]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الرواية والصحراء

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2016-03-03 ، الوقت: 20:05:26
  • تقييم المقالة:
عما تبحث عنه الرواية بالصحراء,هذا إذا ما اعتبرناها فن السبر او فن كشف الأسرار...؟
هل ننتظر في يوم ما ان تنتج لنا الصحراء الجزائرية ومن خلالها الجنوب الجزائري بشرقه وغربه ,ان ينتج لنا او يصنع لنا او يبدع لنا رواية جزائرية او على الأقل رواية صحراوية او رواية ,او سميها كما شئت ...؟

الجواب / 
لايمكن بتاتا, اعلم مسبقا هذا الجواب الصريح القاطع الفاصل ,لايصح الا بالعلوم التجريبية بالرياضيات او الفيزياء ,اما في الأدب شيئ أخر .
لا,هذا اذا كنا نعلم ان فن الرواية اولا / هو فن حديث ,ليس كالفنون المكانية والزمانية الرومانية او الإغريقية او الفارسية او الهندية الضاربة جذورها اعماق التاريخ ,بل ما قبل التاريخ.
الرواية العصرية هي رواية اوروبية امريكية بامتياز ,اساسها الحضر شيدت على شواطئ البحار كالحضارة ,ولايمكن ان لاتكون غير كذلك ,اما اولئك الذين يحاولون ان يهربون (أدب الهروب ) شطر الصحراء كيما يكتبون عن رواية جزائرية مفقودة ,كمن يبحث عن ماء في امواج السراب الهائجة المائجة وقت الرمضاء والهجير المطلق, كمن يضيع عمره كله بلا طائل باحثا عن أسطورة حوريات البحر.ثم عما تبحث عنه الرواية في وسط كثبان رملية زاحفة عن البشر والحجر والشجر.....؟ 
ان الذي يبحث جاهدا عن ايجاد رواية بالصحراء او بالجنوب ,كمن يبحث عن حياة محتملة في نبتون او في زحل ,في مجموعة شمسية قريبة جدا من الشمس ,اين تكون الحرارة شديدة او بعيدة عن الشمس اين تكون البرودة القاتلة شديدة ايضا .ثم ان الرواية بالضبط هي فن اورستقراطي بالمقام الأول , قائم على الغنى وليس على الفقر والفاقة والحاجة,لاأقصد فقر وغنى الكاتب بالمعنى المادي الضيق وانما المكان والزمان وكذا المعنوي ,بكل ما تعني الكلمتين من معنى لغوي واصطلاحي فيلولوجي.
ثانيا/ فن الرواية بالضبط هو فن قائم على عدة فنون وعلى عدة حضارات في المكان نفسه ,وبالصحراء لاتوجد الا حضارة واحدة غير مؤسسة ,اما اسلامية او عرقية او جهوية بربرية امازيغية او عربية مكتسبة ,مما يعيق العمل وفق هذا الفن الغني 
ثالثا/ التجربة نظرا للتجربة الفقيرة للكاتب المحتمل التي لاتكفي الموهبة وحدها ولا الخيال وحده ولاالتجربة وحدها ,حتى لااقول علم ,لأن الفن ليس علم وليس شهادات نسهر عليها الليالي ونسعى في طلب العلم.يبدو لي ان العائق الجغرافي والطبوغرافي عائق جدا على ان تكون لنا رواية صحراوية او رواية من الجنوب ,حتى ان كتبت العشرات مما اصطلح عليها (رواية) ,وصدق القائل قديما / من يتخلى على الشعر يتخلى على كل فن.وتبقى الصحراء صحراء والشمال شمال الى ان يرث الله الأرض ومن عليها ولن يلتقيا أبدا.
قطعا /لم ولن ولا تكون للصحراء وللجنوب رواية باعتبارها فن وصناعة مادامت كل الصناعات الكبرى وكل الفنون وكل الثقافات بالشمال منذ ما قبل الميلاد وليست اليوم فقط ,وتكفي نظرة علية من على نافذة بطائرة لتكتشف ما هي الصحراء, شاسعة واسعة تكاد تخلو من البشر جوهر ومركز ثقل الرواية قديما وحديثا ومستقبلا ,ومن لايقبل هذا الطرح فالزمن لإله رحيم كما تقول الحضارة الإغريقية.
في الأخير وبصفة عامة ,الرواية سواء كانت في الجنوب او بالشمال ,سواء كانت في الشرق او بالغرب ماذا أسست للجزائر منذ الإستقلال الى اليوم ,بل حتى قبل الإستقلال ,ومنذ أول رواية عرفها التاريخ - هذا إذا ما أعتبرنا الحمار الذهبي لو كيوس رواية - الى أخر رواية نشرت اليوم او الساعة.الى حد الساعة الرواية لم تستطيع أن تؤسس مؤسستها الخاصة كما هو في الغرب ,عند لوتريامون وعند بلزاك وعند موباسان ,أين استطاعت او تؤسس اقطاعات ,ومجموعة من الأراضي ,ومجموعة من الفنادق ومؤسسلت ضخمة .في المقابل أغنى أديب عندنا لايزال يرضع من أثداء صندوق الدعم التابع لوزارة الثقافة ,او تحت رحمة صدقات الجمعيات الثقافية ,وبالتالي كيف تريد لأديب فقير أن ينتج لنا فنا يتصف بالغنى مسبقا....؟.اقول هذا الكلام ليس نكاية في أخواني الأدباء وانما اريد أن انير لهم الوجه العاتم القاتم من هذا الفن ليس على مستوى ولاية أدرار فحسب ,وانما في الجزائر قاطبة ,اما الذي ينتظر حصد الجوائز من ما يشبه من كتابة الفقر أقول الفرنسيين أحسن من عبروا عن الجوائز الأدبية والتكريمات الأدبية حين وصفوهما :بتلك الجائزة ,وذاك التكريم بتلك الجزرة التي تقود الحمار...اما الذين يحاولون عبثا أن يعثروا عن أسطورة محتملة في الجنوب فهو العبث بعينه ,لاتوجد اسطورة محلية اما ان تكون عالمية متفقا عليه من طرف علماء الميثولوجية او لاتوجد البتة ,للأسطورة طقس ديني وجاءت في شكل نص أدبي وتمثال اي أيقونة ,اما ما عثروا عليه إخواني الأدباء يندرج تحت باب حكاية الجدات الخرافات او الحكايات الشعبية ,التي عموما توظف بالنص الأدبي غاية وليست وسيلة.اما إذا كانوا هم من أبدعوها فتندرج تحت ابداع حلمهم وهذا من حقهم أما الأسطورة شيئ بعيد المنال في الأدب الجزائري قاطبة ,فقكل ما يأخذه الأديب من تراث وحكايات يندرج تحت طائل التراث ليس إلا و فقط .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق