]]>
خواطر :
إني أرى في عينك براءة الذئابُ ... على ضفاف الوديانُ في الفرائسُ تنتظرُ و تنقضضُ ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عقيدةُ "سمعنا وأطعْنا"

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2016-02-26 ، الوقت: 10:58:46
  • تقييم المقالة:
 

من الملاحظِ، عموماً، أنَّ لكل مذهب أو تيَّارٍ أعلاماً بارزين، يتربَّعون في القمة، وفي الصدور، وبين السطور، ولهم أتباع وأشياع ومُحبُّون، يروْنَهم مَعْصومين عن الخطأ، ومُنزَّهين عن الباطل أو حتى النسيان، ومُبرَّئين براءةً تامَّةً، فلا يقبلُ هؤلاء المُريدون والحواريُّونَ أن يتعرض أولئك الأعلام لأيِّ تجريح أو تعديل، أو يشير أحدٌ إليهم إشارةً حمراء في طريق حياتهم وفكرهم، سواء كانوا علمانيين أو إسلاميين، مفكرين أو مُهرِّجين، وليس في الفكر والدين والأدب فقط، بل حتى في الفن والرياضة.

وأعلامُ الفكر الديني من أكثر الشخصيات قدسيَّةً عند أتباعهم وتلامذتهم، فترى أنهم يحْظونَ بمنزلة فوق المنزلتين، ويضعونهم فوق الأكتاف والرؤوس، فلا أكتاف تصلحُ لحملِ العِلْمِ غير أكتاف شيوخهم، ولا رؤوس تُحْسنُ التفكير غير رؤوسهم المعمَّمَةِ.

ويغتنم هؤلاء هذه المحبة العمياء، ويجعلونها ذخيرةً تضافُ إلى ذخائرهم، ويعتبرون أولئك سنداً لهم وجُنْداً، يضعونهم في الطريق لحمايتهم والدفاع عن مشاريعهم الفكرية، وصفقاتهم العلمية، ويُحوِّلونهم إلى حيواناتٍ للقتال، يَهْدمون بهم أفكارَ غيرهم، ويَنْسفون الآراءَ التي تخالف آراءَهم.

إنَّ استغلال الجماهير آفةٌ من آفات الفِكر الحُرِّ الشريفِ.. وعددُ الأتباع ليس مقياساً للصواب والحق والفضيلةِ.. والصوتُ المرتفع لا يدلُّ دائما على الحقِّ والعدالةِ، وإنما دليلُ هاته القيم النبيلة هو الفائدة التي تعودُ على الجميع، والخير الذي يعُمُّ بين الناس، وينتشر في الأرضِ.

وما نراه اليوم لا خير فيه ولا نفع، بل أكثره عُواءٌ، ثم غُثاءٌ!!

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق