]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

نعم أنت مسؤول

بواسطة: Rehili Ali  |  بتاريخ: 2016-02-29 ، الوقت: 10:51:45
  • تقييم المقالة:

يعيش عالمنا العربي اليوم دوامة من العنف  اللامتناهي ،عنف غير معروف الأطراف فالكل مشارك فيه و الكل متضرر منه ،منا من يدرك السبب و النتيجة و منا من هو ضحية و منا من هو السبب الرئسي في كل ما يحدث لنا من تشتت واقتتال .لكن الأمر من هذا العنف نفسه أننا لم نجد فينا من يتحمل المسؤولية كاملة للقضاء على هذا العنف أو القضاء على أسبابه ومسبباته .

إذ نجد أن جل الشعوب العربية تحمل المسؤولية لحكامها و حكوماتها فالشعوب لا ترى غير هذا السبب سببا لتفشي العنف في عالمنا و تستدل على ذلك بالكثير من الأسباب أهمها الغياب التام للعدل و المساواة و خاصة غياب الديمقراطية و الحرية و هذا واضح للعيان فكل من يأتي  للبلاد العربية يدرك بمجرد نزوله فيا الغياب التام للعدل و الديمقراطية .و أهم سبب من أسباب العنف من منظور الشعوب العربية هو استهتار الحكام و حاشيتهم فيما تعيش شعوبهم حالة من الفقر و الحرمان فنحن نرى الفرق الواضح بين قصور الحكام التي تشبه قصور روما و منازل العامة التي تكاد تكون كخم الدجاج لا تحتوي أدنى ضروريات الحياة من منظور منظمة الصحة العالمية ، ونحن نرى الكفاآت تهاجر هروبا من الظلم و بحثا عن الكرامة التي هي مطلب الإنسانية أجمع ،فلا يمكن لطبيب مثلا أن يعيش في بلد مدير المستشفى فيه لا يملك شهادة أصلا و وزير الصحة له شهادة جامعية في العلوم السياسية و الأمر أن  أجره لا يكفيه لتأدية واجباته الأسرية فهو لا يملك مسكن وبالتالي لا يمكنه الزواج و الإستقرار و ماذا تفعل بجراح  في غرفة العمليات يعيش حالة عدم استقرار و قس على ذلك جميع الكفاآت الأخرى .

صحيح أن الحكام العرب هم سبب مصائبنا و أحزاننا هم مصدر أسانا ودموعنا، لكن لا يجب أن نتبرأ من المسؤولية  فحن لنا باع من المسؤولية ،نحن نسبب  الكثير  من الأحزان لبعضنا البعض كشعب واحد لكننا نريد الهروب من مواجهة الحقيقة. و الحقيقة هي أن الحاكم دائم على صورة شعبه فلو كنا شعبا جيدا لكان حكامنا مثلنا أو أحسن .

نحن شعوبا لا نحترم الوقت و الانضباط و نعيب حكامنا  على ذلك فنحن لا نذهب مثلا للعمل في الوقت المفروض و نغادر قبل انتهاء الدوام ثم نحمل المسؤولية للحكام و المدراء أليس الأجدر أن يلتزم  كل فرد منا بمراقبة نفسه و محاسبتها قبل أن يحاسبنا المسؤول او الحاكم هل نسينا مراقبة الله عزوجل لنا و استهزأنا بقدرته .وليست الصورة الوحيدة لمسؤولتنا عن العنف الحاصل ولدعم  هته الصورة بصورة أوسخ منها و المتمثلة في الغش المنتشر في المجنمع ،فالكل يعش ويخادغ ويلقي بالمسؤولية على عاتق الحاكم هل فرض علينا حكامنا العش في الامتحانات كطلاب و الغش في التجارة كتجار و الغش في جميع نواحي الحياة كإنسان يريد أن يحيا بكرامة و حرية ألسنا من علمناهم الرشوة ألسنا من نحترمهم و نقدرهم فوق قدرهم حتى استعبدوننا .لا يجب أن ننتهج ما يعرف بسياسة الهروب للأمام كشعوب و إلا كانت جريمتنا أشنع من جرائمهم .

قولي هذا لا ينفى المسؤولية الملقات على عاتقهم أمام الخالق و المخلوق لكنه لا ينفيها عنا نحن الشعوب العربية .إنما الأمم بشعوبها لا بحكامها لهذا وجب علينا تحمل مسؤولياتنا  كاملة للنهوظ بأمتنا التي أصاب الصدأ مفاصلها فتوقفت عن الحراك منذ أكثر من 400سنة و كوكبنا دوار متحرك لا يعترف بالسكون و إن طال سكوننا حتما سيتخلى عنا قطار الزمن المسرع الذي يربط بين صفحات التاريخ و يلف بين محاطاته ولن يغفر لنا أحفادنا ما نسببه لهم من أسى و حزن و تخريب لبلادهم فحين  الناس تبني لأحفادها .

 


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق