]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

"ناصر عراق" و(تاج الهدهد) و(الايثولوجي)

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2016-02-27 ، الوقت: 10:54:36
  • تقييم المقالة:
 

أستطيعُ أنْ أقولَ بنوعٍ من الجزْمِ أن الروائيَّ الجميلَ الأستاذ "ناصر عراق" قام برحلةٍ استكشافيةٍ في (الايثولوجي)، قبل أن يخرجَ علينا بروايته الطَّريفة (تاج الهدهد).

ما هذا (الايثولوجي)؟

إنه علْمٌ يبحثُ في سلوك الحيوانات، يهتمُّ بمعرفة الطرائق التي تنتهجُها الحيوانات في عاداتها وسلوكياتها، وكيف تتصرف حِيالَ بعضها البعض، وإزاءَ الطبيعة، وفي مواجهة الأخطار والأعداء، والتعامل مع الزواج، والتفاهم، والاتصالات، والتخفي، والهروب، فضلاً عن معرفة الانفعالات والدوافع الغريزية.

إنه علم جميلٌ، ممتعٌ، يجعلُ الأدباء الأذكياء، والروائيين خاصةً، يستغلونه بطريقة حصيفةٍ، وأسلوب فنِّيٍّ بارعٍ، فيُمرِّرونَ من خلاله قضايا ومواقف، تمسُّ الإنسانَ، وإنْ جاءت متواريةً خلفَ الحيوانات والطيور.

في تراثنا العربي، كتاب "كليلة ودمنة" لابن المقفع (724م/759م)، و"الحيوان" للجاحظ (159ﻫ/255ﻫ)، و"حياة الحيوان الكبرى" لكمال الدين الدميري (ولد سنة 1341م).

ومن أمتع الكتب التي تحدثت عن الحيوانات في الكتابات المعاصرة، كتابُ الأديب الراحل "أحمد بهجت" (2011/1932): (قصص الحيوان في القرآن)، ولاشكَّ أن أديبَنا الجميل "ناصر عراق" اطَّلع عليه، واستفادَ منه.

و"عباس محمود العقاد" (1964/1889)، كان يهتمُّ بالكتبِ التي تتناول الحشرات، وسُئل في ذلك، فأجاب أنَّ معرفةَ طبائع الحشرات تفسِّرُ (تصميمَ بناء الحياة تفسيراً تعجزُ عنه عقولُ الفلاسفة والحكماء، وربما عرفتَ من دوافعها وجواذبها وأنتَ ترقُبُ الحشرةَ الضئيلةَ في أطْوارِها المتعاقبة ما لَسْتَ تعرفُه من مقاييس المنطق وتقديرات البَديهة، ودراسة المذاهب والتأويلات.)

وللغرب أيضا نصيبٌ من الكتب التي اتخذت الحيوانات وسيلةً للتعبير عن الأفكار والقضايا الإنسانية.

ولا يخفى على أحدٍ أنَّ الإنسانَ نفسهَ نوعٌ من الحيوان، وقد جاء تعريفُهُ عند بعض الفلاسفة بأنه حيوان ناطقٌ.

"ناصر عراق" لمْ يجعلِ الحيوانات تسيطر على أحداث الرواية، وإنما جعل البطل "معتز" يحوِّلُ في ذهنه الشخصيات التي يقابلُها في حياته إلى حيوانات، ويتصور كل فردٍ نوعاً من الحيوان على حسب تصرفاته، وسلوكه، ومواقفه، أو حتى جسمه، وقد وزَّعَ الصفات الحيوانية بمنتهى البراعة على مجموعة من أصدقائه، وأفراد عائلته، وآخرين يلتقي بهم في مناسبة أو أخرى.

و"الهدهد" هو حيوانه المفضَّلُ، والحديث عن كل هذا يحتاجُ إلى كلمة أخرى.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق