]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

غزة ورصاصهم المصبوب...

بواسطة: رباح محمد يوسف قنديل  |  بتاريخ: 2011-12-24 ، الوقت: 13:12:51
  • تقييم المقالة:
بسم الله الرحمن الرحيم   غزة ... ورصاصهم المصبوب   بقلم /رباح محمد قنديل ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

تعيش غزة اليوم الذكرى السنوية الثالثة للحرب الصهيونازية على قطاعها الحبيب . ثلاثة أعوام ٍ مضين على ذلك الهجوم الوحشي من عصابات القتل والتشريد .

عندما نسلط الضوء على ذاكرة المواطن الغزّي ،نجدها تحلق في فضاء التاريخ لتعيد سيناريو الحرب مشاهدها الأليمة ... ثلاثة أعوام ٍ لم يكن باستطاعتهنَ محو تفاصيل الكوارث التي انهالت على غزة ، لم تستطع تلك السنون أن تمحو َ من ذاكرة العالم أيضا ً ما آل بغزة الصمود .

السابع والعشرون من ديسمبر من العام ألفين وثمانية وفي منتصف يوم السبت المشمس ،وقبل أن يغرّد صوت المؤذن معلنا ً قدوم الظهيرة ، كانت سماء غزة مليئة ً بغربان ٍ أعلنت انقضاضها على كل من يتحرك في غزة العزة ... صواريخ ٌ من صنوف ٍ عديدة انهالت على كافة المؤسسات الأمنية في القطاع ليرتقي خلال ذلك اليوم ما لايقل عن مائتين وخمسين شهيدا ً جلّهم من قوات الشرطة ، ليتضح للعالم ِ بعد هذا الحدث المهول أن ّ مصاصي الدماء الصهاينة اشتاقوا لأكل اللحوم مجددا ً !ولكنهم تجاهلوا أنهم في غزة َ المنعة والعزة !!.

انتهى اليوم الأول من هذا العمل الإجرامي الذي حازت خلاله _ إسرائيل _ على جائزة الإجرام والتخلف العسكري؛ فاستهداف الطائرات للمواطنين المدنيين في منازلهم ومدارسهم ومساجدهم ومستشفياتهم ، أثبت مدى عجز الجهاز الاستخباراتي للكيان وتعاظم شلل العزيمة في صفوف قواته .

استمر ّ القصف على غزة طيلة أسبوع ، أعلن من خلالِه المعمّرون الذين عاصروا الحروب الماضية مع الكيان أنهم لم يلحظوا قصفا ً ودمارا ً وعنفا ً كهذا الذي ضرب غزة !!! .

وبعد الأسبوع الأول تواصل السيناريو ليعلن الجيش الصهيوني بدء المرحلة الثانية إيذانا ً بالاجتياح البري للمناطق المتاخمة للحدود ، وكلما شعر العدو بلون ٍ من الهزيمة فإنه سرعان ما يخفيه بطلِيه دما ً أحمر من غزة الصمود والثورة .

أطلقوا على عملياتهم في غزة " الرصاص المصبوب " فصدقوا الاختيار ، فكان رصاصهم كأمواج ِ البحر الهادرة ، كلما أخرجتَ رأسك من تحتها باغتتك موجة أخرى لتخر ّ أسفل القاع بدمك الطاهر !!! .

ثمانية عشر يوما ً وغزة  تنزف من جميع أنحاء جسدها الطاهر ، أبكت خلالهن ّ العالم أجمع ، وأحيت الهمة في قلوب المتظاهرين الذين تحمسوا للخروج غاضبين ولكنهم فوجئوا بخراطيم الخيانة تقذف بهم بعيدا ً عن مقرات سفارات الصهاينة .

انتهى العدوان على غزة بصورته المتواصلة ، وانقسمت العقول في تفسير نتائج ِ المعركة ... أرصاصهم المصبوب أنضج الثمار ؟؟؟ أم معركة الفرقان آتت أكلها ؟؟؟ فمنهم من سلّم بالأمر الواقع مكتفيا ً بقياس النصر والهزيمة على الأمور المادية والظاهرة فقط  فأعلنوا انتصار العدو ، وأصحاب هذا الرأي كانوا مقيدي النظر ؛فهم أدركوا الانتصار والهزيمة من جانب ٍ واحد وبمنظورهم ذلك يشهد الجميع دون ناكر ٍ أنّ غزة  َ انهزمت من خلال ما أصابها من دمار ٍ تشيب له الأدمغة !!! ، ولكن ّ الانتصار لا يكمّل ولا يتمّم إلا بتحقيق أهداف الحرب .

هل حققت ـ إسرائيل ـ ماتريد؟؟؟ طبعا ً لا ... فصواريخ المقاومة ظلت تسقط حتى إعلان العدو وقف القتال ! وجلعاد شاليط راوح مكانه أسيرا ً ولم يخدش جسده حتى بشظية ٍ متطايرة !! ، فيرد عليك أصحاب الرأي المقيد بأن ّ ـ إسرائيل ـ اغتالت القادة ... وما الجديد إذن يا صاحبي ؟؟؟ .

إذن نخلص لنتيجة ٍ وفق المقاييس الحقيقية للانتصار والهزيمة ، لنعلن أن ّ غزة َ بمساحتها الضيقة وعتادها المتواضع وتركها وحيدة ً في ساحات الوغى لم ترفع الراية البيضاء التي لاحت في الأفق من أيدي زعماء الدول العربية حينما قاتلوا الست ساعات !!! .

من لا يفخر لأنه يسكن في غزة عليه أن يجلس مع نفسه ويصوب عقله نحو بوصلة القرن الحادي والعشرين لير َ ماذا يحصل في العالم .

إن ّ الحرب َ على غزة لم تنته ِ بنهاية ذلك العدوان ، فما الحرب السابقة إلا فصلا ً من فصول المسرحية الدموية التي لا يزال يخطط لها المجرمون ، فنجدهم يركنون حينا ً للراحة والهدنة ، ويخرقون أجواء الهدوء أحيانا ً أخر فهم اليهود كما عهدناهم وعهِدهم السابقون من قبلنا ، ولكن ّ الجديد في الأمر أن ّ العدو َ أصبح يفكر كثيرا ً وكثيرا قبل أن يرتكب أي حماقة جديدة ؛ لأنه يدرك أن ّ المقاومة بعد ألفين وثمانية لم تعد ما قبلها ، ويدرك أن ّ الواقع العربي غير مهيأة لشن هجوم ٍ على  غزة وإلا فعليك أيها الكيان الغاصب انتظار جيوشنا ، فلم تعد غزة وحدها بعد اليوم ... غزة معها مصر المتحمسة ، وتونس الباسلة ، وليبيا المناضلة ، وسوريا المجاهدة ، واليمن الصابرة ومعها كافة البلدان التي لم تعد إلا ثائرة ، معها الجيوش التي كانت تحكم العالم وستحكمه بإذن الله .

إذن بعد ثلاثة أعوام من الرصاص المصبوب نعلن ولائنا للمقاومة الباسلة طريقا ً لاستعادة الحقوق المنتزعة .

يا غزة َ العزة اصبري ... فما النصر إلا قريب ...

بهذا أختم مقالي سائلا ً المولى عز ّ وجل أن يجعل شعبنا موحدا ً ليكون يدا ً واحدة وقوية ً تصفع المحتل في المعركة القادمة ...

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,,,

 

رباح محمد قنديل 23/12/2011 2مساء ً

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق