]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

خطبة الشيخ حسين حبيب من صفات المؤمن فى القران 26-2-2016

بواسطة: حسين حبيب  |  بتاريخ: 2016-02-26 ، الوقت: 09:17:35
  • تقييم المقالة:

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وزارة الأوقاف

 

 

مديرية أوقاف المنوفية

إدارة السادات ـ مسجد الهداية

من صفات المؤمنين فى القران الكريم

 

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبى بعده ،،،،

المؤمنون أسم سورة من سور القران الكريم ، بين الله تعالى فيها بعض صفاتهم ، كما بين فى سور كثيرة بعض صفات للمؤمنين ، بل أن من اهتدى بهذا اقران الكريم وتدبر أيته وعمل بها واهتدى بسنة الحبيب صلى الله عليه وسلمفقد استكمل صفات المؤمنين  ، وأذكر نفسى وإياكم بصفة واحدة من هذه الصفات قال تعالى{ ِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانَا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} [الأنفال:2-4]  وصف الله تعالى المؤمنين في هذه الآيات بخمس صفات، وأكد أن المؤمن الحق هو الذي يأتي بها, ووعد من أتى بها أن له درجات ومغفرة ورزقا كريما .

 

والوجل عند ذكر الله تعالى يقتضي خشيته والخوف منه قال تعالى { وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ }[المؤمنون:60]سألت السيدة عائشة رضى الله عنهاعن معنى هذه الآية ( يا رسول الله, هو الرجل يسرق ويزني ويشرب الخمر ويخاف أن يعاقب؟ قال لا يا ابنة الصديق، هو الرجل يصوم ويصلي ويتصدق ويخاف أن لا يقبل منه) [أحمد والنسائى ]

 

قال مجاهد وغيره من المفسرين (هو الرجل يهمّ بالمعصية فيذكر مقامه بين يدي الله فيتركها خوفًا من الله ) وقال السُديّ ( هو الرجل يريد أن يظلم أو يهم بمعصية فينزع عنه ) وإذا كان وجل القلب عند ذكر الله يتضمن خشيته ومخافته فذلك يدعو صاحبه إلى فعل المأمور وترك المحظور, فالخائف الوجل حقًا هو الذي يدعوه خوفه ووجله إلى العمل, لا من يدعي ذلك كلامًا بلسانه فحسب ، فالأمر كما قال الحسن البصري رحمه الله  ( العلم علمان علم في القلب وعلم على اللسان, والعلم الذي على اللسان هو حجة الله على خلقه )

 

ومنه قوله تعالى { وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنْ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى }  [النازعات:40، 41]وقوله تعالى في سورة الرحمن { وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ } [الرحمن:46]

قال سهل بن عبد الله ( ليس بين العبد وبين الله حجاب أغلظ من الإدعاء) أي: ليس بين العبد وبين الله حجاب يحجزه ويمنعه من قبول أعماله أغلظ من أن يدّعي أنه على خير وعلى فضل وأنه يفعل كذا وكذا ويخاف ويوجل ، أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم .

قال تعالى  { فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتْ الذِّكْرَى سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى وَيَتَجَنَّبُهَا الأَشْقَى الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَا }[الأعلى:9-13]أخبر تعالى أن من يخشى الله حق الخشية يتذكر، {سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى} أى : سيتعظ بالقرآن من يخشى الله .

 

عباد الله لنا وقفة بعد تذكيرنا بذلك هل نحن ممن إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ، وإن كنا غير ذلك فكيف السبيل إلى خشية الله والخوف من عدم قبول العمل  ، ليس إلا عن طريق واحد ألا وهو العلم ، نعم نتعليم ما يجب علينا أن نعلمه من أمور ديننا قال تعالى { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ } [فاطر:28] قال العماد ابن كثير فى تفسيره إنما يخشاه حق خشيته العلماء العارفون به ؛ لأنه كلما كانت المعرفة بالله العظيم القدير العليم أتمّ والعلم به أكمل، كانت الخشية له أعظم وأكثر ، قال ابن مسعود رضي الله عنه (كفى بخشية الله علمًا، وكفى بالاغترار جهلاً) ، فالعالم هو من يخشى الله والجاهل هو من لا يخشاه .

 

فالذين يعلمون بالله العلم الحقّ هم الذين يخشونه, ولذلك يقال لمن لا يعمل بعلمه(جاهل)وقيل له جاهل ليس لأنه لا يميّز الحق من الباطل، بل لأنه لا يعمل بعلمه عن أبي موسى رضي الله عنهعن النبي صلى الله عليه وسلمقال(مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة؛ طعمها طيب وريحها طيب, ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل التمرة؛ طعمها طيب ولا ريح لها, ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة؛ ريحها طيب وطعمها مر, ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن مثل الحنظلة؛ طعمها مرّ ولا ريح لها) [البخارى ومسلم]

 

المنافق الذي يقرأ القرآن يحفظه ويتصوّر معانيه، وقد يصدِّق أنه كلام الله وأن الرسول حقّ ولا يكون مؤمنًا ، فكثير من الناس يقرأ القرآن بغير فهم وتدبر ، فظلموا أنفسهم بجهلهم الذى أورثهم عدم وجل قلوبهم لذكر الله وعدم استحضارهم عظمته تعالى وقربه واطلاعه وعدم خشيتهم لله ، مما أشغلهم بحظوظهم العاجلة فى الحياة الدنيا .

اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد صلى الله عليه وسلموارض اللهم عن خلفائه الأربعة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن الآل والصحب ومن على نهجهم يسير وعنا معهم بعفوك وكرمك يا عزيز يا قدير، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا, وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا, وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا, واجعل الحياة زيادة لنا من كل خير, واجعل الموت راحة لنا من كل شر ، اللهم زدنا ولا تنقصنا وأكرمنا ولا تهنا وأعطنا ولا تحرمنا وآثرنا ولا تؤثر علينا، وارض عنا وأرضنا  ، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، واحم حوزة الدين، ودمر اليهود المستعمرين الغاصبين ومن عاونهم ، واللهم ألف بين قلوب المسلمين وأصلح قادتهم واجمع كلمتهم على الحق يا رب العالمين ، اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا أرحم الراحمين ، ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

جمع وترتيب الفقير إلى ربه خادم المسجد / حسين حبيب 17 جمادى الأولى 1437هـ 26/2/2016
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق