رواه الترمذي وغيره باسنادٍ حسن

 

 والأحاديث متكاثرة في الحث على لزوم السنة .

 

 قوله تعالى "فأخذناه أخذا وبيلا"

 

 قال ابن كثير

 " قال ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي والثوري أخذا وبيلا أي : شديدا أي فاحذروا أنتم أن تكذبوا هذا الرسول فيصيبكم ما أصاب فرعون حيث أخذه الله أخذ عزيز مقتدر كما قال تعالى: فأخذه الله نكال الآخرة والأولى } أ.ه‍ـ

 

نكتفي بهذا القدر

والحمدلله رب العالمين

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

الدرس( الثالث عشر )

من دروس الأصول الثلاثة

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

 فقد انتهينا من المسألة الأولى من مسائل المقدمة الثانية للأصول الثلاثة

 

 في يومنا هذا نأخذ المسألة الثانية من مسائل المقدمة الثانية فنقول:

 

 قال المؤلف رحمه الله

الثانية: أن الله لا يرضى أن يشرك معه أحد في عبادته، لا ملك مقرب ولا نبي مرسل.

 

 والدليل قوله تعالى: {وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدا}

 

 الشرح

 

  قال العلامة الفوزان

« هذه المسألة متعلقة بالمسألة الأولى لأن الأولى: هي بيان وجوب عبادة الله واتباع الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو معنى الشهادتين معنى شهادة أن لا إله إلا الله، وشهادة أن محمدا رسول الله.

 والمسألة الثانية: أن العبادة إذا خالطها شرك فإنها لا تقبل؛ لأنه لا بد أن تكون العبادة خالصة لوجه الله - عز وجل»أ.ه‍ـ.

 

 قلت:والأدلة في التحذير من الشرك والتنفير منه كثيرة منها

 

 قول الله تعالى

{إن الله لايغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما}

 

 وفي الآية الأخرى

{ ومن يشرك بالله فقدضل ضلالاً بعيدا}

 

 وقوله تعالى

{ إنه من يشرك بالله فقدحرم الله عليه الجنة ومأواه النار وماللظالمين من أنصار}

 

 وقول الله

{ قل تعالَوا اتلُ ماحرم ربكم عليكم أن لاتشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا}

 

 وقول الله

{ واعبدوا الله ولاتشركوا به شيئا }

 

وقول الله سبحانه بعد أن ذكر عددا من الأنبياء والرسل ومامَنَّ الله به عليهم 

 

 قال :

{ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون} اقرأوا الآيات في سورة الأنعام من الآية ٨٢إلى الآية٩٠..

 

 قول المؤلف " لا ملك مقرب ولا نبي مرسل".

 

 هنا نذكر قاعدة مهمة.. ينبغي أن تُحفظ وهي:

 

 "أن التنبيه إلى الأعلى يدخل فيه الأدنى"

 

 ومعناها..أنه لايجوز أن يشرك مع الله أحد في عبادته لاملك مقرب ولانبي مرسل فمن باب أولى غيرهم من الجن والأنس .

 

  قوله تعالى: {وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدا}

 

 فائدة:

 المساجد ثلاثة عند الاطلاق وهي:

١- مواضع السجود

 المذكورة في حديث أبي هريرة "أمرت أن أسجد على سبع أعظم".

 

٢- المساجد العامرة التي بنيت للعبادة ..

 

 ٣-الأرض كلها ..لأنها جعلت مسجدا وطهورا..

 

 فلا يجوز أن تضع مواضع السجود لغير الله أبدا سواء في المساجد المشيدة أو في أرجاء الأرض كلها.

 

  قوله تعالى

{ فلا تدعو مع الله أحدا }

( أحدا ) هنا نكرة في سياق النهي تفيدالعموم.

 

ومثلها كلمة "شيئا"

 في قول الله "واعبدوا الله ولاتشركوا به شيئا"

 

فمن هذه الأدلة يُعلم أنه لايجوز أن يُشرك مع الله أحد في عبادته أبدا .

 

نكتفي بهذا القدر

والحمدلله رب العالمين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 الدرس(الرابع عشر)

من دروس الأصول الثلاثة.

 

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

 فقدانتهينا من المسألة الثانية من مسائل المقدمة الثانية

 في درسنا هذا نأخذ المسألة الثالثة وهي :

 

  قول المؤلف رحمه الله

  «أن من أطاع الرسول ووحد الله لا يجوز له موالاة من حاد الله ورسوله ولو كان أقرب قريب

 

 والدليل

  قوله تعالى: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون }

 

 ركزوا معي بارك الله فيكم ..

 

 قوله :  أن من أطاع الرسول ووحد الله

  إشارة إلى المسألتين المتقدمتين الأولى والثانية..

 

  قال:

لايجوز له موالاة من حاد الله ورسوله ولوكان أقرب قريب

 

 فهو هنا يريد أن يقرر للطالب عقيدة الولاء والبراء.

 

 قال العلامة الفوزان

هذه مسألة الولاء والبراء وهي تابعة للتوحيد ، من حقوق التوحيد الولاء لأولياء الله والبراء من أعداء الله، والموالاة والولاء بمعنى واحد» أ.هـ

 

 وقال العلامة العثيمين

 المسألة الثالثة

 مما يجب علينا علمه الولاء والبراء .

 

 والولاء والبراء

أصل عظيم جاءت فيه النصوص الكثيرة

  قال الله عز وجل:

 {يا أيها الذين آمنوالا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا}

 وقال تعالى:

 {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين}

 وقال سبحانه وتعالى:

 {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين}

 

 وقال تعالى:

 {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين}

 

 وقال عز وجل:

{ قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده}

 

 ولأن موالاة من حاد الله ومداراته تدل على أن ما في قلب الإنسان من الإيمان بالله ورسوله ضعيف؛ لأنه ليس من العقل أن يحب الإنسان شيئا هو عدو لمحبوبه، وموالاة الكفار تكون بمناصرتهم ومعاونتهم على ما هم عليه من الكفر والضلال، وموادتهم تكون بفعل الأسباب التي تكون بها مودتهم فتجده يوادهم أي يطلب ودهم بكل طريق، وهذا لا شك ينافي الإيمان كله أو كماله، فالواجب على المؤمن معاداة من حاد الله ورسوله ولو كان أقرب قريب إليه، وبغضه والبعد عنه ولكن هذا لا يمنع نصيحته ودعوته للحق"أ.هـ

 

وللدرس بقية لأهميته يأتي معنا إن شاءالله في الدرس القادم .

 

نكتفي بهذا القدر

و الحمدلله رب العالمين

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

الدرس( الخامس عشر)

من دروس الأصول الثلاثة

 

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

 فقد كان درسنا السابق متعلق بالمسألة الثالثة من مسائل المقدمة الثانية للأصول الثلاثة

 

 وعُلم ...

 فيها عقيدة الولاء والبراء وأنها من حقوق التوحيد ومما يجب علينا تعلمه

ولأنه أصل عظيم جاءت به النصوص الكثيرة.

 

 في درسنا هذا نأخذ بقية المسألة الثالثة

 

 قال المؤلف رحمه الله

 والدليل

 قوله تعالى: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله..}

إلى قوله  { أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون}

 

عُلم كما تقدم تقرير عقيدة الولاء والبراء.

 

 قوله : يحادون .

 المحادة معناها:

 أن تكون في جانب ، والله ورسوله في جانب

وبهذا تكون الموالاة والمعاداة

إلا أن المسلم يُود بحسب طاعته ويُبغض بحسب معصيته

وأما الكافر فيُعادى ويبغض مطلقاً..

 

 وقوله تعالى: {أولئك حزب الله}

 هذه إضافة تشريف .

ولايخص بهذا حزبا من الأحزاب وإنما المقصود كل مسلم شهد لله بالوحدانية واستقام على دينه وتمسك بحبله واعتصم به فهو في حزب الله

 

 أماهذه الأحزاب الموجودة في الساحة كلها يصدق فيها

قول الله تعالى

"كل حزب بمالديهم فرحون"

 

 وقد أفتى كثير

من أهل العلم المعتبرين بحرمة هذه الحزبية وأنها تفرق المسلمين إلى شيعا وأحزابا وأنه ليس للمسمين حزبا إلا حزب الله .

 

وللعلامة بكر أبوزيد-رحمه الله -

 كتاب عنوانه

"حكم الانتماء"

 ذكر فيه حكم الحزبية وتطرق إلى مفاسدها وذكر فيه أكثر من أربعين مفسدة.

 

 والله يقول :

{ إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيئ }

 

 ويقول سبحانه

{ ولاتكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون}

 

 ويقول جل شأنه

{ ولاتنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم }

 

 ويقول سبحانه

{ وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولاتتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون }

 

 وأمرنا الله بالاعتصام بكتابه فقال:

{ واعتصموا بحبل الله جميعا ولاتفرقوا }

 

 وقال الله

{ ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم }

 

 فالشاهد من هذا أن المسلمين ليس لهم حزب إلا حزب الله وما دونه من الأحزاب فهي سبل متفرقة على رأس واحد منها شيطان يدعو الناس إليه.

 

 ففر من الحزبية فرارك من الأسد وتمسك بحبل الله واعتصم به {واستقم كما أمرت}.

 

  قوله {المفلحون}

الفلاح هو: الفوز والظفر بسعادة الدنيا ونعيم الآخرة.

 

نكتفي بهذا القدر

 والحمدلله رب العالمين.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

الدرس( السادس عشر)

 من دروس الأصول الثلاثة

 

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

 فقد أنتهينا بفضل الله من المقدمة الثانية من كتاب الأصول الثلاثة

 

 في هذا اليوم نأخذ المقدمة الثالثة والتي تلخص محتوى الرسالة وخاتمتها ومايتعلق بها من  الأصول الثلاثة .

وقد استفدنا كثيرا من المقدمتين السابقتين .

 

  قال المؤلف رحمه الله

 " اعلم أرشدك الله لطاعته، أن الحنيفية ملة إبراهيم: أن تعبد الله وحده مخلصا له الدين، وبذلك أمر الله جميع الناس، وخلقهم لها، كما قال تعالى:

{وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون}

 

 ومعنى يعبدون: يوحدون، وأعظم ما أمر الله به: التوحيد، وهو إفراد الله بالعبادة وأعظم ما نهى عنه: الشرك وهو دعوة غيره معه..."

 

 الشرح :

 

 قوله اعلم أرشدك الله لطاعته ..

 تقدم في الدروس السابقة الكلام على قوله اعلم..

 

 وعُلِمَ ...

أنه يُؤتى بها عند ذكر الأشياء المهمة التي ينبغي للمتعلم أن يصغي إلى ما يلقى إليه منها.

 

 ومعناها: كن متهيئا ومتفهما لما يلقى إليك من المعلوم. 

  قوله :أرشدك الله لطاعته:

 الرشد ضد الغي ومعناه : الاستقامة على طريق الحق

 

 قال العلامة الفوزان

 قوله: أرشدك الله:

 هذا دعاء من الشيخ - رحمه الله - لكل من يقرأ هذه الرسالة متفهما لها يطلب العمل بها بأن يرشده الله، والإرشاد هو الهداية إلى الصواب والتوفيق للعلم النافع والعمل الصالح ، والرشد ضد الغي

  قال تعالى:

 {قد تبين الرشد من الغي}"أ.هــ

 

 قوله:

 "أن الحنيفية ملة إبراهيم...

 ومعنى الحنيفية : هي الملة المائلة عن الشرك إلى التوحيد.

 

 لذا عرفها المؤلف

  فقال:

" أن تعبد الله وحده مخلصا له الدين".

 

 وهذا من ابلغ العبارت وأوجزها في تعريف المؤلف للحنيفية.

 

 قوله"ملة إبراهيم"

 الملة: الطريقة .

وإبراهيم هو أبو الأنبياء عليه السلام

 

 إلى هنا وفقكم الله

نكتفي بهذا القدر

والحمدلله رب العالمين.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

الدرس( السابع عشر )

من دروس الأصول الثلاثة

 

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

 فقد كان درسنا السابق متعلق بالمقدمة الثالثة والتي تلخص محتوى الرسالة وخاتمتها ومايتعلق بها من  الأصول الثلاثة .

 

 في يومنا هذا نأخذ

 قول المؤلف رحمه الله

 "وبذلك أمر الله جميع الناس، وخلقهم لها، كما قال تعالى: {وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون}

 

 ومعنى يعبدون: يوحدون، وأعظم ما أمر الله به: التوحيد، وهو إفراد الله بالعبادة وأعظم ما نهى عنه: الشرك وهو دعوة غيره معه..."

 

 الشرح:

 

قوله "وبذلك أمر الله جميع الناس وخلقهم لها : يعني بذلك  العبادة للدليل الذي ذكره رحمه الله

 

 ثم قال.. وأعظم ما أمر الله به: التوحيد، وهو إفراد الله بالعبادة وأعظم ما نهى عنه: الشرك وهو دعوة غيره معه

 والدليل قوله تعالى: {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا}.

 

 قوله :وأعظم ماأمر الله به التوحيد

نقول:

 التوحيد على ثلاثةأقسام

توحيد الألوهية

وتوحيد الربوبية

وتوحيد الأسماء والصفات.

 وسيأتي شرح هذه الأقسام الثلاثة إن شاء الله.

 الشاهد من هذه الأقسام الثلاثة توحيد الألوهية الذي هو توحيد العبادة وإخلاصها لله وحده.

 فهمنا هذا من

قوله:وهو إفراد الله بالعبادة.

 والعبادة في اللغة: التذلل والخضوع

 وفي الشرع:

 قال شيخ الإسلام في كتابه العبودية

" هي إسم جامع لكل مايحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة "أ.هـ

 قوله: وأعظم مانهى الله عنه الشرك.

الشرك : « هو أن تجعل لله ندا وهوخلقك »

كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 وينقسم إلى قسمين

 أكبر مخرج من الملة وصاحبه مخلد في النار

 وأصغر غير مخرج من المله ولايخلد صاحبه في النار لكنه متوعد بالعقوبه.

 

وكلاالقسمين  محبط للأعمال الظاهرة والباطنة .

 ثم استدل رحمه الله بآية الحقوق العشرة اقرأها

 من قوله تعالى

{ واعبدوا الله ولاتشركوا به شيئا..

إلى قوله تعالى

{ إن الله لايحب من كان مختالا فخورا } في سورة النساءالآية"٣٦".

 

 فينبغي أن ينتبه لهذا

وربما تسأل طالب في الجامعة لايعرف الجواب على هذاالسؤال التالي

 

 س/ ماهو أعظم أمرٍ أمرَ الله به وأعظم نهي نهى الله عنه.

ربما مايدري إلا من طلب العلم وأخذه من مضانه

فائدة

 قال العلامة العثيمين

« أعظم ما نهى الله عنه الشرك وذلك لأن أعظم الحقوق هو حق الله عز وجل فإذا فرط فيه الإنسان فقد فرط في أعظم الحقوق وهو توحيد الله عز وجل

  قال الله تعالى:

 { إن الشرك لظلم عظيم }

 وقال تعالى:

 { ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما }

 

 وقال عز وجل:

 { ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا }

وقال تعالى:

{ إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار }

 وقال تعالى:

{ إن الله لا يغفرأن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء} "أ.هــ

 

  ختاما أخي القارئ المبارك أرجو أن تحفظ هذالحديث

 عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة ومن لقيه يشرك به شيئا دخل النار)).

 رواه مسلم

 

 إلى هنا وفقكم الله

نكتفي بهذا القدر

والحمدلله رب العالمين.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 الدرس( الثامن عشر )

من دروس الأصول الثلاثة

 

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

  فقد عُلم ...

في الدرس السابق

أن التوحيد ينقسم إلى ثلاثة أقسام

والشرك ينقسم إلى قسمين أكبر وأصغر

 وعُلم تعريف العبادة

 وأن أعظم أمرٍ أمر الله به التوحيد

 وأعظم نهي نهى الله عنه الشرك

وختمنا درسنا بحديث أرجو أن يكون الجميع قد حفظه لأهميته

«من لقي الله لايشرك به شيئا دخل الجنة ومن لقيه يشرك به شيئا دخل النار»

 

 في يومنا هذا نأخذ

 قول المؤلف رحمه الله

 « فإذا قيل لك: ما الأصول الثلاثة التي يجب على الإنسان معرفتها؟ فقل: معرفة العبد ربه، ودينه، ونبيه محمدا صلى الله عليه وسلم.

فإذا قيل لك: من ربك؟ فقل ربي الله الذي رباني وربى جميع العالمين بنعمه، وهو معبودي ليس لي معبود سواه.

 والدليل قوله تعالى: {الحمد لله رب العالمين}

 وكل ما سوى الله عالم، وأنا واحد من ذلك العالم.

 الشرح

 تقدم في بداية الدروس أن  الأصول الثلاثة التي يجب عليك معرفتها  أصول في الدنيا تعمل بها وأصول في الآخرة ستُسأل عنها.

 

وقد ذكر المؤلف رحمه الله الأصول الثلاثة ثم قال :

 فإذا قيل لك: من ربك..الخ

 

  قال العلامة الفوزان

« لما بين الشيخ - رحمه الله - الأصول الثلاثة مجملة أراد أن يبينها مفصلة واحدا واحدا بأدلتها من الكتاب والسنة، ومن آيات الله في الكون، ومن الأدلة العقلية، وهكذا يجب أن تبنى العقائد على أدلة الكتاب والسنة، وعلى النظر في آيات الله الكونية من أجل أن ترسخ وتثبت في القلب، وتزول جميع الشبه.

 وأما العقائد المبنية على الشبهات وعلى الشكوك وعلى أقوال الناس والتقليد الأعمى فإنها عقائد زائلة لا تثبت، وهي عرضة للنقض، وعرضة للإبطال.

 فلا تثبت العقيدة ولا سائر الأحكام الشرعية إلا بأدلة الكتاب والسنة، وبالأدلة العقلية المسلمة.

 ولهذا أكثر الشيخ - رحمه الله - من سياق الأدلة على هذه الأصول الثلاثة، فلا يمر أصل منها إلا وقد دعمه بالأدلة والبراهين اليقينية التي تطرد الشكوك والأهواء، وترسخ العقيدة في القلب»أ.ه‍ـ

 قوله «وهو معبودي ليس معبود سواه.

  قال العلامة العثيمين:

أي : وهو الذي أعبده وأتذلل له خضوعا ومحبة وتعظيما، أفعل ما يأمرني به، وأترك ما ينهاني عنه، فليس لي أحد أعبده سوى الله عز وجل، قال الله تبارك وتعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون}"أ.ه‍ـ

 

 قول الله تعالى

"الحمدلله رب العالمين"

 فائدة...

 قال العلامة الفوزان

"هذه الآية هي أول القرآن في المصحف، ليس قبلها إلا بسم الله الرحمن الرحيم، وهي

 آخر كلام أهل الجنة

 

 قال تعالى:

 {وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين}[يونس:10]

والله - جل وعلا - افتتح بها الخلق

 قال تعالى:

{الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور}[الأنعام:1]

 وختم بها الخلق

 قال تعالى:

 {وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين}[ الزمر:75]

 فتح بها الخلق وختم بها، فهي كلمة عظيمة.

 والحمد: هوالثناء على المحمود مع محبته وإجلاله، و (أل) : في الحمد للاستغراق، أي جميع المحامد لله ملكا واستحقاقا، فهو المستحق للحمد المطلق»أ.ه‍ـ

 

  قال « وكل ما سوى الله عالم، وأنا واحد من ذلك العالم».

 

 فيه أن كل ماسوى الله خاضع لله متذلل له طوعا أوكرها.

 

 إلى هنا وفقكم الله

نكتفي بهذا القدر

والحمدلله رب العالمين

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 ولمتابعة دروس الأصول الثلاثة

على التلجرام اضغط رابط القناة

https://telegram.me/asley

 

------------------

 الدروس العلمية

 

الدرس( التاسع عشر )

من دروس الأصول الثلاثة

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

فقد كان  درسنا السابق متعلق  بقول المؤلف رحمه الله...

 

 " فإذا قيل لك: ما الأصول الثلاثة التي يجب على الإنسان معرفتها؟

 

 وعلم...

من كلام العلامة الفوزان

أن العقيدة لاتثبت ولا سائر الأحكام الشرعية إلا بأدلة الكتاب والسنة، وبالأدلة العقلية المسلمة ـ

 

 وأن كل ماسوى الله خاضع لله متذلل له طوعا أوكرها.

 

 في يومنا هذا نأخذ

 

 قول المؤلف رحمه الله

 

 فإذا قيل لك: بم عرفت ربك؟ فقل: بآياته ومخلوقاته، ومن آياته الليل والنهار، والشمس والقمر، ومن مخلوقاته السموات السبع والأرضون السبع وما فيهن وما بينهما.

والدليل قوله تعالى: {إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين}

 

 الشرح

 

 قوله: بآياته :

 الآيات جمع آية وهي العلامة على الشيئ الدالة عليه والمبينة له.

 وهي على قسمين

كونية: كالمخلوقات

 وشرعية: كآيات الوحي المنزل على الرسل .

 

 قال العلامة العثيمين

« وعلى هذا يكون قول المؤلف رحمه الله

"بآياته ومخلوقاته"

من باب عطف الخاص على العام إذا فسرنا الآيات بأنها الآيات الكونية والشرعية. وعلى كلٍ فالله عز وجل يعرف بآياته الكونية وهي المخلوقات العظيمة وما فيها من عجائب الصنعة وبالغ الحكمة، وكذلك يعرف بآياته الشرعية وما فيها من العدل، والاشتمال على المصالح، ودفع المفاسد.

 

وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه واحد » أ.هـ

 

 وأما معاني الآية

 

 فقوله تعالى:

{إن ربكم الله}

 أي: خالقكم

{الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام}

 

 {ثم استوى على العرش}

 

 أي: علا وارتفع

وفي هذا إثبات صفة الاستواء لله تعالى وأنه سبحانه مستوٍ على عرشه استواء يليق بجلاله وعظيم سلطانه

"ليس كمثله شيئ وهو السميع البصر".

 

 وقوله:

{يغشي الليل النهار}

 أي يغطي

 

 {يطلبه حثيثا}

أي :سريعا .

 

 قال الإمام السعدي رحمه الله

 

«كلما جاء الليل ذهب النهار، وكلما جاء النهار ذهب الليل، وهكذا أبدا على الدوام، حتى يطوي الله هذا العالم، وينتقل العباد إلى دار غير هذه الدار »أ.ه‍ـ

 

 وقوله:

{والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره}

 أي : مطيعات مذللات لأمره سبحانه

 

 {ألا له الخلق والأمر}

 

 قال السعدي

« فالخلق: يتضمن أحكامه الكونية القدرية

 والأمر: يتضمن أحكامه الدينية الشرعية» أ.هـ

 

  وقوله :

{تبارك الله رب العالمين}

 تعالى سبحانه وتعاظم لعظمة أوصافه وكمالها جل شأنه.

 

 تنبيه

 

 لايجوز أن يصرف لفظ تبارك لأحد إلا لله تبارك وتعالى وأما المخلوق فيقال له مبارك .

 

 وشواهد الآيات كثيرة في القرآن الكريم على هذا جاءت في تسعة مواضع

 

   في بداية سورة تبارك الآية(١)

قال الله تعالى :

{تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيئ قدير}

 

 وفي بداية سورة الفرقان الآية(١)

قال الله { تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا}

 

وفي الآية العاشرة منها:

قال الله { تبارك الذي إن شآء جعل لك خيراً من ذلك جناتٍ تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا }

 

  وفي الآية (٦١)

قال الله تعالى:

{ تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها وسراجا وقمرا منيرا }

 

 وفي سورة المؤمنون الآية (١٤)

قال الله تعالى:

{ ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين }

 

  وفي سورة غافر الآية(٦٤)

قال الله تعالى

{ فتبارك الله رب العالمين }

 

  وفي الزخرف(٨٥)

قال الله جل وعلا

{ وتبارك الذي له ملك السموات والأرض ومابينهما وعنده علم الساعة وإليه يرجعون}

 

  وفي سورة الرحمن(٧٨)

قال تبارك وتعالى:

{ تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام }

 

 والآية التاسعة هي التي ذكرها المؤلف رحمه الله

 

  كل هذه الآيات تدل على أن لفظ تبارك لايصرف إلا لله وحده لاشريك له .

وأما غير الله

 فيقال له « مبارك »

 

نكتفي بهذا القدر

 والحمدلله .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

ولمتابعة دروس الأصول الثلاثة

على التلجرام اضغط رابط القناة

 

https://telegram.me/asley

 

------------------

 الدروس العلمية

 

 الدرس( العشرون)

من دروس الأصول الثلاثة

 

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

 فيقول المؤلف رحمه الله

 «والرب هو المعبود.

 والدليل

قوله تعالى:

 { يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون }

 

قال ابن كثير رحمه الله :

 «الخالق لهذه الأشياء هو المستحق للعبادة».

 

 الشرح

 

 قوله : والرب هو المعبود:

 إشارة إلى الآية التي تذاكرناها في الدرس السابق

 

وقوله تعالى

{ياأيها الناس اعبدوا ربكم}

 النداء هنا للثقلين الجن والأنس ذكورهم وإناثهم.

 

 والرب :هو الخالق المالك المدبر

 

  فإذاعلمت ذلك

أي أن الله هو ربك وخالقك ومالك السموات والأرض ومافيهما ومابينهما وأنه المدبر وبيده أمرك وأمر كل شيئ لزمك أن تعبده وحده سبحانه ولاتشرك في عبادته أحدا .

 

 وقوله  تعالى:

{ لعلكم تتقون}

 أي : يحصل بتوحيدكم لله وإفراده بالعبادة التقوى التى مفادها:

اتخاذ الوقاية من العذاب باتباعكم لأوامر الله ورسوله واجتنابكم النواهي التي حرمها الله ورسوله والتي كان أعظمها الشرك بالله.

 

 ثم عدد الله نعمه على العباد فقال

{ الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلاتجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون }

 

 والند :

هو المثيل والشريك

 

  ومعنى هذه الآية الكريمة

 أي : لاتشركوا بالله الذي خلقكم وخلق الذين من قبلكم وعدد نعمه عليكم فجعل الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم .

 

  ثم ذكر المؤلف رحمه الله

كلاما لابن كثير لعله ذكره من حفظه وهو مفاد ماتقدم

 ونص كلام ابن كثير

من تفسيره عند هذه الآية من سورة البقرة(٢٢)

 هو  :

« ومضمونه:أنه الخالق الرازق مالك الدار وساكنيها ورازقهم ، فبهذا يستحق أن يعبد وحده ولا يشرك به غيره ولهذا قال: {فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون} "أ.هـ

 

نكتفي بهذا القدر

نسأل الله من فضله علما نافعا ورزقا طيبا وعملا متقبلا..والحمدلله.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 ولمتابعة دروس الأصول الثلاثة

على التلجرام اضغط رابط القناة

https://telegram.me/asley

 

------------------

 الدروس العلمية

 

الدرس( الحادي والعشرون)

من دروس الأصول الثلاثة

 

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

 قال المؤلف رحمه الله

 

« وأنواع العبادة التي أمر الله بها مثل الإسلام، والإيمان، والإحسان، ومنه الدعاء، والخوف، والرجاء، والتوكل، والرغبة، والرهبة، والخشوع، والخشية، والإنابة، والاستعانة، والاستعاذة، والاستغاثة، والذبح، والنذر، وغير ذلك من أنواع العبادة التي أمر الله بها كلها الله تعالى.

 

 والدليل قوله تعالى:

{وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدا}

 

 فمن صرف منها شيئا لغير الله فهو مشرك كافر.

 

 والدليل قوله تعالى:

{ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون}

 

 الشرح

 

 تقدم معنا تعريف العبادة وأنها«اسم جامع لكل مايحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة.

 

 وتقدم معنا أيضا أن الأسلام هوالإستسلام لله بالتوحيد والإنقياد له بالطاعة والبراءة من الشرك وأهله.

 

 وتعريف الإيمان:

هوالإقرارالجازم الذي لايتطرق إليه شك

 

وهو« قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالجوارح والأركان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية»

 

 والدليل على ذلك

ماجاء من حديث أبي هريرة في الصحيحين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«الإيمان بضع وسبعون - أو بضع وستون - شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان»

 

 قال الله

 « ويزداد الذين آمنوا إيمانا»

 

 وأدلة الزيادة من القرآن هي كذلك تدل على النقصان قبل الازدياد .

 

 فهذا ممايجب اعتقاده في مسألة الإيمان وأنه قول وعمل واعتقاد.

 

 المرتبة الثالثة من مراتب هذا الدين العظيم

 

 مرتبة الإحسان وهو أعلى المراتب

 

وينقسم إلى قسمين:

 

  الأول: إحسان مع الله يحملك على

« أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك».

 

ويكون ذلك في صدق العبودية وحسن المراقبة لله في فعل المأمور وترك المحظور.

 

 القسم الثاني : إحسان مع المخلوق ويكمن ذلك ببذل الندى وهو المعروف ، وكف الأذى  وطلاقة الوجه.

 

 ويدخل في ذلك الإحسان إلى الحيوان

 

 كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته)).

  رواه مسلم من حديث شداد بن أوس - رضي الله عنه -

 

 وليس لشداد بن أوس في

صحيح مسلم إلا هذا الحديث

كما أنه ليس لشداد بن أوس في

  صحيح البخاري إلا حديث سيد الاستغفار

 

نكتفي بهذا القدر

 والحمدلله .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 ولمتابعة دروس الأصول الثلاثة

على التلجرام اضغط رابط القناة

 

https://telegram.me/asley

 

------------------

 الدروس العلمية

 

الدرس( الثاني والعشرون )

من دروس الأصول الثلاثة

 

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

 فقد كان درسنا السابق متعلق بمراتب هذا الدين العظيم .

 

 في يومنا هذا نأخذ

 قول المؤلف

 

 « ومنه الدعاء »

 

  والدعاء

ينقسم إلى قسمين

 

 ١- دعاء بلسان الحال

 ٢- و دعاء بلسان المقال

 

  فالدعاء بلسان الحال

يمثل له  بالعبادات التي يعملها العبد بجوارحه لسان حاله يريد مغفرة من الله ورضوان فالذي يصلي لسان حاله يريد ذلك ومثله الذي يصوم ويحج ويعتمر كلهم يرجون من الله المغفرة هذا لسان حالهم

 

 وأما لسان المقال فهو سؤال الله المغفرة باللسان والتضرع بين يديه مع رفع كف الضراعة إليه تسأله فتقول اللهم اغفرلي اللهم ارحمني

 

  قال الله {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون}

 

وفي حديث النعمان بن بشير:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:-

«الدعاء هو العبادة ثم تلا قول الله تعالى

{وقال ربكم ادعوني استجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين}»

 رواه أبوداود وصححه الألباني

 

 قال الألباني

" ذلك لأن الدعاء يظهر عبودية العبد لربه وحاجته إليه ومسكنته بين يديه، فمن رغب عن دعائه، فكأنه رغب عن عبادته سبحانه وتعالى، فلا جرم جاءت الأحاديث متضافرة في الأمر به والحض عليه حتى قال صلى الله عليه وسلم:

" من لا يدعُ الله يغضب عليه ".

 أخرجه الحاكم(ج٤٩١/١)

  وصححه ووافقه الذهبي.

 

 قال الألباني وهو حديث حسن

 انظر السلسلة الضعيفة برقم(٢١).

 

 أماحديث الدعاء مخ العبادة ضعيف من طريق ابن لهيعة وقد ضعفه الألباني في ضعيف الترمذي 

ويغني عنه الحديث المتقدم

 

 فعلم من هذا أن الدعاء عبادة وصرفه لغير الله يعتبر شرك بالله ولهذا تجد من يقول : ياباهوت ياخمساه . ياجيلاني . ياحسيناه . كل هذا دعاء لغير الله وشرك به

 

 قاعدة:

« كل ماكان في مسمى الشرع عبادة فصرفه لغير الله يعتبر شركا »

 

نكتفي بهذا القدر

 والحمدلله

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 ولمتابعة دروس الأصول الثلاثة على التلجرام اضغط رابط القناة

https://telegram.me/asley

 

------------------

 الدروس العلمية

 

الدرس( الثالث والعشرون )

من دروس الأصول الثلاثة

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

  فقد عُلم في درسنا السابق أن الدعاء عبادة محضة لله رب العالمين وصرفه لغير الله يعتبر شركا

 

  وأخذنا قاعدة علمية وهي:

« كل ماكان في مسمى الشرع عبادة فصرفه لغير الله يعتبر شركا»

 

 درسنا في هذا اليوم متعلق بقول المؤلف رحمه الله

 

 ودليل الخوف قوله تعالى

{فلا تخافوهم وخافوني إن كنتم مؤمنين }

 

 ودليل الرجاء قوله تعالى

{ فمن كان يرجو لقآء ربه فليعمل عملاً صالحا ولايشرك بعبادة ربه أحدا }

 

 الشرح

 

 ينبغي التركيز على هذا الدرس تماما.

 

قوله : ودليل الخوف

 قوله تعالى

{ فلاتخافوهم وخافوني إن كنتم مؤمنين }

 

وجه الدلالة من الآية الأمر بالخوف من الله والنهي عن الخوف من غيره

 

 والخوف على أربعة أقسام

 

  الأول : خوف عبادة وهو الخوف من الله الذي يحمل صاحبة على طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم

 في فعل المأمور وترك المحظور

 

 الثاني: خوف طبيعي كخوف الإنسان من ثعبان أو سبع أو غرق أو يخاف من أناس بينه وبينهم شحناء أن يغدروا به كل هذا جُبِلَ عليه الإنسان ويُقال له خوف طبيعي ومنه قول الله عن موسى

{فأصبح في المدينة خائفا يترقب}

 

الثالث: خوف شرك كأن يخاف العبد من صاحب قبر أو يخاف أن يسمعه فلان من الناس وهو غائب معتقدا أنه يسمع من يتكلم عنه في غيبته كما يعتقد بعض الصوفية

 

 الرابع : خوف معصية وهو الذي يحمل صاحبه على فعل المعصية خوفا من فلان من الناس هذا إذا كان لايصله إلى الإكراه

أو يفعل الإثم خشية الناس أن يلمزوه بدينه

وهذا من تلبيس الشيطان.

 

 المسألة الثانية مسألة الرجاء

 

 وقول الله تعالى

{ فمن كان يرجو لقآء ربه فليعمل عملاً صالحا ولايشرك بعبادة ربه أحدا }

 

 وجه الدلالة من الآية أن الرجاء عبادة وصرفه لغير الله يعتبر شركا.

 

 وهذا الرجاء الخاص بالعبادة المتضمن للذل والخضوع .

 

قال ابن عثيمين

«الرجاء طمع الإنسان في أمر قريب المنال وقد يكون بعيد المنال تنزيلا له منزلة القريب»

 

 وينقسم الرجاء

إلى محمود ومذموم

 

 فالرجاء المحمود هو الذي يحمل صاحبه على فعل الطاعة وترك المعصية رجاء الثواب من الله.

 

 والمذموم هو الذي يحمل صاحبه على ترك العمل وتمنى على الله الأماني وادعاء حسن الظن بالله.

 

قال الحسن البصري

«ولو أحسنوا الظن لأحسنوا العمل»أ.هـ

 

وهذا الصنف يصدق فيه قول القائل:

 

  ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها****إن السفينة لاتمشي على اليبس

 

 قال الله

{ فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولايشرك بعبادة ربه أحدا }

 

مسألة مهمة ينبغي التنبه لها

 وهي متى نجمع بين الخوف والرجاء

ومتى نغلِّب أحدهما على الآخر ؟

 

الجواب :

  نجمع بين الخوف والرجاء أثناء أداء العبادة

 

 قال الله

 {وادعوه خوفا وطمعا}

 

  وقال تعالى:

 {أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا }

 

  وقال الله

 { أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه }

 

  قال  ابن الوزير

  كما في العواصم (١٦١/٩)

« فإن الخوف والرجاء جناحا العمل، ولا يقوم الطائر إلا بجناحيه مع الأكثرين، ومتى عدم أحدهما كان القنوط أشد فسادا، ولذلك لم ينتقص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من عمله ولا مناقبه بعد غفران ما تقدم من ذنبه وما تأخر من ذنبه»أ.هـ

 

 وقال الشاطبي  في الاعتصام

(٥٣٨/٢)تـ . الهلالي.

 

« والخوف والرجاء شعبتان من شعب الإيمان»أ.هـ

 

 فلابد أثنا العبادة من الجمع بين الخوف والرجاء مع المحبة.

 

  ومتى نغلِّب أحدهما عن الآخر؟

 

 الجواب :

 في حال دون حال

فإذا كان المرء سيقدم على معصية الله لابد أن يغلب جانب الخوف حتى ينزجر عن فعل المعصية ويتذكر غضب الله وقوة بطشه  وعذابه ووعده ووعيده وشدة ناره حتى ينزجر وينقلع عن المعصية.

 

  ويغلب جانب الرجاء عند المرض وعند الغرغرة ورحيله من الدنيا فيتذكر رحمة الله به ويحسن الظن بالله ويرجو رحمته .

 

 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

«لا يموتن أحد منكم إلا وهو يحسن الظن بالله تعالى»

 رواه مسلم وأحمد وأبو داود والنسائي عن جابر بن عبدالله.

 

نكتفي بهذا القدر وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه

والحمد لله.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 الدرس(الرابع والعشرون )

من دروس الأصول الثلاثة

 

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

 فقد  كان درسنا السابق متعلق بعبادتين عظيمتين عبادتي الخوف والرجاء

ومتى نجمع بينهما ومتى نغلب أحدهما على الآخر .

 

  في يومنا هذا نأخذ

 

 قول المؤلف

- رحمه الله -

 

 ودليل التوكل قوله تعالى:

{وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين}

 

 وقال: {ومن يتوكل على الله فهو حسبه}

 

 الشرح

 

 معلوم أن التوكل هو الاعتماد على الله تعالى في جلب المنافع ودفع المضار مع الأخذ بالأسباب الشرعية .

 

 وقوله تعالى:

{ وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين }

 

 دليل على أن التوكل عبادة محضة لله رب العالمين لاشريك له

 ومما يدل على ذلك تقديم الجار والمجرور على الفعل (فتوكلوا)

 

 والقاعدة الشرعية تقول

 ( تقديم ماكان حقه التأخير يفيد الحصر )

 

 ومثاله قوله تعالى:

{ إياكَ نعبد وإياكَ نستعين }

 

 تقدم فيها المفعول به الذي هو الكاف في إياك عن الفعل نعبد ونستعين والفاعل مستتر وجوبا تقديره نحن .

 

 والشاهد من هذا أن تقدم المفعول به عنهم دل على الحصر

 

ومما تقدم يُعلم أن التوكل عبادة محضة لله تعالى كالصلاة والصيام لاتصرف لغير الله أبدا .

 

 وأقسام التوكل أربعة

 

 الأول : عبادة:

وهو الاعتماد على الله...)الخ

كما تقدم في التعريف

 

 الثاني : شرك أكبر وذلك بالاعتماد على الخلق كاعتمادك على الله أواعتمادك على أضرحة الموتى والاعتقاد بأنهم يملكون للناس ضراً ونفعاً وجلباً ودفعاً

وهذا من أوسع أودية الباطل

 

 الثالث: شرك أصغر ومع الأسف يظن صاحبه أنه موحد كقوله توكلت على الله ثم عليك وهذا خلط إذ أن التوكل عبادة محضة لايجوز صرفها لغير الله

 

 فتقول :

 وهوالصواب توكلت على الله وحده

 

 الرابع: التوكيل لا التوكل ويخطئ من يقول التوكل على الغير فيما يقدر عليه وإنما الصواب أن يقال : توكيل الشخص فيما يقدر عليه من باب الأخذ بالأسباب مع التوكل على الله وحده

 

 وهذا أمرٌ مهمٌ ينبغي التنبه له

 

 ختاما :

 قول الله تعالى

{ومن يتوكل على الله فهو حسبه}

 معنى حسبه أي: كافيه.

 

نكتفي بهذا القدر

والحمد لله وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

الدرس(الخامس العشرون)

من دروس الأصول الثلاثة

 

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

 فقد  كان درسنا السابق متعلق بعبادة عظيمة وهي عبادة التوكل وعُلم أقسامه وأهميته

 

  في يومنا هذا نأخذ

  قول المؤلف

- رحمه الله -

 

 ودليل الرغبة والرهبة والخشوع قوله تعالى: {إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين}

 

 ودليل الخشية

قوله تعالى:

{ فلاتخشوهم واخشوني}.

 

 الشرح

 

 وجه الدلالة من هذا أن الرغبة والرهبة والخشوع والخشية عبادات لايجوز صرفها لغير الله

ومعانيها جليله

 

 فالرغبة: هي طلب الشيء المحمود المرغوب فيه

 

 والرهبة: هي الخوف من الشيئ المرهوب مقرون بعمل.

 

 قال تعالى:

 {وإياي فارهبون}

 

 والخشوع: هو التذلل لله عز وجل، والخضوع والانكسار بين يديه سبحانه وتعالى والتطامن لعظمته وهو من أعظم مقامات العبادة.

 

 ومعنى

 قوله تعالى في الآية

 { ويدعوننا رغباً}

أي: في الجنة ونعيمها

{ورهبا} من النار وعذابها

 

 {وكانوا لنا خاشعين}

 قال ابن باز

« يعني خائفين يخشون الله ويخشعون لعظمته:

 أي يذلون » أ.هـ

 

 وأما الخشية

فمزيتها أنها :

خوف من الله مبني على علم بعظمتة سبحانه .

 

 قال الله تعالى:

{ إنما يخشى اللهَ من عباده العلماء}

 

 فالعلماء أشد الناس خشية من الله لما يعلمونه من عظمة الله تعالى وعلو صفاته ومعرفتهم بدلائل أسمائه.

 

 ولذا يقول أهل العلم

" من كان بالله أعرف كان منه أخوف "

 

 وتنقسم الخشية إلى أربعة أقسام تقدم ذكرها في أقسام الخوف

 

 شاهدنا من هذا أن هذه العبادات كلها عبادات قلبية وهي من أجل العبادات وصرفها لغير الله يعتبر شرك أكبر

 

نكتفي بهذا القدر

والحمدلله

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 الدرس(السادس والعشرون )

من دروس الأصول الثلاثة

 

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

  فقد كان درسنا السابق متعلق بعبادات عظيمة وهي من أجل العبادات ألا وهي  الرغبة  والرهبة والخشوع والخشية.

 

  في يومنا هذا درسنا متعلق بقول المؤلف رحمه الله -

 

  ودليل الأنابة

قوله تعالى:

{ وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له }.

 

 ودليل الاستعانة

قوله تعالى:

{ إياك نعبد وإياك نستعين}

 وفي الحديث: " وإذا استعنت فاستعن بالله"أ.هـ

 

الشرح

 

هاتان عبادتان عظيمتان عبادة الإنابة والاستعانة

 

 ووجه الدلالة من الآية الأولى أن الإنابة عباد محضة لله تعالى

لا يجوز صرفها لغير الله أبدا

وصرفها لغير الله يعتبر شرك .

 

 وهي: تعتبر توبة

وزيادة أي: أن صاحبها أقلع عن الذنوب والمعاصي والتزم شروط التوبه المعروفة مع إقباله على الطاعة واجتهاده في ذلك.

 

  وهذه هي الإنابة المأمور بها.

 

  وقوله تعالى:

{ وأسلموا له}

 

   المقصود به الإسلام الشرعي وهو ما تقدم تعريفه في درس مضى

(الإستسلام لله بالتوحيد والإنقياد له بالطاعة والبراءة من الشرك وأهله)

والذي أركانه خمسة هذا الإسلام الشرعي وهو ماأمر الله به شرعا ووجب على الناس كافة القيام به.

 

 وأما الإسلام الكوني: فهو الاستسلام لأمر الله الكوني طوعا أوكرها وهذا عام لجميع الخلق  كلهم فهم مستسلمون لقضاء الله الكوني .

 

  قال الله

{ وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون}

 

 فيستفاد من هذا

أن الإسلام على قسمين

 

 إسلام شرعي وهو ماأراده الله شرعا

 

 وإسلام كوني وهو ما أراده الله كونا

 

  ومراد الآية الأمر بالإنابة والإستسلام الشرعي لله تعالى

 

 وأما الاستعانة

 فوجه الدلالة من الآية والحديث أن الاستعانة المتضمنة لكمال الذل والخضوع والتفويض الكلي عبادة محضة لله تعالى

وصرفها لغير الله يعتبر شرك .

 

  والاستعانة على أقسام:

 

 الأول : عبادة وهي ماتقدم ذكره .

 

 الثاني شرك : ويتضمن الاستعانة بالأموات مطلقا وكذا الاستعانة بالسحرة والكهان ونحو هذا.

 

  الثالث : جائز ومباح وذلك أن يستعين العبد بالمخلوق في أمر يقدر عليه شريطة أن يكون هذا الأمر مباحا أو مشروعا

 

 أما إن كان محرما فهذه الاستعانة لاتجوز شرعا

 

 قال الله" وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان"

 

 ومن الاستعانة المشروعة الاستعانة بالأعمال الصالحات

 

 قال الله تعالى

{واستعينوا بالصبر والصلاة}

 

 ومراد المؤلف رحمه الله

هو بيان أن الاستعانة عبادة وصرفها لغير الله فيما لايقدر عليه إلا الله يعتبر شرك .

 

نكتفي بهذا القدر

والحمد لله رب العالمين

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

الدرس(السابع والعشرون )

 

من دروس الأصول الثلاثة

 

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

  فقد كان درسنا السابق متعلق بعبادتين  عظيمتين من أجل العبادات ألا وهي الإنابة والاستعانة.

 

 في يومنا هذا نأخذ

 قول المؤلف

- رحمه الله -

 

 ودليل الاستعاذة

 قوله تعالى:

{ قل أعوذ برب الفلق} و{ قل أعوذ برب الناس}

 

 ودليل الاستغاثة

قوله تعالى:

{ إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم }

 

 الشرح

 

 وجه الدلالة من الآيات أن الاستعاذة والاستغاثة  عبادتان عظيمتان من أجل العبادات

 

 والاستعاذة :

 وهي الالتجاء إلى من يمنعك من محذور تخافه من أجل أن يدفع عنك الشر .

 

  قال ابن باز رحمه الله

" من الشيطان, ومن كل مؤذ, ومن كل عدو, أَمْرٌ مأمور به

  كما قال تعالى:

 {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله}أ.هـ

 

  والفرق بينها وبين اللياذ

أن العياذ يكون لدفع المكروه

واللياذ لطلب المحبوب

 

 قال الشاعر:

 يا من ألوذ به فيما أؤمله .... ومن أعوذ به فيما أحاذره

 

لا يجبر الناس عظما أنت كاسره ... ولا يهيضون عظما أنت جابره.

 

 وهي على أنواع:

 

  الأول: الاستعاذة بالله تعالى المتضمنة لكمال الافتقار إليه والاعتصام به واعتقاد كفايته .

 

 الثاني: الاستعاذة بصفة من صفات الله تعالى  وهذا أيضا من العبادات المحضة لله تعالى.

 

 دل على ذلك

قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق"

 

 وقوله: "وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي"

 

وقوله: في دعاء الألم

"أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر"

 

  وقوله:

" أعوذ برضاك من سخطك"

 

  الثالث: استعاذة شركية مثالها

الاستعاذةبميت أو بحي غائب فهذا شرك

 

 ومنه قوله تعالى:

{وأنه كان رجال من الأنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا}

 

 الرابع: استعاذة  مباحة وتتضمن بما يمكن العوذ به من المخلوقين من البشر أو الأماكن أو غيرها فهذا جائز

 ودليله قوله صلى الله عليه وسلم في ذكر الفتن: " ومن وجد ملجأ أو معاذا فليعذبه"

 متفق عليه

 

 وأما الاستغاثة

فهي أخص أنواع الدعاء لأنها لاتكون إلا عند اشتداد الكرب

 

ولهذا قال ابن عثيمين رحمه الله

« الاستغاثة طلب الغوث وهو الانقاذ من الشدة والهلاك » أ.هـ

 

  وقال العلامة الفوزان- حفظه الله -

 

" وهي لا تكون إلا عند الشدة " أ.هـ

 

 وللاستغاثة أقسام أيضا:

 الأول:  عبادة وهذه الاستغاثة لاتكون إلا لله عز وجل وصرفها لغير الله يعتبر شركا.

 

 الثاني : شرك كالاستغاثة بالأموات أو بحي غائب فهذا شرك؛ لأنه لا يفعله إلا من يعتقد أن لهؤلاء تصرفا خفيا في الكون.

 

 الثالث: جائزة ومباحة وذلك في حدود مايقدر عليه الانسان

 ودليل هذا  قول الله تعالى في قصة موسى: {فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه}

 هذه ثلاثة أقسام

 

 وذكر ابن عثيمين قسما رابعا فقال

 

 الرابع: الاستغاثة بحي غير قادر من غير أن يعتقد أن له قوة خفية مثل أن يستغيث الغريق برجل مشلول فهذا لغو وسخرية بمن استغاث به فيمنع منه لهذه العله، ولعلة أخرى وهي الغريق ربما أغتر بذلك غيره فتوهم أن لهذا المشلول قوة خفية ينقذ بها من الشدة.

 

 ومراد المؤلف من هذا بيان أن الاستعاذة والاستغاثة  عبادتان عظيمتان  صرفهما لغير الله فيما لايقدر عليه إلا الله يعتبر شركا.

 

نكتفي بهذا القدر

والحمدلله رب العالمين

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

الدرس(الثامن والعشرون )

من دروس الأصول الثلاثة

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

 فقد كان درسنا السابق متعلق بعبادتين عظيمتين ومن أجل العبادات ألا وهي عبادتي الاستعاذة والاستغاثة.

 

  في يومنا هذا نأخذ

 قول المؤلف

- رحمه الله -

 

  ودليل الذبح قوله تعالى:

 { قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له}

ومن السنة: (لعن الله من ذبح لغير الله)

 

وجه الدلالة من الآية والحديث أن الذبح عبادة بل من أعظم العبادات

وصرفه لغير الله على وجه التعبد يعتبر شركا.

 

 وقوله { ونسكي } :

 أي ذبحي ومما يدل على أن النسك هو الذبح

 

 قوله تعالى:

{ فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك}.

 

 ومسائل الذبائح مهمة وقد ألف العلماء في أحكام الذبائح المؤلفات.

 

  وهي على أقسام

 

ذبائح قربة وعبادة على وجه التعبد  والتعظيم وهذا لايكون إلا لله تعالى كذبائح الأضاحي والعقيقة.

 

وذبائح قربة لغير الله كالتقرب للموتى والذبح للجن ولغيرهم فهذا يعتبر شرك بالله تعالى  ويلحق ذلك مما أهل لغير الله به وسمى عليها غير الله فهذا أيضا شرك بالله تعالى ولهذا

 

 قال الله

 {إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به} 

 

 وقال الله

{ حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام} ...الآيات.

 

  وعن علي رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

 " لعن الله من ذبح لغير الله"

  رواه مسلم وغيره

 

ومن الذبائح

 ذبائح  على وجه الإكرام فهذه بحسبها قد تكون واجبه وقد تكون مستحبة مادام أنه يذكر اسم الله عليها عند الذبح.

 

 وذبائح تتخذ للبيع والشراء فهذه  مباحة مادام أنه ذكر اسم الله عليها عند الذبح.

 

 وبعضهم أضاف قسم آخر وهو ذبائح ذبحت لله لكنها في وقت لم يشرعه الله كالذبح للاحتفال بالمولد النبوي أو الرجبية أو الشعبانية أو غيرها من المناسبات المبتدعة فهذه الذبائح محدث ذبحها في هذه المناسبات والأوقات التي لم يدل الدليل على مشروعيتها

"وكل بدعة ضلالة"

 ولايجوز الأكل من الذبائح التي أهلت لغير الله والتي تقرب بها إلى الله بغير ماشرع على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

نكتفي بهذا القدر

اللهم إنا نسألك علما نافعا ورزقا طيبا وعملا متقبلا..

والحمدلله.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 الدرس(التاسع والعشرون )

من دروس الأصول الثلاثة

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

فقد كان درسنا السابق متعلق بعبادة عظيمة وهي من أجل العبادات ألا وهي عبادة الذبح

 

 في يومناهذا نأخذ

 قول المؤلف

- رحمه الله -

 ودليل النذر قوله تعالى

{ يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا }

 

  وجه الدلالة من الآية أن النذر عبادة لثناء الله على الموفين به وبما أنه عباده فصرفه لغير الله يعتبر شرك .

 

  وقد بوب المؤلف رحمه الله في كتابه التوحيد  فقال

 باب: من الشرك النذر لغير الله"

 

  والنذر لغة: الإيجاب

 وشرعا: أن يوجب العبد المكلف على نفسه ماليس واجبا عليه شرعا.

 

 والمقصود بالنذر هنا

 نذر المجازاة

والمعاوضة ، لا نذر

الابتداء والتبرر

 

 ونعنى بالمجازاة والمعاوضة أن يقول صاحبه إن شفي مريضي نذرت لله أن أصنع كذا وكذا من العبادات.

 

 وحكمه مكروه والوفاء به واجب

 قال القحطاني في

  نونيته

 

وإذا نذرت فكن بنذرك موفيا ... فالنذر مثل العهد مسئولان

 

 ومما يدل على كراهة النذر

 ماجاء في الصحيحين

 عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم -

- عن النذر، وقال:

 «إنه لا يرد شيئا، وإنما يستخرج به من البخيل»

 

 وفي حديث أبي هريرة عند أحمد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" قال الله عز وجل: لا يأتي النذر على ابن آدم بشيء لم أقدره عليه، ولكنه شيء أستخرج به من البخيل يؤتيني عليه ما لا يؤتيني على البخل.

 وفي رواية:

مالم يكن آتاني من قبل"

 وصححه الألباني في الصحيحة برقم ٤٧٨

 

 قال الحافظ في

 " الفتح " (ج٥٠٠/١١)

« ووجه الكراهة أنه لما وقف فعل القربة المذكورة على حصول الغرض المذكور ظهر

أنه لم يتمحض له نية التقرب إلى الله تعالى لما صدر منه، بل سلك فيه مسلك

المعاوضة، ويوضحه أنه لو لم يشف مريضه لم يتصدق بما علقه على شفائه، وهذه

حالة البخيل، فإنه لا يخرج من ماله شيئا إلا بعوض عاجل يزيد على ما أخرج غالبا

وهذا المعنى هو المشار إليه في الحديث بقوله:

" وإنما يستخرج به من البخيل" أ.هـ

 

 فصل فيمن نذر وعجز عن الوفاء به

ماذا عليه؟.

  بوب الإمام النووي رحمه الله على صحيح مسلم فقال

 

  باب في كفارة النذر وساق حديث

 

  عقبة بن عامر رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

 " كفارة النذر كفارة اليمين ".

 

 ختاما من نذر بطاعة

قال البخاري -رحمه الله

 "باب النذر في الطاعة"

 ثم ساق سنده إلى عائشة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه» .

 

 فنسفيد من درسنا هذا أن النذر عبادة وصرفه لغير الله يعتبر شرك كمن ينذر للقباب والطواف حولها أو ينذر بصيام للقبر الفلاني أو نحو ذلك

 

 وفيه بيان حكم النذر أنه مكروه وأنه لايدفع شرا ولايجلب خيرا وإنما يستخرج من البخيل

 

  لذا ينبغي للعبد أن يقبل على طاعة الله دون نذر ولابخل.

ولا يحمل نفسه أي شيئ لم يفرضه الله عليه

 

وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه

والحمد لله.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الدرس(الثلاثون )

من دروس الأصول الثلاثة

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

 فقد انتهينا من الأصل الأول من الأصول الثلاثة وهو معرفة العبد ربه

 

وتضمن هذا الأصل كثير من المسائل العلمية أهمها:-

 

 أن كل ماذكر من العبادات صرفها لغير الله  يعتبر شركا.

 

والقاعدة العلمية تقول :" كل ماكان في مسمى الشرع عبادة فصرفه لغير الله يعتبر شركا".

 

 في يومنا هذا ندخل في الأصل الثاني من الأصول الثلاثة وهو معرفة العبد دين الإسلام بالأدلة.

 

 وقد تقدم معنا تعريف الإسلام ولابأس بالتكرار لأن ماتكرر تقرر لاسيما

 في مسائل التوحيد والعقيدة

 

 قال المؤلف رحمه الله

  (الأصل الثاني) : معرفة دين الإسلام بالأدلة، وهو الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والبراءة من الشرك وأهله. وهو ثلاث مراتب: الإسلام والإيمان والإحسان. وكل مرتبة لها أركان".

 

تقدم في الدرس السابع من هذه الدروس : أن معرفة دين الإسلام بالأدلة

يستلزم معرفة أركانه وأحكامه ومايجب عليك فعله.

 

ولذا عرفه المؤلف بقوله

"هوالاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والبراءة من الشرك وأهله".

 

وقوله :

الاستسلام لله بالتوحيد"

 

 التوحيد ينقسم إلى ثلاثة أقسام تقدم ذكرها وهو

 

 ١- توحيد الألوهية ويسمى توحيد العبادة ويعبر عنه بأفعال العباد وذلك أن الناس لايعبدون إلا الله وحده لاشريك له وبهذا يحققون معنى لا إله إلا الله .

 

 ٢- توحيد الربوبية : وهو أفعال الله ومعناه أن الله هو الخالق المالك المدبر المتصرف في هذا الكون ولا يشاركه في ذلك أحد لاملك مقرب ولا نبي مرسل ومن اعتقد أن هناك من يتصرف في الكون غير الله فقد وقع في الشرك الأكبر والعياذ بالله .

 

 ٣- توحيد الأسماء والصفات ومعناه أننا لانسمي الله إلا بما سمى به نفسه أو سماه به رسول الله صلى الله عليه وسلم

 

 ولا نصف الله إلا بما وصف به نفسه أو وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم

من غير تحريف ولا تكييف  ولا تمثيل ولا تعطيل .

 

 قال الله { ليس كمثله شيئ وهو السميع البصير }

 

 قوله: "والانقياد له بالطاعة"

  واضح هذا فإن العبد لايفلح إلا بطاعة الله ورسوله.

 

 قال الله { ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما}

 

 بغير هذا فلا فوز ولا فلاح ومن طلب الفوز بغير طاعة الله ورسوله فقد طلب محال

والفوز فلاح في الدنيا والآخرة

 فلا يحرم العبد نفسه هذا الفوز

 وليستقم على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم

 

قوله "والبراءة من الشرك وأهله"

 

 البرأة هنا أبلغ من قول بعضهم "والخلوص من الشرك وأهله"

 لأن الخلوص اجتناب قد لايصحبه ولاء ولا براء ولا عداء

 لكن البراءة تشمل ذلك كله وتستلزم التخلص والتبرأ والعداوة مع التحذير والتنفير من الشرك وأهله.

 

 وقوله :

"وهو ثلاث مراتب"

 

 يعني بذلك مراتب الدين والتي جاء ذكرها في حديث جبريل الطويل وسيأتي بيانه إن شاء الله.

 

نكتفي بهذا القدر

وفق الله الجميع لمايحبه ويرضاه ..والحمدلله.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

الدرس(الحادي والثلاثون )

من دروس الأصول الثلاثة

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 فقد كان درسنا السابق متعلق بالأصل الثاني وأخذنا من ذلك تعريف الإسلام ومراتب الدين

 في يومنا هذا نأخذ

 قول المؤلف رحمه الله

 

 فأركان الإسلام خمسة: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله الحرام.

فدليل الشهادة:

 قوله تعالى: {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم}

 

 ومعناها لا معبود بحق إلا الله " لا إله " نافيا جميع ما يعبد من دون الله " إلا الله " مثبتا العبادة لله وحده لا شريك له في عبادته كما أنه لا شريك له في ملكه، وتفسيرها الذي يوضحها

 قوله تعالى: {وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني فإنه سيهدين وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون}

 

 وقوله: {قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون}

 

 ودليل شهادة أن محمدا رسول الله

 قوله تعالى: {قد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم}

 

 ومعنى شهادة أن محمدا رسول الله: طاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما عنه نهى وزجر، وأن لا يعبد الله إلا بما شرع.

 

 ودليل الصلاة، والزكاة، وتفسير التوحيد:

 قوله تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة}

 

 ودليل الصيام

 قوله تعالى: {اأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون}

 

 ودليل الحج

 قوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين}

 

نكتفي بهذا القدر

..والحمدلله

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

الدرس(الثاني والثلاثون )

من دروس الأصول الثلاثة

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

 فقد ذكر المؤلف رحمه الله أركان الإسلام مع أدلة كل ركن وأول الأركان وأعظمها كلمة التوحيد

 

      لا إله إلا الله 

 

 وقد ذكر المؤلف رحمه الله معنى هذه الكلمة العظيمة " لا معبود بحق إلا الله "

 ودليل ذلك قوله تعالى { ذلك بأن الله هو الحق وأن مايدعون من دونه هو الباطل}

 وذكر تفسيرها الذي يوضحها

 

 فما أركان هذه الكلمة وما شروطها؟

 الجواب :

 أركان كلمة التوحيد ركنان أثنان

 الأول : النفي بـ لا إله

 

 ومعناه : نفي الألوهية عما سوى الله.

 الثاني : الإثبات بـ إلا الله

 

 ومعناه إثبات الألوهية لله وحده لاشريك له

 ودليل هذا قوله تعالى { وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مماتعبدون إلا الذي فطرني فإنه سيهدين }

 

  فدليل النفي

 { إنني براء مما تعبدون}

 ودليل الإثبات

 { إلا الذي فطرني فإنه سيهدين}

 

 ولهذه الكلمة العظيمة شروط ثمانية

 مجموعة في قول الناظم

 

علم يقين وإخلاص وصدقك مع ..... محبة وانقياد والقبول لها

 

 وزيد ثامنها الكفران منك بما...... سوى الإله من الأشياء قد ألهَ

 

 وتفصيلها كالآتي

 

 الشرط الأول العلم : المنافي للجهل ودليله

  قوله تعالى{ فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك}

 وقوله تعالى { إلا من شهد بالحق وهم يعلمون}

 

 الشرط الثاني : اليقين  المنافي للشك والريب

  ودليله قوله تعالى

 {  إنما المؤمنون الذين ءامنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولىٓئك هم الصادقون }

 

 وفي حديث أبي هريرة - رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من لقيت خلف هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها من قلبه فبشره بالجنة»

  رواه مسلم

 

 الشرط الثالث :الأخلاص المنافي للشرك والرياء

ودليله قوله تعالى {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة }

وفي الصحيحين من حديث عتبان قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم « فإن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله»

 وفي لفظ

" لن يوافي عبد يوم القيامة، يقول: لا إله إلا الله، يبتغي بها وجه الله، إلا حرم الله عليه النار "

 وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم  قال: «أسعد الناس بشفاعتي من قال: لا إله إلا الله خالصا من قلبه»

 رواه البخاري.

 

الشرط الرابع : الصدق المنافي للكذب ودليله

 قوله تعالى: {ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين يخادعون الله والذين آمنوا}

إلى قوله: {ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون}

 

  وفي حديث أبي موسى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أبشروا وبشروا من وراءكم أنه من شهد أن لا إله إلا الله صادقا بها دخل الجنة»

  رواه أحمد والطبراني

وصححه الألباني في

السلسلة  الصحيحة برقم (٧١٢)

  وصحيح الجامع الصغير وزيادته

 برقم ( ٣٥ )

 

 الشرط الخامس : المحبة المنافية للبغض والكره

ودليل هذا الشرط

 قوله تعالى

{ والذين آمنوا أشد حبا لله}.

 

 الشرط السادس :الانقياد المنافي للترك  ودليله

 قوله تعالى: {ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى}

 والعروة الوثقى هي:

( لا إله إلا الله ).

 

 الشرط السابع : القبول المنافي للرد

 ودليله قوله تعالى{إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ويقولون أئنا لتاركو آلهتنا لشاعر مجنون}

 وجه الدلالة من الآية أن من صفات الكفار رد هذه الكلمة وعدم قبولها بخلاف المؤمنين آمنوا بها وقبلوها وتعلموا معناها ومقتضاها

والأمثلة كثيرة في هذا الباب من الآيات الدالة على جحود الكافرين وعدم قبولهم هذه الكلمة حتى قالوا:

{ أجعل الآلهة إله واحدا إن هذا لشيئ عجاب }

 

الشرط الثامن : الكفر بما يعبد من دون الله ودليل هذا الشرط

 

 قوله تعالى

 { فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا ٱنفصام لها والله سميع عليم }

 

 وفي  صحيح مسلم ومسند أحمد  من حديث أبي مالك الأشجعي عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله».

 

 وأما شهادة أن محمدا رسول الله

 

 فمعناها : لامتبوع بحق إلا رسول الله وغير رسول إن اتبع فيما لا دليل عليه فقد اتبع بباطل

 

 وعرف المؤلف معناها بقوله: "طاعته فيما أمر واجتناب مانهى عنه وزجر وأن لايعبد الله إلا بماشرع"

 

 هذا معنى هذه الكلمة فما أركانها وشروطها؟

الجواب:

 أركان هذه الشهادة ركنان

 

 الأول : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عبدٌ لايُعبَد

 

 الثاني : رسول لايُكَذَّبْ

 

 والدليل على هذا قوله عليه الصلاة والسلام " لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبد فقولوا عبدالله ورسوله"رواه البخاري عن عمر

 

وأما شروطها فيذكرون أن شروطها هي شروط لا إله إلا الله

والتي هي

 العلم . اليقين . الإخلاص . الصدق . تقديم محبتة على محبة النفس والأهل والولد

.والانقياد . والقبول . والكفر بكل من أدعى النبوة بعده

 

 وأضاف بعضهم الشروط الآتية

 

 الاعتراف برسالته، واعتقادها باطنا في القلب.

 

  النطق بذلك، والاعتراف به ظاهر باللسان.

 

 المتابعة له؛ بأن يعمل العبد بما جاء به من الحق، ويترك ما نهى عنه من الباطل.

 

 تصديقه فيما أخبر به من الغيوب الماضية والمستقبلية.

 

 تقديم قوله على قول كل أحد، والعمل بسنته صلى الله عليه وسلم

 

نكتفي بهذا القدر

 والحمد لله رب العالمين

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 الدرس(الثالث والثلاثون )

من دروس الأصول الثلاثة

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

 قال المؤلف رحمه الله

وإقام الصلاة...

 

️ قلت : وحقها إقامتها على الوجه الذي يريده ربنا

 بشروطها

وأركانها

 وواجباتها

 

 فشروطها

 

الإسلام، والعقل، والتمييز، ورفع الحدث، وإزالة النجاسة، وستر العورة، ودخول الوقت، واستقبال القبلة، والنية.

 

 وأركانها

 

القيام مع القدرة، وتكبيرة الإحرام، وقراءة الفاتحة، والركوع، والرفع منه، والسجود على الأعضاء السبعة والاعتدال منه، والجلسة بين السجدتين، والطمأنينة في جميع الأركان، والترتيب والتشهد الأخير، والجلوس له، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، والتسليمتان.

 

 وواجباتها :

 

 جميع التكبيرات غير تكبيرة الإحرام.

وقول "سبحان ربي العظيم في الركوع"،

 و"قول سمع الله لمن حمده" للإمام والمنفرد، وقول "ربنا ولك الحمد" للكل، وقول: "سبحان ربي الأعلى" في السجود، وقول: "رب اغفر لي" بين السجدتين، والتشهد الأول والجلوس له.

 

 فبهذا تكون الصلاة تامة تنهى صاحبها عن الفحشاء والمنكر والبغي ويكون لها ثمرتها وبركتها ونورها وبرهانها

ونجاة يوم القيامة

 

 نسأل الله العافية في الدنيا والآخرة

.والحمدلله

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

الدرس(الرابع والثلاثون )

من دروس الأصول الثلاثة

 

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

 قال المؤلف رحمه الله

 ودليل الصلاة والزكاة وتفسير التوحيد

 قوله تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة}

 

الشرح

 

 تقدم معنا مايتعلق بكلمة التوحيد

 ومسألة الصلاة

 

 أما الزكاة فنقول:

 الزكاة لغة : الطهر والنماء

 وشرعاً : مال مخصوص يؤخذ من الأغنياء لطائفة مخصوصة مذكورة

 في قوله تعالى {إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم}

 والزكاة فريضة على كل مسلم ملك مالا بلغ النصاب وحال عليه الحول.. إلا في المعشرات( الحبوب) فإن زكاتها يوم حصادها

 فكل مال بلغ النصاب وجب فيه إخراج الزكاة

 فنصاب النقدين

الذهب ٨٥جراما

الفضة٥٩٥جراما

 وفي ذلك يخرج ربع العشر.

 

 أما مايتعلق ببهيمة الأنعام

 فقدنقل الإجماع غير واحد كابن عبدالبر والنووي وابن قدامة وابن حزم على وجوب الزكاة في بهيمة الأنعام.

 

 وإليك نصابها

 ففي الإبل الخمس شاة

 والعشر شاتان

 والخمس والعشرون بنت مخاض أنثى

 ومن الخمسة والعشرين إلى الست والثلاثين .

بنت لبون ويأتي عمرها سنتان

 وإذا كان عددها مائة وعشرون يكون فيها ثلاث بنت لبون

 وهذا مذهب أكثر أهل العلم وذكر هذا أيضا عن الأوزاعي وإسحاق ورواية عن أحمد ومالك .

 

 أما نصاب البقر

 فثلاثين وفيها تبيع أوتبيعة عمرها سنة

 وأربعين وفيها مسنة عمرها سنتين

 

 وهذا مذهب الجمهور وترجيح العلامة الألباني وابن باز وابن عثيمين والوادعي.

 

 وأما نصاب الغنم

فأربعين وفيها شاة

 ومائة وعشرين وفيها شاتان

 

 ومائتين وفيها ثلاث حتى يبلغ الثلاثمائة

 

 فإذا بلغن ذلك فما فوق كان على كل مائة شاة

لحديث أنس بن مالك عندالبخاري

 « فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة »

 وعلى هذا جمهور أهل العلم.

 

 وأما مايتعلق بالحبوب فنصابها

 ماجاء في حديث أنس بن مالك « ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة »

رواه البخاري ومسلم.

 

 فإذا بلغ الخمسة الأوسق يخرج في ذلك العشر إن كان سقي من السماء وأما ماسقي بالنضح ففيه نصف العشر

 

لحديث ابن عمر عندالبخاري وأصحاب السنن غير أبي داود

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « فيما سقت السماء العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر ».

 

 والوسق ستون صاعا فإذا ملك الزارع ثلاثمائة صاع وجب عليه إخراج الزكاة

 

 وأما الفواكه والخضروات فإنه لازكاة فيها وإنما يزكى المال المكتسب منها في عروض التجارة

 

 ومما يزكى عنه أيضا:

 

 العقارات والأراضي المعدة للبيع

 

 أما الأراضي التي لم تعد للبيع فليس فيها زكاة .

 

 وأما الديون التي عند الناس لك فإبراءً للذمة تخرج زكاتها مع المال المحروز عندك

 

  ومن كان عنده مال في البنك وحال عليه الحول وجب عليه إخراج زكاته.

 

 مع نصيحتي لذوي الأموال أن لايودعوا أموالهم في البنوك حتى لاتصلها يد الربا.

 

ولعلي أطلت عليكم في هذا الدرس فأرجو المعذرة عذركم الله

والحمدلله

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 الدرس(الخامس والثلاثون )

من دروس الأصول الثلاثة

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

 قال المؤلف

رحمه الله

 ودليل الصيام

 قوله تعالى:

 {ياأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون}

 

 الشرح

 

 قوله: ودليل الصيام

 أي : ودليل فرضيته

 وقد دل على  فرضيته الكتاب والسنة والإجماع.

 

  وتقدم معنا في دروس الصيام مايتعلق  بأحكامه ومسائله مما يغني عن التطويل هنا.

 

 وعُلِمَ أن الصيام فرض واجب على كل مسلم بالغ عاقل قادر مقيم .

 

 وفي حق المرأة شرط آخر وهو أن تكون سالمة من موانع الصوم ..

 ( حيض أو نفاس ).

 

 ونلفت النظر إلى الرابط التالي لمعرفة مسائل الصيام التي تذاكرناها في شهر رمضان .

 

  - http://aloloom.net/vb/showthread.php?t=27065&p=122485#pos

t122485

 

 قال المؤلف رحمه الله

 ودليل الحج

 قوله تعالى:

{ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين} .

 

 قوله: ودليل الحج

أي : دليل فرضيته

وقد دل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع.

 

 ويجب على كل مسلم عاقل قادر بالغ حر

مجموعة في قول الناظم

  الحج والعمرة واجبان ....

في العمر مرة بلا تواني

 

  بشرط إسلام كذا حرية

.... عقل بلوغ قدرة جلية.

 

 فقولهم  أن يكون مسلما خرج بذلك ،الكافر بل ولا يجوز له دخوله مكة

 لقوله تعالى: (إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا)

 

 وقولهم العاقل خرج بذلك المجنون.

 

 وكذا القادر أخرج بذلك العاجز

 

 والقدرة تكون بالمال والبدن فإن عجز عن أداء الحج ببدنه وعنده مال فله أن يُنَوِّبْ من يحج عنه

 لحديث ابن عباس رضي الله عنهما: أن امرأة خثعمية سألت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إن أبي أدركته فريضة الله على عباده في الحج، شيخا كبير لا يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال ((نعم))

 رواه البخاري ومسلم

 

 قال العلامة العثيمين كما في

 كتابه فقه العبادات

" وإقرار النبي صلى الله عليه وسلم إياها على ذلك، دليل على أن من كان قادرا بماله دون بدنه، فإنه يجب عليه أن يقيم من يحج عنه، أما إن كان قادرا ببدنه دون ماله، ولا يستطيع الوصول إلى مكة ببدنه، فإن الحج لا يجب عليه.

 

 ومن القدرة: أن تجد المرأة محرما لها، فإن لم تجد محرما، فإن الحج لا يجب عليها، لكن اختلف العلماء: هل يجب عليها في هذه الحال أن تقيم من يحج عنها أو يعتمر، أو لا يجب؟

 على قولين لأهل العلم؛ بناء على أن وجود المحرم هل هو شرط لوجوب الأداء، أو هو شرط للوجوب من أصله، والمشهور عند الحنابلة رحمهم الله: أن المحرم شرط للوجوب، وأن المرأة التي لا تجد محرما ليس عليها حج ولا يلزمها أن تقيم من يحج عنها" أ.هـ

 

 قولهم البالغ : فمن كان دون البلوغ فإن الحج لا يجب عليه، لكنه لو حج، فحجه صحيح، إلا أنه لا يجزئه عن فريضة الإسلام، لقول النبي صلى الله عليه وسلم للمرأة التي رفعت إليه صبيا وقالت: ألهذا حج؟ قال: ((نعم ولك أجر))

 رواه مسلم

 

 قولهم :حر  خرج بذلك الرقيق فالرقيق المملوك لا يجب عليه الحج لكنه إن حج يجزءه ذلك على الصحيح من أقوال أهل العلم

 

نكتفي بهذا القدر

والحمدلله .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

الدرس(السادس والثلاثون )

من دروس الأصول الثلاثة

 

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

 قال المؤلف رحمه الله

  المرتبة الثانية: الإيمان: وهو بضع وسبعون شعبة: فأعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان.

 وأركانه ستة: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره.

 والدليل على هذه الأركان الستة: قوله تعالى: {ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين}

 ودليل القدر: قوله تعالى:

 {إنا كل شيء خلقناه بقدر}

 

قوله رحمه الله

 

" المرتبة الثانية: أي من مراتب الدين .

 

 لأنه من المعلوم لديكم أن مراتب الدين ثلاثة

 الإسلام

 والإيمان

 والإحسان

 

 قوله وهو بضع وسبعون شعبة .. الخ

 إشارة إلى حديث

 أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الإيمان بضع وسبعون - أو بضع وستون - شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان»

 رواه البخاري ومسلم وهذا اللفظ لمسلم.

 

 وفيه دلالة أن الإيمان يزيد بالطاعة  وينقص بالمعصية 

 وأنه قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالجوارح والأركان

 

قال : وأركانه سته يعني أركان الإيمان ثم ذكر أدلة القرآن على هذه الأركان .

 

وسيأتي ذكر دليل السنة على ذلك في ذكر حديث جبريل الطويل وفيه

" فأخبرني عن الإيمان ..." الحديث

 

 قوله:

أن تؤمن بالله

 

 الإيمان بالله يتضمن أربعة أمور:

الأول. : الإيمان بوجود الله

الثاني : الإيمان بربوبيته

الثالث : الإيمان بألوهيته

الرابع   : الإيمان بأسمائه وصفاته

 

 والإيمان بوجود الله دلت عليه أدلة الكتاب والسنة وأدلة  الفطرة والعقل والحس

وقد أسهب العلامة العثيمين في شرح هذا التضمن وأدلته.

 

 الثاني : الإيمان بالملائكة .

 

 والإيمان بالملائكة إيمان مجمل  وإيمان مفصل.

 

 أما المجمل  أن نؤمن بهم كلهم من علمنا منهم ومن لم نعلم.

 

 وأما الإيمان بهم مفصلا فيتضمن

 

 الإيمان بمن علمنا اسمه منهم باسمه "كجبريل" وميكائيل واسرافيل ومالك خازن النار وغيرهم.

 

 الثاني :الإيمان بمن علمنا من صفاتهم، كصفة " جبريل " فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه رآه على صفته التي خلق عليها وله ستمائة جناح قد سد الأفق.

 

 الثالث : الإيمان بمن علمنا من أعمالهم  من التسبيح، والتعبد لله بدون ملل ولا فتور.

 

وبمن علمنا من أعمالهم الخاصة.

 كجبريل أمين الوحي

 وميكائيل الموكل بالقطر

 وإسرافيل الموكل بالنفخ في الصور

 وملك الموت الموكل بقبض الأرواح عند الموت.

 ومالك خازن النار.

 والملائكة الموكلين بالأجنة

 والملائكة الموكلين بحفظ أعمال  بني آدم وكتابتها لكل شخص، أحدهما عن اليمين، والآخر عن الشمال.

 والملائكة الموكلين بسؤال العبد إذا وضع في قبره.

وغير ذلك.

 وللاستفادة انظر  شرح أصول الإيمان لابن عثيمين - رحمه الله -

 

نكتفي بهذا القدر

..والحمدلله.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

الدرس(السابع والثلاثون )

 

من دروس الأصول الثلاثة

 

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

قال المؤلف رحمه الله " وكتبه "

 

ذكر المؤلف

 الركن الثالث:

 وهو الإيمان بالكتب

 

 والإيمان بالكتب

  إيمان مجمل وإيمان مفصل

 الإيمان المجمل  وذلك أننا نؤمن بجميع الكتب المنزله على الأنبياء والرسل مجملا  التي علمناها والتي لم نعلمها ولم يذكر لنا اسمها

 

 والمفصل نؤمن بمن علمنا بأسمائها تفصيلا وعلى من أنزلت

 فالقرآن أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم

 والتوراة  أنزلت على موسى

  والإنجيل أنزل على عيسى .

  والزبور  على داود

عليهم الصلاة والسلام

 ونؤمن بصحف إبراهيم وموسى

 

 ومما يتضمن الإيمان بالكتب

 أننا نؤمن بأن نزولها من عند الله.

 

 كذلك تصديق ما صح من أخبارها، كأخبار القرآن، وأخبار مالم يبدل أو يحرف من الكتب السابقة.

 

 العمل بأحكام ما لم ينسخ منها، والرضا والتسليم به سواء فهمنا حكمته أم لم نفهمها.

 

وجميع الكتب السابقة منسوخة بالقرآن العظيم .

 

قال الله تعالى: {وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه} .

 

 الركن الرابع :

 الإيمان بالرسل

 

 والرسل جمع رسول وهو الذي أوحى إليه من البشر بشرع وأمر بتبليغه.

 

 وأول الرسل نوح وآخرهم محمد صلى الله عليه وسلم

 

 قال الله تعالى

 {إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده}

 

وخاتم الرسل محمد صلى الله عليه وسلم.

 

 قال الله تعالى

{ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين}

 

 والرسل بشر مخلوقون ليس لهم من خصائص الربوبية والألوهية شيء.

 

 قال الله تعالى عن نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وهو سيد المرسلين وأعظمهم جاها عند الله:

 

 {قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون}

 

 وقال تعالى:

 {قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا} .

 

 بل تلحقهم خصائص البشرية من المرض، والموت، والحاجة إلى الطعام والشراب، وغير ذلك.

 

والإيمان بالرسل إيمان مجمل وإيمان مفصل .

 

 الإيمان المجمل أننا نؤمن بجميع الأنبياء والرسل من علمناه ومن لم نعلمه كما قال الله

 { ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك وكلم اللهُ موسى تكليماً}

 

 وقال الله

 {ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك}

 

 والإيمان المفصل يتضمن أربعة أمور

 

 الأول : إيمان بمن علمنا اسمه منهم باسمه مثل: محمد وإبراهيم، وموسى، وعيسى ونوح عليهم الصلاة والسلام،

 وهؤلاء الخمسة هم أولو العزم من الرسل، وقد ذكرهم الله تعالى في موضعين من القرآن

  في سورة الأحزاب في قوله:

  {وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم}

 

وفي سورة الشورى في قوله {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه}

 

 الثاني :الإيمان بأن رسالتهم حق من الله تعالى، فمن كفر برسالة واحد منهم فقد كفر بجميع الرسل كما

 قال الله تعالى : {كذبت قوم نوح المرسلين}

 

 الثالث : تصديق ما صح عنهم من أخبارهم.

 

 الرابع: العمل بشريعة من أرسل إلينا منهم، وهو خاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم المرسل إلى جميع الناس.

 

 قال الله تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما}

 

 للاستزادة من الفائدة انظر شرح أصول الإيمان للعثيمين

 

نكتفي بهذا القدر.

والحمدلله .

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 الدرس( الثامن والثلاثون )

 من دروس الأصول الثلاثة

 

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

 قال المؤلف رحمه الله

 " واليوم الآخر  "

 

ذكر المؤلف

 الركن الخامس:

 الإيمان باليوم الآخر .

 

 واليوم الآخر: هو يوم القيامة الذي يبعث الناس فيه للحساب والجزاء. وسمي بذلك لأنه لا يوم بعده، حيث يستقر أهل الجنة في منازهم، وأهل النار في منازلهم.

 

 ويتضمن ثلاثة أمور:

 

 الأول: الإيمان بالبعث: وهو إحياء الموتى حين ينفخ في الصور النفخة الثانية، فيقوم الناس لرب العالمين، حفاة غير منتعلين، عراة غير مستترين، غرلاً غيرمختتنين.

 

 والبعث: حق ثابت

  دل عليه الكتاب، والسنة، وإجماع المسلمين.

 

قال الله تعالى:

 {ثم إنكم بعد ذلك لميتون ثم إنكم يوم القيامة تبعثون}

 

 وأجمع المسلمون على ثبوته، وهو مقتضى الحكمة حيث تقتضي أن يجعل الله تعالى لهذه الخليقة معادا يجازيهم فيه على ما كلفهم به على ألسنة رسله.

 

قال الله تعالى: {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون} .

 

الثاني: الإيمان بالحساب والجزاء: وهو أن يحاسب العبد على عمله، ويجازى عليه.

 

وقد دل على ذلك الكتاب، والسنة، وإجماع المسلمين.

 

قال الله تعالى:

{إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم} .

 

 وعن ابن عمر رضي الله عنهما-أن النبي صلى الله عليه وسلم –قال: "إن الله يدني المؤمن فيضع عليه كنفه ويستره، فيقول: أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: نعم أي رب حتى إذا قرره بذنوبه، ورأى أنه قد هلك قال: سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم، فيعطى كتاب حسناته، وأما الكفار والمنافقون فينادى بهم على رؤوس الخلائق هؤلاء الذين كذبوا على ربهم، ألا لعنة الله على الظالمين".

 متفق عليه.

 

 وقد أجمع المسلمون على إثبات الحساب والجزاء على الأعمال.

 

 وهو مقتضى الحكمة فإن الله تعالى أنزل الكتب، وأرسل الرسل، وفرض على العباد قبول ما جاءوا به، والعمل بما يجب العمل به منه، وأوجب قتال المعارضين له وأحل دماءهم، وذرياتهم، ونسائهم، وأموالهم. فلو لم يكن حساب، ولا جزاء لكان هذا من العبث الذي ينزه الرب الحكيم عنه، وقد أشار الله تعالى إلى ذلك

 بقوله:{فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين}

 

 الثالث: الإيمان بالجنة والنار، وأنهما المآل الأبدي للخلق، فالجنة دار النعيم التي أعدها الله تعالى للمؤمنين المتقين .

 

 والنار  دار العذاب التي أعدها الله تعالى للكافرين الظالمين، الذين كفروا به وعصوا رسله، وفيها من أنواع العذاب والنكال مالا يخطر على البال .

 

 ويلتحق بالإيمان باليوم الآخر:

 الإيمان بكل ما يكون بعد الموت مثل: فتنة القبر ،وعذابه ، ونعيمه:

 

 أما فتنة القبر: فهي سؤال الميت بعد دفنه عن ربه، ودينه، ونبيه، فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت، فيقول: ربي الله، وديني الإسلام، ونبي محمد صلى الله عليه وسلم. ويضل الله الظالمين فيقول الكافر  والمنافق أو المرتاب هاه، هاه، لا أدري.

 

 وأما عذاب القبر : فيكون للظالمين من المنافقين والكافرين.

 

 وقد ثبت في صحيح مسلم

من حديث زيد بن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

"  لولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه، ثم أقبل بوجهه فقال: تعوذوا بالله من عذاب النار. قالوا: نعوذ بالله من عذاب النار. فقال: تعوذوا بالله من عذاب القبر

 قالوا: نعوذ بالله من عذاب القبر. قال: تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن.

قالوا نعوذ بالله من الفتن ماظهر منها ومابطن.

قال: تعوذوا بالله من فتنة الدجال. قالوا: نعوذ بالله من فتنة الدجال "

 

 وأما نعيم القبر فللمؤمنين الصادقين

 

 قال الله تعالى:

{إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون} .

 

وقد دل على هذا حديث البراء بن عازب عند أحمد في مسنده.

 

 للاستزادة من الفائدة انظر شرح أصول الإيمان للعثيمين.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

الدرس( التاسع والثلاثون )

من دروس الأصول الثلاثة

 

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

 قال المؤلف رحمه الله " ويؤمن بالقدر خيره وشره  "

 

ذكر المؤلف

 الركن السادس:

 الإيمان بالقدر خيره وشره

 

 قال العلامة العثيمين

" والقدر هو : تقدير الله تعالى للكائنات حسبما سبق علمه واقتضته حكمته " أ.هـ

 

ومراتب القدر أربعة

 أولها العلم :

 وذلك أن الله علم كل شيئ جملة وتفصيلا ، أزلا وأبدا سواء كان ذلك متعلق بأفعاله أو أفعال عباده.

 

وعلمه سبحانه صفة من صفاته العلياء التي لانقص فيها بوجه من الوجوه

 قال الله تعالى:

{وهو بكل شيئ عليم}

 

 فيعلم الله ماكان وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف يكون.

 

 المرتبة الثانيه:

 الكتابة

 وذلك بأن نؤمن أن  الله كتب كل شيئ في اللوح المحفوظ

 قال الله {ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير }

 وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" إن أول شيء خلقه الله تعالى القلم وأمره أن يكتب كل شيء يكون ".

 رواه البيهقي وغيره

 وصححه الألباني

 في صحيح الجامع برقم (٢٠١٦ )

 وفي السلسلة الصحيحة برقم(١٣٣)

 

 وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :

" كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة".

 رواه مسلم

 

المرتبة الثالثة : المشيئة .

 وذلك بأن  نؤمن أن جميع الكائنات لا تكون إلا بمشيئة الله تعالى، سواء كانت مما يتعلق بفعله أو مما يتعلق بفعل المخلوقين

 قال الله تعالى

 {وربك يخلق ما يشاء ويختار }

 وقال تعالى

 {هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء}

 المرتبة الرابعة الخلق

 وذلك بأن نؤمن أن جميع الكائنات مخلوقة لله تعالى بذواتها، وصفاتها، وحركاتها.

 قال الله تعالى: {الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل }

 وقال: {وخلق كل شيء فقدره تقديرا}

 

 فعلم من هذا مراتب القدر الأربع

 

العلم والكتابة وهذا في الأزل

 

 والمشيئة والخلق وهذا عند حصول المقدور.

 

 لو نظرب مثالا به يتضح المقال.

 

🚘 ارتطمت سيارتان فحصل هناك وفيات وجرحى وغير ذلك

 

 نقول : علم الله ذلك في الأزل وكتبه في اللوح المحفوظ يوم أن قال للقلم

" اكتب ماهو كائن إلى يوم القيامة "

 فكتب هذا الحادث

فلما شاء الله خلق ذلك الارتطام  وتلك الوفيات والجراحات وغير ذلك

 { وخلق كل شيئ فقدره تقديرا }

 وعلى هذا فقس في كل مايحصل من خير المقدور أو شره

 

  تنبيه مهم

 

الإيمان بالقدر خيره وشره ...

 الخيرهنا معلوم أي خير يقدره الله للعبد

لكن التنبيه على قوله

    وشره

 

وشره هذا باعتبار فهم العبد وإلا هو في حقيقة المآل خير له

 

 فالمرض .. شر بحسب فهم العبد لكنه خير له

إن احتسب فتكفر عنه سيئاته وتكتب له بذلك الحسنات

 

وكذلك الزلزال مثلاً

باعتبار فهم الناس شر

لكنه خير باعتبار المآل

 

  فمن مات من المسلمين يرجى له الشهادة لأن الهدم شهيد .

 

ومن كان حيا اعتبر واتعظ ورجع إلى الله

 

 ومن مات من أهل الشر مستراح منه .

 مع ما يحصل للعباد من الأجور على صبرهم

 وفي حديث أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما يصيب المسلم، من نصب ولا وصب، ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه»

 رواه البخاري ومسلم.

 

نكتفي بهذا القدر

وفق الله الجميع لخيري الدنيا والآخرة وجنبنا كل ضير

والحمد لله رب العالمين

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 الدرس( الأربعون )

من دروس الأصول الثلاثة

 

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

 قال المؤلف رحمه الله

 المرتبة الثالثة: الإحسان ركن واحد وهو: "أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك"

.والدليل

 قوله تعالى: {إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون}

 

وقوله: {وتوكل على العزيز الرحيم الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين إنه هو السميع العليم}

 

 وقوله: {وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه}

 

 الشرح

 

 الإحسان على قسمين:

 إحسان في عبادة الله

 وإحسان في معاملة المخلوقين

 

 الإحسان في العبادة التي هي حق الله وذلك

" بأن تعبد الله كانك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك " .

 

 قال العلماء

"تعبدالله كأنك تراه"

 عبادة طلب وشوق وحث للنفس على التقرب مع الحب والإنابه .

 فإن لم تكن تراه فإنه يراك .

وهذه عبادة الهرب والخوف

 قال العلامة العثيمين

" ولهذا كانت هذه المرتبة ثانية في الإحسان، إذا لم تكن تعبد الله – عز وجل – كأنك تراه وتطلبه، وتحث النفس للوصول إليه فاعبده لأنه هو الذي يراك ، فتعبده عبادة خائف منه، هارب من عذابه وعقابه " أ.هـ

 قلت: وهذان الأمران

في تعريف الإحسان في عبادة الله

قائمان على ركني العبادة وهما

 غاية الحب

وغاية الذل لله تعالى .

 ففي الحب : الطلب

وفي الذل: الخوف والهرب .

 قال ابن القيم

 كما في النونية

 وعبادة الرحمن غاية حبه .... مع ذل عابده هما ركنان

 

 أما الإحسان في معاملة المخلوقين فيكون في

 بذل الندى (المعروف)

 وكف الأذى

 وطلاقة الوجه .

 

 يكمن الإحسان للعباد في هذه الثلاثة الأمور

 

 بذل المعروف لهم بكل أنواع المعروف

 

وكف كل أنواع الأذى عنهم .

 

وطلاقة الوجه والتبشبش في وجوههم .

 

نكتفي بهذا القدر والحمدلله رب العالمين

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 الدرس( الحادي والأربعون )

 من دروس الأصول الثلاثة

 

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

 قال المؤلف رحمه الله

 والدليل من السنة حديث جبرائيل المشهور

عن عمر رضي الله عنه قال: "بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ طلع علينا رجل، شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه، وقال: يا محمد! أخبرني عن الإسلام. قال: أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا. فقال: صدقت. فعجبنا له يسأله ويصدقه. قال: فأخبرني عن الإيمان. قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره. قال: صدقت. قال: فأخبرني عن الإحسان. قال: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك. قال: فأخبرني عن الساعة. قال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل. قال: فأخبرني عن أماراتها. قال: أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان. قال فمضى، فلبثنا مليا. فقال: يا عمر أتدري من السائل؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال: هذا جبرائيل أتاكم يعلمكم أمر دينكم".

الحديث رواه مسلم

 

 لما ذكر المؤلف رحمه الله

 مراتب الدين الثلاثة وأركانه وأدلة كل ركن أتى بهذا الحديث ليختم به الأصل الثاني من الأصول الثلاثة

لا شتماله على مراتب الدين الثلاثة وذكر أركان كل مرتبة منها

 

 وهو حديث عظيم وفوائده عديدة

ويعتبره أهل العلم أم السنة كما أن الفاتحة أم القرآن .

 

نكتفي بهذا القدر والحمدلله رب العالمين

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

 الدرس( الثاني والأربعون )

 من دروس الأصول الثلاثة

 

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

 فقد انتهينا من دراسة الأصلين السابقين

في يومنا هذا نتذاكر معكم ماتيسر من الأصل الثالث

 

 قال المؤلف رحمه الله

 الأصل الثالث :

معرفة نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم وهو: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم، وهاشم من قريش وقريش من العرب، والعرب من ذرية إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليه وعلى نبيا أفضل الصلاة والسلام. وله من العمر ثلاث وستون سنة. منها أربعون قبل النبوة، وثلاث وعشرون نبيا رسولا.

 نبئ بـ {اقرأ}

وأرسل بالمدثر

 وبلده مكة، وهاجر إلى المدينة. بعثه الله بالنذارة عن الشرك ويدعو إلى التوحيد»أ.هـ

 

 الشرح

 

 قوله " الأصل الثالث"

 أي من الأصول الثلاثة التي يجب على العبد معرفتها وهي معرفة العبد ربه، ودينه، ونبيه صلى الله عليه وسلم.

 

 وقد تقدم دراسة الأصلين السابقين معرفة العبد ربه ودينه .

 

الأصل الثالث متعلق بمعرفة العبد نبيه صلى الله عليه وسلم

 

ومضمون هذا الأصل ماتقدم في شهادة أن محمدا رسول الله ومن ذلك طاعته فيما أمر وتصديقه فيما أخبر  واجتناب مانهى الله عنه وزجر وأن لا يعبد الله إلا بما شرع .

 

 ويتضمن هذا الأصل معرفة نسبه

 لذا قال المؤلف رحمه الله

وهو: محمد بن عبد الله ابن عبد المطلب بن هاشم وهاشم من قريش، وقريش من العرب، والعرب من ذرية إسماعيل، إبن إبراهيم الخليل، عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام .

 

 قال ابن القيم في زاد المعاد(ج٧٠/١)

فصل في نسبه صلى الله عليه وسلم

وهو خير أهل الأرض نسبا على الاطلاق فلنسبه من الشرف أعلى رتبة وأعداءه يشهدون له بذلك..." أ.هـ

 ويتضمن معرفة سيرته وشمائله وجهاده.

 ويتضمن معرفة دعوته .

 ويتضمن معرفة أزواجه أمهات المؤمنين .

 

 ويتضمن معرفة أصحابه والترضي عنهم والثناء عليهم لشرف صحبتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم

 والتضمنات كثيره.

 

 وبين المؤلف هنا رحمه الله

عمره مجملا ثم أتى بعد ذلك بالتفصيل كقوله: أربعون قبل النبوة وثلاثة وعشرون نبيارورسولا..

 وهنا نود نتطرق إلى مسألة مهمة وهي:-

 

 الفرق بين الرسول والنبي

 

فقد اشتهر عند الكثر القول بأن النبي من أوحي إليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه والرسول من أوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه.

 

 إلا أن هذا التعريف يورد الاشكالات

 وقد حرر شيخ الإسلام ابن تيمية هذه المسألة

  في كتابه النبوات

 (ج ٧١٤/٢)

 قال رحمه الله

" فالنبي هو الذي ينبئه الله، وهو ينبىء بما أنبأ الله به؛ فإن أرسل مع ذلك إلى من خالف أمر الله ليبلغه رسالة من الله إليه؛ فهو رسول، وأما إذا كان إنما يعمل بشريعة من قبله، ولم يرسل إلى أحد يبلغه فهو نبي " أ.هـ

 

 وقال العلامة العباد عافاه الله

" فيمكن أن يقال في الفرق بين الرسول والنبي: إن الرسول من أوحي إليه بشرع وأنزل عليه كتاب، والنبي هو الذي أوحي إليه بأن يبلغ رسالة سابقة، وهذا هو المتفق مع الأدلة" أ.هـ

 من قطف الجنى الداني شرح مقدمة رسالة ابن أبي زيد القيرواني

صــ.(١١٠)

 

 فالقول بأن النبي لايؤمر بتبليغ الوحي يلزم من ذلك لوازم منها

 

 أن تركه البلاغ كتمان لوحي الله تعالى، والله لا ينزل وحيه ليكتم ويدفن في صدر واحد من الناس، ثم يموت هذا العلم بموته والأنبياء منزهون عن هذا.

 

 بل سيحصل الاستغراب ويقال لماذا قُتِّل الأنبياء ولماذا ذبح رأس يحيى بن زكريا وأهدي إلى بغي من بغايا بني إسرائيل

وغير ذلك من الأمثله.

 لاشك أن الجواب واضح وهو لأنهم يبلغون دين الله ويدعون أقوامهم إلى التوحيد

 

 ومما يدل على هذا

 ماجاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم -: (عرضت علي الأمم فرأيت النبي ومعه الرهط، والنبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي وليس معه أحد..) -

 رواه البخاري ومسلم وغيرهما.

 

  وجاء من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال

" إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم،

وينذرهم شر ما يعلمه لهم ...." الحديث

 رواه مسلم وغيره

 والشاهد منه قوله

"كان حقا عليه "

 

الأمر الثاني أنه من المعلوم أن العالم وجب عليه أن يبلغ دين الله وشرعه فمن باب أولى من هو أعلاه ومن هو مصطفا بالنبوة

 لأنه كما هو معلوم لديكم أنه كلما زاد التشريف زاد التكليف فالأنبياء مكلفون أكثر من العلماء والرسل مكلفون أكثر من الأنبياء

 

 فالتعريف الصحيح أن يقال أن الرسول هو من أوحي إليه بشرع جديد وأرسل إلى قوم ، والنبي هو من بعث لتقرير شرع النبي الذي قبله

 وأما من حيث الوحي فكلٌ مأمور بالتبليغ.

وكل رسول نبي وليس كل نبي رسول ..

 

نكتفي بهذا القدر

وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه

والحمدلله رب العالمين .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  الدرس( الثالث والأربعون )

 من دروس الأصول الثلاثة

 

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

 فيقول المؤلف رحمه الله

 نبيء بإقرأ. وأرسل بالمدثر، وبلده مكة، وهاجر إلى المدينة.

بعثه الله بالنذارة عن الشرك، ويدعو إلى التوحيد  .

 والدليل قوله تعالى: {يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فاهجر ولا تمنن تستكثر ولربك فاصبر}

 {ومعنى {قم فأنذر}

ينذر عن الشرك ويدعو إلى التوحيد.

{وربك فكبر}

أي: عظمه بالتوحيد.

 {وثيابك فطهر}

أي: طهر أعمالك من الشرك. {والرجز فاهجر}

الرجز: الأصنام وهجرها تركها، والبراءة منها وأهلها.

 أخذ على هذا عشر سنين يدعو إلى التوحيد.

 

الشرح

 

 قوله نبئ بإقرأ

إشارة إلى

 قول الله تعالى

{اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الأنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الأنسان ما لم يعلم}.

 

وأرسل بالمدثر

ذكر رحمه الله الآيات الدالات على ذلك وذكر معانيها رحمه الله

بما فيه الكفاية

 

ثم قال المؤلف رحمه الله

 أخذ على هذا عشر سنين يدعو إلى التوحيد.

 

 نقول : مراد المؤلف رحمه الله أن النبي صلى الله عليه وسلم

 أخذ مدة عشر سنين يدعو في مكة إلى التوحيد.

 وهذا ليس للحصر فقد استمر بدعوته إلى التوحيد والتحذير من الشرك حتى توفاه الله

 وإنما المقصود من قول المؤلف أنه كان يدعو إلى التوحيد دعوة محضة قبل أن تشرع الصلاة والصيام وسائر العبادات

 وإلا فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يحذر من الشرك حتى عند مماته

 فقد جاء من حديث

عطاء بن يسار، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

« اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد. اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد»

رواه الإمام مالك في موطأه

وصححه الألباني

 في غاية المرام برقم (١٢٦)

 

ومن حديث عائشة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في مرضه الذي مات فيه: « لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مسجدا»، قالت: ولولا ذلك لأبرزوا قبره غير أني أخشى أن يتخذ مسجدا "

 متفق عليه

 

والأدلة كثيرة جدا في بيان دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى التوحيد والتحذير من الشرك

بعد البعثة وقبل الهجرة وبعدها إلى أن لحق بالرفيق الأعلى

وربما نأخذ جل هذه الأحاديث

 عند أن نصل في سلسلتنا هذه إن شاء الله إلى كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد

لمؤلف الأصول الثلاثة أيضا

الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله

 

 ختاما نقول

أي دعوة لاتقوم على دعوة الناس إلى التوحيد وترسيخ العقيدة في قلوب المسلمين فهي دعوة لاتستقي طريقتها من

دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم

والله الموفق

 

 نكتفي بهذا القدر والحمدلله رب العالمين

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 الدرس( الرابع والأربعون )

 من دروس الأصول الثلاثة

 

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

قال المؤلف رحمه الله

 وبعد العشر عرج به إلى السماء، وفرضت عليه الصلوات الخمس، وصلى في مكة ثلاث سنين، وبعدها أمر بالهجرة إلى المدينة.

 

 الشرح

 

 قوله: " عرج به إلى السماء ...الخ

 

 كان العروج بعد الإسراء من المسجدالحرام إلى المسجد الأقصى

وكان ذلك الحدث العظيم بروحه وجسدة يقظة لامناما

ونعتقد هذا عقيدة في قلوبنا لا يتطرق لذلك شك ولا ريب

 

 قال الإمام الطحاوي- رحمه الله-

(والمعراج حق، وقد أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم وعرج بشخصه في اليقظة، إلى السماء. ثم إلى حيث شاء الله من العلا وأكرمه الله بما شاء، وأوحى إليه ما أوحى، ما كذب الفؤاد ما رأى. فصلى الله عليه وسلم في الآخرة والأولى)أ.هـ

 من العقيدة الطحاوية.

 

 وقال ابن قدامة المقدسي - رحمه الله -

" حديث الإسراء والمعراج وكان يقظة لا مناما فإن قريشا أنكرته وأكبرته، ولم تنكر المنامات" أ.هـ

 انظر شرح لمعة الاعتقاد

 

قلت : ولو كان مناما لما أنكرته قريش لأنه عبارة عن رؤيا

لكن لما كان حقيقة بروح وجسد ويقظة ووقف رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبرهم بتلك الحقيقة والحادثة العظيمة أنكروا وجحدوا وكابروا .

 

 قال ابن أبي العز

ومما يدل على أن الإسراء بجسده في اليقظة، قوله تعالى: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى}

والعبد عبارة عن مجموع الجسد والروح، كما أن الإنسان اسم لمجموع الجسد والروح، هذا هو المعروف عند الإطلاق، وهو الصحيح" أ.هـ.

من شرحه للطحاوية صـ ٣٠٧).

 

 وقال الحافظ ابن كثير

 بعد أن حشد الأدلة في إثبات الإسراء والمعراج

 قال :

"والحق أنه عليه السلام أسري به يقظة لا مناما، من مكة إلى بيت المقدس، راكبا البراق، فلما انتهى إلى باب المسجد؛ ربط الدابة عند الباب، ودخله، فصلى في قبلته تحية المسجد ركعتين، ثم أتي بالمعراج وهو كالسلم، ذو درج يرقى فيها، فصعد فيه إلى السماء الدنيا، ثم إلى بقية السماوات السبع، فتلقاه من كل سماء مقربوها، وسلم على الأنبياء الذين في السماوات بحسب منازلهم ودرجاتهم، حتى مر بموسى الكليم في السادسة وإبراهيم الخليل في السابعة، ثم جاوز منزلتهما صلى الله عليه وسلم وعليهما وعلى سائر الأنبياء، حتى انتهى إلى مستوى يسمع فيه صريف الأقلام

[ أي: أقلام القدر] .....الخ

 انظر تفسير ابن كثير(ج٤٠/٥)

 

سؤال :

 متى كان الإسراء والمعراج ؟

 

 الجواب :

 قال العلامة ابن باز

الإسراء والمعراج لم يأت في الأحاديث الصحيحة تعيينها، وكل ما ورد في تعيينها فهو غير ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم عند أهل العلم بالحديث، ولله الحكمة البالغة في إنساء الناس لها، ولو ثبت تعيينها لم يجز للمسلمين أن يخصوها بشيء من العبادات، فلم يجز لهم أن يحتفلوا بها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم لم يحتفلوا بها، ولم يخصوها بشيء " أ.هـ

من رسالة حكم الاحتفال بالإسراء والمعراج

 

 قلت : فعلم أنه لم يثبت في تعينها حديث وكذا لم يأت نص في الاحتفال بها بل يعد الاحتفال بالإسراء والمعراج بدعة محدثه

{ما أنزل الله بها من سلطان}

 

 سؤال مهمٌ طرحه

ماحكم من أنكر حادثة الإسراء والمعراج؟

 

 الجواب :

إنكارها يعد كفرا مخرجا من الملة

وبهذا أفتى أهل العلم

وأنقل لكم

 فتوى اللجنة الدائمة برئاسة ابن باز

هذا نصها:

 

 " حديث الإسراء والمعراج ثابت بالكتاب والسنة، قال تعالى: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى} ، وقد تواترت الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أسري بروحه وبدنه، يقظة لا مناما، وقد ظهرت دلائل ذلك وعلامات صدقه مما لا يدع مجالا للشك؛ ولذلك أجمع المسلمون أهل السنة والجماعة على الإيمان به وتصديق ما ورد فيه، وأعرض عنه الزنادقة والملحدون، وأنكره كفار قريش؛ مكابرة وعنادا، قال الله تعالى: {يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون}  ، فمن أنكر الإسراء والمعراج فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم .... ) الخ

 مجموع فتاوى للجنة الدائمة(ج٤٥٣/٢)

رقم الفتوى (١٩٠٤٨)

 

 في ختام هذا الدرس نذكر :

 فائدة مهمة

قال ابن أبي العز

" وفي حديث المعراج دليل على ثبوت صفة العلو لله تعالى من وجوه، لمن تدبره، وبالله التوفيق."أ.هـ

من شرحه للعقيدة الطحاوي صـ٣٠٩

 

نكتفي بهذا القدر والحمدلله رب العالمين .

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 الدرس( الخامس والأربعون )

 من دروس الأصول الثلاثة

 

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

قال المؤلف رحمه الله

 وفرضت عليه الصلوات الخمس، وصلى في مكة ثلاث سنين، وبعدها أمر بالهجرة إلى المدينة.

 

 الشرح

 

 يُعلَم من هذا أن الصلاة فُرِضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في السماء السابعة حينما عرج به

 

 مما يدل على ذلك حديث الإسراء والمعراج الطويل الذي

 جاء عن أنس بن مالك

ومالك بن صعصعة رضي الله عنهما- وفيه قال:

" ثم فرض الله عليه الصلاة خمسين صلاة كل يوم وليلة فرضي بذلك وسلم ثم نزل فلما مر بموسى قال: ما فرض ربك على أمتك؟ قال: خمسين صلاة في كل يوم وليلة

فقال: إن أمتك لا تطيق ذلك وقد جربت الناس من قبلك وعالجت بني إسرائيل اشد المعالجة فأرجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك. قال النبي صلى الله عليه وسلم فرجعت فوضع عني عشرا ومازال يراجع حتى استقرت الفريضة على خمس، فنادى مناد أمضيت فريضتي وخففت على عبادي. وفي هذه الليلة أدخل النبي صلى الله عليه وسلم الجنة فإذا فيها قباب اللؤلؤ وإذا ترابها المسك ثم نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى مكة بغلس وصلى فيها الصبح"

 رواه البخاري ومسلم

وبوب عليه الإمام النووي فقال: باب الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم وفرض الصلوات" أ.هـ

 

قلت : ولما فرضت عليه الصلاة صلى في مكة ثلاث سنين كلها ركعتين عدا صلاة المغرب فهي ثلاث ركعات.

 حتى هاجر إلى المدينة فزيد في الصلاة الرباعية فأصبح الظهر والعصر والعشاء أربع ركعات.

وأُقرت في السفر كما كانت قبل الهجرة ركعتين عدا صلاة المغرب وبقيت صلاة الفجر والمغرب على أصلها حضرا وسفرا

بالإضافة إلى الجمع بين صلاتي الظهر والعصر جمع تقديم أوتأخير

والمغرب والعشاء كذلك.

هذا والله الموفق

نكتفي بهذا القدر والحمدلله رب العالمين .

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 الدرس( السادس والأربعون )

 من دروس الأصول الثلاثة

 

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

قال المؤلف رحمه الله

 والهجرة: الانتقال من بلد الشرك إلى بلد الإسلام؛ والهجرة فريضة على هذه الأمة من بلد الشرك إلى بلد الإسلام، وهي باقية إلى أن تقوم الساعة.

والدليل قوله تعالى: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلافأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا}

 وقوله تعالى: {يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون}

 ✒ قال البغوي رحمه الله تعالى: سبب نزول هذه الآية في المسلمين الذين بمكة لم يهاجروا، ناداهم الله باسم الإيمان.

 والدليل على الهجرة من السنة قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها"

 

 الشرح

 

 الهجرة مأخوذة من الهجر وهو الترك والقطع والفراق ومنه

 قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام"

 رواه البخاري

وهو عند مسلم من حديث أبي أيوب وابن عمر

  بلفظ'' ليال ''

 

 وللهجرة مقاصد عظيمة منها:

 مفارقة الباطل وأهله والانحياز إلى الحق وأهله.

ومن مقاصدها فرار المسلم بدينه من الفتنة

وكذلك من مقاصدها لزوم طاعة الله ورسوله ولزوم جماعة المسلمين.

 

 وحكم الهجرة من بلد الكفر إلى بلد الإسلام واجب لمن كان قادرا عليها وليس بقادر على إقامة دينه

 

 ومن لم يهاجر من هذا الصنف يعتبر مرتكب لكبيرة معرض نفسه للفتنة

فهو ظالم لنفسه بإجماع أهل العلم

 

 قال تعالى{  إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا }

 ومالايتم الواجب إلا به فهو واجب.

 

 أما إن كان عاجزا عن الهجرة فهذا قد عذره الله

 قال الله تعالى { إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلافأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا}

 

مسألة يذكرها أهل العلم وهي السفر إلى بلاد الكفار.

 

 قال العلامة العثيمين

'' السفر إلى بلاد الكفار لا يجوز إلا بثلاثة شروط:

 

الشرط الأول: أن يكون عند الإنسان علم يدفع به الشبهات.

 

الشرط الثاني: أن يكون عنده دين يمنعه من الشهوات.

الشرط الثالث: أن يكون محتاجا إلى ذلك.

فإن لم تتم هذه الشروط فإنه لا يجوز السفر إلى بلاد الكفار " أ.هـ

⭕ قلت:  وبهذا يقول الأصوليون إذا انتفى الشرط انتفى المشروط.

أي إذا انتفى شرط من هذه الشروط الثلاثة انتفى السفر الى الخارج فلايباح للمسلم ذلك.

 

نكتفي بهذا القدر والحمدلله رب العالمين

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 الدرس( السابع والأربعون )

 من دروس الأصول الثلاثة

 

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

قال المؤلف رحمه الله

  فلما استقر بالمدينة أمر ببقية شرائع الإسلام، مثل الزكاة والصوم والحج والجهاد والأذان، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وغير ذلك من شرائع الإسلام.

 

 الشرح

 

قال ابن باز رحمه الله

" لأن المدينة صارت دار إسلام وهي العاصمة الأولى للمسلمين، فلهذا أمروا بهذه الأمور؛ لأنهم يتمكنون حينئذ من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهذا من رحمة الله عز وجل أن أجل هذه الواجبات إلى أن هاجر إلى المدينة" أ.هـ

 

 قلتُ : وأصل الزكاة شُرِعَ بمكة وأما تقسيمها ونصابها شرع بالمدينة

 

 ومما يدل على أن أصل الزكاة شُرع بمكة.

 

 قول الله تعالى

{ وءاتوا حقه يوم حصاده }

 ومعلوم لديكم أن هذه الآية في سورة الأنعام برقم (١٤١)

وسورة الأنعام سورة مكية.

 

 وقد ذكر الإمام الشوكاني في

 فتح القدير عند تفسير السورة

آثارا عن ابن مسعود وابن عباس وغيرهما أنها نزلت ليلا بمكة.

 

 قال ابن أبي زمنين

" وهي مكية كلها "

 

 ومما يستأنس به أهل العلم أيضا أن الزكاة فرضت بمكة

 قول الله تعالى

 { والذين في أموالهم حق معلوم للسائل* والمحروم }

 وهاتان الآيتان في

 سورة المعارج

 ومعلوم لديكم ما تقدم معنا

  في دروس الصحيح المسند من أسباب النزول أن سورة المعارج سورة مكية باتفاق.

 

 هنا نعلم الفائدة من معرفة المكي والمدني.

 

والشاهد من هذا كله أن أصل الزكاة شُرع بمكة وأما التقسيم لها ومعرفة نصابها وأنواع مايخرج زكاته هذا كان بالمدينة

 

وأما الصيام فقد شُرع في السنة الثانية من الهجرة في شهر شعبان.

 

 وأما الحج فشُرع في السنة التاسعة على الراجح.

 

 والأذان أيضا شُرع في السنة الثانية من الهجرة.

 

 وأما الجهاد فشُرع في السنة الثانية عندما نزل الأذن به.

 

 قال الله تعالى

في سورة الحج

  {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير * الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز  }

 

 قال ابن كثير

" وقال مجاهد والضحاك، وغير واحد من السلف كابن عباس ومجاهد وعروة بن الزبير وزيد بن أسلم ومقاتل بن حيان وقتادة وغيرهم: هذه أول آية نزلت في الجهاد " أ.هـ

 تفسير ابن كثير(ج٣٨٠/٥)

 

  وأما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

 فقد كان مشروعا بمكة على رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ بعثته لأنه أصل ذلك وكان يخرج إلى الكعبة وعكاظ وذي المجاز  وخرج إلى الطائف يدعو الناس إلى التوحيد

 وهذا غاية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

 

 وإنما مقصود المؤلف كعموم  العلماء والدعاة إلى الله وخروجهم إلى الناس وتعليمهم دين الله هذا حصل بعد الهجرة حين أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم رسله إلى الملوك وبعث أصحابه إلى الأمصار والبلدان يعلمون الناس شرائع الإسلام

 ونزل قول الله

{ ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون}

 

 وفي الحديث المشهور

عن ابن عباس لما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذا إلى اليمن قال له " إنك تقدم على قوم من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إلى أن يوحدوا الله تعالى" الحديث

 رواه البخاري ومسلم

 

ومن العموم

 حديث أبي سعيد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" من رأى منكم منكرا فليغيره بيده..الحديث الخ

 

نكتفي بهذا القدر والحمدلله رب العالمين

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

  الدرس( الثامن والأربعون )

 

 من دروس الأصول الثلاثة

 

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

قال المؤلف رحمه الله

 أخذ على هذا عشر سنين وبعدها توفي صلوا الله وسلامه عليه.

 ودينه باق، وهذا دينه، لا خير إلا دل الأمة عليه ولا شر إلا حذرها منه، والخير الذي دل عليه التوحيد وجميع ما يحبه الله ويرضاه، والشر الذي حذر منه الشرك وجميع ما يكرهه الله ويأباه.

 

 الشرح

أخذ على ذلك عشر سنين بعد الهجرة يدعو إلى توحيد الله وإلى ماأمر به ببقية شرائع الإسلام ولما أتم الله به هذا الدين وقامت الحجة على الناس وظهرة المحجة وانتشرت

أحب لقاء الله واختار الرفيق الأعلى

 

 قال العلامة ابن عثيمين

 

 " أخذ أي النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين بعد هجرته فلما أكمل الله به الدين وأتم به النعمة على المؤمنين اختاره لجواره واللحاق بالرفيق الأعلى من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين،

  فابتدأ به المرض صلوات الله وسلامه عليه في آخر شهر صفر وأول شهر ربيع الأول، فخرج إلى الناس عاصبا رأسه فصعد المنبر فتشهد وكان أول ما تكلم به بعد ذلك أن استغفر للشهداء الذين قتلوا في أحد ثم

 قال: "إن عبدا من عباد الله خيره الله بين الدنيا وبين ما عند الله" ففهمها أبو بكر رضي الله عنه فبكى وقال: بأبي وأمي نفديك بآبائنا وأمهاتنا، وأبنائنا، وأنفسنا، وأموالنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم "على رسلك يا أبا بكر" ثم قال: "إن أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر ولوكنت متخذا خليلا غير ربي لأتخذت ابا بكر ولكن خلة الإسلام ومودته"

وأمر أبا بكر أن يصلي بالناس ولما كان يوم الاثنين الثاني عشر أو الثالث عشر من شهر ربيع الأول من السنة الحادية عشر من الهجرة أختاره الله لجواره فلما نزل به جعل يدخل يده في ماء عنده ويمسح وجهه ويقوله: "لا إله إلا الله إن للموت سكرات" ثم شخص بصره نحو السماء

 وقال: "اللهم في الرفيق الأعلى" .

  فتوفي ذلك اليوم فاضطرب الناس لذلك وحق لهم أن يضطربوا، حتى جاء أبو بكر رضي الله عنه فصعد المنبر فحمد الله واثنى عليه ثم

 قال: أما بعد فإن من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ثم

  قرأ: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم}  سورة آل عمران، الآية: 144]

  {إنك ميت وإنهم ميتون} [ سورة الزمر، الآية: 30]

 

 فاشتد بكاء الناس وعرفوا أنه قد مات فغسل صلوات الله وسلامه عليه في ثيابه تكريما له، ثم كفن بثلاث أثواب أي لفائف بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة، وصلى الناس عليه إرسالا بدون إمام، ثم دفن ليلة الأربعاء بعد أن تمت مبايعة الخليفة من بعده فعليه من ربه افضل الصلاة وأتم التسلم" أ.هـ

 

 قوله :ودينه باق:أي مؤيد محفوظ إلى يوم القيامة.

 

 وقوله: وهذا دينة

 بعض أهل العلم قال: مراد المؤلف من هذا أي ماتقدم ذكره من تقرير الأصول الثلاثة وما ذكر

 من التوحيد وتقريره والولاء والبراء وبيان أركان الإسلام والإيمان والإحسان وغير ذلك.

 

 قال  عبدالرحمن القاسم في

حاشيته على الأصول الثلاثة

 صـ (١١٩)

 وهذا دينه أي

" الذي ترك أمته عليه, وتكفل الله بحفظه, فتوارثه أهل العلم والدين خلفا عن سلف

 

  قال السلف: هذا عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلينا, ونحن عهدناه إليكم, وهذه وصية ربنا وفرضه علينا, وهي وصيته وفرضه عليكم, فجرى الخلف على منهاج السلف, واقتفوا آثارهم, ولا يزالون إلى يوم القيامة" أ.هـ

 

 قوله : "لا خير إلا دل الأمة عليه ولا شر إلا حذرها منه".

 

نقول: هذا دأب الأنبياء وأصل رسالاتهم

 

 ففي حديث عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

« إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم»

 رواه مسلم(١٨٤٤).

 

 وقد بين المؤلف ذلك الخير في كلمة موجزة فقال: الخير الذي دل عليه التوحيد وجميع ما يحبه الله ويرضاه، والشر الذي حذر منه الشرك وجميع ما يكرهه الله ويأباه.

 

نكتفي بهذا القدر والحمدلله رب العالمين .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 الدرس( التاسع والأربعون )

 من دروس الأصول الثلاثة

 

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

قال المؤلف رحمه الله

 

 بعثه الله إلى الناس كافة. وافترض الله طاعته على جميع الثقلين: الجن والإنس.

 

 والدليل قوله تعالى: {قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا}

 وأكمل الله به الدين.

 

 والدليل قوله تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا}

 

 الشرح:

 

 قوله بعثه:

أي أرسله إلى الناس جميعا ذكورا وإناثا إنساً وجناً .

 

 وكلهم مخاطبون بالشريعة

ويشملهم كل نداء فيه

 { ياأيها الناس }

 { ياأيها الذين آمنوا}

 

 لذا المؤلف رحمه الله استدل بالآية من سورة الأعراف

 قال الله تعالى: {قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا}

 وجميعا تشمل الثقلين الإنس والجن  الذكور والإناث .

وكلهم مأمورون بأمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم

 يشملهم الخطاب وتجب عليهم الطاعة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم

 

 لذا قال المؤلف

" وافترض الله طاعته على جميع الثقلين"

 

 قال رحمه الله

” وأكمل الله به الدين.

واستدل بالآية الكريمة“أ.هـ

 

من أعظم نعم الله على الناس أن جعلهم من أمة محمد صلى الله عليه وسلم

 

 ومما زادني شرفا وتيها ***** وكدت بأخمصي أطأ الثريا

 

 دخولي تحت قولك يا عبادي**** وأن صيرت أحمد لي نبيا.

 

 ومن أعظم النعم أيضا:

أن الله أكمل لنا الدين ورضي لنا الإسلام دينا وأتم النعمة علينا .

 

 { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا }

 

 فالمكمَّل لايحتاج إلى إكمال والمتمم لا يحتاج إلى إتمام

 ومن شُكر هذه النعمة العظيمة السير على ما تركنا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم

دون زيادة أو نقص

دون إحداث وابتداع

دون إفراط أوتفريط.

 

 هذا الذي ينبغي على المسلم التنبه له.

 

نكتفي بهذا القدر

والله الموفق والحمدلله

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

 الدرس( الخمسون )

 من دروس الأصول الثلاثة

 

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

قال المؤلف رحمه الله

 

  والدليل على موته صلى الله عليه وسلم

  قوله تعالى: {إنك ميت وإنهم ميتون ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون}

 

 والناس إذا ماتوا يبعثون.

 

 والدليل قوله تعالى: {منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى}

 

  وقوله تعالى: {والله أنبتكم من الأرض نباتا ثم يعيدكم فيها ويخرجكم إخراجا}

 

 وبعد البعث محاسبون ومجزيون بأعمالهم.

 

والدليل قوله تعالى: {ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى}

 

 ومن كذب بالبعث كفر.

 

 والدليل قوله تعالى: {زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير}

 

 الشرح:

 

️ قوله:

 والدليل على موته صلى الله عليه وسلم....الخ

 

نقول الأدلة كثيرة

 منها مع ماذكره المؤلف

 

 قول الله تعالى

{ وماجعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون }

 

 وقوله تعالى:

 { وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين }

 

مسألة

إذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مات وهو خير البشر فمن باب أولى غيره من العالمين ومن ذلكم الخضر الذي يزعم الصوفية أنه لايزال حياً وليس لديهم ثمة دليل على ذلك .

 

 وعلى افتراض بقاءه كما يزعمون فقد جاء من حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم العشاء في آخر حياته، فلما سلم قام، فقال: «أرأيتكم ليلتكم هذه، فإن رأس مائة سنة منها، لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد»

 متفق عليه

 وبوب عليه الإمام النووي في صحيح مسلم فقال:

 باب قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تأتي مائة سنة، وعلى الأرض نفس منفوسة اليوم»

 

 قلت: يعني بذلك ممن كان حيا ذلك اليوم الذي وقف فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

 ولما ذكر المؤلف رحمه الله مايدل على موت رسول الله صلى الله عليه وسلم

 

 ذكر  بعد ذلك

عقيدة البعث والنشور

 

 وقد تقدم بيان هذا في الحديث عن الإيمان باليوم الآخر وما يتضمنه من البعث والحساب والجزاء والجنة والنار وغير ذلك

 راجع الدرس الثامن والثلاثين من دروس الأصول الثلاثة

 وعُلِمَ أن الإيمان بالبعث والحساب والجزاء  دلت عليها أدلة الكتاب والسنة والإجماع.

 

 ولا يكذب بذلك إلا كافر جاحد

 قال الله { زعم الذين كفروا أن لن تبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بماعملتم وذلك على الله يسير }

 

 قال العلامة العثيمين في مناقشته لمنكري البعث

« الحكمة تقتضي البعث بعد الموت لتجازى كل نفس بما كسبت، ولولا ذلك لكان خلق الناس عبثا لا قيمة له، ولا حكمة منه، ولم يكن بين الإنسان وبين البهائم فرق في هذه الحياة.

 

  قال الله تعالى: {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم}

 

 وقال الله تعالى: {إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى}

 

 وقال تعالى: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت

بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون ليبين لهم الذي يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون}

 

 وقال تعالى: {زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير}

 

 فإذا بينت هذه البراهين لمنكري البعث وأصروا على إنكارهم، فهم مكابرون معاندون، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون» أ.هـ

 من شرحه للأصول الثلاثة صـ.(١٤٧)

 

نكتفي بهذا القدر والحمدلله رب العالمين

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

الدرس( الحادي والخمسون )

 من دروس الأصول الثلاثة

 

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

قال المؤلف رحمه الله

وأرسل الله جميع الرسل مبشرين ومنذرين.

 والدليل قوله تعالى: {رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل}

 

 وأولهم نوح عليه السلام، وآخرهم محمد صلى الله عليه وسلم.

والدليل على أن أولهم نوح عليه السلام

 قوله تعالى: {إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده}

 

 وكل أمة بعث الله إليها رسولا من نوح إلى محمد

يأمرهم بعبادة الله وحده، وينهاهم عن عبادة الطاغوت

 

 والدليل قوله تعالى: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت}

 

 وافترض الله على جميع العباد الكفر بالطاغوت، والإيمان بالله.

 

 قال ابن القيم رحمه الله تعالى "معنى الطاغوت ما تجاوز به العبد حده من معبود، أو متبوع، أو مطاع"أ.هـ

 

 الشرح

 

 قوله : وأرسل الله جميع الرسل مبشرين ومنذرين "

أي:  مبشرين من أجابهم وآمن برسالاتهم  برضوان الله وكرامته, ومنذرين من عصاهم وكفر برسالاتهم بغضب الله وسخطه وعقابه.

كل هذا {  لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل}.

 

 قال: وأولهم نوح وآخرهم محمد صلى الله عليه وسلم» .

 

 ولهذا قال أهل العلم

« من كفر برسول واحد فقد كفر بجميع الرسل .

 قال الله { كذبت قوم نوح المرسلين }.

 

  وبين المؤلف الحكمة من إرسال الرسل وذلك لعبادة الله وحده وترك عبادة ما سواه.

 

    تنبيه مهم

 

 لا بد أن يُعلَم أنه لاتصح أي عبادة قام بها العبد إلا بالتوحيد فإذا اختل هذا الركن الأول الذي هو أصل البناء اختلت جميع الأركان .

 

 قوله: وافترض الله على جميع العباد الكفر بالطاغوت، والإيمان بالله .

 

 قال الله { فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لاانفصام لها والله سميع عليم}

 

 وقال تعالى

{ والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنة أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب }

 

 وبين المؤلف رحمه الله من كلام ابن القيم  أن الطاغوت ماتجاوز به العبد حده

 

قال الله تعالى { إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية }

 

 وكلام ابن القيم رحمه الله واضح بين

ومفاده: ماتجاوز به العبد حده من معبود دون الله أم متبوع غير رسول الله صلى الله عليه وسلم

أو مطاع في معصية الله ورسوله.

 

 ثم قال المؤلف رحمه الله

 " والطواغيت كثيرة ورؤسهم خمسة....الخ

يأتي بيانهم إن شاء الله في الدرس القادم

 

نكتفي بهذا القدر والحمدلله رب العالمين.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

 الدرس(الثاني والخمسون )

 من دروس الأصول الثلاثة

 

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

قال المؤلف رحمه الله

 

 والطواغيت كثيرة، ورؤوسهم خمسة: إبليس لعنه الله، ومن عبد وهو راض، ومن دعا الناس إلى عبادة نفسه، ومن ادعى شيئا من علم الغيب، ومن حكم بغير ما أنزل الله.

 

 الشرح

 

 الطواغيت جمع طاغوت

 ورؤسهم خمسة عُلم هذا بالاستقراء والتأمل .

 

 والطاغوت تقدم معنا تعريفه وهو مجاوزة الحد فيكون منه ماهو كفرا ومنه ماهو فسقا ومنه ماهو محدث في دين الله

وعلى رأسهم.

 

 الطاغوت الأكبر على الإطلاق

 إبليس:   وهو رأس كل شر وأُسِّه والذي  يأمر الناس بكل كفر وشر ويأمرهم  بعبادة نفسه وعبادة غيره من دون الله عزوجل

 

 قال الله تعالى{ ألم أعهد إليكم يابني آدم أن لاتعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين }.

 

الثاني : (من عُبد وهو راض )ٍ  خرج من هذا كل من عبد من دون الله وهو غير راض من الملائكة والأنبياء والرسل والمؤمنين .

 فكل من عُبد من دون الله وهو راض سواء كان بطلب منه أو بغير طلب فهو طاغوت أكبر وخارج من الإسلام لأنه جاء بماينقض إسلامه

 ويضاف أيضا من أشرك مع الله أحدا في عبادته فهو طاغوت مشرك طغى عن الحد وجاوزه إلى الشرك بالله ؛ ولا يرضى مسلم لنفسه أن يُعْبَد من دون الله أو أن يشرك مع الله أحدا.

 قال الله { واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا }

 

 الثالثة: ( ومن دعا الناس لعبادة نفسه )

  هذه الفقرة مثل السابقة إلا أن من عبد وهو راض أعم من حيث أنه يكون بطلب أو غير طلب

 أما هذه أخص من حيث أن هذا الطاغوت يأمر الناس ويدعوهم لعبادة نفسه .

سواء استجاب الناس له فعبدوه من دون الله أم لم يستجيبوا له فهو طاغوت عبد أو لم يعبد.

 

الرابع ( من ادعى شيئا من علم الغيب)

 

 قال المؤلف : "شيئا"

 يعني وإن كان يسيرا.

مادام أنه من خصائص علم الغيب الذي لايعلمه إلا الله.

 

 فمن ادعى أنه يعلم مافي غدٍ من الأمور الكونية التي استأثر الله بها نفسه في علم الغيب فهو طاغوت مشرك.

 

 قال الله

{ إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير } .

 

قال الإمام السعدي

" وهذه  الأمور الخمسة، من الأمور التي طوى علمها عن جميع المخلوقات، فلا يعلمها نبي مرسل، ولا ملك مقرب، فضلا عن غيرهما" أ.هـ

من تفسيره صـ.(٦٥٣).

 

 وقال الله

{قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون}

 

 الخامس:(من حكم بغير ما أنزل الله )

 

 والحكم بغير ما أنزل الله كله طاغوت لكن منه ماهو كفر أكبر ومنه ماهو فسق وظلم كفر أصغر

 

 وعلى هذا التفصيل بَيَّنَ ابن باز رحمه الله في

 مجموع الفتاوى له هذا نص السؤال مع جوابه

 

 التفصيل في الحاكم إذا حكم بغير ما أنزل الله.

 

 السؤال : سماحة الشيخ - لو سمحت - الحكام الذين لا يطبقون شرع الله في بلاد الله، هل هؤلاء كفار على الإطلاق مع أنهم يعلمون بذلك؟ وهل هؤلاء لا يجوز الخروج عليهم؟ وهل موالاتهم للمشركين والكفار في مشارق الأرض ومغاربها يكفرهم بذلك؟

 

 الجواب: هذا فيه تفصيل عند أهل العلم، وعليهم أن يناصحوهم ويوجهوهم إلى الخير، ويعلموهم ما ينفعهم، ويدعوهم إلى طاعة الله وطاعة رسوله وإلى تحكيم الشريعة، وعليهم المناصحة؛ لأن الخروج يسبب الفتن والبلاء وسفك الدماء بغير حق، ولكن على العلماء والأخيار أن يناصحوا ولاة الأمور ويوجهوهم إلى الخير، ويدعوهم إلى تحكيم شريعة الله، لعل الله يهديهم بأسباب ذلك،

  والحاكم بغير ما أنزل الله يختلف،

 فقد يحكم بغير ما أنزل الله ويعتقد أنه يجوز له ذلك،

 أو أنه أفضل من حكم الله،

 أو أنه مساو لحكم الله،

 هذا كفر

 وقد يحكم وهو يعرف أنه عاص ولكنه يحكم لأجل أسباب كثيرة، إما رشوة، وإلا لأن الجند الذي عنده يطيعونه، أو لأسباب أخرى،

 هذا ما يكفر بذلك

 مثل ما قال ابن عباس: كفر دون كفر وظلم دون ظلم.

أما إذا استحل ذلك ورأى أنه يجوز الحكم بالقوانين وأنها أفضل من حكم الله، أو مثل حكم الله، أو أنها جائزة،

 يكون عمله هذا ردة عن الإسلام حتى لو كان ليس بحاكم، حتى لو هو من أحد أفراد الناس.

 لو قلت: إنه يجوز الحكم بغير ما أنزل الله فقد كفرت بذلك، ولو أنك ما أنت بحاكم، ولو أنك ما أنت الرئيس.

الخروج على الحكم محل نظر،

 فالنبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان  »

  وهذا لا يكون إلا إذا وجدت أمة قوة تستطيع إزالة الحكم الباطل.

 أما خروج الأفراد والناس العامة الذين يفسدون ولا يصلحون فلا يجوز خروجهم، هذا يضرون به الناس ولا ينفعونهم» أ.هـ

 حكم من استحل الحكم بغير ما أنزل الله

 

 السؤال: هل الشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله - يرى تكفير الحكام على الإطلاق؟

 الجواب: يرى تكفير من استحل الحكم بغير ما أنزل الله فإنه يكون بذلك كافرا.

 هذه أقوال أهل العلم جميعا: من استحل

الحكم بغير ما أنزل الله كفر، أما من فعله لشبهة أو لأسباب أخرى لا يستحله يكون كفرا دون كفر » أ.هـ

 من مجموع فتاوي العلامة ابن باز رحمه الله تعالى

 

نكتفي بهذا القدر والحمدلله رب العالمين

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 الدرس( الثالث والخمسون )

 

 من دروس الأصول الثلاثة

 

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

قال المؤلف رحمه الله .

 

 والدليل قوله تعالى: {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى}

 وهذا معنى لا إله إلا الله

  وفي الحديث: "رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله"  والله أعلم. وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم » .

 

 انتهى

رحمه الله من كتابة الرسالة العظيمة المفيدة المهمة

 المسماة بالثلاثة الأصول أو الأصول الثلاثة.

 

 الشرح

 

 قوله :

والدليل : أي على الكفر بالطاغوت الذي تقدم بيانه في الدرس السابق

 

 قوله تعالى:

 {لا إكراه في الدين ..} الآية.

 

 قال العلامة عبدالرحمن القاسم في كتابه حاشية الأصول الثلاثة صـ.١٣٥.

« أي: لا تُكرهوا أحد على الدخول في الإسلام، فإنه بين واضح جلي دلائله وبراهينه لا يحتاج أن يكره أحد على الدخول فيه، فمن هداه الله للإسلام وشرح صدره ونور بصيرته دخل على بينة، ومن أعمى الله قلبه وختم على سمعه وبصره، فإنه لا يفيده الدخول في الدين مكرها مقسورا» أ.هـ

 

 وقال العلامة الفوزان

« والقول الثاني: أن هذه الآية نزلت في أهل الكتاب، أن أهل الكتاب لا يجبرون على الدخول في الإسلام، بل إذا أرادوا البقاء على دينهم مكنوا من ذلك بشرط أن يدفعوا الجزية للمسلمين وهم صاغرون، أما غيرهم من الكفرة فلا يقبل منهم غير الإسلام أو القتل، لأنهم ليس لهم دين والوثنية دين باطل» أ.هـ

 من شرحه للأصول الثلاثة صـ.(٣٠٧)

 

 قوله :

«قد تبين الرشد من الغي»

 أي وضح الحق من الباطل وأصبح لا يخفى على أحد.

 

 « فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى»

 

 تقدم الكلام على الكفر بالطاغوت مع معانيه .

 

 فائدة :

 قال العلامة العثيمين

« بدأ الله عز وجل بالكفر بالطاغوت قبل الإيمان بالله؛ لأن من كمال الشيء إزالة الموانع قبل وجود الثوابت ولهذا يقال التخلية قبل التحلية»أ.هـ

 

 « فقد استمسك بالعروة الوثقى »

 

 قال : استمسك  والاستمساك أقوى من التمسك فإن الإنسان قد يتمسك ولا يستمسك.

 

والعروة الوثقي هي لا إله إلا الله ولذا

 

 قال رحمه الله

 وهذا معنى لا إله إلا الله :أي الذي من معانيها نفي الألوهية من دون الله وإثباتها حقا لله وحده لا شريك له.

لا معبود بحق إلا الله.

 

 قال وفي الحديث « رأس الأمر الإسلام ..الخ

  استدل المؤلف بهذا الحديث لبراعته في التأليف  ودقته في الفهم .

 فهو دليل على الإيمان بالله والكفر بالطاغوت

 

 لأن رأس الأمر الإسلام ومن أركانه التوحيد المستلزم للإيمان بالله والكفر بالطاغوت

 

 وكذلك أيضا أراد بالحديث ختم الرسالة لما تضمنه من المعاني العظيمة التي  فيها بيان رأس الأمر، وبيان ما يقوم به، وبيان ما يبلغ به الغاية.

 

قوله:

« رأس الأمر الإسلام »

 قال أبو العلاء المباركفوري

 «رأس الأمر»  أي أمر الدين (الإسلام) يعني الشهادتين وهو من باب التشبيه المقلوب إذ المقصود تشبيه الإسلام برأس الأمر ليشعر بأنه من سائر الأعمال بمنزلة الرأس من الجسد في احتياجه إليه وعدم بقائه دونه » أ.هـ

 تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي (ج٣٠٥/٧).

 

 « وعموده الصلاة»

 وفي هذا بيان أهمية الصلاة في هذا الدين، وأنها من هذا الدين كالعمود للخيمة.

إذا سقط  العمود سقط مايحمل

كذلك من أسقط الصلاة ولم يقمها  سقط إسلامه

 لذا قال عمر « لا حظ في الإسلام لمن ضيع الصلاة »

 

 وقال عبد الله بن شقيق رحمه الله -وهو من التابعين-: « لم يكن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يرون شيئا من الأعمال تركه كفر  غير الصلاة » أ.هـ

 

 فالصلاة شأنها عظيم وقدرها كبير في القلب .

 

 قال ابن القيم

« قال الإمام أحمد في رواية مهنا بن يحيى: إنما حظهم من الإسلام على قدر حظهم من الصلاة ورغبتهم في الإسلام على قدر رغبتهم في الصلاة فاعرف نفسك يا عبد الله واحذر أن تلقى الله عز وجل ولا قدر للإسلام عندك. فإن قدر الإسلام في قلبك كقدر الصلاة في قلبك» أ.هـ

 انظر الصلاة وأحكام تاركها لابن القيم صـ.(١٤١)

 

 قلت : ومعنى هذا أن من أراد أن يعرف قدر الإسلام في قلبه فلينظر إلى قدر الصلاة في قلبه .

 

وقد ألف الإمام محمد بن نصر المروزي رحمه الله المتوفي(٢٩٤)

  كتابا عنوانه

  تعظيم قدر الصلاة ارجع إليه غير مأمور وفقك الله

 

 نكتفي بهذا القدر

وفقكم الله وللحديث بقية نتمه في الدرس القادم إن شاء الله

 

 

ختامه مسك

 الدرس( الرابع والخمسون )

 من دروس الأصول الثلاثة

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 فقد ختم المؤلف رحمه الله رسالته الطيبة المباركة

 بحديث معاذ بن جبل رضي الله عنه

« رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله" ..الخ

 وتقدم تعليل ذلك في الدرس السابق  وأن هذا من دقة فهم المؤلف وتأليفه

 وكذا تقدم معنا في الدرس السابق الكلام على مايتعلق برأس الأمر وعموده

 في يومنا هذا سنختم هذه الدرس بذكر ماتبقى من الحديث 

 من  قوله :

« وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله»

 قوله : وذروة سنامه : أي أعلاه وأكمله

  قال العلامة العثيمين

« وذلك لأن الإنسان إذا أصلح نفسه حاول إصلاح غيره بالجهاد في سبيل الله ليقوم الإسلام ولتكون كلمة الله هي العليا، فمن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله وصار ذروة السنام لأن به علو الإسلام على غيره» أ.هـ

 من شرح الأصول الثلاثةصـ١٦٠.

 قوله :

« الجهاد في سبيل الله »

 هذا عام

 والجهاد له مراتب ذكرها ابن القيم رحمه

 في زاد المعاد

وذكر فصولا لذلك

 فقال :

 فصل في مراتب جهاد النفس

 وذكر أربع مراتب لجهاد النفس.

وتلاها

 فصل في مراتب جهاد الشيطان.

 وذكر مرتبتين لجهاد الشيطان.

 

 وذكر فصل في مراتب جهاد الكفار والمنافقين.

 وقال: وأما جهاد الكفار والمنافقين فأربع مراتب: بالقلب، واللسان، والمال، والنفس، وجهاد الكفار أخص باليد، وجهاد المنافقين أخص باللسان» أ.هـ

 وذكر فصل في جهاد أرباب الظلم والبدع والمنكرات.

 قال: « وأما جهاد أرباب الظلم والبدع والمنكرات فثلاث مراتب، الأولى: باليد إذا قدر، فإن عجز انتقل إلى اللسان، فإن عجز جاهد بقلبه، فهذه ثلاثة عشر مرتبة من الجهاد .

 و «من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق» أ.هـ

انظرها بتفاصيلها في زاد المعاد

(ج١٠/٣)

 قلت: وطالب العلم يكون قد جمع هذه المراتب كلها في الجهاد.

 فهو يجاهد نفسه على طلب العلم والطاعة

 ويجاهد الشيطان على ترك المعصية بدفع الشبهات والشهوات .

 

 ويجاهد المنافقين والمبتدعة بالحجة والبيان .

 

 ويجاهد المركين والكفار بالسيف والسنان .

 ويجاهد المنكرات « بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه »

 هذا ينبئك على عظيم شرف العلم

وشرف طلابه فكن معهم صابرا محتسبا على ذلك فـ « هم القوم لايشقى بهم جليسهم »

ومجالسهم تحمل الفضائل العظيمة والنعم الجسيمة والكثيرة التي لايحصيها إلا الله.

  نِعمٌ ظاهرة وباطنة وحسية ومعنوية وغير ذلك .

 

 ومن لم يكن جليسه الأتقياء وطلاب العلم الأصفياء فليكبر على نفسه أربعاً.

 

 وبهذا أختم هذه المذاكرة التي أسأل الله أن يجعل فيها النفع للإسلام والمسلمين .

والحمدلله رب العالمين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 ولمتابعة دروس الأصول الثلاثة

على التلجرام اضغط رابط القناة

https://telegram.me/asley

 

------------------

 الدروس العلمية


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق