]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

اسباب تأخر نتائج ثورة مصر عن تونس

بواسطة: دكتور سرحان سليمان  |  بتاريخ: 2011-12-24 ، الوقت: 12:29:14
  • تقييم المقالة:

الثورة التى حدثت فى تونس تحقق كثيراً من اهدافها ، وظهر نتائجها مباشرة وبطريقة سليمة ، وتسير فى استكمال اهدافها بشكل سليم ديمقراطياً ، بينما الثورة فى مصر مازالت تعانى من تأخر نتائجها بشكل ملموس او ينعكس على الشارع المصرى - الا حدوث انتخابات برلمانية ، لم تكتمل بعد ومازال الاختلافات حولها كثيرة -  وما زال حالة عدم الثقة بين المجلس العسكرى وقطاع كبير من الشعب المصرى تقل او تكاد تكون منعدمة ، خاصة فى ظل الاحداث التى تجرى يومياً وينقص المعلومات عنها ، او من يقوم بتلك المخططات ، وهل المجلس العسكرى متواطىء مع تلك الاحداث ويكون فى تلك الحالة ضد الثورة ، ام ان هناك عوامل اخرى هى التى تحرك الاحداث .

  عند تحليل مقارنة الثورتين يجب علينا ان ندرك الاختلافات فى البلدين ، والتى يمكن ان يكون لها تأثير مباشر فى تحقيق النتائج المرجوة من الثورة .

اهم عوامل نجاح الثورتين - الجيش : يختلف الجيش فى مصر عن تونس بشكل كبير ويكمن هذا الاختلاف فى ممارسة السياسة ومدى انغماس الجيش فى النظام السابق وبالتالى اشتراك قادته فى المنظومة التى كانت تجرى سابقاً ، ومدى ايمانه بالتغيير والديمقراطية ، وان الشعب هو مصدر السلطات وكافة الجهات المسؤلة فى الدولة هى فى الاصل لخدمة الشعب وتحقيق حياة كريمة له ، وان اول مهام الجيش هو حماية الدولة ، وبالتالى حماية الشعب من اى عدوان خارجى ، وربما ايضاً داخلى اذا لزم الامر ، فنجد ان الجيش فى مصر المتمثل فى القادة العسكريين كانوا على ارتباط وثيق بالسلطة والنظام ويشاركون فى القرار ويستفيدون منه ، اما فى تونس فكان هناك تهميش للجيش وقادته فى المشاركة فى السياسة او القرارات ، وكان بعيداً عن الرئاسة بشكل كبير ، مما سهل على القادة العسكريين ان يكون متوافقين مع مطالب الشعب والوقوف بجانب الثورة ، لانهم اقرب للشعب من السلطة ، بل ربما يعانون من بعض من معاناة الشعب ، يختلف هذا فى مصر ، فالقادة العسكريين فى الجيش على ارتباط وثيق وقوى بالسلطة وهم ابعد عن الشعب واقرب للنظام ، وربما لا يدركون معاناة الشعب بالشكل الكامل ، لعدم معايشتهم تلك الظروف ، وهذا التحليل لا يستنتج منه معاداة المجلس العسكرى للثورة فى مصر ، لكن تفهمه بطيئاً ، وحساباته كثيرة ، وقراراته غير متوازنة ، فهو بين الوقوف مع الثورة وتحقيق جميع مطالبها ، فى محاربة الفساد ومحاكمة رموز النظام السابق ، وتحقيق عدالة فى المجتمع المصرى ، وبين الاهتمام بالتوقيت ومرور الوقت لتكون بداية اصلاح بدلا من التغيير الجزرى .

المجلس العسكرى يؤمن بان ما حدث فى مصر هو تغيير وليس بثورة شعب قامت لاقامة حياة سياسية واجتماعية جديدة تقوم على انقاض النظام السابق ، ومحاربة الفساد بكافة اشكاله ، وانشاء نظام ديمقراطى جديد ، يفرز نتائج تعبر عن رأى غالبية المجتمع ، وبالتالى تستطيع تلك النتائج تغيير المجتمع تلقائياً .

العامل الاخر ، موقع مصر وتأثيره فى المنطقة وفى العالم ككل ، وتأثير ذلك على أمن اسرائيل ، وحركة الربط بين الشرق الاوسط وبقية دول العالم ، ومصالح الدول الكبرى ، والتوازنات فى المنطقة ، هذا العامل لا تتأثر به تونس ، بينما هو عامل قوى ومؤثر فى الثورة المصرية ، وبالتالى تكون التداخلات الخارجية والمخابراتية المباشرة او عن طريق بعض الاشخاص والاحزاب كبيرة للغاية وتنعكس على نتائج الثورة وتحقيق مسارها الصحيح .

العامل الثالث ، ان ما حدث فى مصر من تغيير للنظام حدث فجأة وبدون توقع مسبقاً ، مما احدث صدمة سياسية لدى النخب والاحزاب والتيارات ، وبالتالى يحاول الجميع تحقيق مصالحه الشخصية على حساب تحقيق الهدف الاول والذى احدث هذه الصدمة وهو مطالب الثورة .

العامل الرابع ، عدم وجود قيادة ثورية فى مصر ، واما هو ركوب للثورة والموجه ، ولا يوجد شخصاً قوياً ، او حزب ، يتفق عليه الجميع ليتفاوض باسم الشعب مع المجلس العسكرى الذى تولى السلطة من النظام السابق ، وبالتالى يصبح محاربة الثورة او الوقوف ضدها ، اسهل بطريقة مساندة تيار او حزب على حساب اخر ، واحداث نوع من التشتت بين كافة الطوائف فى المجتمع المصرى .

ان تحقيق الثورة فى مصر ، سوف يستغرق وقتا اطول مما يتخيل الكثيرين ، وربما تحدث ثورة اخرى ، لتحقيق مطالب الثورة الاولى ، حيث لم يتحقق اى هدف من اهداف الثورة ، فمعدلات الفقر والبطالة وارتفاع الاسعار زادت ، والاحتكار والسيطرة على الاسواق اصبح دون سيطرة ، وانتشار البلطجة وعدم الامن اصح يفوق التصور ، وعدم احترام قيمة لاانسان المصرى فاق كل الاخلاق والقيم ، وعدم محاكمة اى فاسد او استرجاع اموال الدولة ، وعدم توفير معلومات عن دور المجلس العسكرى فى هذا الملف الحساس ، الذى يخص الهدف الاول للثورة وهو محاربة الفساد ومحاكمة الفاسدين .

لم يتحقق شيئأ حتى الان ، واننى اتوقع اذا لم يتعاطى المجلس العسكرى والحكومة سريعاً فى تحقيق مطالب الثورة ، وان تظهر تلك النتائج وان يحس بها كل مواطن مصرى ، سوف يكون هناك ثورة اخرى ، توصف بثورة الجياع ، فالاولى كانت ثورة الفقر والظلم ولم تحقق شيئاً ، الثورة القادمة خطر على مصر لانه يمكن تحرق ما تبقى منها ، فأما ان يكون المجلس العسكرى مع مصر والحفاظ عليها ، وأما ان يوجهها نحو نتائج لا يمكن التنؤ بها  .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق