]]>
خواطر :
اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . 

( من التراث) : "تواطؤ الحق مع الباطل"...

بواسطة: بلقسام حمدان العربي الإدريسي  |  بتاريخ: 2016-02-29 ، الوقت: 04:13:39
  • تقييم المقالة:

اكبر مصيبة تحصل في حياة الإنسان هو عندما يكون الحق مجبرا على التواطؤ مع الباطل . لسبب من الأسباب ، الحق يكون محصورا في زاوية وليس له مخرجا إلا مسايرة الباطل.  وقد عبرت قصة تراثية عن ذلك .(و  لتكرار ،  "القصص التراثية" معناها "مضمونا" و ليس "شكلا")...

القصة هي أن يوما "الحق" كان مجبرا على مصاحبة  "الباطل" في رحلة معا وفي الطريق جاعا الاثنين ولم يكونا يملكان مالا لتناول الطعام... 

لكن "الباطل" اقترح على "الحق" تناول وجبة فاخرة في أرقى مطعم  ، تعجب "الحق" مستفسرا كيف يكون ذلك وهما لا يملكان شيئا من المال...

رد عليه "الباطل" ، قائلا : "اترك الأمر لي..". فعلا اصطحبه إلى أفخم مطعم و أكلا ما طاب و لذ . وعندما انتهيا من الأكل نادى  الباطل صاحب المطعم قائلا أعطني "صرفي" ، فتعجب صاحب المطعم قائلا له كيف أعطيك صرفا وأنت لم تدفع الحساب بعد...

رد عليه الباطل بصرامة ( وكما هو معروف وجه الباطل  "قبيح") ، قلت أعطني صرفي لقد دفعت لك "كذا درهم"  وعليك أن ترد لي ما تبقى...  

غضب صاحب المطعم ، صائحا بعفوية  "هل هناك حق ..."، ولم يكون يدري أن الحق جالس بجانب الباطل ،   قاطعه هذا الأخير (أي الباطل) ،  بدون أن يترك صاحب المطعم  يتمم عباراته قائلا :   " والله لو نطق الحق لدفع حقه".  طأطأ الحق رأسه متواطأ مع الباطل ...

  لأن "الحق"  لم يكون يملك مالا لدفع حساب الأكل الذي تناوله وخضع لابتزاز الباطل . وقياسا ،  القصة صالحة في الزمان و المكان حتى يرث الله الأرض و ما عليها حقا كان أم باطلا ...    

وهذه القصة تأتي مثالا على دور الرشوة بمختلف أصنافها على تعطيل دور الحق في اخذ مجراه في حياة الأمم و الشعوب...

 و يصبح الحق مكبلا اليدين و اللسان ،على قاعدة "ملأ الفم لتستحي اللعين". لتتحول هذه القاعدة  "ملأ الجيوب لتكبيل اليدين"، بمعنى المرتشي يصبح عاجزا على أداء دوره الوظيفي أو أي دور اخر ...

 

 

 

 

 

 

بلقسام حمدان العربي الإدريسي
06.01.2011

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق